299
إ لان فكرة الموت جالت بخاطره؟ في تلك اللحظة الخاطفة جداً، بدا كل شيء في مدى بصره وكأنه يتحرك ببطء شديد.
أسلحة مخفية تتساقط كالمطر الغزير لتملأ الأرجاء.
وفي زحمة ذلك الوقت الذي يمر ببطء شديد، اصطدم خنجر إي هيون بريش الجناح وسقط أرضًا
ولكن…
وكأنه ينتهز الثغرة التي صنعها الخنجر الساقط أولاً، نفذ خنجر دانغ تا يول عبر الفجوة الضيقة بدقة حرجة، لينغرس في النهاية بقوة في قلب سيد الطابق.
مصحوبًا بصوت يشبه تشقق قشرة صلبة.
باجيك……
وفي اللحظة التي اقتربت فيها الأسلحة المخفية التي أطلقها سيد الطابق حتى أصبحت أمام أعينهم مباشرة، انفجر وهج وضوء ساطع أمام أنظارهم.
ابتلع النور الأبيض الناصع سيد الطابق، والرفاق، بل حتى إي هيون نفسه.
بدا وكأن الجميع كانوا يصرخون بشيء ما، لكنه لم يسمع أي شيء وكأن أذنيه قد أصيبتا بالصمم.
وسرعان ما انقطع وعي إي هيون تمامًا وكأن الضوء الغامر قد جرفه بعيداً
****
طقطقة…… طقطقة…….
تردد وعي إي هيون بين واقعٍ وحلم، يقتنص أصواتًا من العالم الخارجي لبرهة قبل أن يغرق مجدداً، وكأنه يرفض الاستيقاظ.
'لا، يجب أن أستيقظ.'
يتوجب عليه التفقد والتحقق من الوضع في الخارج.
وكأنه غريقٌ يصارع ليرفع وجهه فوق سطح الماء بكاد، رفع إي هيون جفنيه الثقيلين بصعوبة بالغين.
"……."
في تلك اللحظة، ارتجفت حدقتا عينيه؛ فقد كان كل شيءٍ حوله غارقًا في ظلامٍ دامس.
طق!
ومع اهتزازة خفيفة، ارتد جسده قليلاً، ليتسلل ألمٌ حاد اجتاح جسده بالكامل متأخراً لبرهة.
ابتلع إي هيون صرخته في داخله ورهف حواسه لأقصى حد.
'أهذه…… عربة؟'
بالنظر إلى القش المفروش على الأرض، يبدو أنه مُلقى في عربة بضائع تُنقله إلى مكانٍ ما ولا بد أنه منتصف الليل، إذ لم ينفذ أي ضوء إلى داخل العربة.
طافت عينا إي هيون في الأرجاء وهو يحمل نظرة قلقٍ رغمًا عنه.
'ما الذي يحدث بحق؟'
وفجأة، مرت بذهنه المشاهد الأخيرة التي رآها قبل أن يفقد وعيه.
هل يُعقل أنه أُصيب بتلك الأسلحة المخفية في النهاية؟
'ولكن ذلك حدث في عالم مانغ ريانغ.'
تلك الأسلحة المخفية لا يمكنها إلحاق أذى بجسده في الواقع.
بل الأهم من ذلك، ما الذي حدث للثلاثة: بانغ سوول، ودانغ هوي، ودانغ تاي يول؟
في هذا الظلام الدامس والمغلق، أخذ قلبه يخفق بشدة وتسارعت أنفاسه تدريجيًا
'لا يمكن هذا.'
حاول ضبط أنفاسه بأي طريقة، لكنه لم يعد يستطيع التمييز بين الزفير والشهيق.
وبينما أخذت رؤيته تبيضّ والعرق البارد يتصبب منه، رفع إي هيون يده المرتجفة وغطى فمه.
"شهيق…… زفير…… شهيق—."
وبعد تكرار ذلك عدة مرات، استقر تنفسه وعاد إلى الهدوء أخيراً ورغم أن أطراف أظافره كانت لا تزال ترتجف ورؤيته مغبشة، إلا أنه—من حسن الحظ أو سوءه—لم يكن في وضع يسمح له بالاهتمام بذلك.
