258
ولو أنني رمشتُ بعينيَّ من عدم التصديق، لأجد الجدار الأبيض البارد ما زال يقبع أمامي...
……لو حدث سيناريو كهذا، لربما انهرتُ وسقطتُ أرضاً من شدة اليأس، ولكن لحسن الحظ، لم يحدث شيءٌ من هذا القبيل.
ومع ذلك، ولأن الأمر كان يصعب تصديقه تمامًا امتدت يد اي هيون وقرصت وجنة بانغ سوول.
"……أيها الشبح الخبيث ما الذي تفعله بحق الجحيم؟"
"أتحقق فقط مما إذا كنتَ حقيقة ملموسة أم لا."
"في مثل هذه الحالات، أليس من المفترض أن تقرص وجنة نفسك أولاً؟!"
"آه، معذرة فحتى لو حفزتُ جسدي وآلمته، لا ينتابني أي شعور بالواقعية……."
"……."
ارتسمت على وجه بانغ سوول تعابير كمن يتجرع دواءً مراً، ثم انتزع الخنجر من يد إب هيون بحركة سريعة وحادة تنمّ عن ضيقه وغضبه.
"على أي حال، اخرج من هناك أولاً."
"آه، حسناً……."
وبشعور لا يزال يملؤه الذهول والارتباك، خرج إي هيون أخيراً من ذلك المكان الضيق الذي كان يحبسه.
كانت هناك فجوة وارتفاع ملحوظ بين الفتحة المحطمة للغرفة والأرضية الخارجية.
وفي اللحظة التي قفز فيها بخفة ووطئت قدماه الأرض، التوت إحدى ساقيه، ربما بسبب بقائه محبوسًا في مكان ضيق لفترة طويلة.
وعندما ترنح إي هيون وفقد توازنه، أمسك بانغ سوول بذراعه تلقائيًا وبحركة ارتدادية ليسنده.
وضع إي هيون يده على خصره المتصلب والمجهد، ثم التفت لينظر خلفه بشعور متجدد ومختلف.
حين نظر إلى المكان من الخارج، أدرك أن المساحة التي كان يقبع داخلها طوال هذا الوقت لم تكن غرفة مقببة، بل كانت عبارة عن كرة ضخمة هائلة.
وعبر التصدع المحطم، كان يظهر داخل الكرة مقسومًا إلى جزأين يفصل بينهما أرضية مسطحة في المنتصف.
كان النصف السفلي من الكرة مغطى برموز ورموز مصفوفات معقدة ومكتظة، بينما كان إي هيون محبوسًا في النصف العلوي منها.
بدت تلك الكرة البيضاء وكأنها نواة مصفوفة عملاقة.
نواة مصفوفة تحطمت وانفجرت بفعل ضربة سيف بانغ سوول العظيم.
"……."
برؤية هذا المشهد، تملكه أخيراً شعور حقيقي بأنه عبر طريق الجحيم واجتاز البوابة الأخيرة والنهائية بنجاح.
وعندما التفت مجدداً، وقعت عيناه على ممر طويل ممتد بلا نهاية يبدأ من أمام الكرة مباشرة.
وتمامًا كما كان الحال عند العبور من بوابة الرحيق السماوي حيث طريق الجحيم إلى بوابة القصور الثلاثه، كان الفراغ المحيط بالممر غارقًا في ظلام دامس لا يمكن رؤية شبر واحد فيه.
وعلى الأرضية التي تقطع هذا الظلام الحالك، كانت هناك رموز فضية منقوشة هنا وهناك تشع بضياء خافت، وكأنها مجرة درب التبانة المنثورة في السماء ليلاً.
أما سقف الممر، فقد عُلقت فيه قناديل على مسافات منتظمة، وكُتب على ظاهرها اسم بانغ سوول.
نظر بانغ سوول إلى حالة اي هيون الواهنة والضعيفة، ثم نقر بلسانه مستاءً
"هل يمكنك السير؟"
"نعم."
"إذن، لننطلق."
"……حسنًا."
وضع بانغ سوول سيفه العظيم في غمده المثبت على ظهره، ثم تقدم خطوة وبدأ يسير في المقدمة، فتبعه اي هيون من الخلف.
