269
بمجرد أن بدأ إي هيون وغواك تشول منافسة الشرب، فُتحت على الفور مراهنة جانبية حول نتيجة المواجهة، كعادة أي وكر قمار.
"أنا أراهن على غواك تشول."
"وأنا أيضاً في صف الحارس غواك."
"مهلاً، إذا انحاز الجميع إلى الحارس غواك، فلن تسير المراهنة!"
"ومع ذلك، لا يمكننا إلقاء أموالنا هباءً في جولة خاسرة سلفًا"
"تبًا لقد ركدت هذه الجولة سأكتفي بالمشاهدة فحسب—."
"آه، أنا سأراهن على السيد الشاب الثالث!"
كان الذي تقدم فجأة وصاح بتلك الكلمات هو نهاية الكسل وبمجرد ظهور شخص يراهن على إي هيون، أشرقت وجوه المقامرين.
وبدا لهم أنه أحد مرافقي ذلك السيد الشاب، وأنه تطوع للعب دور المغفل لمجرد رفع معنويات سيده.
"ممتاز! كم ستضع من المال؟"
"في الحقيقة، لا أملك مالاً حاليًا……. فهل يمكنني المراهنة بـحذائي هذا؟"
وعند سماع ذلك، انقبضت وجوه المقامرين التي كانت متحمّسة منذ قليل، واعتلاها الاستياء الشديد.
"أي هراء وتفاهات تفوه بها! أين تظن نفسك مقحمًا رأسك وأنت لا تملك قرشًا واحداً!"
"يا للأسف."
"أنا من سيراهن عليه."
وحين تداخل ذلك الصوت القوي، اتجهت أنظار الجميع نحو مصدره، بينما ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه الرجل الذي أعلن مراهنته على إي هيون.
"أليست اللذة الحقيقية للمقامرة تكمن في اشتعالها كلما زادت المخاطرة؟ لقد رأيته يجرع طاسة كاملة من خمر صرعة الكؤوس الثلاثة شديدة القوة دون أن يطرف له جفن، لذا أرى أن لدى هذا السيد الشاب فرصة للفوِز يبدو الأمر مسليًا فلنلعب جولة كبيرة إذاً."
طاخ!
ومع كلماته تلك، وضع الرجل عشر قطع فضية على الطاولة بكل سخاء وبأسلوب مهيب.
"أوه! رئيس القافلة جانغ ! حقاً إنك صاحب بأس وبصيرة نافذة!"
"لقد رأيناك تكتسح الطاولات اليوم وتجمع المال، فهل تنوي تقيؤ كل ما كسبته الآن؟"
"همم، بما أن الحظ يحالف رئيس القافلة جانغ اليوم…… فسأجرب أنا أيضًا المراهنة على هذا السيد الشاب."
وفي خضم اشتعال وكر القمار بالحمى والإثارة إثر وضع هذه المبالغ الطائلة غير المتوقعة، التفت رئيس الفرع نحو إي هيون وسأله بنبرة مبطنة
"ما رأيك؟ هل يمكنك مواصلة الشرب؟"
"بالتأكيد ،ولكن—."
تابع إي هيون حديثه بملامح يكسوها البرود واللامبالاة
"في الحقيقة، أشعر بخيبة أمل قوية لم أكن أتوقع أن الخمر التي يقدمها معقل كواي هوانغ ليم ستكون بهذا المستوى الهزيل لقد تملكني الفضول وحب الاستطلاع عندما أقمتم الدنيا بوصفها خمر صرعة الكؤوس الثلاثة وما إلى ذلك، لكنها مخيبة للآمال."
"كحاحاحا! أجل، أيها السيد الشاب! اكسر خياشيم الحارس غواك بتلك العزيمة!"
وبينما كان رئيس القافلة جانغ يضحك بقهقهة عالية مشجعًا إياه، كان رئيس الفرع يسخر منه في نفسه
'ذلك لأن ما تجرعته لم يكن خمر صرعة الكؤوس الثلاثة الحقيقية أيها الغِرّ الطائش!'
