293
كان الخيار الذي انتقاه إي هيون هو ألا يكذب تحديداً، بل أن ينقل المعطيات الضرورية قدر الإمكان وفي حدود ما يمكنه الإفصاح عنه.
'فالتمادي في الكذب قد يوقعني في زلات لسان لاحقًا.'
وكان فحوى ما سرد إي هيون لشقيقيه الأكبرين على النحو التالي تقريبًا
في يومٍ ما، بدأ يفقد وعيه فجأة من حينٍ لآخر، وكان يستيقظ حينها في عالمٍ غريب ولم يعلم إلا مؤخراً أن ذلك المكان هو -على الأرجح- عالم المان سانغ
أما كيف ينجذب وعيه إلى هناك دون استخدام أي أداة، أو ما هي الآلية المتبعة في ذلك، فهذا ما يجهله بنفسه حتى هذا اللحظة.
غير أنه منذ فترة وجيزة، بدأ ذلك المكان يفرض عليه شقاقات ومحن مثلما حدث في عالم مانغ سانغ الخاص بـقصر مونغ رين
وإذا لم يستكمل تلك المحنة، فسوف يلقى حتفه.
أما المحنة الجديدة التي تلقاها، فهي أن يصطحب معه فرسانًا يُتقنون الفنون السامة من عشيرة دانغ، ومن لحسن الحظ أنه يستطيع اصطحاب الشقيقين الأكبرين إلى هناك باستخدام الاكسير الابيض التي حصل عليها من قرية غوبيك
……هكذا تمامًا
وبعد سماع هذا الشرح، تلاشت التعبير من وجهَي دانغ هوي ودانغ تاي يول لسببٍ ما.
"……"
"……"
وعندما لم ينطق الاثنان بأي كلمة حتى بعد مرور القليل من الوقت، حوّل إي هيون نظره متوجسًا
'……مم، هل كان الأمر مفاجئًا أكثر من اللازم؟'
ظن أنهما سيتقبلان الأمر بمرونةٍ أكبر مقارنةً بغيرهما، طالما أنهما خاضا تجربة استثنائية في عالم مان شانغ في قصر مونغ رين .
عندها، تحدث دانغ تاي يول بصوتٍ مكتوم كأنه يعاني من صداعٍ حاد
"……يعني ذلك، أنك تُسحب مجدداً إلى عالم مان سانغ مجهول الهوية وهناك تفرض عليك……"
زفر دانغ تاي يول نفسًاطويلاً بينما كان يحدق في الفراغ كأنه عاجزٌ عن الكلام لشدة الذهول
"تُقصد أن حياتك مهددة من قِبل كائنٍ يشبه ذلك الطائر الورقي الذي ظهر في قصر مونغ رين ؟"
"آه، في الواقع، المشرف الحقيقي غائبٌ حاليًا وثعلبٌ صغير ينوب عنه في إدارة المكان الآن ذلك الثعلب الصغير لطيف الشكل أيضًا……"
"عن أي كلامٍ فارغ وتفاهة تتحدث يا هذا؟!"
صاح دانغ تاي يول به، فانتفض إي هيون جراء الصدمة.
"اهـ، اهدأ يا شقيقي الأكبر الوضع ليس بذاك القدر من الخطورة كما كان في عالم المان سانغ في قصر مونغ رين ."
"وكيف لك أن تعرف ذلك أيها الأحمق؟! وأنت تقر بأنك لا تعرف من أنشأ عالم المان سانغ هذا، ولا سبب سحبك إليه!"
"هذا صحيح، ولكن……"
تكتّف دانغ هوي واستغرق في التفكير لبرهة قبل أن يقول
"هل القول بأنك ستلقى حتفك إن لم تنجح في تنفيذ المهمة حقيقة؟ ألم تخرج بسلام إلى الواقع الآن على أية حال؟"
"أعتقد أنه حتى لو لم أدخل إلى هناك، فإن العقوبة ستُنفذ بحقي إن فشلت في المهمة فلقد سُحبت إلى هناك رغمًا عني وبدون إرادتي سابقًا"
"……"
وظل دانغ هوي ودانغ تاي يول صامتين بتعابير مختلفة على وجهيهما.
وبعد فترةٍ من الصمت، قال دانغ هوي بصوتٍ هادئ
"أود لو أقدم لك حلاً جذرياً، لكن يبدو أن هذا يتجاوز قدرات عشيرة دانغ."
