336
وكأيقونة احتياطية تحسبًا لأي كمين محتمل، بادر قائد فرقة الثعابين السوداء ليكون أول صاعد إلى الأعلى.
وما إن اختفت ذيول رداء الفنون القتالية ذي اللون الأخضر الداكن خلف الفتحة المربعة بقليل تردد صوته من الأعلى ة
“يمكنكم الصعود.”
وما إن انقضت تلك الكلمات حتى بادر دانغ هوي بمخاطبة إي هيون
“اصعد أنت أولاً.”
“……حاضر، أيها الأخ الأكبر.”
وبما أنه كان في صدارة الصفوف على أي حال، فلم يكلف نفسه عناء الرفض وصعد السلم أولاً.
وما إن أخرج رأسه من الفتحة حتى وجد نفسه داخل طاحونة مائية تمامًا كما وصف الكهل.
حيث كانت جزيئات دقيق الحبوب تتطاير ببياضها في ضوء الشمس المتسلل عبر شقوق الألواح الخشبية بينما كان مدق طاحونة المياه يطحن الحبوب داخل الهاون في أحد الزوايا.
لقد كان مشهداً هادئًا ومسالمًا إلى درجة تجعل الصخب الذي حدث قبل قليل يبدو كأنه كذبة لا تصدق.
وفي تلك اللحظة، سمع وقع خطوات متخبطة وعاجلة من الخارج وانفتح باب الطاحونة المائية بقوة.
“أيها السيد الشاب الثالث! لقد كنت سالمًا!”
“أما السيد الشاب الأكبر فهو……!”
“سيخرجون قريبًا.”
بناءً على كلمات قائد فرقة الثعابين السوداء أطلق قائد فرقة القوة النخبوية تنهيدة عميقة من الارتياح.
وكما قال القائد، بدأت الأعداد تتوافد وتصعد من مخرج الطوارئ الواحد تلو الآخر.
وعلى عكس ما قاله قائد الفرقة بأن دانغ هوي سيخرج قريبًا إلا أنه لم يظهر حتى بعد صعود عدد كبير من الناس ويبدو أنه كان ينوي الصعود في اللحظة الأخيرة حصراً.
وسواء أكانوا من أفراد فرقة الثعابين السوداء أو الحراس فقد بدت على وجوههم جميعا تعابير وكأنهم رأوا الجحيم بأعينهم للتو فصاروا ينظرون إلى العالم من حولهم وكأن الحياة أصبحت جميلة بشكل مفاجئ.
ولأن مساحة الطاحونة من الداخل لم تكن واسعة بما يكفي فقد تحرك من خرجوا أولاً —بمن فيهم إي هيون— إلى خارج الطاحونة
وما إن خطوا خارج الباب حتى ظهرت قناة مائية جارية خلف الطاحونة بينما كانت العزبة التي حوصروا فيها قبل قليل تلوح في الأفق على مسافة ليست بعيدة.
أو بالأحرى، ما كان ظاهراً لم يكن سوى السور المحيط وتلك التشكيلة الواقية التي تغلف العزبة بأكملها.
لقد بدا وكأن وعاءً رماديًا ضخمًا قد قُلب فوق مساحة العزبة برمتها وذلك بسبب الدخان المحبوس الذي عجز عن الاختراق والهروب بفعل الحاجز.
وحسب ما أخبره به دانغ هوي فقد اندلعت حرائق متفرقة هنا وهناك في غابة الخيزران أيضًا
ولحسن الحظ وبفضل توجيهات إي هيون السابقة التي أمر فيها بإرسال بعض أفراد فرقة الثعابين السوداء للتعامل مع الموقف بدا أن ألسنة اللهب في الغابة قد أُخمدت وتمت السيطرة عليها.
فقد قطعوا الأشجار في مسار امتداد اللهب ونثروا الأتربة لعزل النيران وإيقاف تمددها.
تقدم قائد فرقة القوة النخبوية وقال لإي هيون
“من حسن الحظ أنك أخبرتنا مسبقًا باحتمال خروجكم من هنا لقد اندلعت النيران بالقرب من هذا المكان أيضًا لولا ذلك، وكادت الطاحونة أن تحترق وتتدمر بالكامل.”
“شكراً لجهودكم الكبيرة وبفضلكم استطعنا الخروج بسلام.”
وما إن نقل إي هيون شكره بتهذيب واحترام، حتى نظر إليه قائد القوة النخبوية بنظرة متجددة ومفعمة بالتقدير.