كان إي هيون يظن أن سوول سينفجر غضبًا أكثر، ولكن يبدو أن حالته الجسدية المزرية والسيئة للغاية جعلت سوول يتراجع عن استجوابه وملاحقته بالأسئلة أكثر من ذلك.
سارا معًا لبعض الوقت، حتى بدأت نهاية الممر تلوح في الأفق، وفجأة انقطعت طريق الرموز النورانية للمصفوفة تمامًا
ولم يعد يمتد أمام أعينهما سوى ظلام شاسع ومبهم يحبس الأنفاس من شدة هيبته.
توقف اي هيون عن السير دون وعي منه إثر ذلك المشهد، غير أن بانغ سوول واصل تقدمه بكل جرأة ودون أي تردد.
وفي تلك اللحظة..
وميض خارق!
تلاشى الطريق والقناديل التي كانت خلف ظهورهم فجأة، وظهر ممر جديد تمامٌا أضاءت عتمته قناديل أخرى مستحدثة ولكن هذه المرة، كُتب على ظاهر تلك القناديل اسم مختلف تمامًا عن السابق جيغال روك.
"……ما قصة هذه القناديل المكتوب عليها تلك الأسماء؟"
"لا أدري في الواقع، فأنا لا أعرف التفاصيل بدقة كل ما في الأمر أن مصفوفة المان سانغ قد استغلت معلومات معينة مغروسة في أرواحنا لتشق لنا طريقًا يصل إلى مكانك، ويبدو أن هذه القناديل قد عُلقت لهذا السبب تحديداً."
فهم إي هيون الأمر الآن.
'بما أن شخصاً واحداً بمفرده لا يمكنه شق ممر يصل إلى تلك المسافة الشاسعة والبعيدة، فقد قاموا بوصل الطرق؛ فما إن ينتهي ممر الشخص الأول، يبدأ ممر الشخص التالي، ثم الذي يليه، لتتصل المسارات ببعضها بعضًا.'
فِـيـيـيـيـيـيـوّووو.
وفجأة، تغلغل في أعماقهما شعور مرعب ومقشعر للأبدان، وكأن شيئًا ضخمًا وهائلاً يمر في العتمة ويمسح المنطقة القريبة من الممر.
وفي اللحظة ذاتها التي انتفض فيها كتفا اي هيون بذعر..
طرااااخ—!
وزززززززززززّ—!
ارتطم ذلك الشيء المجهول بالممر بقوة وعنف وكأنه يحاول اقتحامه، واستجابةً لهذا التهديد الخارجي، نفثت القناديل ضياءً ساطعًا وحاداً وفي الوقت نفسه، تماوج غشاء شبه شفاف على جانبي الممر ليصد الهجوم كحاجز منيع.
حاول ذلك الشيء المجهول، الذي تكتّل على هيئة دخان أسود، بكل استماتة أن يثقب الغشاء ويخترقه، لكن محاولته باءت بالفشل في النهاية، ليتلاشى وينسحب هربًا بنعومة.
وبسبب ما عايشه إي هيون من تجارب مريرة طوال الأشهر القليلة الماضية، تصبب منه عرق بارد، فبادر بانغ سوول بطمأنته
"لا تقلق، تلك المخلوقات تعجز عن اختراق هذا المكان."
ثم أردف يشرح له أن المنطقة التي كان يقبع فيها اي هيون كانت شديدة الخطورة، ولهذا السبب قام خبراؤها ومصممو المصفوفات بجعل المنطقة المحيطة بهذا الممر المؤقت عبارة عن متاهة معقدة
"ولهذا السبب أيضًا ، يعجز هؤلاء الأوغاد عن العثور علينا بسهولة على أي حال، فلنسرع الخطى."
"حسنًا."
'هذا يعني أن هذا الممر هو الطريق الوحيد المؤدي إلى بوابة الحياة والنجاة في هذه المتاهة.'
تبين له أن هذه الأنوار المعلقة فوق رؤوسهم لم تكن مجرد حاجز صدّ يمنع الاقتحام فحسب، بل كانت بمثابة علامات وإشارات ترشدهم إلى المخرج كي لا يضلوا طريقهم وسط هذا الظلام الدامس.