لا بد وأن الأمر كذلك حقًا فعشيرة سيتشوان دانغ ليست عشيرةً متخصصةً في دراسة مصفوفات غير أن كلامًا غير متوقع صدر من فم دانغ هوي في تلك اللحظة
"ما رأيك في طلب المساعدة من عشيرة جغال، وهي عشيرة أخوالك؟ أظن أنهم لن يتظاهروا بالتجاهل التام في الوقت الحالي."
"أُفكر في تقصي الأمر من مختلف الجوانب، بما في ذلك هذه الطريقة أيضًا."
"……حسنًا فهمت وبما أنها ليست مشكلةً يمكن حلها على الفور، فمن الأفضل أن تستجيب لتلك المهمة التي ذكرتها وما إن تحدد الموعد، فسوف أورافقك."
"شكراً لك، يا شقيقي الأكبر!"
"إن كان شرط التواجد يتطلب ثلاثة أشخاص بمن فيهم ممارسو الفنون السامة، فإن مرافقتي لك ستستوفي ذلك الشرط الفرعي وإذا كان الثاني لا يرغب في المرافقة، فسوف أختار أحداً من التابعين لـ—"
"ومن قال إنني لن أذهب؟!"
أجاب دانغ تاي يول بانفعالٍ وحدة.
"يبدو الأمر حُسم إذاً."
"شكراً لكما، يا شقيقاي الأكبران!"
"……"
استبدّ بشرور دانغ تاي يول شعورٌ مريب بأنه استُدرج وشُبك في الشباك، فارتسمت على وجهه تعابير امتعاضٍ واستياء.
"إذاً، متى تعتزم الذهاب إلى هناك؟"
"هناك يومٌ اتفقت عليه مع السيد الشاب الأكبر من عشيرة بانغ في وقتٍ نكون فيه كلينا قادرين على الإقامة في مدينةٍ كبيرة وسنلتقي في ذلك العالم في الوقت الذي نصل فيه تقريبًا إلى مدينة تشونغتشينغ."
عند سماع ذلك، ارتسمت على وجهيهما ملامح الاقتناع والتفهم.
إذ كان بوسعهم الوصول إلى تشونغتشينغ في غضون شهرٍ بكل سهولة، وهناك سيجدون مكانًا آمنًا للإقامة حتى لو غابوا عن الوعي تمامًا لليلةٍ كاملة.
"آه، وهناك أمرٌ آخر أود إطلاعكما عليه."
"……ما الذي تنوي القول عنه هذه المرة أيضًا؟"
قالها دانغ تاي يول بنبرةٍ يحفها التحفظ والحذر، فابتسم إي هيون ابتسامة مرارة وتابع
"ليس أمراً سيئًا بالنسبة لكما، لذا لا داعي للذعر بذاك القدر……"
"إذاً ما هو؟"
"لقد حصلتُ على حرير دودة القّز السماوية منذ فترةٍ وجيزة."
عند سماع ذلك، عقد دانغ هوي حاجبيه
"……حرير دودة القّز ؟ هل أسيءُ الفهم أم أنني سمعتُ خاطئًا؟"
"أوه، ما يقوله حقيقي لقد عاينتُ الشيء بنفسي ورأيته بأم عيني."
"وفي الواقع، لقد حصلتُ على حديد النيزك أيضًا منذ مدة."
"أي جنونٍ هذا، حديد النيزك؟!"
هذه المرة، صُدم دانغ تاي يول ووثب من مكانه جراء الفزعة، فنظر إليهما التابعون في الناحية الأخرى بملامح يكسوها الاستغراب.
'لحسن الحظ أنني نشرتُ غشاء الطاقة مسبقًا.'
حرّك دانغ هوي شفتيه بضع مرات وهو غير قادرٍ على التصديق، ثم نطق بصعوبة
"……ألم تقع في خطأ ما؟ كائنٌ أسطوري مثل حديد النيزك، كيف لك بحق الخالق أن—"
قطع الصمت إي هيون ودون كلمةٍ واحدة، كشف عن صندوقٍ خشبي صغير يحتوي على عينةٍ من حديد النيزك، فاستبدت الشهقة بالاثنين ووقفا بملامح سُلب منها العقل.
"وللمعلومية، هذه مجرد عينة، وأنا أمتلك كميةً أكبر بكثير."
لحسن الحظ، لم يضغط أي منهما على إي هيون للاستجواب حول كيفية حصوله على حديد النيزك.