فقد كان جسده يؤلمه وكأنه قُطِّع إربًا ، لدرجة أنه فضل الإغماء على هذا العذاب.
لكن لم يكن بإمكانه ذلك؛ فهو لا يعلم حتى إن كان من يقود هذه العربة صديقًا أم عدواً.
'……بانغ سوول انتقل إلى عالم مانغ ريانغ من المقر الرئيسي لعائلته، لذا إن كانت روحه بخير، فلا بد أنه عاد إلى جسده الأصلي.'
وبما أن روح إي هيون بخير، فهناك احتمال كبير أن يكون ذلك ما حدث.
أما هو ودانغ تاي يول ودانغ هوي، فقد انتقلوا جميعًا من المنزل الخفي لـعائلة دانغ.
وهو مكان يُفترض أنه أكثر أمانًا من المقر الرئيسي للعائلة نفسه.
ومع ذلك، فإن نقله بهذه الهيئة المزرية يعني إما أن موقع المنزل الخفي قد كُشف، أو أن الحاجز الواقي قد أُخترق؟
'وهل هاجم أحدهم أجسادنا الأعزل في تلك الأثناء؟'
إن كان الأمر كذلك، فلماذا أبقوه حيًا في هذه الحالة المبهمة؟ ولماذا لا يوجد سواه في هذه العربة؟
توالت الأسئلة وتداعت في ذهنه دون توقف، لكن التفكر فيها الآن لن يجلب إجابات، فقطع أفكاره حاسمًا
'على الأقل، من لحسن الحظ أن يديّ وقدميّ ليستا مقيدتين.'
ومع ذلك، لا يمكنه الجزم بأن سائق العربة حليف؛ فقد يكون الأمر مجرد أنه مصاب بجروح بالغه فلم يرَ حاجة لتقييده.
ففي وضعه الحالي، بدا وكأنه قد يموت حتى لو تركوه وشأنه.
تمنى لو يستطيع على الأقل ممارسة تقنية الطاقة الثلاثة ى لكن الوضع لم يكن يسمح بالتركيز إطلاقًا
وفي اللحظة التي ألمّه الجسد فقبض على ذراعه بشراسة كاستجابة لا إرادية، جفلت مشاعره أمام ملمسٍ غريب.
'……عجبًا ، لمن هذه الملابس؟'
كان الظلام دامسًا ولا يمكن رؤية أي شيء، لكن إي هيون استطاع أن يدرك فوراً أن الملابس التي يرتديها ليست ملابسه على الأقل.
لقد كان يرتدي ثياب النوم، فهل تكبد أحدهم العناء وغير ملابسه؟
إن كان الأمر كذلك، ألا يعني هذا أنه ليس مخطوفًا على الأقل؟
فالخاطف لن يتكرم بالتأكيد بتغيير ثيابه بكل هذا اللطف.
"……."
وفجأة.
عندما سرت قشعريرة باردة في جسده بالكامل إثر شعور غريب وريب داهمه.
"……!"
توقفت العربة المتهادية عن الحركة.
فأغمض إي هيون عينيه بقوة على الفور.
وبعد توقف قصير، خففت عربة البضائع سرعتها وأخذت تتقدم إلى الأمام ببطء شديد.
'……هل مررنا عبر بوابة مدينة أو ما شابه؟'
وكأن توقعات إي هيون كانت في محلها، إذ لم يمضِ وقتٌ طويل حتى توقف صوت صرير العجلات تمامًا
اتش—!
وما إن فُتح باب العربة، حتى شعر بوهج الضوء يترقرق من خلف جفنيه المغلقين وسرعان ما دخل شخصان إلى العربة، وأخذ أحدهما يفحص حالة إي هيون.
"واو، من المدهش أنه لا يزال يتنفس بهذه الحالة المزرية! آه، هل تجنبت الضربات الأعضاء الحيوية……؟ قد لا تكون الجراح عميقة كما بدا، إنه فتى محظوظ حقًا."
"كفّ عن الثرثرة واللغو، وحرك يديك بسرعة."
"حسنًا حسنًا."
