295
'أه؟'
في تلك اللحظة الخاطفة التي اقترب فيها السكين الطائر منه، تباطأ الزمن بشكل غريب، ولمح عينَا دانغ غا غيوم شريط حياته يمر أمام عينيه.
'المـ……'
سأموت!
ومع تلك الفكرة التي تملكته، مر السكين الطائر بمحاذاة وجهه على مسافة شعرة واستقرت في الجدار.
طاخ—!
"……"
"……"
حبس الجميع أنفاسهم في ذهول، وحده دانغ تاي يول التفت إلى الخلف بخفة دون أن تظهر على وجهه أي أثر للمفاجأة.
ودون أن يشعر به أحد، كان دانغ هوي يقف خلفه كانت تلك السكين الطائر من رماها هو.
وما إن ضخ دانغ هوي طاقته الداخلية في خاتمه، حتى التف السلك الفضي واستُعيد السلاح الخفي الغارز في الجدار إلى يده في لحظة.
تشراك!
"كانت هناك حشرة طائرة تحوم في المكان."
قالها بنبرة هادئة كعادته، غير أنها كانت تجعل الفرائص ترتعد خوفًا
رمق دانغ تاي يول دانغ غا غيوم بنظرةٍ حادة وهو يعقد حاجبيه بغضب
"إلى متى ستظل ممسكًا بتلابيبه هكذا؟"
"عفواً؟ أه؟"
ظهور السيد الشاب الأكبر فجأة، إلى جانب مرور السكين الطائر بالقرب منه، جعل عقل دانغ غا غيوم يتوقف تمامًا وينقلب إلى صفحة بيضاء.
"……"
عجبًا؟ ما هذا الوضع الآن؟
الجميع يعلم يقينًا أن هذين الشخصين ليسا على وفاق مع السيد الشاب الثالث.
فلماذا ألقى بسلاحه الخفي نحو هذا الاتجاه للتو؟ لمَ بالتحديد؟
'آه، لقد ألقاها ليخيف السيد الشاب الثالث!'
بما أنه كان يمسك بتلابيبه، فقد اخترقت السكين المسافة الفاصلة بين السيد الشاب الثالث ودانغ غا غيوم.
ورغم أن مسار السكين كان أقرب بكثير إلى دانغ غا غيوم، إلا أن عقله المصدوم اخترع تفسيراً يخدم مصلحته تمامًا
'إن ما قاله السيد الشاب الثاني يعني بالتأكيد ؛ إلى متى ستظل تماطل وتتردد هكذا؟'
غير أن شعوراً غريبًا بعدم الراحة لم يبارحه، مما جعل دانغ غا غيوم يرغب في أخذ تأكيد من دانغ تاي يول يثبت صحة ظنه.
وكأنه يريد أن يقول له: أنت تكره هذا الفتى أيضًا أليس كذلك؟ نحن في صف واحد، أليس كذلك؟
"آه، هل يود السيد الشاب الثاني أن يوجه له اللكمة الأولى؟ في المرة الماضية اكتفيت بتوبيخه ورحلت، لكن هذه المرة……!"
وقبل أن يكمل كلماته، خطى دانغ تاي يول خطوات نحوه وبثبات
طاخ—!
وفي لحظة، سدد لكمة قوية لطمت وجه دانغ غا غيوم.
طَخ، طَخ!
"آخ! لمَ، لمَ تفعل هذا……! آخ!"
"تسألني لمَ أفعل هذا؟! إن عشت بهذا الفهم المتخلف والغباء، فكم ستصمد في هذا العالم؟ مت! مت هنا وحسب!"
"ارحمني، ارحمني أرجوك! آاااخ!"
وعندما بدأ دانغ تاي يول يضرب دانغ غا غيوم بضراوة مفاجئة، بدأ الحاضرون حولهما يتصادحون بالهمس والهمهمة.
"عفواً، يا أخي الأكبر."
تجمّد إي هيون في مكانه متفاجئًا لبرهة، وعندما همّ بالتدخل ببطء لتهدئة الوضع، أطلق دانغ هوي تنهيدة خفيفة وتحدث
"كفاك هذا القدر سنحاسبه رسميًا وفق قوانين العشيرة فور عودتنا بما في ذلك محاولته استخدام العنف ضد الشقيق الثالث إن تماديت هكذا، فسوف تفقد حجة معاقبته وفق القوانين والأعراف."
"……تشه."
عندما أفلت دانغ تاي يول تلابيب دانغ غا غيوم، سقط جسده المترهل والمتهالك على الأرض بضربة خائرة ثم تحولت نظرات دانغ تاي يول نحو رفقة دانغ غا غيوم الذين كانوا يترددون بالقرب منهم.