ومع تسارع خطواتهما، انتهى ممر جيغال روك، لتظهر هذه المرة قناديل السيد الشاب جين وتصنع ممرًّا جديدًا متصلاً.
وبعد ذلك، توالت أسماء بقية النوابغ والشباب الصاعدين دون انقطاع، لتحمي الاثنين من تهديد ذلك الدخان الأسود الكابوسي.
ظهرت قناديل مو يونغ غون.
ثم قناديل دانغ هوي ودانغ تاي يول.
وتلتها قناديل بوم سانغ جين وغويانغ تاي.
وصولاً إلى قناديل المسؤول تشو والخادمين الصغيرين.
ظهرت قناديل كل أولئك الذين شاركوا معًا في مصفوفة المان سانغ واحداً تلو الآخر لتنير الطريق أمامهما وكان من بينها قناديل نام غونغ جي تشون التي كانت تتوهج بضياء ساطع وكأنها تحرق الظلام من حولها.
وعند رؤية تلك الأنوار، انقبض صدر إي هيون لسبب ما، وشعر بغصة تخنق حنجرته، لكنه جاهد لكبح مشاعره وأسرع في خطاه بصمت.
وبعد عبور ذلك الظلام الطويل والممتد، وصلا أخيراً إلى نهاية ممر سوك جي هونغ، وهو الممر الأخير في هذا المسار.
وهناك، لاحت في الأفق بوابة ضخمة هائلة.
وما إن اقتربا منها، حتى انفتحت تلك البوابة الثقيلة ببطء ومن تلقاء نفسها.
صررررررريييييييير—
ومع تدفق الضياء المبهر والخاطف للأبصار عبر تلك الفتحة، توقف كلاهما عن السير في اللحظة ذاتها وكأنهما على اتفاق مسبق.
"……."
كانت لدى إي هيون رغبة عارمة في سؤال بانغ سوول عن أشياء لا حصر لها، لكن الكلمات استعصت على شفتيه وعجز تمامًا عن النطق.
"……هل من المقبول لي أن—"
وقبل أن يكمل شق سؤاله ليعرف إن كان تراجعه وعودته بهذا الشكل أمراً صائبًا ، مدّ بانغ سوول يده ودفع ظهر اي هيون بخفة إلى الأمام.
أراد إي هيون أن يستدير ليرى ملامح وجه سوول والتعبيرات التي يرتسم بها في هذه اللحظة، لكنه شعر بعجز يمنعه من الالتفات خلفه.
لذا، لم يكن أمامه سوى أن يخطو ببطء وعزم نحو الأمام، متوجهًا صوب ذلك الضياء.
غرق إي هيون في ذلك الضياء الأبيض الناصع الذي انبعث من المخرج، فأطبق عينيه بشدة دون وعي منه.
.
.
.
.
.
.
"……."
"……."
تزامنًا مع جلبة وأصوات صاخبة تهمس من حوله، سرى شعور غريب ومغاير تمامًا في سائر جسده.
كان بدنه مثقلاً ومجهدًا وكأن شيئًا ما يضغط عليه بقوة، بينما كان رأسه يدور ويطحن بألم ودوار شديد.
جاهد إي هيون ليرفع جفنيه الثقيلين، فبدأت تتضح في معالم رؤيته وجوه عديدة تحدق فيه بلهفة.
كان من بينهم خبير مصفوفات غريب يرتدي نظارة طبية لم يره من قبل، وكان هناك رئيس عشيرة جيغال، وعلى مسافة أبعد قليلاً، لمحت عيناه وجوهًا مألوفة كـجيغال روك، ودانغ تاي يول، ودانغ هوي، وغيرهم.
"السيد الشاب الثالث لعشيرة دانغ قد فـ.. فتح عينيه!"
"مهلاً، انتظروا قليلاً! ألا يمكن أن يكون هذا تكرارًا لما حدث بالأمس؟!"
"ليصمت الجميع!"
صرخ رئيس عشيرة جيغال يوبخهم، فتراجع الحشد إلى الخلف قليلاً ثم التفت نحو إي هيون الذي كانت ترتسم على وجهه ملامح الذهول والضياع
"ما هو اسمك؟"
"إي…… آه، لا، بل.. دانغ سا هيون……."
