311
"……همم."
كانت العناوين كلها تنضح بكراهيةٍ وضغينةٍ لا تُقاس تجاه جيغال موك يون
'ينبغي لي أن أغطيها بأغلفةٍ جديدة مناسبة أو ما شابه.'
فتح إي هيون أولاً مجلد 《مخطوطٌ سرّي أُبقِيَ كُرهًت بمو يون》.
وعلى عكس توقعاته بأن المخطوط سينطوي من البداية على كلامٍ معقدٍ مبهم لا يفقه منه شيئًا فقد كان مرتبًا ومصاغًا بأسلوبٍ مبسطٍ للغاية حتى أن إي هيون—الذي لا يعرف شيئًا عن التشكيلات والمصفوفات—استطاع قراءته وفهمه بسهولة.
'هذا ليس كتّابًا قتاليًا سريًا إذن بل هو دليلٌ مبسط للمبتدئين في التشكيلات.'
وكان دليلاً كُتب بطريقةٍ سلسة للغاية.
قرر إي هيون تأجيل الاطلاع على المجلدات المتبقية إلى وقتٍ لاحق ولف المخطوطات السرية جيداً بقطعة قماشٍ كبيرة كان قد أحضرها معه ثم عاد إلى حيث ينتظره مو وون
"سأحمل عنك أمتعتك يا سيدي."
"أوه، اعتمد عليك أوه وصحيح، هل أديت تحية اللقاء مع جيوك بول هاي؟"
"إن كنت تقصد جيوك بول هاي…… فأنت تقصد الحارس الجديد الذي أحضرته معك يا سيدي."
"بالضبط."
"لقد التقينا ولأنه لم تكن هناك تعليماتٌ محدودة منك، فقد تركه الجميع في حالة انتظار في الوقت الحالي."
"أريدك أن تأخذ جيوك بول هاي إلى قاعة الحماية والرعاية وتتحقق مما إذا كان بالإمكان إدراجه ضمن فرقة الحراسة التابعة لي وإذا تعذر ذلك فأخبرني فوراً."
"أمرك يا سيدي."
حتى وإن كان أتباع إي هيون فلا يمكن جعلهم حراسًا لعشيرة دانغ بسهولة؛ إذ إن الحراس المباشرين يحق لهم الدخول والخروج من القلعة الداخلية مما يتطلب إجراءات تدقيقٍ وتثبتٍ خاصة.
'لقد توصلتُ إلى اتفاقٍ مع رئيس القافلة التجارية بشأن قضية سرقة جيوك بول هاي لبضائعهم وهربه بها لذا لن تقع أي مشكلةٍ غالبًا.'
المشكلة الحقيقية تكمن في مدى قدرته على الانسجام مع الحراس الحاليين وكما هو متوقع
"……لكن ذلك المدعو جيوك بول هاي لا يبدو أن لديه أدنى رغبةٍ في العمل كما أن تصرفاته وطريقة كلامه لم تكن لائقةً مطلقًا."
يبدو أن مو وون لم يرتح لـجيوك بول هاي منذ اللحظة الأولى وهذا أمرٌ طبيعي؛ فمو وون كان يؤدي واجبه بجديةٍ وإتقان حتى في الفترة التي لم تكن لديه فيها أي رغبةٍ في اتخاذ إي هيون سيداً له.
'إنه شخصٌ جاد ومثابر، لذا فمن الطبيعي ألا يعجبه شخصٌ يفتقر إلى الحماس مثل جوك بول هاي.'
خلال هذه الرحلة، تلقى جيوك بول هاي توبيخًا وملاحظاتٍ متكررة من قائد فرقة الأفعى السوداء.
ولأن جيوك بول هاي كان يتجاهل كلامه ولا يلقي له بالاً، يبدو أن قائد فرقة الأفعى السوداء لم يرتح له هو الآخر.
رغم أنه لم يرغب في التدخل في أمره بعمق كون جيوك بول هاي لن ينضم إلى فرقة الأفعى السوداء على أي حال.
"لكن لجيوك بول هاي ميزاته أيضًار؛ فهو يمتلك فن الخفة والتحرك المذهل."
"هكذا إذن."
"أجل ورغم أن ذلك كان لفترةٍ قصيرة، إلا أنه كان رئيس عشيرة لذا فإن مهاراته القتالية عاليةٌ جداً احرص بصفتك الأكبر سنًّا على تعليمه وتوجيهه ليتكيف مع الوضع سريعًا."