"من أنتم؟ هل أنتم على علاقة بهذا الوقح؟"
"عفواً؟!"
"آه، لا! لا نعرفه نحن لا تربطنا أي صلة بهذا الشخص."
"بالـ، بالتأكيد! هاهابا لقد أنهينا طعامنا، هيا بنا لنغادر!"
"أجل، هيا بنا."
وهكذا هرعت رفقة دانغ غا غيوم ومضوا خارجين كالموج، ولم يبقَ سوى حارسه الشخصي، فسلّمه دانغ هوي سيده الملقى على الأرض.
"هناك عيادةٌ طبية بالقرب من هنا، خذه إلى هناك ليتلقى العلاج وتولّ المسؤولية بنفسك لتعود بسيدك إلى قلعة عشيرة دانغ في أسرع وقت أفهِمْت؟"
"أهـ، فهمت يا سيدي الشاب الأكبر."
ورغم أن سيده الذي يخدمه هو دانغ غا غيوم، إلا أنه كشخصٍ يقتات من خيرات عشيرة دانغ، لم يمتلك الشجاعة لمعصية أمر السيد الشاب الأكبر.
فضلاً عن أنه حتى لو أصرّ سيده على العناد ورفض العودة إلى القلعة، فلن يفيده ذلك في شيء وإن تجرأ على مخالفته وفرّ هاربًا فمن المؤكد أن ملاحقي العشيرة ستبعونه إلى أقصى بقاع الأرض.
"أيها القائد! لقد أحضرتُ الطبيب!"
في تلك اللحظة، ظهر جيوك بول هاي عند مدخل النزل جائبًا الطبيب معه ويبدو أنه حمله على ظهره لسرعة إحضاره.
وكان وجه الطبيب شاحبًا كالموت، مما يدل على أنه استخدم الخفة والسرعة العالية في الجري طوال الطريق.
"أين، أين المريض……؟"
"إنه هنا!"
وهكذا نُقل المريض إلى العيادة الطبية.
وبعد ذلك، تولى دانغ هوي تسوية التعويضات للأشخاص المتضررين وقدم الاعتذار نيابةً عن العشيرة.
كما تكفل بدفع حساب وجبات جميع الضيوف المتواجدين في النزل.
وعند رؤية هذا المشهد، رمش جيوك بول هاي بعينيه وهمس في أذن إي هيون
"ليس السيد الشاب الأكبر من افتعل المشكلة، فهل هناك داعٍ ليتصرف إلى هذا الحد؟"
"لأن خطأ التابع يقع على عاتق سيده وإن تُركت هذه الأمور سدى دون تحمل المسؤولية، فما الفرق بيننا وبين عصابات الأساليب المظلمة؟"
"آه— يبدو أنني لن أستطيع العيش في طائفة الأساليب العادلة أبداً كيف يحملون كل هذه المسائل فوق رؤوسهم؟"
ومع ذلك، ليس لدي أي نية لتركك تعود إلى الفصائل المظلمة.
أفأدع هذا الفتى يغدر ببانغ سوول ؟
وبعد تسوية الفوضى التي أحدثها دانغ غا غيوم، جلس دانغ هوي ودانغ تاي يول عند الطاولة التي يتواجد بها إي هيون وطلبا الطعام.
"ما يزال هناك يومان على الموعد المتفق عليه للقاء السيد الشاب الأكبر بانغ فماذا تنويان الفِعل؟"
"سننتقل إلى المنزل الخفي فور الانتهاء من تناول الطعام ،وستأتي معنا يا شقيقي الثالث."
"إلى…… المنزل الخفي؟"
وكما هو الحال مع العائلات الكبرى الأخرى، تمتلك عشيرة سيتشوان دانغ منازل خفية ومخابئ سرية ممتدة في أرجاء البلاد.
وبطبيعة الحال، كانت هذه الأماكن سريةً للغاية، ولا يعلم بوجودها سوى زعيم العشيرة والسلالة المباشرة والأشخاص المسؤولين عن إدارة تلك المقرات.
أومأ دانغ تاي يول برأسه موافقًا
"هذا أفضل بكثير يبدو أن غياب الوعي يكون تامًا عند دخول عالم الأرواح."
"وبالنظر إلى ما حدث مؤخراً، فلن يضرنا التزام الحيطة والحذر كما أن المكان ليس بعيداً عن هنا."
"فهمت ذلك."
إن الممارس المُدرَّب للفنون القتالية يستجيب جسده تلقائيًا فيستيقظ من نومه فور استشعاره لنية القتل، غير أن انتقال الوعي إلى عالم الارواح لم يكن يختلف كثيراً عن الاتصال بـمان سانغ
وبما أن الجسد يغدو الأعزل تمامًا خلال تلك الفترة، فمن الطبيعي أن يسعى المرء للانتقال إلى مكانٍ أكثر أمانًا
وهذا ما يظهر جليًا حرص دانغ هوي ودقته المتناهية في تدبير الأمور.
