270
كانت الغرفة الداخلية أشبه بقاعة شاي مخصصة لكبار الضيوف
وما إن جلس إي هيون أمام الطاولة، حتى اتجهت أنظار رئيس الفرع نحو زجاجة خمر السيف الحارق التي في يده؛ وهي الزجاجة نفسها التي التقطها إي هيون بخفة ودون أن يلحظه أحد أثناء دخوله إلى هنا.
لم يكن هناك أدنى شك في أن الفتى أخذها ليرسخها كدليل إثبات، لعلمه المسبق بأن الخمر قد دُسّ فيها منوم.
"……بدايةً، سأحضر الجوائز التي وعدنا بها."
وبإشارة من يده، دخل الموظفون ووضعوا المعروضات على طاولة الشاي ثم انسحبوا.
وكان من بينها كتاب أصفر شاحب قديم؛ وهو النسخة الأولى من كتاب بيهواغيك التي كان يشتهيها نهاية الكسل
قلّب إي هيون بضع صفحات من الكتاب ليتفقد حالته، ثم أغلقه وأعاده مكانه.
أما المعروضتان المتبقيتان فكانتا عبارة عن قطع فضية ومجوهرات ثمينة.
"لا حاجة لي بهاتين الجائزتين بدلاً منهما، أود لو تمنحني ذلك التمثال الخشبي المدرج في قائمة المعروضات."
"عفواً؟ ولكن هذا التمثال مجرد جائزة ترضية خُصصت للزبائن الذين يتجرعون مرارة الخسارة لعشر جولات متتالية؟"
ارتسمت على شفتي إي هيون ابتسامه عريضة
"في الواقع، لست مهتمًا بالثروات والأموال كثيراً، لكنني شغوف للغاية بالنسخ الأولى من الكتب مثل بيهواغيك ، أو مثل تلك التماثيل الفريدة والغريبة أود أخذ ذلك التمثال كبديل عن الجائزتين الأخريين……. لا أظن أن في هذا أي خسارة لك يا رئيس الفرع، فهل في الأمر صعوبة؟"
'بما أن أمواله فائضة، يبدو أن تلك المجوهرات الثمينة لا تملأ عينه قط.'
فكر رئيس الفرع في نفسه؛ إذ كان من الشائع جداً أن يبدي الأثرياء اهتمامًا غريبًا بأشياء تافهة لا قيمة لها.
وافق رئيس الفرع دون إبداء أي اعتراض
"……حسنًا ، لك ذلك."
ثم استدعى الموظف مجدداً ليحضر الشيء الذي أشار إليه إي هيون.
ففي النهاية، لم يكن ذلك التمثال بضاعة يمكن بيعها أو الاستفادة منها، بل كان أشبه بجائزة وهمية وُضعت للتسلية فحسب؛ إذ ليس من السهل أن يظهر زبون يخسر عشر جولات متتالية، فضلاً عن أن المقامرين الذين يقدسون الحظ والطالع الحسن لن يرغبوا أبداً في اقتناء مجسم مشؤوم كهذا.
وبعد برهة، عاد الموظف حاملاً التمثال ووضعه على طاولة الشاي.
'……لم أكن أتوقع أبداً أن عيني ستقع عليه في هذا المكان.'
كان الشيء المستلقي أمام ناظري إي هيون هو تمثال بعينه.
وكما سبق وأن شرح لبانغ سوول من قبل، فإن هذا التمثال لم يكن قطعة فريدة وحيدة، بل كان جزءاً من سلسلة أعمال فنية متصلة ويبدو أن إحداها قد انتهى بها المطاف مهملة ومتروكة هنا في معقل كواي هوانغ ليم بمدينة ووهان؛ بل وصُنف كجائزة ترضية مهينة.
التقط إي هيون التمثال وهو يبتسم ابتسامة مشرقة
"أشكرك."
"……على الرحب والسعة."
وبينما كان يفكر في غرابة أطوار هذا الفتى وشذوذ ذوقه، رمق رئيس الفرع زجاجة خمر السيف الحارق الموضوعة أمام إي هيون بنظرة خاطفة ومتوجسة.
'لو أن هذا الفتى خرج الآن من هذا الباب حاملاً تلك الزجاجة، وأخذ يثرثر وينشر الفضائح هنا وهناك…….'