"علم وسينفذ."
بمجرد أن أدرك مو وون أن إي هيون قد حسم أمره، لم يعترض أو يجادل أكثر بشأن جيوك بول هاي
ابتسم إي هيون ابتسامةً خفيفة وأضاف
"إذا واجهتك أي صعوبة فتحدث معي في أي وقت."
"سأفعل ولكن كما ذكرتَ يا سيدي، وبما أنني الأكبر سنًا سأحرص على تدريبه وتأهيله جيداً بنفسي أولاً."
"أعتمد عليك."
بعد أن أعاد المخطوطات السرية إلى مقر إقامته ووضعها في مكانها استدعى إي هيون رئيس الخدم.
كان ينوي التحري بنفسه في الأصل، غير أن مجرد الذهاب إلى المقر السابق لدانغ سا هيون والعودة منه قد استنزف طاقته وأنهكه بالكامل.
'هذه الحالة الجسدية المزرية…… تشبه تمامًا تلك الأيام الأولى التي فتحت فيها عيني في عشيرة دانغ…….'
وبينما كان يجلس على الكرسي بوجهٍ شاحب يكسوه الإعياء، دخل رئيس الخدم إلى غرفة النوم.
"هل طلبتني يا سيدي الشاب؟"
"أجل ، هناك أمرٌ أريدك أن تتحرى عنه من أجلي؛ تحقق مما إذا كان هناك محققٌ يدعى تشون إي في جناح السجلات السرية."
"محققٌ يحمل الاسم الرمزي تشون إي."
"بالضبط."
"علم وسيتم التنفيذ ، آه صحيح ستُقام مأدبةٌ صغيرة غداً وقد وصلتنا دعوة تسأل عما إذا كنتَ ترغب في الحضور إن كانت حالتك الصحية تسمح بذلك."
"مأدبة؟"
"نعم، إنها مأدبةٌ أُقيمت للاحتفال بالعودة الآمنة للسادة الشبان الثلاثة."
"هكذا إذن أبلغهم أنني سأحضر."
"علم وسيتم التنفيذ أود إعلامك أيضاً بأن سيد العائلة قد أتاح وقتًا للقائك على انفرد بعد مضي نحو ساعتين."
"همم، إذن أبلغه أنني سأزوره في ذلك الوقت وأيضًا لقد اشتريتُ بعض الهدايا من بكين وقد وضعتُ علامةً توضح الهدية الخاصة بكل شخص فأرجو منك تغليفها جيداً وإيصالها لهم."
"أمرك يا سيدي."
"وهناك هدايا لك ولموروون أيضًا."
إثر تلك الكلمات اتسعت عينا رئيس الخدم اندهاشًا وكأنه لم يتوقع الأمر.
"أتقصد…… أنها لي أنا أيضًا؟"
"أجل. إنها رشوةٌ لطيفة أطلب بها منك العناية بي مستقبلاً."
"هههه! إذن لن أردها وسأقبلها شاكراً شكراً جزيلاً لك يا سيدي الشاب."
"العفو."
وبعد الانتهاء من تناول وجبة الغداء، اتجه إي هيون نحو قصر السيد العشيرة وما إن وصل إلى أعتاب القصر حتى بادر أحد الخدم بإرشاده والدخول به وكأنه كان بانتظاره.
"سيدي العشيرة ، لقد وصل السيد الشاب الثالث."
"دعوه يدخل."
"حاضر ، تفضل بالدخول يا سيد الشاب الثالث."
عندما خطى داخل إحدى الغرف في قصر السيد العشيرة كان دانغ تشونهوا يجلس إلى طاولة الشاي متصفحًا بعض الوثائق.
"زعيم العشيرة أعتذر لأنني لم ابادر بزيارتك فور عودتي هل كنتَ بدوام الصحة والعافية خلال هذه الفترة؟"
وعندما ألقى إي هيون التحية بكل أدب واحترام وضع الآخر الوثائق جانبًا
"همم اجلس."
"أمرك."
وما إن وُضِع الشاي أمام إي هيون حتى دخل دانغ تشونهوا في صلب الموضوع مباشرةً دون مقدمات
"بالأمس، قدم لي الأكبر والثاني تقريراً عما حدث في جمعية التنين الالهي وفي ووهان."
