298
طلبوا من الثعلب ذي الذيلين (쌍미호) إدخالهم، فدخلوا عبر الباب الثاني عشر في الطابق الأول من عجله مان غيوب جانغ
[
غرُّوورروروروك……
]
وعلى غرار ما كان عليه الحال سابقًا ، تجلت أمامهم غرفة مغلقة من جهاتها الأربع بلا منفذ، ووقعت أعينهم على وحشٍ بدى وكأنه أجزاءٌ مجمعّة من أجساد بشرية مختلفة.
كان المشهد مالوفًا لكل من إي هيون وبانغ سو ول، غير أن دانغ هوي ودانغ تاي يول بدت عليهما علامات الذهول لبرهة. لكن ذلك الذهول لم يدم طويلاً؛ فقد سبق لهما أن شاهدا شتى انواع العجائب والمآسي في المان سانغ
وفي اللحظة التي وقف فيها دانغ تاي يول أمام إي هيون لحمايته وخطا دانغ هوي خطوةً إلى الأمام بشكل طبيعي، استوقفهما إي هيون
"لا بأس يا أخَوَيَّ، اتركا الأمر لنا هنا أولاً."
فالأبواب الصغيرة في الطابق الأول سبق وأن تفحصها بانغ سوول وإي هيون عدة مرات ورغم وجود تفاوتٍ في القوة بين الوحوش، إلا أنها كانت ضمن الحدود التي يستطيع الاثنان التعامل معها في الوقت الحالي.
ومع ذلك، فإن السبب في اصطحاب دانغ هوي ودانغ تاي يول إلى الباب الثاني عشر—الذي لا يُعد معركة زعيم حتى—هو إطلاعهما بشكل مباشر على ما يجري داخل هذا المكان.
تشو-آآآآك—!
سسغك!
ما إن شق بانغ سوول الوحش بسيفه العظيم حتى اندفعت منه أفعى حمراء وانقضت عليهم.
تفاجأ دانغ تاي يول في اللحظة الأولى وحاول التصدّي للأفعى لحماية إي هيون، غير أن دانغ هوي أوقفه بيده، وظل يتابع تحركات إي هيون بتركيز
استعرض إي هيون خفة حركة البرق بسلاسة يفوق فيها المرات السابقة مراوغًا هجوم الأفعى الحمراء.
كان هذا الخصم أسرع وأضخم جثة بقليل مقارنة بالوحوش التي واجهوها سابقًا ، غير أن التدريب الذي تلقاه من دانغ هوي، مقترنًا براحة يده وإتقانه للتحكم بالخنجر، أثمر نتيجة مبهرة.
واستطاع، دون تكبد صعوبة كبيرة كالعادة، أن يغرس خنجره بدقة في رأس الكائن.
كواك!
[
كيااااااااااااا!
]
وبينما تفتتت تلك الأفعى الحمراء وتحولت إلى غبارٍ تشتت في الهواء، ثبّت دانغ هوي نظره في إي هيون وقال
"تبدو تحركاتك فجأةً أفضل من ذي قبل على غير العادة."
"آه، يعود الفضل في ذلك إلى هذا الخنجر."
شرح إي هيون قدرات الخنجر وخصائصه، فاكتست ملامح دانغ هوي باستحسانٍ وفهمٍ لما حدث.
وبعد أن اجتازوا الأبواب من الثالث عشر حتى السادس عشر، عاد إي هيون ورفاقه إلى المكتبة.
وعندما نظروا نحو عجلة مان غوب جانغ ، وجدوا أن جميع الأبواب الصغيرة في الطابق الأول قد فُتحت بالفعل، ولم يتبقَّ مغلقًا بصرامة سوى الباب الأخير؛ أي الباب المركزي الكبير الذي تنتظر خلفه معركة الزعيم.
عندما طلب إي هيون ذلك من الثعلب ذي الذيلين، استدعى له الثعلب لفافةً
تجهم وجه إي هيون فور رؤيته للرسم الظاهر على اللفافة؛ فقد كُشف عن وحشٍ يختلف تمامًا عن كل ما واجهوه سابقًا
ورغم صعوبة التكهن بهيئته الدقيقة لأن الظل كان مغطى بالكامل بحبرٍ أسود داكن، إلا أن وجود أجنحةٍ بارزة لهذا الكائن كان واضحًا للعيان.
"……."
راوده شعورٌ بأن المعركة لن تكون سهلة، وأنهم قد يخوضون قتالاً مستميتاً يختلف عن الأبواب السابقة.
