253
مرّ يومان على إنقاذ النوابغ الشباب من عالم المان سانغ.
وبدأ بقية النوابغ—بمن فيهم دانغ تاي يول وأولئك الذين استُعيدت أرواحهم عبر دُمى القش—يستعيدون وعيهم واحداً تلو الآخر دون أي مضاعفات ورغم أن نام غونغ جي تشون لم يفتح عينيه بعد، إلا أن التشخيص أكد عودة روحه إلى جسده بشكل قاطع، وأن استيقاظه مسألة وقت ليس إلا؛ إذ بدا أنه بحاجة إلى وقت أطول للاستشفاء بسبب الصدمة التي تلقاها جراء ملامسته لشبكه السماوية [تشون-را] ولو لبرهة خاطفة.
في الواقع، كان مجرد نجاة إنسان وعودته بعد دخول تشون را حدثًا غير مسبوق يقلب النظريات السائدة رأسًا على عقب، غير أن أحداً لم يملك الرفاهية أو الوقت الآن للتبحر في كشف تلك النظرية؛ إذ لا يزال هناك شخص واحد لم يتم إنقاذه بعد.
إنه السيد الشاب الثالث لعشيرة سيتشوان دانغ، دانغ سا هيون.
"سيدي الشاب، لقد وصل الحمام الزاجل من المقر الرئيسي للعشيرة."
"أعطني إياه."
التقط السيد الشاب غوم الأنبوب الخشبي الصغير من فوق الطبق الذي قدمه الخادم، وسحب الورقة الملفوفة بداخله ثم فردها وكما توقع تماماً، كان فيها أمر صارم من رب العشيرة يأمره بالعودة فوراً إن كان جسده معافى ولا يشكو خطبًا حكّ السيد الشاب غون جبهته بقلة حيلة، ثم أمسك بالفرشاة وبدأ يخط رده.
وفي ذلك اليوم، انطلق من قصر مونغ رين عشرات الحمام الزاجل تباعًا وكانت جميع تلك الرسائل تحمل فحوى واحداً ؛ اعتذار عن عدم القدرة على العودة إلى ديارهم في الوقت الحالي.
وفي نهاية المطاف، قرر النوابغ الشباب إرسال معظم الخدم والمرافقين الذين رافقوهم من أجل جمعية التنين الإلهي إلى ديارهم، والبقاء في قصر مونغ رين مع حد أدنى من الأتباع ورغم أن العدد كان لا يزال يشكل عبئًا كبيراً حتى بعد تخفيضه، إلا أن عشيرة جيغال لم ترفض إقامتهم.
لكن المفاجأة كانت في الموقف اللاحق؛ إذ أعلن نوابغ العائلات المختلفة عن رغبتهم في تحمل كافة تكاليف إقامتهم واستهلاكهم هناك من نفقاتهم الخاصة.
في الأحوال العادية، وبما أن المسؤولية عن هذه الكارثة تقع بالكامل على عاتق عشيرة جيغال، لكان بإمكانهم المكوث والضغط عليهم بقوة دون أن يجرؤ أحد على الاعتراض ولو سارت الأمور وفقاً للحسابات الباردة والمصالح السياسية بين القوى، لكانت الأجواء داخل قصر مونغ رين الآن مشحونة بالعداء والتهديدات بالمحاسبة.
ومع ذلك، لم يكن هناك في قصر مونغ رين من يوجه نبال غضبه أو يظهر العداء تجاه عشيرة جيغال في الوقت الحالي.
فقد تلاشت الحواجز بين الطوائف والعشائر، وبذل الجميع قصارى جهدهم طوال الأيام الماضية بدافع رغبة واحدة وهي إنقاذ أولئك النوابغ الصغار، ولما تكللت جهودهم بالنجاح أخيرًا، طغت فرحة النجاة على مشاعر الغضب بل إن الكثير منهم بات يجمعهم رابط غريب ووحدة حال جراء هذه المحنة.
وخلال تلك العملية، بذلت عشيرة جيغال هي الأخرى—وعلى رأسها زعيم العشيرة—كل ما في وسعها؛ إذ واصل خبيرو المصفوفات اجتماعاتهم وعملهم ليل نهار دون انقطاع، كما بذل الأطباء والخدم قصارى جهدهم في رعاية الجرحى وتولي المهام الشاقة.
حتى أن زعيم عشيرة جيغال نفسه، ورغم أنه بدا مصابًا إصابة بالغة في إحدى عينيه، تجاهل العلاج تمامًا وظل متشبثاً بجهود الإنقاذ.
وأمام هذا المشهد، وفي ظل وجود طفل لم يعد إلى دياره بعد، لم تجد العائلات في قلوبها الرغبة في إفساد الأجواء أو البدء في تقصي المسؤولية وتوجيه اللوم.