"أفهم."
"وأثناء ذلك، اقترح ابني الأكبر فكرة إنشاء منصبٍ مخصص لك."
"منصب…… أتقصد؟"
أومأ دانغ تشونهوا برأسه
"وقد أيّد ابني الثاني التوصية بشدة أيضًا؛ فقد قالا إنك بلغتَ سنًا يتطلب منك تولي منصب مناسب أو الانضمام إلى إحدى تشكيلات العشيرة لتعلم إدارة الأعمال كلامهما ليس خاطئًا لذا أود أن أستمع إلى رغبتك أولاً."
تذكر إي هيون حينها ما قاله دانغ هوي في حلف الموريم؛ فقد نهى سيد الطائفة الشاب بألا يتدخل مؤكداً أن لابن العشيرة الثالث مكانه وقدره الثابت داخل عشيرة دانغ.
ويبدو أنه بادر بالتحدث إلى رئيس العشيرة فور عودته، وفاءً بالكلمة التي القاها حينها
قال إي هيون بحذر
"عن ذلك المنصب…… في الحقيقة هناك أمرٌ وضعتُه في حسباني مسبقًا."
عند تلك الكلمات، برقت عين دانغ تشونهوا بوميضٍ من الفضول والاهتمام.
"همم أيُّ تنظيمٍ أو قسمٍ هذا الذي تضعه في رأسك؟"
"قبل أن أُجيبك عن ذلك هناك شيءٌ أود أن أريك إياه أولاً."
قال إي هيون ذلك ثم أخرج رسالةً وقدمها إلى دانغ تشونهوا
كانت هي ذاتها الرسالة التي تلقاها وحفظها من رئيس عشيرة أويانغ.
تفحص دانغ تشونهوا الرسالة ثم خيّم عليه الصمت لبرهة.
"……كُتِبَ هنا أنهم يرغبون في أن تتولى القافلة التجارية لعشيرة أويانغ عملية بيع وتوزيع الترياق الذي صَنعتَه بنفسك."
"هذا صحيح تمامًا."
وعلى عكس ملامحه الرزينة كان دانغ تشونهوا يشعر بذهولٍ واضطرابٍ داخلي مكتوم.
فبصفته رئيساً لعشيرة دانغ، تناهت إلى مسامعه أخبارٌ متفرقة ومفصلة عن تحركات ابنه عبر جناح السجلات السرية.
ألم يحلّ حادثة تشنغ يو وون، ويحبط محاولة اغتيال مالك ضيعة سيوك ، وينقذ رئيس عشيرة بانغ من التهمة الباطلة التي أُلقيت عليه، بل وقضى على قطاع الطرق الذين أنقذ منهم قافلة تشو ريونغ التجارية، و إمساك اللص الذي كان يلاحقه ابنه الثاني، ثم حضر اجتماع جمعية التنين الالهي ، وأخيراً منع اندلاع الحرب الشاملة بين القوى الاذروكسي وغير الاذروكسي التي كادت أن تعصف بجهود الجميع؟
كانت الأخبار التي تناهت إلى مسامعه عن تلك الحوادث الجاسمة وحدها كفيلةً بأن تُذهله وتُعقد لسانه من الدهشة.
كيف يتسنى له إنجاز كل تلك المهمات الشاقة وفي الوقت ذاته يكتشف عشبةً طبية جديدة وينهي تطوير الترياق بل ويتفاوض مع عشيرة أويانغ على شبكات التوزيع والإمداد؟
'هل لدى هذا الفتى عشرة أجساد تعمل لحسابه؟'
بل إنه أحال طريقة صنع ترياق تطهير المئة سم إلى ياكسون بنفسها؟ وياكشون هذا شخصيةٌ لا يستطيع حتى دانغ تشونهوا —رئيس العشيرة—لقاءها لمجرد الرغبة في ذلك.
تسلل إلى ذهنه خاطرٌ بأن هذا الفتى ربما قضى وقتًا أكثر انشغالاً وتعبًا منه هو شخصيًا وهو رئيس العشيرة.
وبعد برهةٍ من التفكير، قال دانغ تشونهوا بنبرةٍ سمحة
"يبدو الأمر جيداً ولا بأس به طالما أن ترياق المئة سم يتمتع بالفاعلية التي ذكرتَها فلن يشكل تهديداً لتقنيات السموم الخاصة بعشيرتنا فضلاً عن أن عشيرة أويانغ بيتٌ تجاريٌّ مرموق تتغنى باسمه الآفاق ويمتلكون شبكة توزيعٍ كافية لبيع بضاعتك."
