337
“…….”
“…….”
بدا وجه إي هيون بعد أن نزع قناعه أشبه بوجه مريض مشرف على الهلاك.
وجنتان محمرتان بسبب الحمى وعرق بارد يتصبب من جبينه وصولاً إلى ملامح واهنة وناضبة تكاد تنهار في أي لحظة.
وفي اللحظة التي فتح فيها بانغ سوول فمه لقول شيء ما بملامح متجهمة بعد أن رأى تلك الحال
“بانغ سوول.”
“……هاه؟”
“اجلس.”
“…….”
لماذا يا ترى؟
قبل لحظة فقط، كان ينوء بفكره أن يوبخه قائلاً:
"ما هذه الهيئة التي أنت عليها بحق الجحيم؟"
لكن ما إن سمع نبرة صوته حتى انطبق فمه تلقائيًع
لأن إي هيون كان غاضبًا بطريقة غريبة ومبهمة.
“…….”
وبينما كان بانغ سوول يختلس النظرات بحذر وجلس في مكانه، راح إي هيون يدلك ما بين حاجبيه بإصبعه البنصر وهو يطلق تنهيدة عميقة بدا وكأنه يختار من أي حديث يبدأ أولاً.
وفي الوقت الذي مر فيه صمت قصير وابتلع بانغ سوول لعابه بجفاف فتح إي هيون فمه أخيرًا
“أنا أعلم لماذا أقدمت على ذلك التصرف المتهور وبفضل ذلك، تمكنتُ أنا أيضًا من تسوية أمر المزاد أسرع مما متوقع وأنا ممتن حقًا لذلك ولكن……”
“…….”
“حين عرفت أنك أرسلت نار الرعد وحدك إلى عائلة دانع وانطلقت وحدك في ملاحقة تجار العبيد…… أتتخيل كيف كان شعوري حينها؟ وماذا عن بايك ريم ؟”
“…….”
“……أن تقود خطاك بنفسك وتتركهم يمسكون بك كعبد هكذا أيعقل هذا؟ لم تكن مجرد عصابة محلية لقطاع الطرق بل منظمة متكاملة ومحترفة لتجارة البشر لقد كان حظنا جيداً كوني كنت أتحرى عن المكان بالفعل لكن ماذا لو لم أكن كذلك وتأخرت؟ ماذا كنت تفعل حينها؟”
“……لا، أنا في البداية لم أكن أعلم أن المكان بهذا الحجم وحتى لو كان كذلك كنت سأهرب بطريقة ما—.”
“بانغ سوول.”
ارتجف بانغ سوول وأطبق فمه صامتًا
أهذا بسبب كونه غاضبًا بصوت إي هيون؟ أم بسبب ذلك الحضور الطاغي والغريب الصادر عن إي هيون شخصيًا؟
حتى عندما كان يتلقى توبيخاً من والده رب الأسرة لعشيرة بانغ كان دائمًا ما يرد عليه ويعانده لكن لسبب ما لم يستطع الرد أو الجدال الآن.
وبصراحة، شعر ببعض الظلم والغيظ أيضًا ألم يكن يقوم بأفعال أشد خطورة من هذه بكثير من قبل؟
وها هو اليوم يأتي إلى هنا بنفسه وجسده يغلي من الحمى.
بالطبع، صحيح أنه أرسل رسالة بالزاجل لكن إن كان مريضًا إلى هذا الحد ألم يكن الأجدر به تسليم الأمر لشخص آخر—!
“…….”
وما إن وصل بانغ سوول بتفكيره إلى تلك النقطة حتى بدأ يفرك أصابعه المتشابكة ببعضها عبثًا وعندما فكر في الأمر أدرك أنه لو كان مكانه لفعل نفس الشيء وجاء بنفسه أيضًا
في النهاية، وبوجه منكسر ومحبط، راح بانغ سوول يرمق إي هيون بحذر قبل أن ينطق بصوت خافت بالكاد سُمع
“……أسف لأنني سببت لك القلق.”
“…….”
بانغ!
وفي تلك اللحظة بالذات، انفتح باب العربة.
ولم يكن الذي فتح الباب سوى دانغ هوي.
“…….”
“…….”