التفت إي هيون إلى الثلاثة
"أقول هذا تحسباً للأسوأ، لكن هذه المرحلة قد تكون شديدة الخطورة هل أنتم مصرّون على الدخول؟"
نقَرَ دانغ تاي يول على لسانه مستنكرًا
"كفّ عن هذا الكلام الفارغ أليس وكأنه ليس لدينا خيارٌ آخر بالأساس؟"
"ما قاله شقيقي الثاني صحيح لكن الحذر واجبٌ حقًا؛ فبما أن لديه أجنحة، فمن المرجح أن يهاجمنا من الأعلى، وهذا سيضعنا في موقفٍ حرج وغير متكافئ."
"هذا مؤكد."
"على أية حال، لن نعرف شيئًا ما لم نره بأعيننا لننطلق أولاً؛ فالوقوف هكذا بذهول قد يحرِمنا حتى من محاولة دخول معركة الزعيم."
ولحسم الشكوك، سأل إي هيون الثعلب ذي الذيلين عما إذا كان الانسحاب من معركة الزعيم ممكنًا أثناء القتال، لكن لم يكن يتوقع من الثعلب ردّاً بالطبع، كما أن لفافة نافذة الحالة لم تجب عن سؤاله أيضًا
في مثل هذه اللحظات، يتمنى المرء لو كان مانغ ريانغ حاضراً؛ فعلى الأقل لو سأله شيئًا لردّ عليه حتى لو كان الرد عبارة عن رفض الإجابة.
'اهه... لا بأس، لا يوجد خيارٌ آخر.'
كما قال بانغ سوول، ليس أمامهم سوى التجربة.
حسم إي هيون أمره، ومد يده يلمس سطح اللفافة.
سسسررـ
وما إن تجلت المساحة الجديدة أمام أعينهم، حتى تجمد الأربعة في أماكنهم في وقتٍ واحد.
وقع أبصارهم على قاعةٍ دائرية واسعة للغاية.
في أقصى الطرف الآخر من القاعة، استقر كرسيًا مهيبًا وفاخراً م بينما تناثرت الأوراق واللفائف الإمبراطورية على الأرض دون نظام، وتوزعت الستائر الخشبية والزخارف في أرجاء المكان.
بدا المكان وكأنه يُجسد قاعة سيد عائلة نافذة ومهيبة، غير أن أجزاءً كثيرة منه كانت متمزقة ومحطمة وكأنها تعرضت لهجومٍ غاشم.
وفي منتصف المنصة الحجرية الدائرية الضخمة المنقوش عليها تشكيلة غيمون تجمعت مياهٌ سوداء داكنة تشبه البحيرة—أو بالأحرى سائل يرتد كسلسلة من المستنقعات.
شويك!
فهيييرك.
سدّد دانغ هوي سلاحًا مخفيًا موصولاً بخيطٍ حريري فضي نحو البحيرة السوداء ثم استرده بسرعة تناول دانغ تاي يول القليل من السائل العالق بالسلاح على طرف سبابته، ثم تمتم بصوتٍ خفيض
"إنه سم لا تقتربوا إطلاقًا من هذه المياه السوداء، وخصوصًا أنت يا سيد بانغ الشاب."
"ماذا؟ أيعني هذا أن عليّ القتال باستخدام طاقة السيف فحسب؟"
تهكّم دانغ تاي يول
"يا للغرابة، أن يجد السيد الشاب لعائلة بانغ نفسه في معركةٍ لا يمكنه الإسهام فيها بشيء."
"تَبًّا! أهذا وقت المزاح والمرح أمام وحشٍ كهذا؟!"
وكما قال بانغ سوول، كان هناك وحشٌ ذو هيئة غريبة غارقًا في منتصف بحيرة السم.
شيءٌ ضخم للغاية يعادل ارتفاعه مبنى من طابقين.
كان يبدو كدرعٍ معدني انقسم إلى نصفين مع وجود خدوشٍ وجروحٍ عميقة في أجزائه، وعلى جانبيه امتد زوجٌ من الأجنحة الفضية الضخمة التي تحجب الرؤية لشدة كبرها.
وأمام هذا الحضور المرعب والضاغط، لم يجرؤ أيٌّ من الأربعة على الاقتراب خطوة واحدة.
ولحسن الحظ، كان الوحش غارقًا للنصف في بحيرة السم، مكتفيًا بإصدار أصوات صرير واحتكاك كآلةٍ متضررة ومحطمة.