في البداية، كان يتساءل عن سبب إبقاء رب العشيرة لقوة القوة النخبوية كاملة في محيط العزبة الخارجي.
إذ كان يعتقد أن نصف تلك القوة أكثر من كافٍ لتأمين محيط العزبة من الخارج.
فتلك الغابة لم تكن واسعة، ولم يتبين وجود أي كمائن فيها حسب الاستطلاع لذا كان يظن أنه من الأفضل أن يقتحم النصف الآخر من القوة مع فرقة الثعابين السوداء إلى الداخل.
ألم يكن ذلك ليضمن إخضاع المكان أسرع وبشكل أكثر أمانًا؟ خصوصاً وأن السيد الشاب الأكبر لعشيرة بانغ في هابوك كان محتجزاً في الداخل.
ولكن السيد الشاب الثالث أقنع القائد قائلاً:
«لا نعلم أي المتغيرات قد تطرأ، لذا يجب إبقاء قوة احتياطية كافية في الخارج»
.
والآن، وبعد ما حدث لم يكن بوسعهم إلا الاعتراف بأن الأمور سارت على خير ما يرام بفضل توجيهات السيد الشاب الثالث.
فلو أن حتى فرقة القوة النخبوية اقتحمو داخل العزبة لتضاعفت الفوضى مرات عديدة ولتأخر الخروج بشكل كبير.
و ربما لكانت الأرواح قد أُزهقت في تلك العملية أو لتعذر تأمين مخرج الطوارئ لقلة الأفراد المخصصين لإخماد نيران غابة الخيزران.
خاطب إي هيون القائد
“يبدو أن النيران قد أُخمدت إلى حد ما لكن من الأفضل إخماد ما تبقى من ألسنة اللهب خارج العزبة بشكل كامل أيمكنني الاعتماد عليك في ذلك؟”
لم تكن غابة الخيزران واسعة للغاية، وكأنها أُنشئت اصطناعيًا خصيصًا لتجميل العزبة.
ونظراً لبعدها النسبي عن المناطق السكنية ربما لن تمتد النيران إلى هناك حتى لو تركوها شأنها لكن التأكد من إخمادها تمامًا هو التصرف الأفضل بلا شك.
وأجاب القائد على طلب إي هيون برحابة صدر وثقة
“اترك الأمر لي.”
***
وفي الجهة المقابلة
كان المشاركون الذين أنهوا المزاد وهم يغادرون العزبة قد أُلقي القبض عليهم من قبل فرقة القوة النخبوية التابعة لـطائفة دانغ والتي كانت تنتظر في الخارج.
ورغم أن المشاركين كانوا مرعوبين في البداية لسماعهم اسم طائفة سيشوان دانغ إلا أنهم سرعان ما تمالكو أنفسهم وفكروا
'ولكن، بأي حق تجرؤ طائفة دانغ على احتجازنا هكذا؟'
'فهذا بيت المزاد مجهز ومرتب قانونيًا لئلا يقع تحت طائلة القوانين نحن لم نقوم بشيء سوى نقل وثائق ديون ليس إلا.'
وما إن راودتهم تلك الأفكار حتى بدأوا بالتقدم واحداً تلو الآخر معترضين بشدة وغضب.
“بأي حق تحتجزني طائفة سيشوان دانغ هكذا؟! بغض النظر عن مدى عظمة نفوذ العشيرة وهيمنتها فهذا طغيان وتعسف مبالغ فيه!”
“هذا صحيح! هل يُعقل أن تضطهد الفصائل الأرثوذكسية أشخاصًا ضعفاء أمثالنا؟!”
“نحن لسنا أمام محكمة أو سلطة رسمية، وليس لدى طائفة دانغ أي صلاحية لاحتجاز أبرياء!”
“صدقت! إن لم تطلقوا سراحنا حالاً فسأقدم شكوى رسمية واحتجاجًا لدى تحالف موريم-!”
“أتعلمون كم شخصًا أعرفه في الدائرة الحكومية؟ لن امر هذا الأمر مرور الكرام أبداً……!”
“إن طائفة دانغ تتعاون فقط مع تحقيقات الجهات الرسمية لا أكثر ولا أقل.”
وعند تلك الكلمات الأخيرة، تركزت أنظار المشاركين في اتجاه واحد.
إذ كان رجل يتقدم شقًا طريقه بين أفراد قوة النخبة العسكرية.