في تلك اللحظة، تحدث دانغ تاي يول بنبرةٍ يملؤها الانزعاج
"على أية حال، لمَ تركت أحمق مثل هذا يمسك بتلابيبك؟ كان بإمكانك تفاديه بسهولة."
وكان كلامه صحيحًا؛ فبفضل التدريب الذي تلقاه إي هيون على يد دانغ هوي طوال الفترة الماضية، تحسنت مهاراته في خفة الحركة وخطوات الحركة قتالية بشكل ملحوظ، وكان بمقدوره تفادي اليد التي مدها دانغ غا غيوم بكل يسر.
غير أنه تعمد ألا يفعل.
ابتسم إي هيون ابتسامة متهللة
"هذا لأنني ظننتُ أنني لو أُكلتُ لكمةً واحدة، فسوف تتولان أنت وأخي الأكبر تسوية الأمر وإنهائه تمامًا نيابةً عني."
فبدلاً من التفادي والدخول في مجريات مزعجة لا تنتهي، رأى أن يتلقى ضربة بسيطة ليتكفل الشقيقان الأكبران بتسوية الوضع بنظافة وسرعة.
فالمكان هنا ليس داخل عشيرة دانغ، بل موقع يغص بنظرات الآخرين.
فضلاً عن أنهما وعدا بحمايته لفترة مقابل حصولهما على حديد النيازك
وعند سماع كلمات إي هيون، أُلجم لسان دانغ هوي ودانغ تاي يول وساد الصمت بينهما لبرهة.
طاخ!
"آخ! لمَ تضربني مجدداً?!"
فرقع دانغ تاي يول إبهامه على جبهة إي هيون، ثم طوى ذراعيه وإدار رأسه إلى الجانب الآخر
"إن كنت تكره أن تُضرب، فكان عليك التفادي."
"عفواً؟! ما هذا المنطق الأرعن……"
ظهرت على وجه دانغ هوي ملامح التفكير لبرهة، قبل أن يوئم برأسه وكأنه اقتنع بأمرٍ ما بينه وبين نفسه.
"كلام الثاني صحيح، فالتدرب على تفادي الهجمات أمرٌ بالغ الأهمية أيضًا سنضيف من الآن فصاعداً تدريباتٍ على تفادي الهجمات المباغتة."
"عفواً؟ كيف تحوّل مجرى الحديث إلى هذا النحو فجأة؟"
"لو أنني لم أتولَّ تدريبك من قبل لكان الأمر مختلفًا لكن بما أنني بدأت بالفعل، فلا أودّ رؤيتك تتلقى الضربات من أمثال ذلك الأحمق مرتين."
"……"
وأمام حديثه بهذا الإصرار، لم يعد بإمكان إي هيون حتى إبداء الرفض.
'في الواقع، التدرب على تفادي الهجمات المباغتة أمرٌ جيد بحد ذاته…… جيد، ولكن……'
ترى، لن يصل به الأمر إلى شنّ هجمات مباغتة أثناء نومي، أليس كذلك؟
وبالتفكير في طابعه الساعي للكمال، لم يكن من الممكن التنبؤ بمدى الإرهاق والضغط اللذين سيفرضان عليه في هذا التدريب.
ولسببٍ ما، بدأ الخوف من الأيام القادمة يتسلل إلى قلب إي هيون منذ هذه اللحظة.
***
المقر الرئيسي لعشيرة هابوك بانغ، الواقع في بكين بمقاطعة هابوك
تألقت وجوه الحراس المكلفين بحراسة البوابة الرئيسية حين ألمحوا عربةً أليفة تقترب من بعيد.
"تلك، تلك عربة السيد الشاب الأكبر……!"
"السيد الشاب الأكبر!"
"لقد عاد السيد الشاب الأكبر! افتحوا البوابة!"
كوكوكوكوكوونغ—!
وما إن دخل بانغ سوول، حتى استقبله كل من يمر به بترحيبٍ حار كاللهب.
حتى ليخيل للمرء أن جنديًا منتصراً قد عاد للتو من ساحة المعركة.
"سيدي الشاب الأكبر، لا تعلم كم قلقنا عليك!"
"اشعر بالراحة إنك عدت سليمًا!"
فقد تسربت أنباء ما حدث في فيلا مونغ رين للعامة والخدم بالفعل.
رد بانغ سوول على الجميع واحداً تلو الآخر معتذراً عن وضع القلق في قلوبهم، ثم توجه مباشرةً نحو قاعة زعيم العشيرة.