وبينما يُنقل إي هيون على محفة، شعر بحركة الناس وصخبهم الصادر من كل جانب، رغم أن الوقت كان منتصف الليل الدامس.
جررررـ
وما إن أُضجع على سريرٍ داخل إحدى الغرف وكُشف عن الجزء العلوي من ثيابه، حتى تفلتت منه أنة ألمٍ لم يستطع كتمانها
"آهه……."
"يا للعجب، يبدو أنك استرددت وعيك؟"
فتح عينيه بصعوبة، لتتضح في رؤيته المغبشة ملامح رجلٍ لم يره من قبل.
'……تلك الملابس.'
أليست هذه ثياب قاعة أطباء وأدوية سيتشوان دانغ مون ?
"هل نحن…… في دانغ مون؟"
"بالضبط لقد ضغطتُ على نقاط التخدير، لكن الأمر سَيُؤلِمُك قليلاً، فاصبر وتحمّل."
"أُغ……! آخ!"
تبيّن أن سبب هذا الألم الفظيع هو وجود أدوات حادة ونصال صغيرة غارسة في أجزاء متفرقة من الجزء العلوي لجسده.
وبلا أي رحمة أو هوادة، أخذ الطبيب يستخرجها بحركات يدٍ آلية وسريعة.
وما إن تجاوز ألم تمزيق اللحم الحي حدود تحمله، حتى غرق وعي إي هيون مجدداً في أفق الظلام الدامس.
****
زقزقة…… زقزقة.
فتح إي هيون عينيه بذهول، لتقع رؤيته على سقفٍ غريب لم يألفه من قبل.
'آه، أهذه غرفة العلاج في قاعة الأطباء والسيطرة……؟'
يبدو أنه ظل فاقداً للوعي لوقتٍ طويل؛ إذ كان حلقه جافًا ويلذعه الألم، بينما بدت أطرافه ثقيلة كأنها سبائك من حديد، ولم تسعفه قوته لتحريك أنشٍ واحد من جسده.
"……."
أنزل نظره ببطء، ليجد الجزء العلوي من جسده ملفوفًا بالضمادات بإحكام.
رفع إي هيون يده المرتجفة بصعوبة.
لقد كانت هذه اليد هي مصدر الشعور بالريب والغرابة الذي داهمه في ظلام العربة قبل إغمائه.
يدٌ غريبة كليًا…… ليست يده، بل ليست يد دانغ سا هيون.
'هذا الجسد…… ليس جسد دانغ سا هيون.'
دُق-دُق……
وبينما أخذ قلبه يخفق بجنون، ضمّ إي هيون قبضته الغريبة تلك بقوة.
'إذاً، جسد من هذا بحق السماء؟'
هل يُعقل أنه تجسد فجأة في جسد شخصٍ آخر؟ وما الذي حدث لجسد دانغ سا هيون إذن؟
فعندما انقطع الاتصال بالجسد في فيلا مون رين ، لم تعد روح صاحبه الأصلي، دانغ سا هيون.
وإن لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإبقاء ذلك الجسد الذي غدا فارغ على قيد الحياة……
'فإن ذلك الجسد……'
سيموت حتمًا
وما إن وصل إلى هذا الاستنتاج، حتى شحب وجه إي هيون واكتسى بالبياض.
صحيحٌ أنه كان يتمنى أحيانًا العثور على جسدٍ آخر ليصبح جسده الخاص إن سنحت الفرصة، لكنه لم يرد ذلك بهذه الطريقة البشعة أبداً.
فهناك من ينتظر عودة دانغ سا هيون بفارغ الصبر.
بل وبشوقٍ عارم!
'……هذا قسوة شديدة بحقه.'
عض إي هيون شفتيه رغمًا عنه وأغمض عينيه بقوة.
ربما بسبب هذه الغرفة الضيقة ذات النوافذ المغلقة بصرامة، أو بسبب هذا الوضع المربك الذي خرج عن السيطرة، أخذ صدره يشعر بالضيق الشديد مجدداً.
'تبًا ، عليّ أن أهدأ.'
أخذ ينظم أنفاسه ويتنفس بعمق مراراً كي لا يقع في نوبة فرط التنفس من جديد.