وما إن تأملوا هيئته وملابسه حتى غطت وجوههم ملامح الخيبة والذهول؛ فقد كان يرتدي بوضوح زيّ شرطي الدوائر الحكومية [ بُودُو]
[ بودو يعني قوات الأمن التابعة للحكومة فبترجمه بودو لانه اسهل ]
أظهر البُودُو شارة هويته ليثبت صفته الرسمية، ثم تابع
“لقد ورد إلينا بلاغ يفيد بوجود عمليات بيع وشراء لأشخاص مختطفين داخل تلك العزبة علاوة على ذلك، تبين أن من بين المختطفين المحتجزين كان السيد الشاب الأكبر لعشيرة بانغ من هابوك.”
“السـ-السيد الشاب الأكبر لعشيرة بانغ من هابوك…… ما الذي يعنيه هذا بحق الجحيم؟”
وكان هذا البُودُو الذي يقف أمامهم هو نفس الشخص الذي أحضره إي هيون ومرافقوه أثناء طريقهم إلى العزبة.
يقال عادةً بمبدأ «عدم تدخل السلطات في شؤون الموريوم» إن الجهات الرسمية ومجتمع الفنون القتالية لا يتدخلان في شؤون بعضهما البعض.
لكن ذلك يسري فقط عندما يكون بالإمكان التنسيق والتفاهم بمرونة ودبلوماسية متبادلة.
كانت ساحة هوا بيونغ تعمل ظاهريًا كمنطقة تجارية قانونية وكان من بين زبائنها الوافدين العديد من أصحاب النفوذ والأموال الطائلة.
لو كانت وكراً لعصابات قطاع الطرق أو قوى مسار الظلام لهان الأمر لكن مداهمة مكان كهذا دون إشراك السلطات الرسمية ستجعل طائفة سيشوان دانغ عرضة لاتهامات تجاوز الصلاحيات، بغض النظر عن مدى قوتها.
ولهذا السبب، كان التفكير السائد منذ البداية هو وجوب طلب التعاون من الجهات الرسمية لإضفاء الشكل القانوني الصحيح.
لكن المشكلة تكمن فيما إذا كانت الدوائر الرسمية ستستجيب بسلاسة أم لا وبالنظر إلى تركهم لساحة هوا بيونغ تعمل بحرية طوال تلك الفترة كان الاحتمال كبيراً بأن يتجاهلوا الأمر كالعادة.
وفي ظل هكذا ظروف وسواء أسمينا ذلك حظًا سعيداً أم لا، فقد علموا بحقيقة اختطاف بانغ سوول
ومع ذلك، وبسبب استحالة التستر على بلاغ يفيد باختطاف السيد الشاب الأكبر لإحدى العائلات الخمس الكبرى وبيعه في مزاد للعبيد، أرسلت السلطات الرسمية في النهاية شرطيًا بُودُو واحداً برفقتهم.
وعلى الرغم من أنه مجرد شرطي واحد إلا أن مرافقته لهم أضفت على العملية طابعًا رسميًا يظهر أن طائفة دانع إنما تتعاون مع تحقيقات السلطات الحكومية.
وما إن تأكد أولئك المشاركون في المزاد —الذين كانوا يثيرون صخبًا هائلاً واحتجاجات عنيفة قبل قليل— من حقيقة أن السيد الشاب الأكبر بانغ قد أُخضع لمزاد العبيد حتى فقدوا روح القتال والاعتراض فوراً.
فبالتأكيد يمكن لأي شخص إدراك أن أمراً كهذا ليس بالمسألة العادية أو البسيطة أبداً
'اللعنة لا عجب أن كوابيسي كانت مزعجة للغاية اليوم.'
'ما كان لي أن أتبع ذلك الصديق اللعين إلى مكان كهذا أبدًا.'
ظل البُودُو يرمق بنظراته الهادئة أولئك المشاركين المقيدين بالحبال وهم يُحملون على عربات النقل والسجن بينما استغرقت الأفكار في عقله.
'……يا له من زمن عجيب، ها قد عشت حتى رأيت يومًا كهذا أيضًا.'
في الحقيقة، كان يُراقب ساحة هوا بيونغ منذ وقت طويل.
فقبل بضع سنوات، رحل أحد معارفه بعد أن بلغه بتوفر فرصة عمل في ساحة هوا بيونغ ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره تمامًا وبشكل أبدي.
ولكن بصفته مجرد شرطي، لم يكن بيده أي حيلة للقيام بأي شيء فإذا حاول التحقيق كانت حدوده واضحة ومكشوفة للغاية بالنسبة لرجل واحد بمفرده.