[هدف المهمة] 3. اصطحب ثلاثة رفاق، من بينهم فنّان قتالي يتقن أسلوب السموم إلى معركة الزعيم في الطابق الأول من عجلة مان غوب جانغ.
[المهلة الزمنية] شهر واحد
[نسبة الإنجاز] 3/3 (تم الإنجاز)
[مكافأة النجاح] —
[عقوبة الفشل] روح إي هيون
[أكملتَ المهمة: '3. اصطحب ثلاثة رفاق، من بينهم فنّان قتالي يتقن أسلوب السموم إلى معركة الزعيم في الطابق الأول من عجلة مان غوب جانغ.']
[اقضِ على سيد الطابق الأول وأكمل المهمة المتبقية!]
يبدو أنهم يطلقون اسم سيد الطابق على هذا الوحش الذي يتخذ هيئة الدرع.
قال دانغ تاي يول بنبرة يملؤها الذهول والضجر
"من حسن الحظ أننا لم نتعرض للهجوم على الفور، ولكن كيف يُفترض بنا القضاء على شيءٍ كهذا؟"
أخذ إي هيون يراقب سيد الطابق بهدوء
"……ربما يكون هذا الكائن على وشك الموت بالفعل؟"
"ماذا؟"
"لأن الدرع مكسور يُفترض بالدرع أن وُجد ليحمي شيئًا ما، لذا لم يكن بهذه الهيئة منذ البداية قطعًا بل كان سليمًا ثم تحطم وتدمر هكذا جراء صدمةٍ قوية تعرض لها أضف إلى ذلك أنه لو لم يكن متضرراً للغاية، لأقلم على مهاجمتنا منذ زمن، أليس كذلك؟"
"كلامك منطقي وماذا بعد؟ كيف نجهز عليه لنقضي عليه تمامًا ؟"
"إذا حدسنا الأمر بشكل مباشر، يبدو أن القلب الذي يظهر خلف هذا الدرع هو نقطة ضعفه."
كان الأمر كما قال.
خلف الدرع الضخم لـسيد الطابق ، كان هناك شيءٌ أسود يميل إلى الحمرة يبدو تمامًا كأنه قلبٌ بشرىّ.
من المفترض أن هذا الدرع وُجد لحماية ذلك القلب، غير أنه الآن ينقسم إلى شقين، مما جعل جزءاً من القلب مكشوفًا للعيان بشكل كامل.
"إنه مكشوف كـنقطة ضعف بشكل صارخ، حتى أن المرء ليشعر وكأنه فخٌ منصوب."
"ولكن لا أظن أن هناك جزءاً آخر يمكن أن يكون نقطة ضعفه سوى هذا."
فهيييرك!
وما إن أنهى إي هيون كلامه حتى حرك دانغ هوي معصمه، موجه سلاحًا مخفيًا موصولًا بخيطٍ فضي نحو الهدف.
كان معناه واضحًا ؛ لا داعي للجدال الطويل، بل لنختبر الأمر عمليًا في هذه اللحظة.
ولكن في تلك اللحظة.
كينغ—!
"……!"
تصديـًا للهجوم، حرك سيد الطابق—الذي لم يظهر أي حركة حتى الآن—أحد جناحيه بلمح البصر ليصُد سلاح دانغ هوي المخفي ويطيح به جانبًا
سوااااـ
ثم انتشل جسده الضخم من أعماق بحيرة السم.
وفي تلك اللحظة.
"ابتعدوا!"
با-با-با-با-با-با-با-با-با-با-با!
انهالت فوق رؤوس الأربعة أعدادٌ لا تُحصى من الأسلحة المخفية كالمطر الغزير.
'تبًا! أيُّ جنون هذا!'
فقد تبين أن كل ريشة من ريش ذلك الجناح الفضي لم تكن سوى سلاحٍ مخفي مصنوعٍ من الفضة.
وما إن تفادوا المطر الفضي وهم يتشقلبون تقريبًا على الأرض، حتى وثبوا سريعًا ليعيدوا فتح المسافة ويرتفعوا عن مرمى الهجوم.
وبعد أن تفرق الأربعة في أرجاء المكان متفادين بصعوبة وابِل الأسلحة المخفية
فهيييرك!
فهي-ري-ري-ري-ري-ريك!
انجذبت تلك الأسلحة المخفية بعيداً بوساطة خيوطٍ حمراء، لتعود مرتدةً إلى أماكنها الأصلية.