فقد كانت خمرًا مغشوش خُفف بالماء كثيراً، وبالطبع، كانت الطاسة التي أفرغها غواك تشول أمامه من نفس الصنف أيضًا
"إذا واصلت شرب هذه الخمر التي يشبه الماء العادي، فلن أتوقف لعجزٍ أو سُكر، بل لأن بطني سيمتلئ بالسوائل فحسب! ألا يوجد خمرٌ أشد تركيزاً وقوة تحسم هذه المواجهة بجرعات أقل؟"
'أجل، لقد ابتلعت الطُّعم!'
وبما أن الفتى يتقدم بقدميه نحو الهاوية، لم يكن لدى رئيس الفرع أي سبب للرفض.
"هاهاها، إنك مذهل حقاً يا سيد شاب وبما أنك طلبت ذلك بنفسك، فسأحضر لك خمراً أكثر فتكًا وقوة ولكن…… أليست هذه المنافسة تعتمد على نظام الفوز المتتالي؟ إذا استبدلنا الخمر بأخرى أشد تركيزاً، فستُحسم المواجهة بضربة واحدة، وحينها حتى لو فزت، فلن تتمكن من التحدي إلا لمرة واحدة فقط ألا ترى أن في ذلك إهداراً لفرصتك؟"
"همم، هذا صحيح بالتأكيد……."
"لذا، ما رأيك لو نفعل هذا؟ بما أنها مواجهة لن تطول، فلِمَ لا تضع الشظيتين المتبقيتين من ذلك الشيء في هذه الجولة دفعة واحدة؟ إذا خاطرت برأسمالك كاملاً في رهان واحد، فسنقوم نحن في كواي هوانغ ليم بوضع المعروضات الثلاثة التي تشتهيها دفعة واحدة في المقابل."
بدا إي هيون وكأنه يغرق في التفكير لبرهة، ثم أومأ برأسه موافقاً
"همم، تبدو طريقة سديدة ومنصفة."
"رائع."
قال رئيس الفرع وهو يبذل قصارى جهده لإخفاء ابتسامة السخرية التي كادت تفضحه
"وتحسبًا لاحتمالية فوزك في هذه الجولة، فقد قمنا مسبقًا بجلب خمر أشد فتكًا من أجل المواجهة التالية الخمر التي ستشربانها الآن تُدعى خمر السيف الحارق ؛ وسُمي بهذا الاسم لأن المرء حين يبتلعها، يشعر وكأن شفرة مشتعلة بالنار تجتاز بلعومه وشربها بالطاسات الكبيرة قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، لذا سنستبدل كؤوسكما بأخرى صغيرة."
"هذا يثير حماسي آمل ألا تخيب أملي هذه المرة."
"بالطبع لن تفعل."
'ستسقط صريعًا وتفقد وعيك بمجرد أن تبتلعها أيها الغِرّ.'
وبإشارة من ذقن رئيس الفرع، سارع الموظف الذي كان يترقب الوضع إلى رفع الطاسات الضخمة عن الطاولة، ووضع كأسين صغيرين جديدين.
وما إن نزع السدادة عن زجاجة خمر صغيرة ، حتى فاحت في المكان رائحة حادة وشريرة تزكم الأنوف، كاشفة عن مفعولها الحارق.
وفي الوقت الذي مُلئ فيه كأسا الرجلين بخمر السيف الحارق الصافية، قال رئيس الفرع وهو يبتسم
"حسناً إذاً، تفضلا برفع كأسيكما مجدداً."
لم يتردد غواك تشول لبرهة، بل تجرع كأسه الأول في دفعة واحدة.
كان الخمر السابق خفيف وباهت المذاق لدرجة تجعله يشك في أنها مُدِدت بالماء، أما هذه المرة فقد كانت حقيقية بلا ريب؛ إذ شعر ببلعومه يلتهب بشدة، وبحرارة كالنار تتفشى في أحشائه.
