260
في الحقيقة، كان لعدم ظنه سابقًا بأن مانغ ريانغ هو نفسه دانغ سا هيون أسبابه ومبرراته المنطقية.
فأولاً وقبل كل شيء…….
'……طباعهما وشخصيتهما مختلفتان تمامًا '
فحتى يعتبرهما شخصًا واحداً، كان مانغ ريانغ يتصرف في بعض الأحيان بطريقة طفولية وصبيانية؛ ولعل هذا الجانب تحديدًا هو ما جعل التعامل معه وحل الأمور يسير بسلاسة أحيانًا
'لو كان دانغ سا هيون الحقيقي، لكانت مراسه والتعامل معه أصعب وأعقد بكثير.'
بل إن السؤال الأصح هو: هل كان من الممكن التحكم به أو مجاراته من الأساس؟
علاوة على ذلك، لم يسبق لدانغ سا هيون طوال أحداث الرواية أن استخدم مثل هذه الفنون المحرمة والغريبة، والتي لا يُعرف إن كانت مصفوفات سحرية أم تقنيات لسرقة الأرواح والسيطرة على العقول.
والأهم من هذا كله، لو كان هو دانغ سا هيون الحقيقي، فما الذي يدفعه للتخلي عن جسده لغريب والبقاء على هذه الحال؟ وهو يرى ويعلم علم اليقين كم يتقطع قلب بانغ سوول من شدة الخوف والقلق عليه.
'تبًا ،كلما أعدتُ ترتيب الخيوط ونظرت إليها واحداً تلو الآخر، أجدني أميل مجددًا إلى فكرة أنهما شخصان مختلفان…….'
ولكن، أليس من المريب جداً أن الجسد الذي ظل سليمًا ومعافى طوال سنتين كاملتين أثناء غيبوبته، ينزف خاويًا ويموت فجأة في الوقت نفسه الذي ابتعدت فيه روح مانغ ريانغ؟
كما أن براعته المطلقة في فنون استخدام الأسلحة المخفية، وغيرها من الأمور، كانت تترك مجالاً كبيرًا للشك والريبة.
بالطبع، ورغم كل هذه الدلائل، لم يكن بمقدوره الجزم أو التأكد بعد.
فربما، وكما قال بانغ سوول، تكون روح دانغ سا هيون خارج جسدها تمامًا في مكان ما، تمامًا مثل حالة اي هيون.
لهذا السبب، قرر إي هيون ألا يخبر بانغ سوول في الوقت الحالي عن احتمالية أن يكون مانغرريانغ هو نفسه دانغ سا هيون.
فمن جهة، يغط مانغ ريانغ في نوم عميق الآن ولا يمكن دفعهما للحديث معًا ومن جهة أخرى، فإن إعطاء سوول أملاً زائفاً قد ينتهي باكتشاف العكس، مما سيعود عليه بخيبة أمل ساحقة وقاسية.
وعلى الرغم من أن بانغ سوول تحدث بكبرياء وكأن الأمر لا يعنيه لأنه لن يستسلم أبداً، إلا أن نطق تلك الكلمات أمام إي هيون لا بد وأنه جاء بعد صراع مرير ومعاناة طويلة مع نفسه.
مؤكد أنه قاسى الكثير وتألم بمفرده في خلوته بعيداً عن الأعين.
لذا، بدلاً من تزويده بمعلومات غير مؤكدة، كان من الأفضل أن يتحقق لي هيون من الأمر بنفسه مباشرة مع مانغ ريانغ أولاً، ثم يخبره بالنتيجة لاحقًا
ولكن…….
'……حتى لو اتضح أن مانغ ريانغ هو دانغ سا هيون بالفعل، فبما أنه تعمد إخفاء الأمر طوال هذا الوقت، فمن المرجح جداً ألا يبوح لي بالحقيقة بسهولة.'
ولم يكن أمام إي هيون سوى أن يحاول استدراجه ومجاراته بذكاء لمعرفة السر.. هذا بالطبع بمجرد أن يستيقظ.
أما الآن، فقد كان مانغ ريانغ قابعًا داخل قلادة الخصر الروحية، ولم يبدِ أي استجابة أو رد فعل لنداءات إي هيون المتكررة.