فقد يضطرون إلى إنزال لافتة فرع كواي هوانغ ليم في ووهان وإغلاقه في اليوم نفسه وحتى لو لم يصل الأمر إلى هذا الحد الكارثي، فإنهم سيتعرضون حتمًا لسيول عارمة من الاحتجاجات والغضب بسبب التلاعب بالرهانات والغش.
"……."
'هل أقتله؟'
لا توجد عيون أخرى تراقب ما يحدث في هذه الغرفة الهادئة، والتخلص من جثة واحدة ليس بالأمر الجلل أو المعقد بالنسبة لهم.
ولكن، عادت هوية الفتى لتؤرق مضجعه وتثير قلقه؛ فبمجرد خروجه ومعه قطع ثمينة ونادرة مثل الحديد النيزكي، يسهل التكهن بأنه سليل عائلة عريقة وذات نفوذ هائل.
علاوة على ذلك، فإن عدم تأثره بمنوم قوي وفتاك كهذا يثبت أنه يخفي قدراته الحقيقية، وربما يكون خبيراً في الفنون القتالية ويمتلك قوة تتجاوز كل التوقعات الخيالية.
'سحقًا ، ماذا عساي أن أفعل……!'
وفي خضم الحيرة والتخبط التي تعصف بعقل رئيس الفرع، استدار إي هيون وتحدث إليه فجأة
"من الأفضل لك ألا تراودك أي أفكار غبية، وذلك من أجل مصلحتك الخاصة أيضًا."
"……لا أفهم حقاً ما الذي تتحدث عنه."
"عن ماذا عساي أتحدث؟ عن تلك الفكرة التي تنتمي تمامًا إلى أساليب الطائفة غير الأرثوذكسية؛ أن تقتلني لتكميم فمي."
"……ما الذي تريده إذاً؟ ألم تأخذ تلك الزجاجة لتهديدي بها لأنك تطمع في انتزاع شيء آخر إضافة إلى الجوائز؟"
"تهديد؟ إنها كلمة قد تسبب سوء فهم لو سمعها الآخرون……. لا داعي للقلق، كل ما في الأمر أنني أرغب في الحصول على بعض المعلومات فحسب."
لم يكن لدى إي هيون أي نية لإقحام نفسه في عداء مجاني مع منظمة تابعة لطائفة هاو مون (طائفة الشحاذين والمعلومات).
فالحصول على تمثال جديد لـ كان مكسبًا عظيمًا جعل من حادثة اختطافه أمراً مجديًا ونافعًا
تحرك حاجب رئيس الفرع إثر كلمات إي هيون
"……يبدو أنك واهم؛ فمعقل كواي هوانغ ليم ما هو إلا وكر قمار في نهاية المطاف وإدارته من قِبل طائفة هاو مون لا تعني أن كل المنظمات التابعة لها تعمل كوكالات لبيع المعلومات."
"بالطبع، لا بد أن هناك مكانًا منفصلاً لتجميع المعلومات وتحليلها لكن ما أبتغيه ليس معلومات سرية للغاية أو رفيعة المستوى؛ بل أنا فضولي فقط لمعرفة ما إذا كانت هناك أي أخبار مميزة في المقاطعات مؤخراً حتى وإن كانت مجرد شائعات يتداولها عامة الناس في الأسواق، فلا بأس بها."
استنتج إي هيون أن الرجل الذي أمامه لا يمكن أن يكون كادراً سريًا رفيع المستوى في طائفة هاو مون؛ إذ لو كان كذلك، لتعرف على هويته على الفور.
ألم يلمح ييوو جان هويته وهوية بانغ سوول منذ اللحظة الأولى؟
رغم أنه من المحتمل أن يكون ييوو جان حالة استثنائية لامتلاكه الفطنة التي جعلته يخترق هوية سيد شاب المنعزل ولم يسبق له القيام بأي نشاط خارجي تقريبًا.
على أي حال، بما أن كل المنظمات التابعة لـهاو مون تجمع المعلومات من نطاق عملها لترفعها إلى القيادة العليا، فلا بد أن هذا الرجل على دراية بالخطوط العريضة والأحداث الكبرى التي دارت في عالم الموريم مؤخراً.
"……هل حقًا لا يهمك إن كانت مجرد شائعات وليست أسراراً؟ وهل يمكنني اعتبار هذا وعدًا منك بأنك ستطوي صفحة ما حدث اليوم بمجرد أن أخبرك بها؟"
"بالتأكيد ، وسأعيد إليك زجاجة الخمر هذه فور انتهائنا من الحديث."
