271
"سيد بانغ الشاب الأكبر، وأنت أيضًا كذلك ألم أقل لك بوضوح؟ إن استدعيتَ أحداً، فلن تبقى لحياة السيد الشاب الثالث دانغ أي آثر هاه، كيف عساي ألا أجد ولو شخصًا واحداً يفي بعهده؟ إن مروءة المقاطعات قد هوت إلى الحضيض حقًا."
"ما هذا الهراء الذي يثرثر به ذلك المجنون……."
"يا للمفاجأة، إنه لَأمرٌ نادر أن تتفق آراؤنا تماماً."
وبينما كان بانغ سوول ودانغ تاي يول يتمتمان بذهول ودهشة، نادى دانغ هوي على إي هيون
"تعال إلى هنا."
تقدم إي هيون بضع خطوات بينما كان يقرب أداة إشعال النار من النسخة الأولى للكتاب، فما كان من نهاية الكسل إلا أن لوى طرف فمه وأطلق تحذيراً
"على رسلك، توقف إن تحركتَ خطوة أخرى فلن أقف مكتوف الأيدي."
توقف إي هيون عن السير وأومأ برأسه إلى دانغ هوي طالبًا منه التريث قليلاً، فأشار الأخير بدوره إلى قائد فرقة النسر الأسود بالانتظار وعدم التحرك.
'إن خوض قتال في هذا المكان ليس بالخيار السديد.'
بالطبع، كان معهم حراس من مختلف العائلات النبيلة، لذا لن يتعرضوا للهزيمة من طرف واحد.
ولكن الخصم أمامهم هو ذلك السفاح سئ السمعة من طائفة الاركان الثمانية
وإذا اندلعت المعركة، فمن المرجح جداً أن تسقط ضحايا في صفوفهم، وإذا أطلق ذلك المجنون العنان لطاقته النارية في كل مكان كما فعل في المرة السابقة، فإن ألسنة اللهب ستلتهم بيوت المدنيين الأبرياء.
"حسنًا ألا ترى أنه لا مصلحة لأي منا في القتال هنا الآن؟ هذا بالطبع إن لم تكن قد تلقيتَ أوامر باغتيال مجموعتنا."
وكان هذا الاحتمال ضئيلاً للغاية؛ فلو جاء هذا الفتى إلى ووهان لغرض الاغتيال، لما اختار مكانًا مكشوفًا كهذا.
"اممم—حسنًا في الحقيقة أنا لا أحب افتعال المشاكل دون داعٍ في يوم إجازتي."
أطلق نهاية الكسل طاقة نارية حمراء في يده مرة أخرى وتحدث بنبرة متهكمة
"لكنني لن أقف صامتًا متلقيًا الضربات فحسب، فهذا يخدش كبريائي ثم إنك لست الوحيد الذي يمكنه التهديد بحرق شيء ما—."
وففف!
نفض إي هيون يده فجأة، مما جعل نهاية الكسل يرتد إلى الخلف بقوة وبحركة خاطفة كمن قُذف.
ولكن في اللحظة التالية مباشرة.
توقع دانغ هوي نية شقيقه دون أي تأخير، فنفض يده هو الآخر مراراً وتكراراً وبشكل متتالٍ فاعتلت وجه نهاية الكسل ملامح الخيبة والارتباك.
'سحقًا!'
لم تشتم حاسة شمه أي شيء على الإطلاق، لكن حدسه جعله يدرك فوراً ما فعله هذان الأثنان للتو.
لقد تمكن من تفادي ما ألقاه إي هيون أولاً، ولكن ما نفضه دانغ هوي استقر وتغلغل حتمًا في زوايا ردائه.
"……أهو عطر تعقب؟"
"إجابة صحيحة."
وفي اللحظة التي لمعت فيها عينا نهاية الكسل وبدأ يشحن طاقته القاتلة للقتال، ألقى إي هيون الكتاب نحوه بلا أدنى تردد.
"أوه؟"
التقط نهاية الكسل النسخة الأولى من كتاب بيهواغيك بذهول، واعتلت وجهه ملامح بلاهة، فبادره إي هيون
"إن كنتَ ستكتفي بأخذ هذا الكتاب وتنسحب بسلام، فلن نتعاون مع تحالف الموريم لتعقبك ولكن إن أطلقت العنان لنيرانك هنا كما فعلت سابقًا فسوف نلاحقك حتى نهاية العالم مهما كلفنا الأمر."
"……."
إن ما نثرته يد السيد الشاب الأكبر لعائلة دانغ على جسده للتو ليس سوى عطر ملاحقة العشرة آلاف ميل الخاص بعائلة دامغ في سيتشوان وإن لم يتخلص من ملابسه ويغسل جسده في أسرع وقت ممكن، فستواجهه مشاكل جمة وشديدة التعقيد.