ورغم أن مانغ ريانغ قال بنفسه إنه سيكون بخير بعد أن يأخذ قسطًا عميقًا من النوم، مما يعني أنه لم يمت، إلا أن إي هيون لم يستطع منع نفسه من الشعور بالقلق عليه في غيابه.
وبينما كان مستغرقًا في هذه الأفكار والشكوك، نهض بانغ سوول فجأة وقفز بخفه من فوق الصخرة.
ثم التفت نحو إي هيون وقال بنبرة عادية وكأن شيئًا لم يكن
"حسناً، على أي حال فلنعد أدراجنا لقد اقترب موعد تناول الطعام، أليس كذلك يا إي هيون؟"
"……."
تصلب إي هيون لبرهة من هذا التحول المفاجئ في الحديث، ثم تمتم بغير وعي
"مئة قطعه من الذهب."
"أما زلت تتحدث عن هذا الأمر؟! إن قلبك أسود وحقدك دفين حقًا!"
"لا، ولكن—"
تردد إي هيون للحظة، قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة خافتة، ثم قفز هو الآخر بخفة من فوق الصخرة.
تجاوز بخطوات معدودة بانغ سوول الذي كان يرمقه بوجه عابس ونظرات حانقة، ثم التفت إليه
"حسناً، إذن عليك على الأقل أن تدعوني إلى وجبة فاخرة وشهية للغاية."
"……يا لك من شخص!"
وهكذا، عاد الاثنان معًا إلى مأوى مونغ رين وهما يتبادلان المزاح والأحاديث العابرة جنبًا إلى جنب.
****
في صباح اليوم التالي.
استيقظ دانغ تاي يول في غرفته، وأطلق تنهيدة ثقيلة وهو يضغط على جبينه بقوة.
'هل كان ذلك حلمًا……؟'
ربما انطبعت الأحداث التي عاشها داخل مان سانغ في أعماق عقله؛ إذ أصبحت أحلامه كوابيس مزعجة ومضطربة في كل مرة يأوي فيها إلى الفراش طوال الأيام القليلة الماضية، لدرجة أنه كان يستيقظ وشعور مقيت بالضيق يتشبث بجميع أنحاء جسده.
ولكي ينفض عنه ذلك الشعور المزعج، نهض من فراشه وفتح النافذة على مصراعيها، فامتلأ مدى رؤيته بسماء زرقاء صافية تكاد تخلب الأبصار من شدة نقائها.
وعلى عكس يوم أمس الذي كان غائمًا وممطرًا برذاذ خفيف من حين لآخر، فقد اختفت الغيوم الملبدة بالغيوم منذ فترة طويلة، وبدا أن الطقس من اليوم فصاعدًا سيصحو تمامًا.
اغتسل دانغ تاي يول وبدّل ثيابه وهو يحاول ترتيب مشاعره وتهدئة ذهنه؛ إذ لم يكن يملك رفاهية إضاعة هذا الوقت الثمين سُدى.
ورغم أنه كان ينوي العودة فورًا إلى مقاطعة سيتشوان بمجرد الانتهاء من إصلاح الطرق والجسور التي دمرتها الأمطار الغزيرة، إلا أنه قرر استغلال فترة احتجازه هنا في غرفته للتدرب على فنون السموم
فطوال الفترة التي كان فيها شقيقه الثالث غائبًا عن الوعي، لم يكن يملك الهدوء النفسي الذي يتيح له التركيز على التدريب، ولذا كان عليه الآن بالذات أن يستجمع شتات نفسه بكل حزم.
خاصة بعد أن دخل إلى المان سانغ واصطدم بالواقع المرير الذي جعله يشعر بالفجوة الساحقة بين قوته وقوة دانغ هوي
وعندما استقر عزمه على ذلك، أخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا وهَمَّ بوضع حبة سم في فمه، لكن في تلك اللحظة بالذات……
"……السيد الشاب الثاني لعائلة دانغ."
تناهى إلى مسامعه من خلف الباب صوت غامض وباهت يناديه، فامتص دانغ تاي يول شفتيه بضيق
"ماذا هناك؟"
"……السادة الشبان الآخرون ذاهبون إلى ساحة التدريب من أجل التدرب الصباحي معًا…… وقد طلبوا مني أن آتي لدعوتك أيضًا."