فمن المبكر الجزم بوفاة جسد دانغ سا هيون، وعلاوة على ذلك، أليس هو نفسه حيًا بهذه الهيئة على الأقل؟
فلا يعقل ألا يكون الثلاثة الآخرون بخير.
وبينما كان يُحدث نفسه بذلك، حاول جاهداً البحث عن جانبٍ إيجابي في وضعه الحالي.
'أجل، نحن في سيتشوان دانغ مون على أية حال أليس من حسن الحظ أنني هنا بدلاً من أن أستيقظ في مكانٍ غريب لا أعرفه؟'
هنا يمكنه التقصي فوراً عما إذا كان دانغ هوي ودانغ تاي يول بخير، ومعرفة ما حلّ ببانغ سوول.
المشكلة الوحيدة هي أن الألم يمنعه حتى من التفكير في النهوض.
'لو يأتي أحدٌ إلى هنا على الأقل.'
جرررر—.
وفي تلك اللحظة بالذات، وكأن السماء استجابت لرغبته المُلحة، فُتح باب الغرفة بشكلٍ غير متوقع.
وقفت خلف الباب امرأة ترتدي زي ممرضات سيتشوان دانغ مون.
وما إن رأته قد استعاد وعيه حتى اتسعت عيناها قليلاً، ثم دخلت الغرفة بهدوء وأخرجت زجاجة دواء صغيرة من صندوق أدوية محمول.
"حان وقت تناول الدواء سأضعه عند فمك الآن، فاشربه ببطء."
"شكراً…… لكِ."
وعندما أطعمته الدواء وهمّت بالمغادرة
"عذراً يا ممرضة."
ناداها إي هيون، فالتفتت إليه تتساءل عن مراده، ليسألها إي هيون
"السيد الشاب بانغ وأخَوَيَّ…… أستسمحك، كيف حال السيد الشاب دانغ والسيد إي؟ أقصد السادة الشباب من السلالة المباشرة لعائلة دانغ."
"السيد الشاب بانغ، والسيد الشاب دانغ؟"
"نعم! هل تعرفين ما حلّ بهؤلاء الثلاثة؟ أرجوكِ أخبريني، أتوسل إليكِ."
ارتسمت على وجه الممرضة تعابير حيرة واستغراب لسببٍ ما، لكن ربما بسبب نظرات إي هيون المليئة بالتوسل، لم تتجاهله وأجابته.
رغم أن إجابتها كانت شيئًا لم يخطر له على بالٍ إطلاقًا
"لا يوجد سادة شباب في عائلتي دانغ وبانغ حاليًا."
"……ماذا تعنين بلا يوجد؟ ما هذا الذي تقولينه؟"
"هذا لأن…… آه، هل كنت في مكانٍ منقطع عن أخبار العالم الخارجي لفترة طويلة؟"
لم يكن الأمر كذلك تمامًا لكنه أومأ برأسه مجاريًا للموقف حتى تخبره بما لديها.
تنهدت الممرضة
"……لقد توفي سيد العائلة السابق."
"ماذا؟"
"ولذا، فإن كلا العائلتين، دانغ وبانغ، قد اعتلى فيهما السيد الشاب عرش قيادة العائلة حاليًا."
بدأ الأمر وكأن أحداً ضرب رأسه بمطرقةٍ ثقيلة.
حرك إي هيون شفتيه عدة مرات قبل أن ينطق بصعوبة
"……وكيف…… توفي سيد العائلة؟"
"……لقد خرج إلى ساحة المعركة بنفسه لإيقاف الحرب مع طائفة الشياطين في أسرع وقت ممكن، ولكن……."
"……."
"أنتِ هناك! العمل يحيط بنا من كل جانب، وأنتِ تتبادلين أطراف الحديث مع المريض?!"
"آه! ع…ذرًا ، أنا آسفة!"
حتى بعد أن انسحبت الممرضة مسرعة إثر نداء أحدهم، لم يستطع إي هيون أن يستعيد شتات عقله.
ما هذا الذي يسمعه بحق السماء؟
هل توفي دانغ تشيونهوا في الحرب ضد طائفة الشياطين؟
هل يُعقل إذن أن هذا المكان هو……؟