وكأنه شعر بتلك الهالة الغريبة والمبهمة المخيمة بين الاثنين سأل دانغ هوي إي هيون بملامح يعلوها الارتباك قليلاً
“……هل تفضل أن أركب عربة أخرى؟”
“إنها عربتك يا أخي الأكبر فما الداعي لفعل ذلك؟”
“أجل يا سيد دانغ الشاب الأكبر ، أسرع بالجلوس.”
ورحب بانغ سوول بـدانغ هوي على غير العادة.
ورغم أنه ساعده من قبل داخل المان سانغ إلا أنه لم يبدِ مثل هذا الترحيب والحماس حينها على الإطلاق.
جلس دانغ هوي في مكانه ثم ناول إي هيون قربة ماء وحبة دواء
“يبدو أن الحمى قد ارتفعت لديك مجدداً ، تناول هذه.”
“……شكراً لك يا أخي الأكبر.”
ولم يمضِ وقت طويل حتى انطلقت العربة في طريقها.
ورغم وجود ثلاثة أشخاص مما يرجح تبادل أطراف الحديث بينهم إلا أن داخل العربة كان ساكنًا وهادئًا كالمعبد تمامًا ولا يتردد فيه سوى صوت دوران العجلات.
ولو كان دانغ تاي يول موجوداً على الأقل لكان قد اشتبك وتبادل الزمجرة مع بانغ سوول بين الحين والآخر ولكن من المستحيل أن يبادر دانغ هوي بأفتعال الشجار أو إثارة المتاعب مع بانغ سوول دون سبب.
أما بانغ سوول، فقد كان يكتفي بالنظر عبر النافذة وهو معقد الذراعين بينما لم يكن لدى إي هيون القوة أو الطاقة حتى لفتح فمه والتحدث في تلك اللحظة.
وبدأ مفعول الدواء يسري، فصارت أجفانه تزداد ثقلاً شيئًا فشيئًا
“…….”
لو غفوتُ هكذا، فربما أضرب رأسي في مكان ما.
عليّ أن أحاول مغالبة النوم ومقاومته من خلال ترتيب خططي المستقبلية وتنظيمها في عقلي.
وبعد أن عقد العزم على ذلك ببرهة قصيرة—
“…….”
تتت؟
فتح عينيه مجدداً بجفل، فإذا بالظلام قد ألقى بسدوله وجثم خارج النافذة دون أن يشعر.
وفجأة، أدرك إي هيون أنه يستند ويدعم رأسه على شخص ما.
ولم يكن ذلك الشخص سوى بانغ سوول على كتفه مباشرة.
‘غريب، لقد كان يجلس في المقعد المقابل قبل قليل.’
وعندئذٍ فقط، لاحظ أن العربة كانت متوقفة ولم يكن دانغ هوي موجوداً في الداخل ويبدو أنه قد نزل قبل ذلك.
ومن الخارج، كانت تتردد أصوات حركة الناس وتدفقهم بنشاط.
وكان يظن أنهم سيمضون قدمًا نحو مقر عشيرة دانغ دون توقف ولكن يبدو أن ذلك كان شاقًا للغاية، فتقرر قضاء الليلة في العراء.
وبالطبع، فما حدث أثناء توجههم إلى المزاد كان بسبب شدة عجلة الموقف وضيق الوقت لا أكثر.
وما إن أزاح إي هيون رأسه ببطء وهدوء حتى قال بانغ سوول
“يمكنك النوم أكثر إن أردت.”
“لا، لقد استيقظت بالكامل…… أسف لابد أنك شعرت بعدم الراحة.”
“أنا من جعلتك تستند عليّ بمحض إرادتي لأنني شعرت أنك على وشط الارتطام برأسك.”
“حسنًا…… ممم، شكراً لك يا بانغ سوول.”
وفجأة، حدق بانغ سوول في إي هيون بنظرة هادئة ثم قال بتلقائية وبرود
“هل هدأت حدة غضبك قليلاً الآن، يا سيد الشاب؟”
“…….”
طاخ!
ضرب إي هيون كتف بانغ سوول، فانتفض الأخير وصرخ بانفعال
“آخ، لماذا تضربني؟!”
“فقط، شعرت ببعض الغضب بدون سبب…… وصراحة، هذا لا يؤلمك حتى.”
“هذا صحيح على أي حال.”
