246
"……."
"……."
مع دوي الانفجارات العاتية وأصوات تصادم الشفرات الحديدية التي كانت تُسمع بخفوت من خلف ظهروهم، كانت تعابير وجوه فريق التشكيلات وهم يركضون نحو أعماق الوادي متصلبة دون استثناء.
'مهما بلغت قوة بانغ سوول ودانغ هوي، هل سيكونان بخير حقاً؟'
'بمواجهة ذلك العدد الهائل؟'
'وهم ثمانية أشخاص فقط.'
"……."
عندما لم يتمكن بوم سانغ جين من إخفاء قلقه وظل يلتفت إلى الخلف مراراً وتكراراً، صرخ جيغال روك الذي كان يتقدمهم بحدة
"إذا كان لديك وقت لتلتفت إلى الخلف، فابحث عن طريق يمكننا من الوصول إلى النواة المركزية!"
"أـ، علم!"
لخصإي هيون الوضع بصوت منخفض وهادئ
"من الأفضل أولاً أن نتقدم حتى أعمق نقطة بالداخل فلنسرع."
ومع كلماته، زادت المجموعة من سرعتها واندفعت نحو الأجزاء العميقة من الوادي.
ولا يعلمون كم من الوقت ركضوا على هذا النحو وسرعان ما انفتح ذلك الموقع الضيق فجأة، واعترض طريقهم جدار صخري شاهق.
"هذا هو……."
في منتصف الجدار الصخري، كانت هناك درج حجري يتمد نحو الأعلى بشكل متعرج بدا شديد الانحدار والخطورة، فضلاً عن ارتفاعه الشاهق الذي يكاد لا يُرى آخره، لكنه رغم ذلك لم يكن لدرجة يستحيل صعوده
لقد كانوا يخشون حدوث موقف يضطرهم إلى تسلق جدار عمودي عملاق، لذا لم يملكوا إلا أن يشعروا بالامتنان الشديد لكون الأمر هكذا.
وفي الوهلة التي أشرقت فيها وجوه المجموعة دفعة واحدة بسبب هذا الحظ غير المتوقع.
مدّ جيغال روك الذي كان يسير في المقدمة ذراعه فجأة وبلمحة بصر، مستوقفًا خطوات الذين يتبعونه.
"توقفوا!"
بينما توقف فتيان النخبة والخدم في ارتباك، سحب جيغال روك دبوّس شعر مصنوع من خشب الأبنوس الأسود كان يغرزه في رأسه، ثم ألقاه نحو الدرج.
وفي اللحظة التي ضرب فيها الدبّوس لوحًا صخريًا مربعًا يشكل إحدى الدرجات.
با-جي-جي-جي-جي-جي-جيك!
بـوُنغ!
انفجرت طاقة رعدية شرسة ومزقت دبوّس الشعر الذي ألقاه جيغال روك ومع تصاعد الدخان الخانق وتناثر الرماد، خيم الذهول والذعر على وجوه فتيان النخبة.
"ماذا?!"
المكان الذي كانت تعصف فيه طاقة الرعد قبل قليل تموج فجأة وكأنه غشاء شبه شفاف، ثم هدأ بعد ذلك بهدوء وكأن شيئاً لم يكن هناك منذ البداية.
كان من المؤكد تماماً أن أي شخص يتجرأ على خطو خطوة متهورة هناك، لن يفلت من مصير يشبه مصير ذلك الدبّوس.
"هل يمكنك العثور على بوابة الحياة؟"
"……."
بدلاً من الرد، أخرج جيغال روك طائراً ورقيًا مطويٌا من جعبته.
بدا وكأنه يحاول طلب النصيحة من خبراء التشكيلات في أرض الواقع، إلا أنه لم يصدر أي رد من الطائر الورقي.
'سحقًا……!'
إذا سارت الأمور على هذا النحو، فلن يكون أمامه مفر من الاعتماد على قوته الخاصة للعثور على بوابة الحياة في هذا الدرج.
فالآخرون يضعون أرواحهم في الخطر لكسب الوقت لصالحهم، ولم يكن قادراً على البقاء ممسكاً بطائر ورقي لا يعلم متى سياتي الرد منه لينتظر هكذا فحسب.
عضّ جيغال روك على وجنته من الداخل وهو يحدق في الدرج.
كانت هناك نقوش مرسومة على الألواح الصخرية، وكان هناك نظام واضح في أعدادها.
بدا له وكأنه قادر على حلها، لكنه لم يكن يملك يقيناً حاسماً.