"إذن……"
"سأمنحك إذن الموافقة، فلتجرب الأمر لقد ذكرتَ في عرضك أنك ستدفع نسبةً محددة من المبيعات مقابل استعارة سمعة عشيرة دانغ وبعض كوادرها البشرية لكن لا داعي لذلك في الوقت الحالي لنرجئ الحديث عن هذه الأمور إلى ما بعد أن تحقق أرباحًا فعلية وملموسة."
"……أتقصد أنك لن تأخذ أي رسومٍ أو عمولة في الوقت الراهن؟"
"أجل."
"هل لي أن أسأل عن السبب الذي يدفعك لذلك؟"
لماذا يسأل عن السبب؟
أليس من الطبيعي لأبٍ أن يقدم أمراً كهذا لابنه؟
هكذا فكر في داخله.
لكنه، ورغم اقتناعه بهذا الخاطر عجز عن النطق بها جهاراً.
كانت تلك حقيقةً لا شك فيها؛ فقد أهمله إلى حدٍّ جعل الابن الثالث يستغرب لطفه ويشك فيه.
ارتبك دانغ تشونهوا وتملكته الحيرة قبل أن يسعفه ذهنه بأضحوكةٍ وعذرٍ مناسب
"ألم تمنع عن العشيرة كارثةً كبيرة كادت تقع لها في ووهان هذه المرة؟ اعتبر هذا مجرد مكافأة لك على ذلك الإنجاز."
"آه، هكذا إذن! شكراً جزيلاً لك يا رئيس العشيرة!"
وما إن وُجِدَ السبب المنطقي الذي يقبله عقله حتى ارتسمت على ملامح إي هيون علامات الارتياح والاطمئنان.
'
……يبدو أن أي ودٍّ أو معاملةٍ حسنة أظهرها له دون سببٍ واضح لا تسبب له سوى الضيق والارتياب."
وعلى الرغم من أنه هو نفسه لم يستوعب مشاعره تمامًا إلا أن مشاعر الإحباط تسللت إلى نفس دانغ تشونهوا
في تلك اللحظة، تنحنح إي هيون مرتين ثم واصل الحديث بملامح يمتزج فيها الدهاء بالدهاء الماكر
"على كل حال يا رئيس العشيرة…… في الحقيقة أمتلك بضع حباتٍ من عقار تطهير المئة سم معي الآن……. أفلا يساورك الفضول أو الاهتمام بهذا الدواء؟"
"……أتقصد من كلامك هذا أنك تنوي بيع عقار تطهير المئة سم لعشيرة دانغ أيضًا؟"
"بالضبط! لا، استمع إليّ أولاً! أليست عشيرة دانغ هي أصل فنون السموم وفنون السموم هي عماد عشيرة دانغ؟ ولكن، كما هو الحال مع أي فنٍّ قتالي فإن التدرب على فنون السموم تنطوي عليه حوادث وإصاباتٌ لا مفر منها."
"……هذا صحيح."
"أليس كذلك! ولكن مع وجود عقار تطهير المئة سم هذا سيكون بمثابة درع أمانٍ ممتاز للمقاتلين الذين لم تبلغ مستوياتهم في السموم عاليًا بعد فالتسمم بالخطأ أثناء التدريب ليس بالأمر النادر في عشيرتنا وبدلاً من إرهاق قاعة الأدوية والرعاية في كل مرة حبةٌ واحدة من هذا العقار كفيلةٌ بحل معظم تلك المعضلات ههه في الواقع ورشتي ما زالت تعاني نقصًا في الأيدي العاملة ، والكميات المنتجة قليلة للغاية…… لكن ألسْتُ فرداً من عشيرة دانغ في النهاية؟ وبدافع النخوة والولاء لأبناء عشيرتي! أردتُ أن أخصَّ رئيس العشيرة وأفراد عائلتنا بالأولوية والفضل قبل أن أطرحه للبيع للخارج."
في تلك اللحظة بالذات
اختلط الأمر على دانغ تشونهوا بجدية ولم يعد يعلم هل يجلس أمامه ابنه أم بائع أدوية جوال؟