وبينما بسط سيد الطابق جناحيه على وسعهما، اتسعت الفجوة بين شقي الدرع المكسور بقليل، مما جعل بنية جسده وتكوينه الداخلي يتضحان بجلاء.
القلب القابع خلف شقي الدرع التحمت به شرايين رفيعة امتدت منه لترتبط بكل ريشةٍ من ريش أجنحته اللانهائية.
"لقد حاول حماية قلبه بوضوح قبل قليل! يجب أن نستهدف القلب حتمًا!"
ومع صرخة إي هيون تلك، أطلق دانغ هوي أسلحةً مخفية أخرى نحو الوحش لجذب انتباهه.
فهي-ري-ريك!
تشي-تشي-تشينغ!
"سأشتت انتباهه، استهدفوا القلب في هذه الأثناء!"
"اللعنة!"
شتم دانغ تاي يول بغضب.
فمن بين أربعتهم، كان دانغ هوي هو الوحيد القادر على إلحاق ضررٍ محقق بهذا الوحش.
ولكن لكي يتحقق ذلك، كان ينبغي لأحدهم أن يجذب انتباه الكائن، وفي الوقت ذاته، كان دانغ هوي هو الشخص الأكثر ملاءمة لجذب انتباهه؛ إذ لن يتمكن دانغ تاي يول أو بانغ سوول من الصمود أمام مراوغة هذا المطر المتواصل من الأسلحة المخفية.
حتى أن ريش الأجنحة كان كثيفًا للغاية، بحيث إنه على الرغم من محاولة دانغ هوي توجيه الهجمات نحو نفسه، إلا أن الأسلحة المخفية كانت تتساقط بين الحين والآخر باتجاه الثلاثة الآخرين أيضًا
"كُح!"
كوانغ—!
أطلق بانغ سو-ول طاقة سيفه بجهدٍ جهيد، غير أن سيد الطابق استخدم أحد جناحيه كدرعٍ واقٍ ليبدد الهجوم تمامًا
'المسافة بعيدة جداً بالفعل!'
فبسبب بحيرة السم السوداء، لم يكن بمقدورهم الاقتراب منه خطوة واحدة.
علاوة على ذلك، وبما أن ريش الأجنحة كان مغموراً للنصف في البحيرة، فقد أخذت قطرات السم تتطاير في كل الاتجاهات مع انطلاق الأسلحة المخفية.
ورغم محاولاتهم المستميتة لتفاديها، بدأ بانغ سوول—الذي يفتقر إلى مناعة عالية ضد السموم—يشعر ببدء سريان الخدر والتنمل في جسده تدريجيًا
'كيف يمكننا التصرف حقًا……!'
كيغيك—!
في تلك اللحظة، تعطلت حركة سيد الطابق وتوقف فجأة كآلة علق بها جسم غريب، ثم هوى بضعفٍ من الهواء وسقط في البحيرة السوداء.
تشو-آآآآك—!
لماذا حدث ذلك فجأة؟
فعلى الرغم من أنهم لم يوجهوا إليه أي ضربةٍ قاضية بعد، إلا أن شقي الدرع أخذ يغوصان داخل بحيرة السم.
ولم يعد يتبقى شيءٌ يحمي قلبه الذي يمثل نقطة ضعفه سوى الجناحين المبسوطين على الجانبين.
'كما توقعتُ تمامًا ، إنه على وشك الموت بالفعل……!'
تراجع الأربعة مسافةً كافية لتفادي قطرات السم المتطايرة، وتبادلوا النظرات فيما بينهم في لحظةٍ واحدة وكأنهم على اتفاقٍ مسبق.
'الآن فرصتنا!'
وبينما بذل دانغ هوي قصارى جهده لتشتيت انتباه الكائن، شحن بانغ سوول طاقته الداخلية لأقصى حد وأطلق طاقة سيفٍ عارمة وقوية.
ولعل سيد الطابق قد ضعف جراء فقدانه للدرع؛ إذ تساقطت ريشات أجنحته وتناثرت بقوة تحت ضربة طاقة السيف.
وانتهازاً لهذه الثغرة، أطلق إي هيون ودانغ تاي يول أسلحتهما المخفية مستهدفين قلب الوحش.
وفي اللحظة التي طار فيها الخنجران المزدوجان نحو القلب مباشرة
[
آآآآآآآآآآآآ!
]
وعقب انفجار موجة صوتية كادت تثقب طبلات الآذان مباشرة
انطلقت جميع الأسلحة المخفية التي تشكل أجنحة سيد الطابق دفعةً واحدة وفي وقتٍ واحد.