وحين وقف أمام مكتب الزعيم، أدرك أن هناك اجتماعًا قائمًا في الداخل دون أن تخبره الخادمة؛ إذ استشعر وجود عدة أشخاص خلف الباب.
وعندما همّت الخادمة بالإعلان عن وصوله، رفع يده ليردعها.
"سأعود لاحقًا."
"أمرك يا سيدي الشاب الأكبر."
وبينما كان يعود أدراجه مبتعداً عن قاعة الزعيم، ارتسمت ابتسامةٌ على شفتيه؛ إذ كان أشقاؤه يركضون باتجاهه.
"أخي سوول!"
"أخي ول!"
"أخياااااااا!"
طقطقطقطقطق!
تشبث!
ركضت بانغ يون هوا أولاً كالريح وتشبثت بـبانغ سوول، ثم أخذت تضربه بيديها الصغيرتين بلا رحمة.
طخ، طخ!
"وااااع! وااااااااع! أخي الأكبر يا أحمق! لمَ تأخرت كل هذا الوقت! يا أحمق يا أحمق يا أحمق!"
"آ، آسف يا يون هوا لكن، ألم تصبح ضربات يديك أشد قسوة من قبل؟"
"يا غبي!"
"آي! لقد أخطأت هل تغفرين لي؟"
"شهقة وااااااع!"
وعند رؤية هذا المشهد، أدار بانغ دوهاي رأسه جانبًا؛ إذ شعر بوخزٍ في أنفه وتأثرٍ لرؤية شقيقته الصغرى تبكي.
ورغم أنه لم يظهر ذلك على وجهه، إلا أنه كان شديد القلق منذ أن بلغته أنباء ما حدث في فيلا مونغ رين
ورغم أنه سمع بأن الأمر قد حلّ على خير، إلا أنه كان يترقب ويحترق قلقًا طوال الوقت لعدم تمكنه من رؤية وجه شقيقه بنفسه.
ورؤية أشقائه على هذه الحال جعلت كلمات إي هيون تخطر في بال بانغ سوول مجددًا
'مهما كان الأمر، عليك أن تطمئن عائلتك على سلامتك بملامسة وجهك ، كم يقلق الجميع عليك؟'
……كان كلامه صوابًا
لقد ظن أن إرسال رسالة طائره كافٍ، لكن ذلك كان توهمًا منه.
فلو كان في موضعهم، لظل يحترق قلقًا حتى يرى وجه شقيقه بعينيه.
ومن شدة استغراق عقله في مسائل هيون، نسي حتى هذه الحقيقة البديهية.
'……ولكن، ماذا لو حدث شيءٌ ما في غيابي؟'
'تلك مشاعر الخوف هي عينها المشاعر التي تحملها عائلتك تجاهك هل هو بخير حقًا الآن؟ ألم يُصب بأذى في مكان لا أستطيع رؤيته؟'
'……'
'لذا اذهب وطمئنهم لا تقلق، فسأحمي هذا الجسد جيداً بنفسي.'
تنهد بانغ بي وون وهو يدلك أحد كتفيه بيده
"أرجوك أن تستقر في المنزل ولا تذهب إلى أي مكان لفترة، يا أخي سوول. لا تتخيل كم قلق الجميع عليك…… هاه؟"
وتوقف بانغ بي وون عن الحديث وضيقت عيناه؛ لأن بانغ سوول الذي كان يستمع إليه تحاشى نظراته لبرهة.
"……لا تقل لي إنك تخطط للذهاب إلى مكان ما فور وصولك؟"
فاتسعت عينا بانغ دوهاي ذهولاً
"أخي ول، أستغادر مجدداً؟"
"لا، لن أغادر فوراً."
"وماذا إذن؟"
"……سأبقى في هابوك لبضعة أيام."
"لبضعة أيام؟! هذا يعني أنك ستغادر بعد أيام قليلة حقًا! إلى أين تتجه……"
طوى بانغ بي وون ذراعيه وهز رأسه نفيًا
"إلى أين إذن؟ بالتأكيد يتجه إلى الشقيق سا هيون أليس كلامي صحيحًا ؟ على أية حال، لا يمكن إيقافك يا أخي ألهذه الدرجة تحب صديقك؟ إن واصلت التصرف هكذا، فسأصنع لي صديقًا أنا أيضاً ولن أعود إلى المنزل أبداً فضلاً عن أن الأخ دوهاي هو الآخر يتخذ لنفسه صديقًا مؤخراً ويستمر في الخروج."
"صديق؟"
"هي، يا بانغ بي وون."
"ماذا كان اسم ذلك الصديق؟ جين ها غيول……؟"
———
م/م:اذا نسيتوه الي ساعده دوهاي يحسبه متسول وطلع ابن السيد الشيطان السماوي