وعندما اعترف بانغ سوول بذلك بسلاسة ووجه خالٍ من التعبير ازداد غضبه لسبب ما.
……عليّ أن أصبح قويًا بسرعة، إلى الحد الذي يمكنني فيه توجيه ضربة حقيقية وموجعة لهذا الفتى.
وفي تلك اللحظة، وكأنه كان ينتظر انتهاء الحديث بينهما تردد صوت بايك ريم من خارج الباب
“يا سيد الشاب، ويا سيد دانغ الشاب الثالث لقد اكتمل إعداد الطعام.”
وعند سماع تلك الكلمات، نظر بانغ سوول إلى إي هيون باختلاس
“هل تستطيع الأكل؟”
في الحقيقة، لم تكن لديه رغبة تُذكر في الطعام.
وكأنه قرأ تلك التعابير على وجهه، تابع بانغ سوول حديثه قبل أن يجيب إي هيون حتى
“حتى إن كان الأمر شاقًا تناول بضع ملاعق على الأقل فهذا ما سيجعلك تصمد.”
“أجل.”
وما إن نزل من العربة، حتى وجد التحضيرات للتخييم جارية على قدم وساق في الخارج كما توقع.
في جهة، كان أفراد فرقة الثعابين السوداء يدقون الأوتاد لإقامة خيام مؤقتة وإلى جوارهم كانت الخيول التي أُزيلت عنها السروج تأكل الفول المغلي أو ترعى العشب.
وفي أنحاء موقع التخييم، كانت هناك حفر صغيرة محفورة في الأرض ومحاطة بالحجارة لتدوير الموقد وكانت القدور الموضوعة على المواقد تغلي فيها العصيدة بينما كانت الطيور مثل الدراج تُشوى على أسياخ فوق مواقد أخرى.
لا يدري متى تمكنوا من الذهاب للصيد وإحضارها بهذه السرعة
وعندئذٍ، ناداه دانغ هوي الذي كان يجلس عند أحد المواقد
“يا أخي الأصغر الثالث، اجلس هنا وأنت أيضًا يا سيد بانغ الشاب الأكبر.”
“حاضر، يا أخي الأكبر.”
وما إن جلس الاثنان في المكان الذي أشار إليه دانغ هوي، حتى قدم لهما بيديه طبقين من العصيدة طعامًع لكل منهما.
“سآكل بحب وشكر.”
“سآكل بحب وشكر، يا سيد دانغ الشاب الأكبر.”
“تستخدم أسلوب الرسمية والاحترام إذن.”
“……أمام الأتباع والحراس من الطبيعي أن ألتزم بهذا القدر من اللباقة والأدب.”
“هكذا إذن.”
التفت بانغ سوول إلى بايك ريم الواقف خلفه
“اجلس وكل أنت أيضًا.”
“أنا بخير ، سآكل فور انتهاء السيد الشاب من طعامه.”
“كُلْ الآن فحسب فهناك الكثير من الحراس المنتشرين للحراسة بالقرب منا على أي حال.”
“أوه، يا قائد! هل أصبحت بجسد أفضل وبصحة جيدة الآن؟”
وما إن أدار رأسه، حتى اقترب جيوك بول هاي بخطوات واسعة وهو يحمل طبقه ويمشي بتمهل ثم جلس بثقل وجلس بجوار النار هنا.
ثم مال برأسه متعجبًا وهو ينظر إلى بايك ريم الواقف بجسد مشدود خلف بانغ سوول
“ماذا تفعل واقفًا هناك بشخصك هكذا؟”
“بالتأكيد للحراسة والـ…….”
“لكن عدد الحراس المرابطين بالقرب منا الآن لا يُعد ولا يُحصى؟”
“…….”
ارتسم على وجه بايك ريم ابتسامة محتارة لبرهة.
في الواقع، وكما قال جيوك بول هاي، فقد نظّم دانغ هوي نوبات الحراسة ووضع عدداً كافيًا من الحراس بالفعل.
ولو كان المكان لا يضم سوى مرافقي عشيرة بانغ لكان بايك ريم قد تمازح وجلس عند نفس النار دون تردد؛ إذ إن بانغ سوول من السادة الشباب الذين لا يمانعون مشاركة الطعام مع أتباعهم.