وحتى لو رفع النتائج التي جمعها من تحقيقاته القليلة كان من الممكن جداً أن تُدفن وتُنسى كأن لم تكن.
وكان انتهاء الأمر بدفن التحقيق يُعتبر لحسن الحظ إذ كان من الممكن أن يُطرد من عمله أو يُقتل في أسوأ الأحوال.
وفي وسط تلك الظروف، طلب القاضي متطوعًا لمرافقة طائفة دانغ في قضية ساحة هوا بيونغ.
وبينما كان يشاهد القائمين على المزاد يُقتادون الآن لم يكن يصدق ما تراه عينان يبدو أنه كان قد استسلم في أعماقه واستكان للأمر الواقع.
فعندما يكون العدو ضخمًا للغاية يغدو المرء عاجزاً ومسلوب الإرادة بطبيعة الحال.
وهكذا مرت بضع سنوات وهو يتجرع مرارة غضبه وكبت ألمه.
‘لكن تحرك طائفة سيشوان دانغ في هذه القضية لم يكن على الأرجح بسبب أشياء مثل الشرف أو الفروسية.’
فمهما ادّعوا أنهم من الفصائل الأرثوذكسية أو غير ذلك فهم في النهاية ليسوا سوى جماعة تتحرك وفق مصالحها الخاصة.
أما أمور الفروسية والشهامة وتلك الشعارات فلا وجود لها إلا في صفحات روايات الخيال.
ولكن مهما كانت الدوافع التي جعلتهم يتحركون، كان الشرطي ممتنًا لهم من أعماق قلبه.
لأن أشخاصاً كادوا يُباعون كعبيد مثل صديقه قد أُنقذوا بهذه الطريقة بسلام وأمان.
“عـ……عذراً، يعني، ما الذي سيحدث لنا الآن؟”
سأل أحد المدينين بوجوم وذهول فتردد الشرطي لبرهة إذ لم يكن بيده منحهم إجابة قاطعة بشأن مصيرهم وفقًا لصلاحياته المحدودة.
ولكن كان بإمكانه إخبارهم بشيء واحد على الأقل
“سيعود الجميع منكم إلى دياركم.”
إلى الديار.
وعند سماع تلك الكلمة الواحدة بدا المدينون مذهولين ومسلوبي العقول لبرهة قبل أن تبدأ توتراتهم بالانحلال تدريجيًا فبدأ بعضهم يبتسم وآخرون يجهشون بالبكاء.
“أُهـ، أُهـ، شكراً لكم، شكراً جزيلاً لكم……!”
“كيف، كيف يمكننا رد هذا الجميل والإحسان……!”
“أنا لم أفعل أي شيء يُذكر إن كان هناك من تستحقون شكره فهو─.”
وبينما كان المدينون يمسكون بالشرطي ويعبرون عن امتنانهم الصادق التفت فجأة بنظره نحو الاتجاه الذي يقف فيه إي هيون.
قبل قليل، كان يعتقد أن الأمر قد لا يتعدى كونه اتباعًا للمصالح وليس نابعًا من شهامة أو فروسية لكن حينما نظر إلى وجوه أولئك السادة الشباب الصغار شعر بالخجل من نفسه لنطقه بمثل ذلك التفكير.
هل يصح له أن يقلل من شأن أولئك الذين خاطروا بأرواحهم لإنقاذ أرواح الآخرين؟
وهو الذي لم يفعل شيئًا سوى السير خلفهم والقدوم إلى هنا فقط.
“……وجّهوا شكركم إلى السادة الشباب والفرسان القابعين هناك فهؤلاء هم الذين خاطروا بأرواحهم لإنقاذكم.”
***
وما إن أنهى إي هيون التوجيهات اللازمة، حتى سأل الكهل
“إذن، ما هو مسمى وظيفتك في هذا المزاد؟”
“……كبير المديرين أنا المسؤول عن إدارة هذا المزاد بشكل عام…….”
وعندما واصل إي هيون استجوابه عن اسمه وبعض التفاصيل الأخرى أجاب كبير المديرين بطاعة وسلاسة لكنه لم يكفّ عن اختلاس النظر نحو الشرطي.