"……."
غرق رئيس الفرع في تفكير قصير، ثم فتح فمه
"مؤخراً، عُقد اجتماع جمعية التنين الإلهي في الفيلا الصيفية لعائلة جيغال النبيلة، وتسري شائعات بأن حدثًا جسيمًا يثير الريبة قد وقع هناك—."
"آه، أنا على علم بتلك التفاصيل بالفعل لذا لا بأس بها ألا يوجد شيء آخر؟"
"……إذاً، قبل بضعة أشهر، في المجمع البوذي الكبير لمعبد الشاولين—."
"تقصد العثور على كتاب المهارات السرية ؟ هذا النبأ ليس جديد اعرفه أيضًا."
"……."
تأجج الغيظ في صدر رئيس الفرع؛ فقد زعم الفتى أن الشائعات العادية تكفيه، لكنه كان يرفض كل ما يُلقى إليه تباعًا بحجة معرفته بها
لكن المخاوف من أن هذا الصبي قد يكون مدعومًا بخلفية عائلية مرعبة، إلى جانب احتمالية كونه خبيراً في الفنون القتالية لا تؤثر فيه المنومات الفتاكة، كانت كفيلة بكبح جماح غضبه الشديد.
تنهد رئيس الفرع تنهيدة طويلة يملؤها الصبر، وأخذ يفتش في طيات ذاكرته بدقة؛ فقد كان كل همه الآن هو إلقاء أي معلومة في وجه هذا الفتى المزعج ليتخلص منه ومن شره في أسرع وقت.
وفي تلك اللحظة، ومضت ذكرى معينة في عقله.
"آه ، يبدو أنني تذكرتُ أمراً قد يفي بالغرض."
"ما هو؟"
نبس رئيس الفرع بنبرة خافتة، كمن يفشي سراً خطيرًا
"الخبر هو أن هناك شخصية رفيعة المستوى، وشديدة الأهمية والخطورة، تحلّ ضيفةً على مدينة ووهان في الوقت الحالي."
"ومن يكون هذا الشخص؟"
مال رئيس الفرع نحو إي هيون وهمس بصوت خفيض
"إنه —"
****
وبعد أن أنهى حديثه، أعاد إي هيون زجاجة الخمر إلى رئيس الفرع وفاءً بوعده وسرعان ما سكبها رئيس الفرع في أصيص نبات مجاور بملامح يكسوها السأم والضيق.
وعندما عاد إي هيون إلى صالة القمار مجدداً، رصده نهاية الكسل فأخذ يدور حوله ويتطلع إليه بفضول قلق.
"مهلاً، أيها السيد الشاب الثالث أين النسخة الأولى من كتاب بيهواغيك ؟"
"لقد استلمتها بالطبع ولكنها ليست معي الآن."
"ماذا؟! ولمَ ذلك؟!"
من أجل ضمان سلامته، لم يكن بمقدور إي هيون أن يسأل رئيس الفرع عن ممر سري أو يطلب منه ملابس بديلة ليتنكر بها؛ فلو فعل ذلك، لأدرك رئيس الفرع على الفور أن إي هيون يحاول الفرار من نهاية الكسل وحينها لا أحد يعلم ما قد يقدم عليه رئيس الفرعففي النهاية، لو كان "نهاية الكسل رفيقاً حقيقيًا له في السفر، لما فكّر في الهروب وتركه وراءه.
تابَع إي هيون كلامه والابتسامة تزين ثغره
"لقد غُلِّفت النسخة الأولى بعناية، وأرسلتُها عبر خدمة توصيل خاصة وبما أنني والموظف الذي تولى المهمة فقط من يعرف وجهتها، فلن ينفعك احتجاز رئيس الفرع المسكين واستجوابه أما عن المكان الذي أرسلتها إليه—"
ثم أردف وهو يبتسم ابتسامة عريضة
"فسأخبرك به عندما نصل إلى أمام مقر تحالف الموريم آه، وبما أنك مصنف كعدو عام للموريم وتشعر بالقلق، فسأشتري لك قبعة متدلية ذات قناع في طريقنا لتتنكر بها أنا لا أفعل هذا إلا لأنني أريد ضمان سلامتي بشكل قاطع لا لبس فيه."