لكن لم يكن بإمكانه التصرف بتلك العفوية أمام السيد الشاب الأكبر لعائلة أخرى وأتباعه.
وفي الوقت نفسه، ولأنه الحارس الوحيد لسيده في هذا الموقف كان من المربك أن يترك جوار سيده ليذهب وينضم إلى أفراد عائلة دانغ
وعندما خمن إي هيون ما يدور في خاطره، قال بابتسامة مريرة
“تعال واجلس هنا يا بايك ريم هكذا سيتمكن سيدك من الأكل براحة أيضًا”
“……إذن سأفعل ذلك بلا خجل.”
وكأنه كان ينتظر كلمات إي هيون، جلس بايك ريم بسرعة.
وربما بسبب وجود دانغ هوي وأفراد طائفة دانغ كان فم بايك ريم أكثر هدوءاً وصمتًا من المعتاد لكن يديه كانت في غاية النشاط والسرعة؛ فكان يجلب لحم الدراج المشوي من الموقد المجاور ليضعه في أطباق الجميع أو يسكب كوباً من الشاي لكل منهم، حتى إنه لم يترك مجالاً لأفراد فرقة الثعابين السوداء للاعتناء بالسيد الشاب الأكبر.
وفي تلك اللحظة، وبينما كان جيوك بول هاي يلتهم اللحم بعد العصيدة، تمم فجأة كمن تذكر شيئًا مفاجئًا
“على ذكر ذلك، لم تدفع مئة من الفضة حقًا في النهاية؟”
“ما الذي تتحدث عنه فجأة؟”
“لا، لقد ظننت أن القائد قد دفع مئة من الفضة ليخرجني وتأثرت كثيراً لذلك لكن عندما فكرت في الأمر ألم تفقد ذلك المدير أو أياً ما كان وعيه قبل أن ندفع تلك الأموال أصلاً؟”
أطلق إي هيون ضحكة ساخرة ومستهزئة.
“بالطبع هذا طبيعي من أين لي أن أعطي المال لتجار العبيد؟”
“……هذا صحيح.”
“ممم.”
أخذ إي هيون رشفة من الشاي ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على زاوية شفتيه
“يا جيوك بول هاي برأيك ماذا كان ليحدث لو أنني دفعت مئة من الفضة حقًا هناك وأتممت التعاقد بشكل رسمي؟”
“أمم، لا أظن أن شيئًا كان سيختلف كثيراً ألم نكن لنهرب ونخرج تمامًا بالطريقة نفسها؟”
“كيف تقول لا فرق؟ فقانونيًا كان حق المطالبة بالدين الخاص بك سينتقل إليّ مباشرة.”
“……ماذا؟”
“ألم يكن ذلك المكان مخصصًا لنقل وثائق الديون لضمان عدم وجود مشاكل قانونية؟ وما إن ادفع المال حتى ينتقل إليّ الحق في تحصيل الدين منك ذلك الدين الذي يضاف إليه تكاليف المأكل والمسكن وثيابك، وتكاليف العلاج، وفوائد التأخير حتى تجعلك تعجز عن سدادها طوال حياتك.”
توقف جيوك بول هاي عن مضغ اللحم تمامًا وقطّب جبينه ببطء.
“إذن…… لو أنك دفعت المال لكان عليّ أن أقضي حياتي كلها وأنا أسدد ديني للقائد؟”
“أليس كذلك؟ بدل العمل لثلاث سنوات لكنت ستصبح عبدي الخاص طوال العمر.”
“…….”
“……أهـ، عندما أفكر في الأمر أليست صفقة وليست سيئة أبداً؟ فلدى وثيقة تنازل الديون معكوسة وجاهزة أصلاً.”
“ يا هذا؟”
“ألا تود أن أوقع الآن وأرسلها مع أحد السعاة؟”
وبينما كان إي هيون يعبث بأكمامه كمن يبحث عن تلك الأوراق، ارتعب جيوك بول هاي هلعًا
“لا لا لا، ماذا تفعل بحق الجحيم الآن؟ أبعد يدك عن هناك حالاً!”
ابتسم إي هيون بخفة، وبدل أن يخرج الأوراق من كمّه أخرج صرة نقود وألقى بثلاث قطع معدنية من الفضة.