لم يكن صاحب هذا الصوت سوى مو يونغ غون
في الواقع، لو كان هذا قبل دخولهم إلى المان سانغ، لكان من مستحيلات الأمور أن يبادر أولئك السادة الشبان الآخرون بتقديم اقتراح كهذا لدانغ تاي يول من تلقاء أنفسهم.
إذ ما لم تكن هناك صداقة شخصية متينة، فإن التحدث إلى سليل عائلة كبرى ذات مكانة أرفع وأعلى شأنًا هو أمر يتطلب غاية الحيطة والحذر؛ لأن اقتراحًا كهذا عادة ما يُفهم في مجتمع الموريم على أنه محاولة للتقرب والتودد وبناء شبكة علاقات ومصالح.
'……لهذا السبب كان ذلك الفتى، نام غونغ جي تشون، يطوف المكان بضجيج ويتحدث مع الجميع دون توقف.'
لقد كان يعلم جيدًا أن بقية الشبان يجدون صعوبة بالغة وهيبة في التقرب أولاً من الورثة المباشرين للعائلات الخمس الكبرى
رغم أنه يبدو في الوقت الحالي أنه لم يعد هناك شخص واحد في هذا المأوى يكترث لتلك الشكليات والرسميات.
لكن أن يجرؤوا على جعل السيد الشاب لعائلة مو يونغ العريقة يقوم بمثل هذه المهمة البسيطة ويوصل الرسائل كخادم؟
شعر بسخافة طفيفة من تصرفهم الفج والجريء هذا الذي يخلو من التكلف، لكن الغريب في الأمر أنه لم يشعر بالإهانة أو الانزعاج منه.
ولكن، ومع غياب الانزعاج، لم يكن لدى دانغ تاي يول أي نية بالخروج والاختلاط بتلك الحشود والتسكع معهم؛ فقد كان يرى الأمر بأكمله مجرد وجع رأس ومجهود لا داعي له.
"لن أخرج."
"……."
"……."
ورغم أنه عبّر عن رفضه بوضوح، إلا أن مو يونغ غون لم يرحل، ولم ينطق بكلمة أخرى كذلك، بل ظل واقفًا أمام الباب كالصنم، مما جعل مابين حاجبي دانغ تاي يول ينقبض بعصبية وحدة.
"ماذا هناك؟"
"……لقد طُلب مني هذا الرجاء بصعوبة، لذا أود حقًا أن آخذك معي إن كان ذلك ممكنًا……."
"……."
كان صوت مو يونغ غون خاويًا من الحيوية والنشاط.
'آه، بالحديث عن هذا، بما أنه يملك طالع "النجم القتل السماوي، فلا بد أنه لم يحظَ بصديق قط في مثل عمره طوال حياته.'
ربما كانت هذه هي المرة الأولى التي يطلب منه شخص في مثل سنه خدمة أو رجاءً كهذا.
ولكن ما شأني أنا بكل هذا؟ وهل هو الوحيد الذي بلا أصدقاء في هذا العالم؟
بل إن غياب الأصدقاء هو الوضع الطبيعي والافتراضي لأبناء السلالة المباشرة للعائلات الكبرى من الأساس.
أو هذا على الأقل ما كان يؤمن به دانغ تاي يول.
"لقد أخبرتك بالفعل، أنا—"
"……عندما أعود لعائلتي، قد يتم التخلص مني ومعاقبتي فوراً على ما حدث……. لذا، كفرصة أخيرة—"
بام!
انفتح باب الغرفة فجأة بقوة وعنف، ليرفع مو يونغ غون رأسه بنظرات متفاجئة وأمامه، كان دانغ تاي يول واقفًا بملامح يعلوها صداع حاد وضيق شديد.
أطلق تنهيدة عميقة، ثم نشر حاجز طاقته وعزل الصوت ، وقال بنبرة عصبية حانقة
"حسنًا، حسنًا! سنذهب، أليس كذلك؟ ولكن اسمعني هنا، من المستحيل أن تتعرض للتخلص أو العقاب بسبب هذه الحادثة في نهاية المطاف، أنت لم تؤذِ أحداً منا."