فقد طار الذهول بعقولهما عن التفكير في التقصي، ناهيك عن أنهما لو كانا مكانه، لما أفصحا عن أمرٍ كهذا لأحدٍ إطلاقًا
وبعد برهةٍ من الصمت، فتح دانغ هوي فمه بشدة
"لا أفهم السبب الذي يدفعك للكشف عن هذه الحقيقة لنا لو حصلت على مثل هذا الكنز الثمين، لكان من الأفضل أن تخفيه تمامًا حتى تبني نفوذك وقوتك الخاصة ألا تعرف هذا القدر على الأقل؟"
فالمقتنيات التي تتجاوز قدرة المرء على حمايتها تقصّر من عمره.
فعلى سبيل المثال، حتى لو حالف الحظ أحداً وحصل على سلاحٍ إلهي نادِر، فإن من يفتقر إلى القوة لحمايته سيلقى حتفه سريعًا على أيدي الطامعين في ذاك السلاح.
وحديد النيزك بالذات كنزٌ يسيل له لعاب كل القوى في عالم الموريم بأكمله، مما يجعل الأمر أكثر خطورة.
"لأنه لا نفوذ ولا قوة لدي."
"ماذا تقصد بذلك؟"
"سأشارككما حديد النيزك، وفي المقابل، أريدك أن تحمياني يا شقيقاي الأكبران."
"……!"
"……هل تتحدث بجدية؟"
"بالطبع أنا جاد من ذا الذي يمزح في أمورٍ كهذه؟"
"……"
وبعد فترةٍ قصيرة من الصمت، ضيّق دانغ هوي عينيه باستمتاعٍ وارتفعت زاوية شفتيه بابتسامة
"أيها الثالث، تبدو ساذجًا بطريقةٍ غير متوقعة."
"صدقت فكل ما يتطلبه الأمر منا هو ابتلاع الكنز، ثم جحوده والتظاهر بعدم معرفة شيء وحسب."
وعندما ارتسمت على شفتي دانغ تاي يول ابتسامة ساخرة، كبح إي هيون ضحكة مريرة في نفسه.
'من يضمرون نوايا خبيثة حقًا لا يتفوهون بمثل هذا الكلام أصلاً.'
طَق!
حين نقر دانغ تاي يول جبينه فجأة بإصبعه، قطب إي هيون حاجبيه متألمًا
"آه، لمَ تضربني فجأة هكذا؟!"
"لأنك تقترف تصرفات تخلو من أي ذرة حذر يبدو أنك نسيت، لكننا نتنافس على منصب زعيم العشيرة الشاب وحتى لو لم يكن لديك نفوذ بعد، فلو عقدت العزم لكان بإمكانك التحدي في أي وقت من الآن فصاعداً ورجل مثلك يمتلك حديد النيزك، ألا ينبغي لك أن تخشى أن أقتلك أنا بالتحديد؟"
"كلام الثاني صحيح ففي العشائر الكبرى، ليس من الغريب أن يتبادل الإخوة أطراف سفك الدماء أيها الثالث، لقد أنساني ذكاؤك وحسُّك المرهف ذلك، لكن ما زال فيك جانبٌ يتماشى حقًا مع عمرك."
أأنا واهمٌ أم أن الاثنين يبدوان متحمسان بشكل غريب...؟
فرك إي هيون جبينه وأطلق تنهيدة
"حسنًا ليكن كما تشاء واعتبراني ساذجًا لكنني اعتقدت مع ذلك أن شقيقيَّ لن يقتلاني على الفور بأي حال."
"وبأي شيء تثق فينا لتفترض ذلك؟"
"لأنني أؤمن بأن كليكما لستما من الغباء بحيث تشهران السيوف بوجه إخوتكما في وقت تواجه فيه العشيرة أزمة طاحنة."
"……"
"على الأقل، ليس قبل أن يتم اجتثاث الخائن وكشفه فأنتما لستما ممن يمكنهم التغاضي عن جرذان العشيرة وتركهم يعيثون فساداً، أو قبول أن يُستغلَّ أمركما وفقًا لأهوائهم، أليس كذلك؟"
"هذا صحيح حقًا."
"نعم وفي الواقع، لو أردتُ استئجار حراس، لكان بإمكاني تحويل حديد النيزك إلى سبيك ذهبية واستئجار خبراء كبار لكنني لا أرغب في فعل ذلك فما الحاجة لتسليم كنز ثرٍّي كحديد النيزك لغرباء؟ لذا أرجو منكما التعاون معي يا شقيقاي الأكبران."
كان فحوى كلامه: إن كنتما لا تريدان رؤية حديد النيزك يُباع خارج العشيرة، فعليكما حمايتي بنفسيكما جيداً.