التقط جيوك بول هاي الفضة ورمش بعينيه بدهشة
“……ما هذا؟”
“وما عساه يكون غيره؟ إنه مكافأة خاصة لهذه المهمة ألم تكن تطالبني بمنحك إياها خصيصًا؟”
وما إن سمع ذلك الكلمات حتى أشرق وجه جيوك بول هاي بسعادة وبادر باختلاس النقود ووضعها في حضنه وداخل ثيابه بسرعة.
“حسناً، لماذا تلعب بأعصاب الناس هكذا إذن؟! هذا قاسٍ حقًا فعلاً!”
“أهاها.”
وبينما كان بايك ريم يرمق سيده بهدوء وهو يشاهد ذلك المشهد، أطلق بانغ سوول ضحكة مستهزئة كمن يستغرب الأمر
“لماذا تنظر إليه هكذا؟”
“لا، كنت فقط أقول…… إن حراس طائفة دانغ في حالة ممتازة ومحظوظون حقًع حتى إنهم يحصلون على مكافآت خاصة وما شابه.”
“يا لإحباطي.”
شرع بانغ سوول يتحسس رداءه من باب العادة، لكنه توقف فجأة في منتصف الحركةوفقد تذكر للتو أن صرّة نقوده قد سُلبت منه حين أُلقي القبض عليه من قِبل تجار العبيد.
“…….”
ارتجف بايك ريم خوفًا حين رأى تعبيرات وجه سيده.
“يا سيد الشاب كانت مجرد مزحة مزحة فحسب! آه، لحم الدراج هذا لذيذ حقًا تفضل وكل المزيد منه!”
“دعك مني، كُل أنت حتى تشبع فسيد فاشل لا يستطيع منح أتباعه حتى مكافأة خاصة، لا يحق له أكل أي شيء."
“يا إلهي حقًا سيدُنا، كم هو لطيف وسريع التأثر في سريرته حقًا!”
“متى كنت كذلك؟”
وبعد أن أتمّوا طعامهم وسط تلك الأجواء الصاخبة والمرحة رتّبوا المكان ودخلوا إلى خيمة التخييم المؤقتة.
ولمراعاة حالة إي هيون غير المستقرة، فُرش سريره المخصص بغطاء سميك ومبطن بفراء الحيوانات.
وما إن استلقى عليه وغطى نفسه باللحاف حتى غطّ في النوم على الفور.
وتحت تأثير الإرهاق الشديد كمن فقد وعيه، لا يدري كم من الوقت مرّ وهو في تلك الغيبوبة.
شعر للتو بلمسة يد خفيفة تستقر على جبينه، لتعقبها أصابع تتحسس عنقه ببطء.
وبسبب ذلك الإحساس المفاجئ، فتح إي هيون عينيه على مصراعيه بفزع.
داخل الخيمة المظلمة، كان هناك شخص ينظر إلى إي هيون وهو يستند بظهره إلى ضوء الفجر الضئيل المتسرب عبر فتحة المدخل.
ورغم أن وجهه لم يكن واضحًا تمامًا بسبب الظلال المنسدلة إلا أنه لحسن الحظ لم يكن شخصًا مشبوهًا بل كان بانغ سوول.
“آه، أسف هل استيقظت بسببي؟”
“……لا.”
وما إن كاد إي هيون يغمض عينيه مجدداً بملامح يعلوها الاطمئنان، حتى جفل فجأة.
تتت؟
“ما بك؟”
نهض إي هيون بجذعه الأعلى دفعة واحدة، وراح يحرك ذراعيه ويلفّهما بخفة وسرعة.
‘إن جسدي خفيف.’
طوال الفترة الماضية، كان يتملك جسده ثقلٌ شديد وكأنه يحمل صخوراً لكنه لم يعد يجد أي أثر لذلك الشعور الضاغط والمتثاقل على الإطلاق.
وخلافًا لما كان عليه الوضع سابقًا حين كانت الآلام الخفيفة تُلازمه بوهن حتى بعد أن تهدأ الحمى بصعوبة، فقد غدا جسده بالكامل خفيفًا ومنتعشًا
‘هل يعقل ذلك؟’
هل تعافيتُ بالكامل الآن؟
سارع إي هيون بالخروج من الخيمة على عجل.