وبما أن الشيء الذي كان يبتغيه قد وقع في يده بالفعل، فلم يكن لدى نهاية الكسل أي سبب يدعوه للمخاطرة بخوض معركة في وسط معسكر الأعداء.
لقد كانت مهارة إي هيون في محاصرة الخصم ولم يترك له سوى خيار واحد ووحيد مذهلة وبارعة للغاية.
طقطق نهاية الكسل بلسانه بخفة وأخفى النسخة الأولى داخل طيات ثيابه بعناية
"أنت حقًا تعجبني يا سيد شاب ثالث ألن تفكر مجدداً في أن تصبح شريكي؟"
"أرفض ذلك تمامًا."
"كم هذا مؤسف."
وما إن أنهى كلماته تلك، حتى اختفى نهاية الكسل في لمح البصر؛ مستخدمًا أقصى حدود تقنيات التخفي والتواري عن الأنظار وهو يلوذ بالفرار عبر حركة الخفة
"هل نطاردُه؟"
إثر سؤال قائد فرقة النسر الأسود ، هزّ دانغ هوي رأسه
"لا داعي لذلك."
"علم."
وما إن استقر الوضع وهدأت الأجواء، حتى اندفع بانغ سوول نحو إي هيون
"هل أُصبتَ بأذى؟"
"أنا بخير، لم يمسسني سوء."
حينها فقط تنفس بانغ سوول بنبرة يملؤها الارتياح، ثم التفت لينظر إلى دانغ هوي ودانغ تاي يول
"على أي حال، كيف وصلتما إلى هنا بهذه السرعة؟ لقد جئتُ مسرعًا فور علمي بموقع كواي هوانغ ليم من تحالف الموريم."
يبدو أنهم لم يتحركوا معًا منذ البداية، بل التقوا صدفة بالقرب من المكان أثناء قدوم كل منهم على حدة.
أجاب دانغ هوي بنبرة هادئة ولامبالية
"لأنني تحسبًا لأي طارئ، كنتُ قد وضعتُ مسبقًا عطر ملاحقة على رداء الثالث."
"آه."
'لقد كان ذلك في ذلك الوقت إذاً.'
فكر إي هيون؛ وتحديداً في اليوم الذي غادروا فيه فيلا مونغ رين الصيفية، عندما سلم دانغ هوي إي هيون ورقة كُتب عليها موقع الحانة.
ابتسم إي هيون ابتسامة تشوبها الغرابة
"أنا ممتن لك بالطبع على اهتمامك بسلامتي، ولكن لمَ وضعتَه سراً دون علمي ؟"
"……لأن الناس في العادة يكرهون هذا الأمر."
'آه، هذا صحيح بالفعل.'
فلو أخبره أحدهم سأضع عليك عطر ملاحقة لأعرف أينما ذهبت، فمن الطبيعي أن يصاب بالذعر والنفور، خاصة إن كان خارجًا للتنزه والترويح عن النفس مع صديق له…….
"أنا أتفهم ذلك تمامًا فهي إجراءات اتخذتَها من أجل سلامتي ولكن حبذا لو أخبرتني مسبقًا في المرات القادمة، حتى أتمكن من استغلال هذه الحقيقة عند مواجهة أي مأزق، كأن أضع خطة للمماطلة وكسب الوقت إلى حين وصولك، يا أخي الأكبر."
"……حسنًا سأضع ذلك في الحسبان."
وعندما خرجوا أخيراً من الأزقة التي تقع فيها صالة كواي هوانغ ليم ، التقى مجموعة إي هيون بمحاربي تحالف الموريم الذين وصلوا لتوهم مهرعين إلى المكان.
وانتهازاً للفرصة، قدم إي هيون لهم تقريرًا موجزًا ومختصرًا عما دار بينه وبين نهاية الكسل قبل قليل.
وتبين أن سبب تأخر وصولهم يعود إلى أن جزءاً كبيرًا من قوى التحالف قد تم إرساله في مهام خارجية.
بل إن فرقة الطائر الفينيق الأحمر، المسؤولة بشكل مباشر وحصري عن قضايا طائفة الاركان الثمانية، كانت غائبة عن المقر، مما تطلب وقتًا إضافيًا لإعادة توجيه المهام واستدعاء أفراد من وحدات أخرى وتكليفهم بالتحرك.
وبعد سماع هذه الظروف، وبأخذ هذا النقص في القوة البشرية بعين الاعتبار، فإن استجابتهم وتلبيتهم للنداء تعتبر سريعة وفي وقت قياسي.
"إن أردتم، يمكنني أن أُعيركم أحداً من رجالي حراس عائلتي."