كانت نظراته تعبر عن تساؤله:
«حتى لو كان هناك تحقيق، ألا ينبغي أن تتولاه أنت؟ لماذا يقود هذا الفتى الصغير الأمر؟»
سأله إي هيون مجدداً
“كيف حصلت على حشرة الكودوك التي عرضها المزايد أثناء المزاد على السيد الشاب الأكبر لـبانغ ؟ وأين هي الآن؟”
ورغم أنهم قبضوا على المزايد أيضًا إلا أنه هو الآخر لم يكن يعرف أي شيء عن مكان وجود حشرة الكودوك
“تلك الحشرة…… تلقيتها من الكبار في الأعلى لذا لا أعلم كيف حصلوا عليها وبما أنها كانت داخل العزبة فربما احترقت بالكامل الآن.”
بالتأكيد.
في الواقع، كان متوقعًا فعندما أفقده إي هيون وعيه وقام بتفتيش ثيابه لم يجد بحوزته تلك الحشرة أيضًا
“…….”
ورغم أنه أمر يدعو للأسف، إلا أن ضياعها لا حيلة فيه.
التفت إي هيون نحو دانغ هوي
“أخي الأكبر، أرسل حمامة زاجلة إلى رب العشيرة فوراً.”
“حسنًا.”
كان الهدف إرسال رسالة تفيد بأن الشرطي قد تحقق من الأدلة في موقع الحدث بنفسه.
ورغم أنهم أرجأوا طلب التعاون من السلطات الرسمية حتى اللحظة الأخيرة خوفًا من تسرب المعلومات إلا أن أحداً ربما يكون قد أبلغ ساحة هوا بيونغ في هذا الوقت.
وبالنظر إلى احتمال إتلاف الأدلة، كان لزامًا عليهم الإسراع.
وعلى أي حال، حتى لو علم القائمون على ساحة هوا بيونغ بما جرى هنا فستكون مستحيلة عليهم مراجعة جميع المستندات المتراكمة طوال تلك السنوات وإتلافها بين عشية وضحاها.
وبما أنهم فعلوا كل ما بوسعهم فعله فلم يكن بيدهم سوى الأمل في أن يتمكنوا من انتزاع ولو دليل واحد صالح للاستخدام من قِبل السلطات الرسمية.
وعلى وجه الخصوص، أمور مثل الصفقات السرية التي تمت بين دانغ جايل أك وساحة هوا بيونغ.
فقد سبق وأن أكد يوو جان —التي تسلل إلى المكان متخفي في هيئة خادم— أن تردد دَّانغ جايل أك على ساحة هوا بيونغ كان أمراً واقعًا
وتلقى تقارير تفيد بأنه لم يكتفِ بالاستثمارات العادية، بل يبدو أنه أجرى تعاملات سرية وخاصة أيضًا
ولكن نظراً لأن تلك الأحاديث قد جرت داخل الغرف السرية فلم يتمكنوا من معرفة تفاصيل تلك الصفقة تحديداً.
وبمجرد أن سمع أن دانغ جايل أك قد أبرم الصفقة بعد تردد كبير وحيرة بالغة ظل ذلك الأمر يزعج إي هيون ويشغل باله طوال الوقت.
يا ترى، ما هي تلك الصفقة التي تجعل شخصًا مثله يتردد إلى هذا الحد؟ لقد كان شعوراً مزعجًا وغريبًا يبعث علي الريبة.
لو كانت مجرد استثمارات عالية المخاطر وجعلته يتردد لكان الأمر أهون، ولكن……
‘……أتمنى لو نتمكن من معرفة طبيعة تلك الصفقة التي عقدها حقًا من خلال عمليات التفتيش هذه.’
وبعد الانتهاء من إنجاز الأمور الضرورية، صعد إي هيون على متن العربة بخطوات مترنحة ومتثاقلة.
“…….”
أبسببه الإرهاق الشديد والتجاوز في إجهاد نفسه يا ترى؟ لو أغمض عينيه الآن لشعر بأنه سيغيب عن الوعي ويفقد وعيه تمامًا
لكن العربة لم يكن مكانًا مناسبًا للنوم أبداً.
فلم تكن هناك طرق معبدة في هذه المنطقة القريبة مما يعني أن الرحلة ستكون مليئة بالاهتزازات وربما يصاب بنتوءات في رأسه إن لم يتوخَّ الحذر.
‘……هل يمكنني الصمود بطريقة أو بأخرى حتى نصل إلى مقر عشيرة دانغ……؟’
ومع إطلاقه تنهيدة طويلة وعميقة، وما إن نزع إي هيون قناعه
حتى صعد بانغ سوول إلى داخل العربة فجأة وبدون مقدمات.