عند سماع ذلك، ارتسمت على شفتي دانغ تاي يول ابتسامة مائلة
"يا لك من فتى بغيض ومحتال! تساءلتُ لمَ تُظهر جانبًر مهزومًا وغير متماسك على غير عادتك، واتضح أن الأمر كذلك حقًا."
"مم، وإذا أردتُ الصدق، فشعورٌ من الثقة الخالصة تجاهكما بدأ يبرعم في قلبي قليلاً…… ألا تشعران بالمثل يا شقيقاي؟"
"كّفف عن هذا الكلام الذي يقشعر منه البدن أليس خلاصة ما تريد قوله هو إبرام تحالف مؤقت بيننا؟ مع وضع المنافسة على منصب زعيم العشيرة الشاب جانبًا لفترة."
"هذا صحيح."
أومأ دانغ هوي برأسه ببطء
"كما قلتَ يا أيها الثالث، ليس هذا وقتًا لنقتتل فيه فيما بيننا، لذا فمن الأفضل فعل ذلك لقد فهمتُ مقصدك."
"شكراً لك."
"ولكن هذا لا يشبهك إطلاقًا أتسلم كنزاً أسطورياً كحديد النيزك وكل ما تطلبه في المقابل هو مجرد تحالف؟"
رفع دانغ تاي يول حاجبه متسائلاً، فابتسم إي هيون باستهانة
"في المقابل، سترافقانني إلى عالم مانغ ريانغ رغم أننا لا نعرف ما الذي قد يحدث هناك وبما أنكما تخاطران بحياتكما للوقوف بجانبي، فلزامًا عليَّ إظهار قدرٍ مماثل من الإخلاص والتقدير."
"……يا لك من أحمق."
"تؤ، ألا يمكنكما إظهار بعض التأثر والامتنان في موقفٍ كهذا؟"
"صُه واخرس! على أية حال، حتى لو أردنا حمايتك، فلن نتمكن من تحمُّل أن تظل هشًا وطريًا كأنك حبة طماطم ناضجة وبما أنه لا يوجد ما نفعله أثناء الطريق، فاطلب من الشقيق الأكبر أن يعلمك الفنون القتالية."
عند سماع ذلك، نظر إي هيون إلى دانغ هوي، فأومأ الأخير برأسه موجهًا كلامه له
"سأعلمك ما بوسعي تلقينه لك."
"شكراً لك يا شقيقي الأكبر!"
وهكذا، انتهى المطاف بإي هيون بالبدء في تعلم الفنون القتالية الخاصة بعشيرة دانغ خلال الرحلة المتجهة إلى سيتشوان.
'مع أنني كنتُ حريصًا في البداية على ألا أتعلّم فنون عشيرة دانغ القتالية إطلاقًا……'
بدا الوقت الذي فكّر فيه بذلك وكأنه في حياةٍ سابقة.
لكن على أية حال، يبدو أن فكرة الهرب بمفرده إلى مكانٍ بعيد هكذا لم يعد خياراً صائبًا أو ممكنًا أصلاً…….
طِينغ!
عندما أصابت العملة المعدنية التي أطلقها إي هيون السلاح الخفي المربوط بغصن الشجرة بدقةٍ متناهية، ومض بريقُ إعجابٍ وانبهار في عيني دانغ هوي.
لم يمضِ سوى ثلاثة أيام فقط منذ أن بدأ تدريبه بعدما رأى دانغ هوي أنه من الأفضل تعليمه أساليب الأسلحة الخفية الأساسية أيضًا
وفي تلك الفترة القصيرة، أصبح يصيب الأهداف البعيدة بكل سهولة وبساطة وكأن الأمر لا شيء.
في المقابل، كانت تعابير دانغ تاي يول يسودها الفتور واللامبالاة نوعًا ما.
'مهما قيل إنه فقد ذاكرته، فمن الطبيعي لرجلٍ مثله أن يتقن هذا القدر على الأقل.'
فهو، على كل حال، دانغ سا هيون نفسه.
وبينما كان دانغ هوي يعلّمه تقنيات الأسلحة الخفية وخفة حركة خُطوات البرق، كان دانغ تاي يول يقدم له نصائح وإرشادات بين الحين والآخر حول الفنون السامة.
وإن كان إي هيون قد تعرض لجرعةٍ من التوبيخ لمجرد تساءُل الآخر بعجب: لمَ تدرّب على طريقة القلب للعناصر الخمسة بدلاً من فن أصل العناصر الثلاثة المتقاطعة؟
"رغم أنني لا أعرف الكثير عن طريقة القلب للعناصر الخمسة إلا أنه لا بد من وجود نقاط مشتركة عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع النواة السامة وبما أن جراحك الداخلية لم تتعافَ بالكامل بعد، فلا تسحب طاقة السموم للداخل، بل ابدأ بشرح كيف تتعامل مع السموم وتتحكم بها حتى الآن."