قال دانغ هوي ذلك وهو يضع عطر الملاحقة في الحسبان، ففكر قائد المجموعة التي هبت للمساعدة قليلاً ثم هز رأسه رافضًا
"لا يمكننا أن نطلب استعارة أفراد الحراسة الشخصية فور وقوع حادثة كهذه يكفي أن تخبرنا بالاتجاه الذي فر فيه السفاح، وسنتولى نحن مهمة تعقبه وملاحقته."
"مفهوم."
وفور انطلاق محاربي تحالف الموريم في إثر السفاح لتعقبه، التفت دانغ هوي إلى إي هيون
"تعال معنا فربما يعاود ذلك السفاح الاقتراب منك مجدداً."
"آه."
إثر تلك الكلمات، التفت إي هيون بهدوء لينظر إلى بانغ سوول، فتجنب نظراته على الفور ويبدو أنه شعر بالخجل والعجز عن الكلام لأن حادثة الاختطاف وقعت أثناء مرافقته له.
كما بدا وجه مو يونغ غون خاملاً ومحبَطًا بشكل غريب، لذا تحدث إي هيون ممتصًا التوتر ومغيراً الأجواء
"بما أن الأمر آل إلى هذا، ما رأيكم أن نتحرك جميعًا معًا اليوم؟ فكلما زاد عددنا، كنا أكثر أمانًا."
ارتسمت ملامح الضيق على وجه دانا تاي يول للحظة، ولكنه لم يعترض لعدم امتلاكه حجة ترد هذا العذر القائم على السلامة، خاصة وأن الوقت كان غير مناسب للتحرك نحو سيتشوان فوراً.
أومأ دانا هوي برأسه بترحيب على كلام إي هيون
"حسنًا ، هل هذا يناسبكما أيضًا ؟"
ألقى بانغ سوول لمحة خاطفة نحو إي هيون
"حسنًا ، لا بأس لدي."
"……وأنا كذلك."
وعادت حمرة الحيوية تتدفق في وجه مو يونغ غون الخافت ببطء.
"آه، ولكنكما قلتما سابقًا إنكما جئتما إلى ووهان لتفقد بعض الأعشاب الطبية والسامة، أليس كذلك؟ هل انتهيتما من عملكما؟"
لمح دانغ هوي بطرف عينه نحو دانغ تاي يول
"أجل."
فبالنسبة لدانغ هوي، طالما أن شقيقه الثالث يسير معهم، فلا داعي للتمسك بجدول العمل ذاك؛ إذ يستحيل تقريبًا العثور في الأسواق العادية على أعشاب سامة لا يمكن توفيرها داخل عشيرة دانغ نفسها ويبدو أن دانغ تاي يول كان قد اقترح ذلك الجدول لمجرد أنه وجده خياراً أفضل من تناول الطعام مع دانغ هوي بمفردهما على أي حال…….
وبسبب تلك الجلبة المفاجئة التي خاضوها، كان وقت الغداء قد انقضى بكثير، لذا قررت المجموعة أولاً الذهاب لتناول وجبة يسدون بها جوعهم.
وهكذا دخلوا إلى مطعم أوصى به بانغ سوول، وبينما كانوا ينتظرون إعداد الأطباق، عاد مو يونغ غون الذي كان قد غادر لبرهة بحجة قضاء أمر ما بالقرب من المكان.
وضع على الطاولة علبًا من خيزران غُلِّفت بأناقة ونظافة، ثم وزعها بالترتيب، واحدة لكل من إي هيون، وبانغ سوول، ودانغ هوي، ودانغ تاي يول.
يبدو أنه ذهب في غيابه ذاك إلى متجر الثلج اليشمي للحلويات.
"……فكرتُ في الأمر، ووجدتُ أنني مدينٌ بجميلٍ لكل من يجلس هنا حتمًا……."
"هل يمكنني فتحها الآن؟"
أومأ مو يونغ غون برأسه إيجابًا رداً على سؤال بانغ سوول.
حلّ بامغ سوول الغلاف وفتح غطاء علبة الخيزران، فظهرت في الداخل تشكيلة من الحلويات المرتبة بعناية، من بينها حلوى دوهوا سو المصنوعة على شكل زهور الخوخ، وحلوى الفاصوليا الخضراء ، وحلوى خيوط السكر
التقط بانغ سوول قطعة من حلوى دوهوا سو وقضم منها قضمَة، ثم قال بنبرة خفيفة
"إنها لذيذة حقًا كما هو متوقع سأستمتع بأكلها، يا سيد مو يونغ الشاب."
"شكراً لك، سأقبلها بامتنان."
"……حسنًا، يبدو أنها ستكون مسلية وجيدة لتذوقها بين الحين والأخر عندما يشعر المرء بالملل."