'ماذا لو كانت تشكيلة هذا الدرج، تماماً مثل مان سانغ، لا تحتوي على بوابة حياة أصلاً؟'
لا يوجد سبب يدعو لإلغاء بوابة الحياة في هذا الدرج تحديداً ، إذ لا علاقة لهذا الأمر باحتجاز المسؤول داخل مان سانغ.
ورغم إدراكه لذلك، لم يتمكن من التخلص من فكرة أن أولئك اللصوص قد يفعلون ذلك لسبب يجهله.
فمنذ البداية، بدا أن هدف هؤلاء اللصوص المجانين هو اللعب بهم والتسلي بمصائرهم، أكثر من مجرد الرغبة في قتلهم.
'……خطوة خاطئة واحدة كفيلة بإنهاء كل شيء.'
لأن تشكيلة القتل تلك التي تلت ذلك ستتأهب فوراً، والمرء الذي يتقدم في الطليعة سيفقد حياته على الفور.
ولم تكن المشكلة تنتهي عند هذا الحد فحسب.
ففي الوقت الحالي، رُسمت تشكيلة الهروب بشكل مجزأ على أجساد أعضاء فريق التشكيلات العشرة بالكامل، ومن بينهم جيغال روك.
وإذا مات واحد منهم فقط، فإن الطريقة نفسها لاستعادة الأرواح المحتجزة داخل النواة المركزية والخروج من هذا المكان ستختفي تماماً وبلا عودة.
في تلك اللحظة، أطلق أحد فتيان النخبة صيحة تعجب
"آه!"
ثم التفت نحو جيغال روك
"قبل أن نصعد، ألا يمكننا إلقاء شيء كالحجارة مثلاً كما فعلت قبل قليل؟ إن خطونا فقط فوق الألواح التي لا تظهر أي رد فعل فـ……!"
"لو كان العثور على بوابة الحياة بهذه السهولة، لِمَ قد يعاني أي شخص داخل التشكيلات إذن؟"
"……هـ، هذا صحيح بالفعل."
وعندما ساد الصمت بين الجميع للحظات بتعابير يائسة وعاجزة.
"……سأتقدم أنا في الطليعة هكذا سيتمكن الآخرون من الصعود بأمان أكبر، أليس كذلك؟"
التفت جيغال روك برأسه نحو الصوت الذي انطلق فجأة ولم يكن الشخص الذي وقعت عليه عيناه سوى مو يونغ غون.
"ماذا؟"
"……حتى لو خطوت خطوة خاطئة وتأهب الفخ، فسأكون بخير إن كنت أنا."
رفع جيغال روك صوته بانفعال وضيق وقد تملكه الذهول من شدة سخافة الكلام
"ستكون بخير إن كنت أنت؟! ماذا تعني بـبخير بحق الجحيم?!"
"……جميعكم هنا تملكون تشكيلات مرسومة على أجسادكم يجب أن تصعدوا جميعاً إلى الأعلى أحياءً دون نقص في العدد ومهمتي أنا هي إيصالكم إلى هناك بأمان."
ومع تلك الكلمات الهادئة، قال الوكيل تشو الذي كان يقف بجانبه بنبرة عاجلة
"إذـ، إذن سأتقدم أنا في الطليعة بدلاً منك! فأنا لا أحمل أي تشكيلة مرسومة على جسدي على أي حال أما أنت يا سيد مو يونغ فـ……."
"لا."
قاطع مو يونغ غون كلامه بحسم.
"حتى لو انفجر شيء ما……. فإن احتمالية تجنبي له أو صمودي أمامه ستكون أعلى بكثير مقارنة بك يا مسؤول تشو."
كانت تلك حقيقة لا يمكن دحضها؛ فمن بين كل المتواجدين هنا، كانت المهارات القتالية لمو يونغ غون هي الأرقى والأقوى دون شك.
أضاف مو يونغ غون وهو يرتسم ابتسامة مريرة نحو المسؤول تشو الذي لجمت الكلمات لسانه
"……لم أقدم أي مساعدة حتى الآن، بل كنت عبئاً عليكم فحسب أريد على الأقل أن أسدد ديني هنا."
"كيف تقول هذا! في أرض الجوعى وحده، ألم تحرس مدخل البوابة الخلفية بمفردك تقريباً؟! لو لم تكن موجوداً يا سيد مو يونغ لكنت قد متّ في ذلك الوقت! بل إن الشخص الذي لم يقدم أي فائدة هو أنا……!"