ربما يأتي وقت الحساب والتدقيق لاحقاً، ولكن ليس الآن على الأقل.
****
قبل يومين، وبعد أن أُنقذ جيغال روك وبانغ سوول كآخر الناجين، تحطمت نواة المصفوفة وانهار عالم المان سانغ بالكامل.
ومع اختفاء النواة، لم تكن هناك سوى نتيجتين لا ثالث لهما: إما أن يفتح السيد الشاب الثالث لعشيرة دانغ عينيه، أو يموت.
حبس الجميع أنفاسهم وهم يراقبون جسده بانتظار استيقاظه، لكن لم يظهر عليه أي أثر لتباشير استعادة الوعي وكما كان متوقعًا فإن أولئك اللصوص والمخربين قد عاثوا فساداً حتى في مصفوفة الإنقاذ الأخيرة لعالم المان سانغ وحطموها.
وفي اللحظة التي خيّم فيها على قاعة يون جين صمتٌ ثقيل ومأساوي عجز الجميع معه عن النطق بكلمة واحدة؛ اهتزت عيون خبيري المصفوفات فجأة برعب وذهول عارم.
إذ تبين أن روح دانغ سا هيون لا تزال متصلة بجسده!
"السيد الشاب الثالث لعشيرة دانغ لا يزال على قيد الحياة! ابدأوا البحث فوراً!"
ومنذ ذلك الحين، مرّ يومان ولا يزال دانغ سا هيون وحده راقداً تحت رعاية أجهزة الحماية في قاعة يون جين
إن بقاء الاتصال قائمًا بين الروح والجسد رغم الانهيار الكامل لعالم المان سانغ، لم يكن يعني سوى شيء واحد: أنه لا يزال حيًا وصامداً في مكان ما.
لكن، لم يكن أحد يعلم أين يقع ذلك المكان بعد.
واليوم أيضًا ، اجتمع كل خبيري المصفوفات المتواجدين في قصر مونغ رين، وعلى رأسهم زعيم عشيرة جيغال، لبدء جولة جديدة من المباحثات.
ولم يتفرغ زعيم عشيرة جيغال لمعالجة عينه المصابة إلا بعد الاطمئنان على إنقاذ معظم الأطفال؛ وبعد انتهاء الإسعافات الأولية، باتت عصبة طبية تغطي إحدى عينيه.
طَق، طَق، طَق...
خطّ الخبير الجليل جونغ جين أشكالاً ورموزاً بمقلمة الفحم المغلفة بالورق على لوح الكتابة، ثم التفت نحو الحاضرين.
"إذا لم تتشتت الروح رغم انهيار عالم المان سانغ، فليس أمامنا سوى احتمال واحد."
قرع الخبير بمقلمة الفحم التي في يده فوق لوح الكتابة بحدة، مشيراً إلى خط معين؛ كان مسارًا يمتد من الرمز الذي يمثل عالم المان سانغ ويصل مباشرة إلى تشون را
"لقد عاث الأعداء فساداً في إحداثيات العودة الخاصة بمصفوفة الإنقاذ، إلا أن المصفوفة نفسها لم تتحطم بالكامل وأغلب الظن أنه اتخذ من تلك المصفوفة قارب نجاة عندما انهارت النواة."
تحدث جيغال موك يون وهو يمعن النظر في الهيكل التقريبي لعالم المان سانغ المرسوم على اللوح
"هذا يعني أنه يطفو الآن في بحر تشون را المتلاطم والشاسع، مستنداً إلى مجرد طوق نجاة صغير هل تعتقد أننا سنتمكن من تحديد موقعه؟"
رد الخبير الجليل جونغ جين بملامح يكسوها القتامة
"لا يمكننا ضمان ذلك بعد."
التقط مساعد الخبير أنفاسه وأردف متنهدًا
"حتى لو عثرنا على الإحداثيات بمعجزة ما، فإن المشكلة الأكبر تكمن في أننا لا نملك حالياً أي طريقة لإعادة السيد الشاب دانغ."
"مع تحطم النواة، تتصادم كميات هائلة من الطاقة الروحية التي فقدت السيطرة في كل مكان حول البقعة التي كان يقبع فيها عالم المان سانغ وإذا دفعنا بمسار جديد عشوائيًا وسط عاصفة الطاقة تلك، فسينجرف على الفور مع التيارات الجارفة."
تمتم زعيم عشيرة جيغال وهو يلمس حاجبه الأيمن فوق العصبة الطبية دون وعي منه
"يجب أن نبتكر مساراً مؤقتًا يصل إلى قارب النجاة باستخدام الحطام المتبقي في موقع انهيار عالم المان سانغ ولكي نربط هذا الحطام ببعضه وبإحكام، لا بد لنا من معرفة الترتيب النهائي للمصفوفة قبل تحطم النواة مباشرة."