'هذا طبيعي، فلو استمروا في تقديم خمر لا مفعول لها لساورت الشكوك عقول الحاضرين.'
لم يكن بمقدورهم مواصلة تقديم الخمر المغشوش طوال الوقت.
تظاهر غواك تشول باللامبالاة وأعاد كأسه الفارغ إلى الطاولة بقوة
طاخ!
وهكذا توالت الكؤوس؛ الكأس الثاني، والثالث، والرابع.
وصولاً إلى الكأس السادس.
"……كحم."
تنحنح غواك تشول وهو يهز رأسه محاولاً طرد الدوار الذي بدأ يهاجم عقله بل إن وجهه قد احمرّ بشدة، وأخذت قطرات عرق غليظة تتصبب من طرف ذقنه وتسقط أرضًا
وفي المقابل.
"……."
كان رئيس الفرع يرمق إي هيون بنظرات باردة وحادة.
فذلك السيد الشاب الجالس في المواجهة لم تتغير ملامح وجهه أو تتبدل صبغة بشرته قط، وكأنه يرتشف كوبًا من الشاي العادي!
'هذا الغِـرّ…….'
كيف يمكنه تجرع هذه الخمر الفتاك بكل هذه الطمأنينة والهدوء كأسًا تلو الآخر؟!
لو كان رئيس الفرع نفسه هو من شربها، لكان قد ارتمى أرضًا غائبًا عن الوعي منذ الكأس الثاني.
'هل يعقل أنه يستخدم طاقته الداخلية لطرد سموم الخمر من جسده؟'
لا، هذا مستحيل.
فمثل هذه التقنية لا يقدر عليها إلا كبار خبراء النخبة من الدرجة الأولى، ولا يمكن لهذا الصبي الصغير أن يكون محاربًا بهذا العلو والقدر من القوة القتالية.
وبالنظر إلى مجريات الحال، بدا واضحًا أن غواك تشول سيسقط صريعًا مغشيًا عليه حتمًا إن زاد على ما شربه.
ومع ذلك، لم يكن بمقدور رئيس الفرع أن يأمر رجاله بنصب كمين لهذا السيد الشاب والاعتداء عليه بعد خروجه من كواي هوانغ ليم ؛ فبمجرد النظر إليه يتضح أنه سليل عائلة عريقة ومرموقة، والقيام بفعل طائش كهذا في مدينة ووهان قد يجبرهم على إغلاق هذا المعقل وتصفية أعمالهم تمامًا
بل ربما لا ينتهي الأمر عند هذا الحد فحسب، بل يتعداه إلى عواقب وخيمة.
لكن رغم كل شيء، كان الحديد النيزكي كنزاً ثمينًا للغاية لدرجة تمنعه من الاستسلام بهذه البساطة.
كيف لرجل قضى حياته بين طيات القمار أن يفرط في مثل هذه الفرصة التي تزن آلاف القطع الذهبية بكل وداعة؟
بينما كان يجز على أسنانه حنقًا لمعت في عقله فكرة.
'لم أكن أتوقع أنني سأضطر للجوء إلى مثل هذه الحيلة ولكن…….'
حسم رئيس الفرع أمره في النهاية، وصفق بيده
"بما أنكما لا تزالان تملكان طاقة للمواصلة، يبدو أن هذه المنافسة ستستمر لفترة أطول لو كان هذا التحدي بين رجال خشنين من عامة الناس لتركناه يستمر دون انقطاع، ولكن بما أننا في حضرة سيد شاب من عائلة نبيلة، فمن الأفضل أن ننال قسطًا من الراحة مؤقتًا لتجنب وقوع أي مكروه فشرب مثل هذه الخمور الفتاكة تباعًا قد يؤدي إلى عواقب غير محمودة لا بأس بأن ترتشفا قليلاً من الماء لالتقاط الأنفاس."