هزّ مو يونغ غون رأسه معترضاً على كلمات بوم سانغ جين
"……لم أقل هذا لأزن الأمور وأحاسب عليها المخاطرة بالحياة هي أمر يشترك فيه الجميع هنا……. لذا، أنا أحاول فقط القيام بما يمكنني فعله الآن تماماً كالسادة الشبان الذين يكسبون لنا الوقت في الوادي."
ظهرت علامات التفكير والتردد على وجه إي هيون للحظات، ثم انحنى برأسه قليلاً
"إذن، نعتمد عليك يا سيد مو يونغ."
"……حسنًا."
وما إن أجاب مو يونغ غيون بابتسامة باهتة، حتى زفر جيغال روك نفساً عميقًا
"بالمقابل، يجب عليك حتماً أن تتحرك تماماً وفقاً لما أمليه عليك فلو انحرفت ولو بقليل، فلن أتمكن أنا نفسي من ضمان ما قد يحدث.……في الواقع، حتى لو اتبعت كلامي بحذافيره، فلست واثقاً تماماً إن كان الأمر آمناً بالكامل."
"فهمت."
وما إن اقترب مو يونغ غيون من أمام الدرج الحجري مباشرة، حتى أعاد جيغال روك التحقق بسرعة من مواقع الألواح الصخرية ونقوشها
"الدرجة الأولى، اللوح الصخري الواقع في أقصى اليمين."
وما إن صدرت التوجيهات، حتى نقل مو يونغ غون خطوته دون أدنى تردد.
حبس الجميع أنفاسهم وهم يراقبون ذلك المشهد ولحسن الحظ، لم يكن هناك أي أثر لثوران تشكيلة القتل كما حدث قبل قليل.
وبينما تنفس الجميع بارتياح كانت حبات العرق قد بدأت تتشكل بالفعل على جبين جيغال روك.
"تخطّ الدرجة التالية، واخطُ فوق اللوح الصخري الواقع في المنتصف تماماً."
قفز مو يونغ غون بخفة متخطيـا درجة واحدة ليستقر في مكانه وعلى الرغم من أن قلوب الذين يراقبونه كانت تكاد تنخلع من القلق، إلا أنه ولحسن الحظ لم يحدث شيء طوال تقدمه لنحو عشر درجات.
"توقف هناك حتى نلحق بك."
"حسنًا."
بلل جيغال روك شفتيه الجافتين والتفت نحو الآخرين
"الآن سنبدأ نحن أيضاً بصعود الدرج عليكم أن تتبعوا نفس المواضع التي ذكرتها تمامًا مفهوم؟"
"ء ـ، علم!"
****
في الوقت الذي كان فيه جيغال روك واي هيون وبقية الرفاق يصعدون الدرج، كانت هناك معركة طاحنة تحبس الأنفاس تدور في الوادي.
وبفضل تفطنهم لحقيقة أن قطع الرؤوس يقضي على هؤلاء الجنود الأشباح، انخفض عدد الأعداء عما كان عليه في البداية ولم يتبقَّ منهم الآن سوى ثلاثين جندياً تقريباً.
ومع ذلك، كان هؤلاء الثلاثون يتمتعون بمهارات قتالية أعلى ومستوى تنظيم أدق بشكل غريب مقارنة بالذين سقطوا أولاً، فلم يسمحوا لأحدٍ بالوصول إلى رقابهم بسهولة أبداً.
تشي-إي-إنغ!
ارتد السيف العظيم الذي لوّح به بانغ سوول مع صدور صوت احتكاك معدني عنيف.
لقد كانت ضربة خاطفة استهدفت الرقبة مباشرة مستغلة ثغرة لديهم، إلا أن ثلاثة من أولئك الجنود قاطعوا أسلحتهم في الوقت نفسه ليتصدوا لضربته معاً.
"سحقًا!"
وعلى الرغم من أن القوة القتالية لكل فرد منهم لم تكن تضاهي قوة بانغ سوول، إلا أن هؤلاء الجنود الأشباح بدؤوا منذ فترة يشكلون هجوماً مشتركًا بارعًا ومنسقًا
وفي خضم هذه المواجهة العنيفة المستمرة التي تعذر فيها تقليص عدد الأعداء أكثر، اندفع مساران أزرقان حادان كالشفرة نحو السيد الشاب غُوم.
"تفادَ ذلك!"
ومع صيحة غويانغ تاي انطلقت في اللحظة نفسها الأسلحة الخفية المتصلة بالخيوط الفضية من أطراف أصابع دانغ هوي، لتهوي وتخترق ساق الجندي الذي كان يستهدف عنق السيد الشاب غُوم.