"……لكن تلك السجلات قد تلاشت واختفت بالفعل مع دمار النواة."
ومع ذلك، لم يكن هذا يعني أن قرار السيد الشاب الثالث دانغ بتدمير النواة كان خاطئًا
فبما أنه لم تكن هناك طريقة للولوج إلى داخل عالم المان سانغ بعد أن سيطر عليه الأعداء، فإن الوقت الذي كان يمكن للسيد الشاب الثالث أن يصمد فيه هناك بمفرده—دون أي اتصال بالعالم الخارجي—لم يكن ليدوم طويلاً على أي حال.
لذا، لم يكن أمامه سوى المراهنة على احتمال أن تكون مصفوفة الإنقاذ لا تزال تعمل، والإقدام على تحطيم النواة.
ورغم أن تلك المقامرة قد فشلت في إعادته، إلا أن بقاء بعض وظائف مصفوفة الإنقاذ حية حال دون تشتت روحه، مما يعني أن قراره كان صائبًا في نهاية المطاف.
قرع زعيم عشيرة جيغال فوق الطاولة بخفة، ثم نهض من مقعده.
"الأولوية القصوى الآن هي تحديد موقع السيد الشاب الثالث لعشيرة دانغ هناك احتمال كبير بأن الموقع الذي أُنشئت فيه مصفوفة الإنقاذ لا يختلف كثيراً عن موقع عالم المان سانغ الأصلي لقد طلبتُ من رئيس قاعة المصفوفات إحضار المخطط الهندسي لقصر مونغ رين وهيكل تكوين عالم المان سانغ، وبناءً عليهما سنتمكن على الأقل من استنتاج الاتجاه الذي جرف فيه التيار قارب النجاة."
"إذاً، سنقوم نحن في هذه الأثناء بفرز حطام المصفوفة المتناثر حول موقع الانهيار، واختيار ما يمكن الاستفادة منه بقدر الإمكان حتى نتمكن من حياكة المسار المؤقت فور معرفة الإحداثيات والترتيب النهائي للمصفوفة دون إضاعة أي وقت."
"أوكل هذه المهمة إليكم."
"أمرك!"
في الحقيقة، لولا الفوضى العارمة التي حلت بجمعية التنين الإلهي، لَمَا كان لخبيري المصفوفات المتواجدين هنا أدنى اهتمام بمصير السيد الشاب الثالث لعشيرة دانغ فقد كان هذا حالهم أيضاً حين انتشر نبأ مرضه وسقوطه قبل عامين؛ فلو كان قد مات حتف أنفه حينها، لَمَا زاد تعاطفهم عن قول 'أحقاً حدث ذلك؟'.”
أما الآن، فقد كان كل خبير مصفوفات في هذه القاعة، بل كل فرد في قصر مونغ رين بأكمله، يتمنى من أعماق قلبه عودة السيد الشاب الثالث لعشيرة دانغ بأمان.
فبالنسبة لجميع من في هذا المكان، لم يعد ذلك الفتى مجرد طفل غريب يسمعون عنه في الشائعات، بل أصبحوا يعلمون جيداً كيف تصرف داخل عالم المان سانغ، وأي القرارات والتضحيات قد اتخذها هناك.
تنهد مساعد الخبير وقال بنبرة يملؤها القلق
"ولكن، هناك معضلة كبرى أليست تدفقات الوقت في فضاء تشون را تختلف تماماً عن الواقع؟ بناءً على موقع السيد الشاب الثالث الحالي فإن……."
"……اليوم الواحد في عالمنا الخارجي، قد يعادل عشرة أيام أو ربما أكثر في ذلك الفضاء."
في الأصل، صُمم عالم المان سانغ بحيث تقوم النواة بمزامنة الوقت الداخلي باستمرار وبشكل دقيق مع العالم الخارجي لتفادي أي فوارق زمنية ولكن، من المستحيل أن يحتوي قارب النجاة البسيط الذي يستند إليه السيد الشاب الثالث الآن على مصفوفة ضخمة ومعقدة كهذه.
تمتم زعيم العشيرة بنبرة مثقلة
"……أتمنى فقط ألا يكون التيار قد جرفه إلى مكان بعيد جداً."
****
حين فتح إي هيون عينيه، شعر أن الأجواء من حوله أصبحت أكثر عتمة مما كانت عليه قبل أن ينام.
انتابه شعورٌ بالفراغ المفاجئ، وحين خفض رأسه لينظر، لم يجد للثعلب الصغير الذي كان يملأ حضنه أي أثر، وبدلاً منه، وجد قلادة خصر متدلية عند خصرة.
كانت هي ذاتها تلك الزينة المجدولة بعقدة بان جانغ، وينسدل من أسفلها مجسم لثعلب ملتفٍّ حول نفسه مع خيوط حريرية خضراء.