وعند سماع ذلك، لقط غواك تشول تلميح رئيسه ومغزى كلامه، فسارع بالقول فوراً
"أوه، إذاً…… هل تسمح لي بالذهاب إلى المرحاض لبرهة؟"
"بالتأكيد، لك ذلك."
"أشكرك."
وبعد أن قضى غواك تشول حاجته في المراحيض وانتظر في الخارج لبرهة، اقترب منه أحد الموظفين ودسّ في يده حبة دواء سحرية، ثم انصرف وكأن شيئًا لم يكن.
لم يكن غواك تشول بحاجة إلى أي تفسير بشأن تلك الحبة؛ إذ كان واثقاً من أنها الترياق المضاد للمنوّم الذي خُطط لخلطه في الخمر
فمن أجل إنهاء هذا الرهان بشكل طبيعي دون إثارة أي مشاكل أو شكوك لاحقًا لم تكن هناك طريقة سوى هذه.
'رغم أن الأمر يمسّ كبريائي ويشعرني بالإهانة أمام هذا الصبي الغِرّ، ولكن…….'
لو أنه تجرع كأسًا إضافية لسقط صريعًا لا محالة ويبدو أن رئيس الفرع يستميت للاستيلاء على شيء ثمين يملكه هذا السيد الشاب بأي ثمن.
'على أي حال، ما يهمني هو الفوز ونيل العشر قطع الفضية فحسب.'
عاد غواك تشول إلى مجلسه بعد أن ابتلع الترياق، فمُلئ كأسا الرجلين بالخمر مجددًا
التفت رئيس الفرع
"حسناً، فلنستأنف الرهان—."
"انتظر لحظة من فضلك."
اتجهت أنظار رئيس الفرع نحو إي هيون فور سماع صوته الذي قاطع كلماته بحسم.
"ما الخطب يا سيد شاب؟"
نهض إي هيون من مقعده، وتقدم نحو رئيس القافلة جانغ —الذي خاطر بماله وراهن عليه— ثم مدّ إليه كأسه
"أليس اليوم هو مهرجان السابع من يوليو ؟ وفي مثل هذا اليوم البهيج، أود أن أقدم لرئيس القافلة جانغ كأسًا من الخمر تقديراً لثقته بي ومراهنته علي فخمر السيف الحارق ليست شديد القوة فحسب، بل هو خمر نادرة وثمين جداً."
عند سماع ذلك، تملّك الارتباك رئيس الفرع
'ماذا يهذي هذا الصبي الملعون فجأة؟!'
تدخل رئيس الفرع بتلعثم
"هـ- هذا غير مقبول إطلاقًا إن خمر السيف الحارق باهظة الثمن، ولم نخرجها لغير غرض الرهان—."
"سأدفع ثمنها مهما كان من غير اللائق أن يتسم وكر قمار يبيع الخمور بمثل هذا الضيق والتحجر آه، رئيس القافلة جانغ، هل تجيد شرب الخمور القوية؟"
رد رئيس القافلة جانغ بدهشة
"آه؟ بالطبع! فرغم أن خمر السيف الحارق معروفة بقوتها الفتاكة التي لا ترحم، إلا أن كأسًا واحدة منها لن تطيح برأسي أرضًا."
"كنت أعلم ذلك تفضل إذاً، واشربها بكل أريحية كنوع من الاحتفال المسبق بنصري."
"كحاحاحا! بما أن السيد الشاب يقدمها بنفسه، فلا يمكنني الرفض! سأشربها بكل سرور!"
"انـ- انـ- انتظر لحظة!"
بخخخ!
اندفع رئيس الفرع بهلع وذعر، وظل يلوح بيده حتى أطاح بالكأس من يد رئيس القافلة جانغ لينكسر أرضًا
"……."