واستغلالاً لاختلال توازن العدو، طعن غويانغ تاي بسيفه دون أي تردد وفي اللحظة التي التوى فيها الجندي الأشباح بجسده مسرعاً محاولاً تفادي تلك الضربة الحاسمة.
تـشـي-زي-زي-زيك.
تمزق غطاء الرأس الذي علق بطرف سيف غويانغ تاي وانقشع تماماً.
اتسعت عينا غويانغ تاي عندما رأى الوجه الذي كان متخفياً تحت قطعة القماش تلك وفي الوهلة التي عصف بها سيل عارم من الشكوك في عقله.
اندفعت شفرة الجندي الأشباح الخالي من المشاعر بشراسة مستهدفة حنجرة غويانغ تاي
"كُـو!"
وفي اللحظة التي رفع فيها سيفه على عجل ليصد الضربة بالكاد، بدأت ملامح الاضطراب والارتباك تسري بين بقية فتيان النخبة أيضاً.
إذ كانت الظلمة القابعة داخل أغطية رؤوس الجنود الأشباح تتلاشى وتنقشع واحداً تلو الآخر.
واهتزت حدقات أعين فتيان النخبة بشدة وهم ينظرون إلى الوجوه الكامنة خلف قطع القماش تلك.
ولم يكن أمامهم مفر من هذا الذهول.
فالوجوه التي تكشف بعد زوال الظلمة، كانت هي السبب نفسه الذي دفع فتيان النخبة هؤلاء لتطأ أقدامهم أرض الآسورا من الأساس.
تمتم غويانغ تاب بوجه مذهول وعاجز
"سوك…… جي هونغ."
"مهلاً، أيعقل أن هؤلاء الرفاق هم……?!"
"لا، مستحيل! إن الفنون القتالية التي يستخدمونها تختلف تماماً عن الفنون القتالية لأولئك الرفاق……!"
صرخ صاحب شامة بنبرة تشبه الصياح وهو يطيح بشفرة العدو في اللحظة الأخيرة.
وكان الأمر تماماً كما قال.
كان فتيان النخبة قد عاينوا الفنون القتالية لبعضهم البعض، ولو بشكل تقريبي، من خلال تدريباتهم الصباحية مع نام غونغ جي تشون.
لكن الفنون القتالية التي كان يستخدمها هؤلاء الجنود الأشباح المندفعون الآن اختلفت تماماً عن فنونهم.
إذ اختفت الميزات الفريدة للفنون القتالية الخاصة بكل عائلة دون أي أثر، واستُبدلت بحركات خاطفة ومميتة تشبه حركات القتلة المأجورين
وفي خضم ارتباك البعض وتصلب أجسادهم دون وعي منهم، انهمرت الأسلحة المشحونة بنوايا القتل نحوهم بلا رحمة.
صد السيد الشاب غُوم هجوماً عنيفاً اندفع نحوه بالكاد
"هـ، هذا أيضاً مجرد وهم كالفخاخ التي واجهناها في عالم الحيوان ! نعم، بالتأكيد……!"
'لا، ليس وهماً.'
تصبب دانغ هوي عرقًا بارداً وهو يجز على أسنانه حنقـا
فمن بين الوجوه التي تكشفت بعد انقشاع الظلمة من داخل أغطية الرؤوس، كان وجه شقيقه الأصغر متواجداً بينهم.
وتلك الندبة المتبقية على ذلك الوجه.
لقد كانت بالتأكيد ذات العلامة التي كانت موجودة على الجثة التي تولى هو بنفسه جمعها وتجهيزها وهذا يعني، دون أدنى شك، أن هؤلاء الجنود الأشباح قد صُنعوا من جثث فتيان النخبة الراحلين.
شحب وجه دانغ هوي تماماً واكتسى ببياض الغضب العارم.
هذا ليس وهماً.
وحتى لو اعتبروا مجرد دمى متحركة ، فإن هذه الأجساد تحوي بالفعل أرواح إخوتهم ورفاقهم الراحلين.
'ومع ذلك، أتريدون مني أن أقطع عنق هذا الفتى بيدي؟'
"احذر!"
ومع صيحة تحذير بانغ سوول، دخلت هيئة دانغ تاي يول المندفعة نحوه في مجال رؤيته وفي تلك اللحظة، خطرت في ذهن دانغ هوي فجأة الوصية التي تركها له شقيقه الأصغر قبل بضعة أيام.
'حين تراني في وضع لا أمل يرتجى منه، أرجو أن توقفني بيدك أنت يا أخي الأكبر.'
وكأن تلك الكلمات كانت تتنبأ بهذا الموقف العصيب تمامًا