"……أتطلب مني الآن أن أسير بقدميّ نحو مقر تحالف الموريم؟"
"هذا الخيار يعد مراعاة كبيرة لك؛ ففي بادئ الأمر، لقد راودتني فكرة أن نسير معًا بينما أحمل الكتاب مفتوحًا فوق فتيل مشتعل لتهديدك بحرقه، أو أن أشقّه إلى نصفين وأخبئ نصفه الآخر في مكان لا تعرفه."
"أأنتَ…… أنتَ مجنون؟! لم يتبقَ سوى نسخ معدودة من تلك الطبعة الأولى في العالم، كيف تجرؤ على التفوّه بـهذا الهراء……!"
انتفض نهاية الكسل قفزاً وهو يشتاط غضبًا على غير عادته، بينما رد عليه إي هيون بنبرة باردة ولامبالية
"لهذا السبب أخبرتك أنني اكتفيتُ بالتفكير في الأمر ولم أنفذه وحتى لو وصلنا إلى أمام مقر تحالف الموريم، فإن شخصًا بمثل مهاراتك وقدراتك يمكنه النجاة بنفسه والفرار بسهولة إن استشعر أي خطر أو حركة مريبة وأنا أيضًا لا أرغب في العيش تحت تهديد الاغتيال اليومي من قِبل طائفة الاغتيال الثمانية بذريعة هذا الكتاب، لذا سأعلمك بالموقع بدقة أرى أن هذه تسوية عادلة ومنطقية للغاية."
"……."
وبعد التفكير في الأمر، بدا كلام الفتى منطقيًا قال نهاية الكسل بملامح يملؤها الامتعاض
"حسنًا موافق ولكن تذكر جيداً، إن حاولتَ خداعي أو القيام بأي حيلة ماكرة أمام تحالف الموريم، فستطير رقبتك قبل أن يمس هذا الكتاب أي سوء."
"أجل، سأضع ذلك نصب عيني حتمًا."
"ولكن، أيها السيد الشاب الثالث هل لي أن أسألك سؤالاً؟"
"ما هو؟"
"هل فكرتَ يومًا في الانضمام إلى طائفة الاركان الثمانية؟"
كان ذلك في اللحظة ذاتها التي غادر فيها الاثنان الحانة، ونطق فيها نهاية الكسل بتلك الكلمات.
شـوّووووط!
انطلقت أداة اغتيال مخفية كالبرق الخاطف، تحمل في طياتها نية قتل مرعبة وكأنها تكفي لتهشيم جمجمة مرسلة إليها.
طاخ!
أمال نهاية الكسل وجهه ليتفادى أداة الاغتيال في جزء من الثانية، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة وساخرة.
وعندما التفت، وجد دانغ هوي، ودانغ تاي يول، ومو يونغ غون ، وبانغ سوول، برفقة حراسهم الشخصيين، يندفعون نحو الحانة بسرعة تكاد تلامس الطيران.
"أوه يا إلهي، كم هذا مخيف."
ووش!
وفي اللحظة التي شحن فيها نهاية الكسل يده بطاقة نارية حمراء متوهجة، أخرج إي هيون شيئًا ما من بين طيات ثيابه ورفعه عاليًا في الهواء
"توقفا، كلا الطرفين!"
وعندما تبين نهاية الكسل الشيء المرفوع في يد إي هيون، اعتلت وجهه صدمة عارمة وذهول لا يوصف.
"كيف استقر هذا الشيء في يدك الآن؟!"
فالشيء الذي يقبض عليه إي هيون لم يكن سوى النسخة الأولى من كتاب بيهواغيك م أخرج إي هيون أداة إشعال النار من جيبه، وقرب فتيلها المشتعل من الكتاب وهو يبتسم ابتسامة عريضة
"بالطبع، لقد احتفظت به معي لأستخدمه في مثل هذه اللحظات الطارئة."
"لقد تلاعبتَ بقلبي ومشاعرى! لقد وثقتُ بك لدرجة أنني اتخذتُ قراري بالذهاب إلى مقر تحالف الموريم……! يا لك من كاذب ومخادع أثيم!"
'على الأقل، لا أود سماع هذه الكلمات من شخص ينتمي إلى طائفة الاركان الثمانيه.'
وبدا على وجه إي هيون الكثير من الضيق
——
[ اعذروني ممكن ذي فترة بتجي ايام اتأخر بتنزيل او ما بقدر انزل الفصول ]