ساد صمت مطبق أرجاء المكان، ورمق الجميع رئيس الفرع بنظرات غريبة ومريبة، فما كان منه إلا أن حاول جاهداً كبح ملامحه المضطربة وقال متنحنحاً
"كحم يبدو أن السيد الشاب يجهل الأعراف؛ فتقديم كأس الرهان لشخص آخر أثناء المواجهة يعد أمراً في غاية الخطورة، إذ لا ندري من قد ينتهز الفرصة ليدسّ فيها شيئًا"
عند سماع ذلك، قطب رئيس القافلة جانغ حاجبيه
"ماذا دهاك؟! هل تلمح إلى أنني كنت أنوي التلاعب بكأس هذا السيد الشاب؟! لقد خاطرت بمبلغ طائل وراهنت عليه، فكيف لي أن أفعل شيئًا طائشًا كهذا؟! أيها الرجل، كيف تنظر إلينا بمثل هذا الشك……!"
سارع رئيس الفرع بتقديم تبرير ركيك وهو يتصبب عرقًا بارداً
"بالطبع أعلم علم اليقين أنك لن تفعل ذلك! ولكن لو خسر هذا السيد الشاب، فقد تساورك الشكوك وتجد نفسك في موقف حرج، لذا آثرت الحيطة……!"
وفي خضم تبريراته العجيبة، أشار إي هيون بيده التي تحمل الكأس نحو المتفرجين بكل برود
"عجبًا لا أرى في وجوه الحاضرين هنا من يقدم على مثل هذه الأفعال الدنيئة قط لا أدري لمَ تتفوه بمثل هذه الكلمات القاسية الجارحة في حقهم……."
ومع كلماته تلك، رمق إي هيون رئيس الفرع بابتسامه غامضة ومبطنة، مما جعله يجز على أسنانه حنقًا
'هذا الغِـرّ…….'
إنه يعلم يقينًا أن الخمر قد دُسّ فيها شيءٌ ما……!
وهو الآن يستخدم هذا الكأس ج لتهديده وابتزازه بشكل غير مباشر.
فلو كُشف أمر التلاعب والغش في الرهان هنا وأمام هذه الحشود، لتبخرت سمعة ومصداقية وكر القمار هذا تمامًا وإلى الأبد.
وإزرء هذا الموقف، لم تكن هناك سوى طريقة واحدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؛وهي إنهاء هذا الرهان فوراً وتقديم الجوائز لهذا الفتى على طبق من ذهب.
بل ربما يتمادى هذا الصبي ويطالب بأكثر من ذلك.
'تبًا وسحقًا ! كيف سارت الأمور بهذا الاتجاه الكارثي؟!'
أجبر رئيس الفرع شفتيه المرتجفتين على اصطناع ابتسامة باهتة، بعد أن كان قبل لحظات واثقًا كل الثقة من أن شظايا الحديد النيزكي الثلاث ستؤول إلى قبضته لا محالة!
"كحم، بعد إعادة التفكير في الأمر، أجد أن كلام رئيس القافلة جانغ صائب تمامًا فكيف يمكن لقامة مثله أن تفعل ذلك؟ لقد زلّ لساني وأخطأت وكاعتذار مني، سأفتح جرة خمر من الحانة وأوزع كأسًا على رئيس القافلة جانغ وعلى كل الحاضرين في القاعة اليوم على حسابنا."
"أوه! هذا رائع حقًا !"
"يا للروعة، سنحظى بشرب خمر معتقة وممتازة بفضل رئيس القافلة جانغ!"
"تشه!"
أطلق رئيس القافلة جانغ زفيراً حاداً من أنفه حنقًا ثم جلس على كرسيه بقوة، وفي تلك الأثناء وجّه رئيس الفرع نظرة حاسمة إلى حارسه غواك تشول.
'تصرف وأنهِ الجولة بنفسك.'
وأمام هذا الضغط الصامت، لعق غواك تشول شفتيه بامتعاض مرير؛ فقد استنكر في نفسه كيف ظنّ أن القطع الفضية ستأتيه سهلةً بلا عناء، لولا أن تلاشت آماله الآن.