تذكر قول الثعلب إنه لن يتمكن من الكلام قريبًا بسبب استمراره في الحفاظ على مصفوفة الإنقاذ؛ ويبدو أن المانغ ريانغ قد غيّر هيئته لتوفير طاقته.
ما إن اعتدل لي إي في جلسته حتى بدأت الأنوار تتسلل تدريجيًا إلى الأرجاء المظلمة من حوله، وكأن هذا الفضاء يستجيب ويتفاعل مع استيقاظ صاحبه.
وفي ركن تلك الغرفة التي كانت خاوية تمامًا وُضعت كومة من الأوراق، وفرشاة، وحجر حبر.
كان مانغ ريانا قد نصحه سابقًا بأن يحاول ألا يصاب بالجنون في مكان مقفر كهذا، ويبدو أن هذه الأدوات هي طريقته الخاصة في إظهار مراعاته له.
'كم قيل إن الإنسان يمكنه الصمود في بيئة معزولة تمامًا؟'
إذا تعرض المرء لفترة طويلة لبيئة تنقطع فيها المؤثرات الخارجية، تبدأ وظائفه الإدراكية في الاختلال تدريجيًا
وكلما قلّت المدخلات الحسية، يسعى الدماغ إلى تضخيم الذكريات والتخيلات ليعوض هذا الفراغ، وإذا طال الوقت أكثر...
'فسيبدأ بالمعاناة من الهلاوس السمعية والبصرية بالتأكيد.'
وحين يُحرم المرء من رؤية ضوء العالم الخارجي، يختل لديه إدراك الوقت وتضطرب دورة نومه ومع تراكم القلق والتوتر، يتلاشى حتى شعوره بالواقع.
'في تجارب الحرمان الحسي، كان معظم المشاركين يستسلمون بعد يوم أو يومين على الأكثر.'
فما بالك وهذا الموقف ليس تجربة علمية، بل إنه لا يعلم حتى كم من الوقت يتوجب عليه البقاء هكذا.
لم يكن يعلم إن كان مانغ ريانغ يدرك هذه الحقائق أم لا، ولكن على أي حال، فإن الورق والحبر والفرشاة التي تركها ستساعده حتماً في منع هذا الانفصال الحسي.
إذ إن إجبار دماغه على استقبال أي محفزات—حتى لو صنعها بنفسه—سيبطئ من شلل تفكيره وفقدانه لرجاحة عقله
'حسنًا، بما أن الأمور آلت إلى هذا النحو، فما رأيي أن أبدأ بتنظيم وتلخيص الفنون القتالية التي كنت أتدرب عليها طوال هذه الفترة؟…….'
ففي النهاية، ينتمي ممارسو الفنون القتالية إلى تلك الفئة من البشر الذين يزحفون إلى الكهوف بمحض إرادتهم ويعزلون أنفسهم ليتدربوا بمفردهم.
في الحقيقة، كانت هذه المساحة ذات السقف المقبب تماثل في حجمها مجرد غرفة واسعة، لذا لم تكن هناك أي مقارنة بينها وبين التدرب داخل كهف فسيح فالكهوف على الأقل تحتوي على عناصر ومؤثرات حسية متنوعة، فضلاً عن أن المرء يستطيع الخروج منها سيراً على قدميه في أي وقت إن ضاق ذرعًا ولم يعد يطيق صبراً.
ومع ذلك، بذل اي هيون قصارى جهده ليفكر بطريقة إيجابية.
لأنه علم جيداً أنه إن استسلم لليأس وبدأ قلبه ينكسر في مثل هذه الظروف، فلن يستغرق الأمر سوى لحظة واحدة قبل أن يفقد صوابه ويجن جنونه.
'لا بأس أنا لا أشعر بالوحدة بسهولة على أي حال، ومادمت معتاداً على البقاء بمفردي...'
فيمكنني حتماً الصمود بشكل أفضل من الآخرين.
وهكذا، انشغل لبعض الوقت بتنظيم وتدوين اسلوب تنظيم الطاقة العقلية للعناصر الخمسة ، حتى بدأت الأجواء من حوله تظلم تدريجياً وكأن الليل قد حلّ وكأن هذا الظلام ينبّهه بأن وقت النوم قد حان.
وأغلب الظن أن هذا كان تدبيراً آخر من مانغ ريانغ ليحمي عقله من التآكل والاضطراب في بيئة تفتقر تمامًا إلى مفهوم الليل والنهار أو إحساس الوقت.
ولحسن الحظ، لم يكن يشعر بالجوع، لذا تمدد إي هيون على الأرض مجدداً كما كان.
"……طابت ليلتك، يا مانغ ريانغ"
ألقى بكلمات الوداع تلك التي علم أنه لن يتلقى رداً عليها، ثم أغمض عينيه وهو يقبض بيده على مجسم الثعلب المتدلي من قلادة خصره.