وهكذا، دخل إي هيون رسميًا في غمار الفنون السامة التي كان يتدرب عليها بمفرده وتلقائيًا حتى ذلك الحين.
ورغم ذلك، استبدّ الذهول بالكامل بـدانغ تاي يول لكون إي هيون يتدرّب بنفسه على الفنون السامة مستخدمًا طريقة القلب للعناصر الخمسة بدلاً من فن أصل العناصر الثلاثة المتقاطعة
ومع تكرار التدريب والتنقل والتطوير، كلما صادفوا نقطة تفتيش جمركية، كان دانغ هوي يحصل من الجنود على وثيقة إثبات.
شهادة تؤكد أنهم شاهدوا المحاربين الشباب والمتجهين نحو مقر عشيرة دانغ، أي أعضاء فرقة الأفعى السوداء
وفي حرصه على جمع الأدلة بدقة دون أن ينسى كلام الذي قاله تشو إيل كانغ، تجلّت بوضوح براعته ودقته الفائقة في التعامل مع الأمور.
وهكذا، وصلت مجموعة إي هيون أخيراً إلى تشونغتشينغ.
وفي الوقت الذي غادر فيه دانغ هوي ودانغ تاي يول لقضاء شؤونهما الخاصة، قرر إي هيون تناول وجبة الطعام أولاً مع جيوك بول هاي في النزل.
وبعد أن طلب كل منهما طعامًا مناسبًا قال جيوك بول هاي
"تذكرتُ أمراً، ينطبق عليك يا قائد كما ينطبق على السيدين الشابين الآخرين لمَ لا ترتدون الرداء الأخضر عادةً في تجوالكم؟ أظن أنكم لو فعلتم ذلك، لنلتم معاملةً أكثر إكرامًا وتبجيلاً بكثير."
"إنه يجلِب الأنظار ويزيد الانتباه."
"عفواً؟ أليس هذا أمراً جيداً؟ سيتسابق الآخرون للتذلل والانحناء لك من تلقاء أنفسهم."
ضيّق إي هيون عينيه ونقر بلسانه بخفه باستخفاف
"وما الفائدة من إجبار الآخرين على التذلل لي فرداً فرداً؟ إنه أمر مسبّب للإزعاج والحرج لا أكثر ناهيك عن أن ذلك يشبه الصراخ في كل الأنحاء بأننا متواجدون هنا الآن ما النفع الذي سنجنيه إن عرف الجميع خط سير تحركاتنا؟"
"مم، أهذا صحيح حقًا……؟"
وفجأةً في تلك اللحظة بالذات.
طَقاق!
تَراااخ—!
تحطّم درابزين الطابق الثاني وسقط رجلٌ منه مباشرةً فوق إحدى الطاولات في الطابق الأول وجراء قوة الصدمة، تهشمت الطاولة وتناثرت الأطباق والأواني بصخبٍ مدوٍّ.
"أُغج?!"
"ما، ما الذي يحدث?!"
في الوقت الذي جُنّ فيه جنون الناس وهربوا مذعورين من أماكنهم، نزل أحدهم السلالم بخطواتٍ متمهلة ومسترخية.
كان شابًا نبيلاً يرتدي الرداء الأخضر الفرعي لعشيرة دانغ، ويبدو في نفس عمر دانغ هوي تقريبًا
هرع الخادم متخوفًا من الطابق العلوي، وجثا أمامه وهو يرتعد رعبًا وينحني بتذلل
"سـ، سيدي الشاب! سـ، سـ، سأرشدك إلى مقعدٍ أفضل بكثير، لذا أرجوك اهدأ وكفّ عن غضبك……"
"خادمٌ مثلك، كيف يجرؤ على التدخل فيما لا يعنيه?!"
طَخ!
"آااخ!"
ودون أن يمنح الخادم المتدحرج على الأرض حتى مجرد نظرة، خطى النبيل الفرعي بخطواتٍ واسعة ومباشرة نحو الرجل المستلقي ويتألم أرضًا
وفي اللحظة التي رفع فيها طبقًا من الطاولة المجاورة ليرميه به
قَبض!
أمسك إي هيون ذراعه بقوةٍ وثبات.
التفت النبيل الفرعي، الذي كُبح فجأةً، ونظر إلى إي هيون بملامح شرسة
"من تكون أنت أيضًا أيها الوغد?!"