وما إن نطق بتلك الكلمات، حتى تنفس الجميع من حوله دفعة واحدة وأطلقوا زفير ارتياح عميق.
بدت على وجه دانغ تاي يول رغبة عارمة في الكلام والاعتراض، لكنه كبح نفسه وضغط عليها بصعوبة، في حين بدا دانغ هوي وكأن كل توتره قد تبخر فجأة، فمسح على وجهه المرهق براحة.
طرح رئيس عشيرة جيغال بضعة أسئلة أخرى ليتأكد من سلامة وعي إي هيون وإدراكه، ثم التفت فورًا إلى الأطباء الذين كانوا ينتظرون في الخلف وأمرهم
"انقلوا السيد الشاب الثالث لدانغ إلى الغرفة الطبية!"
"آه، لا.. أنا بخير على الأرجح……"
"أيها الوغد، عن أي خير تتحدث مجددًا؟!"
صرخ دانغ تاي يول بعنف بعد أن نفد صبره وعجز عن الاحتمال.
انتفض إي هيون تلقائيًا إثر الصرخة وحوّل نظراته إلى الجانب، ليرى بجوار جهاز الحماية الذي كان يستلقي عليه، جهازًا آخر مماثلاً تمامًا.
وهناك، كان بانغ سوول ينهض ببطء ويمسح آثار النوم عن جسده.
وفي اللحظة التي تلاقت فيها أعينهما، تجمد بانغ سوول مكانه لبرهة، ثم فتح شفتيه
"أهلاً بعودتك."
في مثل هذه اللحظات، لماذا يستعصي اللسان عن الحركة ويفقد طلاقته المعتادة تمامًا؟
جاهد إي هيون بكل ما أوتي من قوة، ليعتصر في النهاية كلمة واحدة قصيرة
"……أجل."
****
نُقل اي هيون إلى الغرفة الطبية، ولم يتمكن من الخروج والتحرر منها إلا بعد خضوعه لفحوصات دقيقة استمرت يومًا كاملاً.
……وبالطبع، كان بانتظاره بعد ذلك عاصفة هوجاء لا تنتهي من توبيخ وثرثرة دانغ تاي يول.
على أي حال، بمجرد عودته إلى أرض الواقع، اكتشف أن الأيام التي مرت في العالم الخارجي لم تكن كثيرة كما ظن؛ إذ تمت إنقاذه في اليوم العاشر بعد انهيار مصفوفة المان سانغ
ووفقاً للوضع الطبيعي، بما أن اي هيون قد استيقظ الآن، كان بإمكان الجميع حزم أمتعتهم والعودة إلى عشائرهم، إلا أن الأمطار الغزيرة التي هطلت في الليلة السابقة تسببت في تدمير الطرق وفيضان الجسور، مما أجبر الجميع على البقاء لبضعة أيام أخرى في فيلا مونغ رين الجبلية
"بل إن هذا أفضل! فليس من الهين أن نفترق ونتشتت فوراً بعد أن عبرنا معًا خط الموت هذا، سيكون الأمر محزنًا"
"هذا صحيح، لم يأخذ الجميع وقتهم بعد لتفريغ ما في قلوبهم وتبادل أطراف الحديث."
"وفوق كل شيء، أريد أن أرى السيد الشاب نام غونغ يستيقظ بأم عيني قبل أن أغادر."
فحتى بعد استيقاظ اي هيون، كان نام غونغ جي تشون لا يزال غائبًا عن الوعي ولم يفتح عينيه بعد وعلى الرغم من تردُّد أنباء تفيد بأنه على وشك استعادة وعيه قريبًا ، إلا أن الجميع شعروا بأنهم لن يتمكنوا من المغادرة براحة بال إلا بعد رؤيته ينهض واقفًا على قدميه.
وبينما كان اي هيون يتبادل الأحاديث التي فاتته مع النوابغ والشباب الصاعدين ، علم بالاضطراب والجلبة التي حدثت في الليلة السابقة لعودته.