ابتلع غواك تشول الشتائم في صدره، ثم أمسك كأسه وجرع الخمر التي أمامه دفعة واحدة وبما أنه كان قد شرب كؤوسًا عدة من خمر السيف الحارق ووصل إلى أقصى حدوده، كانت هذه الكأس الأخيرة كفيلة بقطع حبل وعيه المتشبث به بالكاد.
طاخ!
"……."
وما إن ارتطم جبين غواك تشول بالطاولة وغاب عن الوعي، حتى أفرغ إي هيون كأسه تمامًا ثم قال وهو يبتسم
"عجبًا ، يبدو أنني أنا من فاز."
'……كيف يعقل أنه شرب كل ذلك ولا يزال واقفًا على قدميه دون أن يتأثر قط؟!'
في الوضع الطبيعي، كان ينبغي للفتى أن يسقط صريعًا بمجرد أن يرتشف منها رشفة واحدة، فمن يكون هذا الفتى بحق السماء……!
وفي خضم ذهول ورعب رئيس الفرع، اتجهت أنظار الجميع نحو غواك تشول المستلقي دون حراك وبعد لحظة صمت قصيرة للتأكد من حسم المواجهة بشكل قاطع وجلي
"واااااااااااااه!"
"كحاحاحاحاحاحا! لقد فزت—!"
"آه، وا مصيبتاه! أموالي!"
أخذت القلة التي راهنت على إي هيون يتعانقون ويقفزون فرحًا بينما تعالت صرخات النحيب والعويل من الجانب المقابل الذي يمثل الأغلبية الساحقة، في حين أخذ رئيس القافلة جانغ يضرب الطاولة بكل قوته وهو يقهقه ضاحكًا
"لقد كنت أعلم أن هذا سيحدث! أيها السيد الشاب، سوف تنال خيراً وفيراً وتُبارَك!"
تقدم رئيس الفرع بملامح يكسوها الإحباط وقال بنبرة خفيض لا يسمعه سوى إي هيون
"……لدينا غرفة هادئة في الداخل تفضل معي لنقدم لك الجوائز بكل احترام، ولنرتشف كوبًا من الشاي معًا"
ارتسمت على شفتي إي هيون ابتسامة عريضة
"حسنٌ، موافق."
وفي تلك الأثناء، وقف نهاية الكسل وحيداً وسط صخب ودندن في سرّه
"معذرة، ولكن…… تلك النسخة الأولى من كتاب بيهواغيك…… ستكون من نصيبي أنا، أليس كذلك؟"
****
وفي تلك الأثناء، في أحد شوارع الأعشاب الطبية بمدينة ووهان.
تمتم دانغ هوي بنبرة ذهول وضياع، وهو يتجول هناك برفقة دانغ تاي يول بحثًا عن أشياء قد تفيدهما
"……سيد شاب مو يونغ، ماذا قلت للتو؟ أتقول إن الثالث…… قد اختُطف؟"
ذلك الفتى الذي لم يمضِ على عودته من تشون را سوى وقت قصير؟
أومأ مو يونغ غون برأسه على عجل
"نحن لا نعرف أين يقع معقل كواي هوانغ ليم …… لذا توجه السيد الشاب الأكبر لـعائلة بانغ إلى تحالف الموريم، بينما كنت أنا أبحث عنكما…… أوه؟"
وفي تلك اللحظة، انطلق جسدان متشحان باللون الأخضر بعد أن ركلا الأرض بضراوة، ليحلقا فوق أسطح المباني في غضون لمحة بصر.
راقب مو يونغ غون ظهريهما اللذين كانا يبتعدان بسرعة خاطفة، فأطلق العنان لمهارته في الخفة مسرعًا وهو يصيح بلهاث
"انـ- انتظرا، خذاني معكما……!"