أومأ مو يونغ غون برأسه رداً على عبارات الشكر المتتالية، بينما ابتسم إي هيون
"سأقبلها بامتنان كبير ولكن، هل تركتَ نصيبًا لنفسك يا سيد مو يونغ الشاب؟ إن لم تفعل، فوددتُ لو نقتسمها معًا"
"لا تقلق، علبتي هنا حتمًا……."
"هذا رائع إذاً."
وما إن تسلموا الحلويات وفرغوا من تناول وجبتهم، حتى نهض دانغ تاي يول من مقعده
"أستأذنكم بالانصراف أولاً إذاً."
"هل ستعود إلى الحانة بمفردك الآن؟"
"أجل، يكفيني حارسٌ واحد، لذا خذوا بقية الحراس معكم إن أردتم."
"لا تفعل ذلك، بما أنها فرصة نادرة، ما رأيك أن نذهب جميعًا لمشاهدة المهرجان؟ فليس من المعتاد أن تتاح لنا فرصة الخروج إلى مكان كهذا."
"……مشاهدة المهرجان؟"
عقد دانغ تاي يول حاجبيه ونظرت عيناه بغرابة وكأنها تقول 'هل أكل هذا الفتى شيئاً فاسداً؟'
فحتى وإن كانت العلاقة بينهما قد أصبحت مؤخراً أقل حدة وعدائية من ذي قبل، إلا أنها لم تصل بأي حال إلى حد الخروج معًا للتنزه في المهرجانات…….
"أجل، فكرتُ أنه بما أنها فرصة طيبة، سيكون من الرائع أن نذهب جميعًا للاستماع ألا يمكننا ذلك حقًا؟"
وفي تلك اللحظة، نظر إليه بانغ سوول بنظرة عطفٍ وتأسف، وكان تعبير وجهه ينطق بوضوح 'إنك تحاول جاهداً وبمشقة.'
'أجل، شكراً لأنك تشعر بي…….'
فكر إي هيون في نفسه.
في الواقع، لم يكن هذا التصرف يشبه إي هيون في شيء؛ أن يلح على شخص رافض ويحثه على مرافقتهم ولكن تمامًا كما بدأ دانغ هوي يفعل أشياء لم يعتد عليها بعد خوضه معركة جمعية التنين الإلهي ، ربما طرأ على قلب إي هيون هو الآخر بعض التغيير.
وفجأة، نبس بانغ سوول بنبرة جافه
"لماذا تبذل كل هذا الجهد مع شخص يرغب في الانسحاب؟ يمكننا الذهاب والمرح بمفردنا إن سحبته معنا رغمًا عنه فلن يثمر ذلك إلا عن وقوفه بملامح متجهمة ليفسد علينا الأجواء فحسب."
عند سماع ذلك، سخر دانغ تاي يول بملامح يكسوها الانزعاج
"يبدو أنك تحاول مساعدة صديقك، ولكن ألا ترى أن طريقتك في المساعده غريبة بعض الشيء؟"
"ربما لأن الغريم هو أنت بالذات، لا تخرج من فمي سوى كلمات كهذه تلقائيًا لو كنتَ تتحدث بلين وتتودد في المعتاد لما حدث هذا."
"وهل أنت في موقف يسمح لك بقول كلام كهذا؟!"
قاطعهم إي هيون موجهًا حديثه نحو دانغ تاي يول
"عذراً، يا أخي الأكبر بخصوص ذلك الوعد الذي قطعتَه لي سابقًا ، هل يمكنني استخدام أحد الطلبين المتبقيين هنا الآن؟"
كان يشير بذلك إلى الوعد الذي قطعه دانغ تاي يول بتلبية ثلاثة طلبات لإي هيون مقابل منحه جزءاً من حرير الخيط السماوي.
"……أتود استخدام فرصة كهذه في أمر تافه كهذا؟ أأنت في كامل قواك العقلية؟"
"بالتأكيد، أنا في كامل قواي العقلية."
"يا لك من أحمق لا مثيل له."
تنهد دانغ تاي يول بقلة حيلة وأسى، ثم أخرج عملة فضية من جيبه وقذفها في الهواء وما إن هبطت حتى التقطها بسرعة ملقيًا إياها فوق ظهر يده
"إن كان الوجه هو الظاهر فسنذهب، وإن كان الظهر فلن نذهب."
وعندما أزاح يده، تبين أن الوجه الأمامي للعملة الفضية هو الظاهر.
"تسك تبًا أي غبي هذا الذي يهدر فرصة ثمينة كهذه في أمر تافه؟ حسنًا سنذهب."
أطلق دانغ تاي يول كلماته بملامح يملؤها الضيق والاشمئزاز وهو ينظر إلى إي هيون كمن يشفق على حماقته، ثم نهض أولاً.
بينما تمتم بانغ سوول بملامح متجهمة
"ومن هو الأحمق الحقيقي هنا يا تُرى؟"