إذ تبين أنه في تلك الليلة، انتفض جسد إي هيون فجأة وفتح عينيه على اتساعهما وظن خبير المصفوفات المستجد الذي كان يراقبه في تلك اللحظة أن السيد الشاب الثالث لدانغ قد عاد، فأسرع بإبلاغ قاعة المصفوفات
وتسبب ذلك في حدوث ملهاة فوضوية، حيث اندفع حشد هائل من خبراء المصفوفات وهم يصرخون
"هذا مستحيل!"
واقتحموا الغرفة الطبية دفعة واحدة.
لكن الأمر بالطبع لم يكن بسبب عودة روح إي هيون إلى جسده.
ورغم أن خبراء المصفوفات أصيبوا بارتباك شديد لأنهم لم يواجهوا مثل هذه الحالة الاستثنائية من قبل، إلا أنهم سرعان ما توصلوا إلى استنتاج بعد دمج آرائهم مع الأطباء.
فكلما اقترب الممر المؤقت من مكان روح إي هيون، عاد الاتصال تدريجيًا بين جسده وروحه، مما تسبب في ردة فعل جسدية عابرة ليس إلا.
"لقد صادف أن تلك الليلة كانت ليلة الثلاثين من يونيو لدرجة أنني فكرت للحظة في أن روحًا شريرة قد تلبّست الجسد!"
قال السيد الشاب جين وهو يهز رأسه ويرتعد مبالغًا في حركته.
إذ يُعرف شهر يوليو منذ القدم بـشهر الأرواح ، ويُقال إن في ليلة 30 يونيو يفتح رحم الارض بوابة الأرواح، لتخرج كل أنواع الأشباح من العالم الآخر وتظهر في عالم البشر طوال شهر يوليو، فتبلغ طاقة اليين ذروتها في السماء.
ولأن عودته تزامنت تمامًا مع هذا التوقيت، شعر إي هيون بمرارة غريبة وضيق طفيف، وكأن الأمر جاء ليؤكد مجددًا حقيقة أنه روح خبيثة
و..
'……بالتأكيد هرع بانغ سوول أيضًا إلى الغرفة الطبية عندما حدثت تلك الفوضى.'
وهو يحمل في قلبه بصيص أملٍ بأن الذي استيقظ قد يكون دانغ سا هيون الحقيقي.
ومع ذلك، لم يكن الأمر سوى جسدٍ خاوٍ ينتفض؛ لذا، عجز إي هيون عن تخيل مدى الخيبة والمرارة التي تملكت سوول في تلك اللحظة.
فمن وجهة نظره، كان الأمر يعني أن روح إي هيون قد أفسحت المجال تمامًا ، ومع ذلك لم يَعُد دانغ سا هيون؛ مما جعل قلبه ينفطر بؤساً وتحطمًا دون شك.
ورغم مروره بكل تلك الظروف العصيبة، شقَّ طريقه وجاء ليعيده.
"……."
تملّك إي هيون شعورٌ يعجز اللسان عن وصفه، وخاصةً عندما وقعت عيناه على معصمه العاري.
إذ خمن أنه عندما هطلت الأمطار الغزيرة، قام بانغ سوول بفك سوار طول العمر من معصمه وألقاه لتجرفه مياه المطر.
"……."
وفي تلك اللحظة، التفت السيد الشاب جين يمينًا وشمالاً
"آه، بمناسبة الحديث عنه، أين السيد الشاب الأكبر بانغ؟"
"لا أدري في الواقع الآن بعد أن ذكرت الأمر، يبدو أنني لم أرَ وجهه ولو لمرة واحدة منذ عودة السيد الشاب الثالث لدانغ بالأمس."
وكان هذا حال إي هيون أيضًا
'ربما يجلس بمفرده في مكان ما ليكتم مشاعره ويهدئ من روعها.'
لو كان إي هيون بمشاعره المعتادة في السابق، لالتزم بحدوده واحترم المساحة التي وضعها الطرف الآخر وتركه وشأنه؛ إذ لا داعي لفتح جراح امرئٍ يعاني.
لكن، يا تُرى ما السبب هذه المرة؟
وجد اي هيون نفسه يندفع خارج الباب، مدفوعًا برغبة عارمة لا يجد لها تفسيراً في نفسه.
خرج هائمًا على وجهه، ليبحث عن بانغ سوول.