"……ولكنني، قد آذيتُ السيد الشاب الثالث لعائلة دانغ……."
"في المقام الأول، الأشخاص الوحيدون الذين يعلمون بأنك تملك طالع النجم الشماوي هم نحن الأخوة، والسيد الشاب الأكبر لبانغ فما الذي يدفعنا لإخبار عائلة مو يونغ بالأمر؟ هذا مجهود بلا فائدة
تسك "
وحتى لو استبعدنا لغة العواطف والتعاطف، فما الذي ستجنيه عائلاتنا إن أخبرت عائلة مو يونغ بطالعك وحثتها على معاقبتك؟
كل ما سيحدث هو أنهم سيتخلصون من السيد الشاب التاسع الذي بذلنا قصارى جهدنا لإنقاذه وإبقائه حيًا ولن نحصد من وراء ذلك سوى الضغينة والعداء من رئيس عائلة مو يونغ دون أي مكسب.
اهتزت نظرات مو يونغ غون إثر تلك الكلمات
"إذن……"
"أجل، أجل بدلاً من إهدار طاقتك ووقتك في قلق لا طائل منه، فكر في كيفية تهدئة حالتك والتحكم بطاقتك المشؤومة في المستقبل أليس هذا الخيار أكثر إنتاجية وفائدة؟"
"……."
خطا دانغ تاي يول بخطوات واسعة واندفع متوجهًا نحو ساحة التدريب بمفرده، لكن خطواته تجمعت وتوقفت فجأة؛ بعد أن امتدت يد مو يونغ غون من خلفه وتمسكت برادائه الأخضر
"ماذا هناك مجدداً؟!"
"……لقد طلبوا مني أيضاً أن آتي بالبقية…… مثل السيد الشاب الأكبر لعائلة دانغ والآخرين……"
"……."
بام!
انفتح باب الغرفة الأخرى على مصراعيها بغتة، فتوقف دانغ هوي عن تنظيم أنفاسه وتأمله الروحي ، وقال بصوت هادئ ومستقر
"ما الخطب المفاجئ؟"
"أولئك المعتوهون الآخرون طلبوا منا التجمع في ساحة التدريب، ويبدو أنهم يدعونك أنت أيضاً يا أخي الأكبر."
قذف دانغ تاي يول بتلك الكلمات بغير اكتراث، ودون أن ينتظر سماع الإجابة، أردف مكملاً على الفور
"حسناً، سأعتبر أنك رفضت الدعوة و—"
"حسنًا ، فلنذهب معًا "
"……عفواً؟"
ارتسمت على وجه دانغ تاي يول ملامح صدمة وذهول وكأنه يتساءل إن كان هذا الرجل قد تناول طعامًا فاسداً أثر على عقله، في حين نهض دانغ هوي من مكانه وسأله ببرود
"ماذا؟"
"……لقد كنتُ واثقاً من أنك سترفض بالتأكيد."
"لا بأس بكسر الروتين وتجربة شيء كهذا بين الحين والآخر."
وفجأة، استقرت نظرات دانغ هوي بهدوء على عنق تاي يول، ممّا جعل الأخير يشعر بعدم الارتياح ويحيط عنقه بيده متسائلاً بضيق
"لماذا تنظر إليّ هكذا؟"
"لا شيء……."
ولبرهة خاطفة للغاية، خيّم لمحة من الحزن والظلال على وجه دانغ هوي، قبل أن ينفض تلك الأفكار والشكوك عن رأسه ويتقدم في سيره
"لم يكن الأمر مهمًا."
وهكذا، توجه الخمسة معًا نحو ساحة التدريب بعد أن أيقظوا إي هيون وبانغ سوول كذلك وفي طريقهم، تناهت إلى مسامعهم أصوات خطوات متسارعة ومضطربة قادمة من خلفهم.
"آه، آه…… أيها السادة الشبان! يا أيها السادة الشبان!"
وعندما التفتوا، وجدوا أن الشخص الذي يركض نحوهم بذعر وتعثر ليس سوى الوكيل تشو كان نَفَسه قد انقطع وكاد يلفظ أنفاسه من شدة الركض، فسأله إي هيون
"ما الخطب الذي يجعلك تركض بكل هذه العجلة؟"
"آه، آه…… في الحقيقة، لقد وصلنا خبر عاجل من العيادة الطبية قبل قليل! ولذلك كنت أطوف المكان وأبحث عنكم بجنون……!"
ومع نطق تلك الكلمات، تبادل الخمسة نظرات صامتة ومندهشة دون وعي منهم، ولسان حالهم
'هل يُعقل؟'
في تلك الأثناء داخل العيادة، كان هناك سيد شاب يجلس على سريره وهو يرمش بذهول وضياع.
وعلى الرغم من أن أشعة الشمس الصباحية المبهرة كانت تتدفق من النافذة وتغمر وجهه بإشراق ونقاء، إلا أنه كان ينظر إلى كفي يديه بعينين غائبتين وكأنه لم يستوعب الواقع بعد ولم يسترد وعيه بالكامل.
كانت الذكريات والأحداث التي عاشها داخل المان سانغ تعصف بعقله وتدور فيه بعشوائية وتشتت.
ورغم أن الطبيب ومسؤولي المصفوفات السحرية المحيطين به كانوا يحاولون التحدث إليه وسؤاله عن حاله، إلا أن ذهنه كان لا يزال باهتًا وضبابيًا فلم يفهم ما يدور حوله تمامًا
كل ما استطاع فعله هو أن يفتح شفتيه الجافتين بصعوبة، ليخرج منهما سؤال واحد بصوت خافت
"وبقية الأشخاص…… هل هم بخير وأمان؟"
وعند سماع سؤاله، حبس الجميع أنفاسهم في الغرفة دون وعي وخيم على المكان صمت ثقيل لبرهة، قبل أن يجمع أحد مسؤولي المصفوفات شتات نفسه ويفتح فمه أخيراً ليجيبه على سؤاله.
"……بالتأكيد! الجميع بخير وأمان!"
ومع نطق تلك الكلمات، أطلق السيد الشاب تنهيدة ارتياح عميقة، وتلاشت معها كل أشكال التوتر والخصام التي كانت تشد كتفيه.
تقدم الطبيب بحذر يشرح له تفاصيل وضعه الصحي، ثم أردف
"كما أخبرتك، لا توجد أي علامات غريبة أو اعتلال في جسدك حاليًا لذا، بعد أن نراقب وضعك لبرهة قصيرة، يمكنك الانتقال إلى غرفتك دون أي قلق."
"آه، كم أنا…… كم أنا ممتن حقًا
اهغغ
……"
"لقد كان الحِمل ثقيلاً على صدورنا، ولم نكن ندري كيف سنواجه رئيس العائلة ونخبره بالأمر لو أصابك مكروه……!"
وفي تلك اللحظة التي كان فيها حراس السيد الشاب وخادمه على وشك الانفجار بالبكاء والدموع، وكأن قواهم قد خارت تمامًا وجثوا على ركبهم من شدة التأثر..
بام—!
انفتح باب العيادة الطبية بعنف وكاد يتحطم، واندفع جميع نوابغ الجيل الجديد يتدفقون إلى الداخل كالسيل التفت الجميع في الغرفة بذعر، ليجدوا السيد الشاب غوم يصرخ بأعين متسعة ومليئة بالذهول
"آه! لقد فتح عينيه واستيقظ حقًا!"
"يا لها من إغاثة، إنه بخير، حقًا لخير!"
"آه، الآن فقط يمكننا أن ننطلق في طريقنا ونحن مرتاحو البال……."
"ولماذا تقول هذا الكلام بملامح بائسة وكأنك على وشك الذهاب إلى العالم الآخر؟"
"لقد أشرق الصباح—!"
"الصباح، الصباح، الصباح!"
"لقد جاء الصباح يا سيد نام غونغ—!"
وسط هذه المعمعة والصيحات الصاخبة الممتزجة بالضحك والبهجة، بدت ملامح الذهول والضياع على وجه نام غونغ جي تشون لبرهة، قبل أن تتسع شفتيه تدريجيًا لترتسم عليهما ابتسامه دافئة ومشرقة.
ثم أطلق ضحكة مدوية وهادرة من أعماق قلبه، ورد عليهم بكل ما أوتي من قوة ونشاط
"ههههه! صباح الخير جميعًا !"