232
تحركت المجموعة أولاً بأكملها نحو باب الإغلاق.
لم يكن هناك داعٍ للتفرق في المنطقة المفتوحة السابقة، بل كان الهدف هو ضمان سلامة الأشخاص الذين يحتاجون للحماية حتى وصولهم إلى الموقع المحدد.
وعندما توقفوا أخيراً، قال السيد الشاب غوم بنبرة يسودها الارتباك
"أهذا هو باب الإغلاق؟ لا أرى شيئاً مميزاً هنا."
وكما قال، لم يكن المكان الذي أشار إليه جيغال روك سوى منطقة تتوسطها شجرة قديمة وضخمة تقف بشموخ وإن كان هناك ما يميزها، فهو أنها كانت أضخم شجرة في الأنحاء.
"وهل ظننت أن المكان سيضع لافتة مكتوب عليها أنا باب الإغلاق؟ من ذا الذي سيقع في الفخ حينها؟ هل أنت أحمق؟"
سخر جيغال روك بضحكة متهكمة، فرمقه السيد الشاب غوم بنظرات حادة وغاضبة.
تنهد إي هيون وهز رأسه
"جيغال روك، توقف عن استفزاز الآخرين بلا سبب لا أدري حقاً لماذا تتعمد دائماً فعل أشياء تجعل الجميع يكرهونك."
"...... اصمت."
"على أي حال، بما أننا وصلنا إلى هنا بسلام، يمكنكم الآن التفرق للبحث عن النواة الحقيقية."
للعلم، تم تقسيمهم إلى 7 مجموعات.
فباستثناء الخدم الثلاثة ومو يونغ غون المقيد، تبقى 19 شاباً من التنانين الصاعده، ومنهم استُبعد إي هيون وجيغال روك.
ولو قُسم الـ 17 المتبقون إلى فرق ثلاثية لنتجت 5 مجموعات، لكن إي هيون طلب من بانغ سوول ودانغ هوي أن يقوما بالمطاردة بمفردهما؛ لثقته بأن هذين الاثنين قادران على حماية نفسيهما بمفردهما.
"حسناً، فليبدأ البحث."
طرق!
مع تصفيق إي هيون، بدأ الشبان بالتفرق في اتجاهات مختلفة.
إلا أن بانغ سوول ودانغ تاي يول ودانغ هوي ظلوا واقفين في أماكنهم.
قال بانغ سوول بوجه جاد
"...... هل أنت متأكد؟ أعني، هل ستكون بخير وأنت تتولى هذا الدور؟"
عند سماع هذا السؤال، خطر ببال إي هيون خاطر مفاجئ؛ لو كان دانغ سا هيون هو الموجود هنا، لما شعر هؤلاء بالقلق عليه أبداً، لأنه شخص يمكن الوثوق به والاعتماد عليه في أي لحظة.
لو شارك دانغ سا هيون في اجتماع التنانين الصاعدة هذا، لما ترك بانغ سوول ودانغ تاي يول وحدهما وسط قطيع وحوش تشو إن وهرب ولربما كان سيقاتل بانسجام تام مع بانغ سوول ضد الأشباح الجائعة أيضاً.
'لكنني لا أستطيع فعل ما يفعله دانغ سا هيون.'
بالطبع، لم يكن لديه وقت للتحسر على قدرات لا يملكها أغمض إي هيون عينيه ثم فتحهما بهدوء.
'إذن، سأفتح الطريق بأسلوبي الخاص.'
علاوة على ذلك، كان الثلاثة الذين أمامه—سوول وهوي وتاي يول—قد حققوا مستوى من القوة القتالية يفوق بكثير ما كان عليه حالهم في الرواية الأصلية في هذا التوقيت، لدرجة أن إي هيون نفسه كان مندهشاً في قرارة نفسه وكأنهم يحاولون سد الفجوة التي خلفها غياب دانغ سا هيون.
نظر إي هيون إلى بانغ سوول للحظة ثم ابتسم بخفة
"بالطبع سأكون بخير عمن تشعر بالقلق بالضبط؟ أنت من سيقوم بالمهمة الأكثر خطورة هنا، وليس أنا."
قال دانغ هوي
"أطلق إشارة ضوئية فور حدوث أي طارئ."
"علمت."
وبعد أن غادر الثلاثة، توجه إي هيون نحو جيغال روك ومو يونغ غون والخدم الثلاثة، تحت ظل الشجرة القديمة الضخمة.
"أعتمد عليك إذاً، جيغال روك."
"......"
في الحقيقة، كان جيغال روك لا يزال يشعر بأن هذه الخطة جنونية نوعاً ما، لكنه أدرك أنه لا يوجد بديل آخر فعلاً.
تنهد جيغال روك وأومأ برأسه بضيق وهو يلوح بيده مستعجلاً إياهم
"اغرب عن وجهي بسرعة."
"حسناً."
حمل إي هيون مو يونغ غون على ظهره وتقدم نحو الشجرة الضخمة وفجأة، بدأ سطح جذع الشجرة يتموج كسطح الماء، ثم ابتلع إي هيون ومو يونغ غون داخله، وكأنهما لم يكونا هناك منذ البداية.
***
مع صدى صوت شق الهواء، انطلق جسد دانغ هوي منزلقاً بين الشجيرات الكثيفة وكان كلما لمح ظلاً ضخماً يلوح في الأفق، يستخدم مهارات التخفي فوراً ليحجب جسده عن الأنظار.
لو كان لعدد وحوش تشو إن حد معين لكان الأمر هيناً، أما إذا كانت تُخلق بلا نهاية كما حدث في طريق الأشباح الجائعة ك فلا فائدة من تصفيتها واحداً تلو الآخر لهذا السبب، طلب إي هيون من الجميع تجنب القتال معها قدر الإمكان، والتركيز بدلاً من ذلك على البحث عن النواة الحقيقية وسوقها نحو الفخ.
بينما كان دانغ هوي فوق غصن الشجرة ينتظر عبور أحد الوحوش، أدار نظره في الأنحاء
'أين يمكن أن تكون مختبئة؟'
وفقاً لكلام جيغال روك، فإن غابة طريق الحيوانات ما هي إلا نسخة معدله وموسعة من الجناح الداخلي لـفيلا مونغ رين ورغم أن الجناح الداخلي في الأصل ذو مساحة لا يستهان بها، إلا أن هذه الغابة الممتدة بلا نهاية كانت أضخم بكثير ولا يمكن مقارنتها بالأصل وبسبب ذلك، ورغم مرور ما يقارب الساعتين من البحث، لم يظهر لها أي أثر.
وفي اللحظة التي استعد فيها دانغ هوي للقفز من غصنه الغليظ، لمح وميضاً خافتاً يخترق أوراق الشجر الكثيفة في الأفق البعيد.
"......!"
لقد كانت النواة الحقيقية.
أخرج دانغ هوي فوراً إشارة ضوئية من صدر ثوبه وأطلقها في السماء.
فييييييييييو— بوم!
ما إن انبعث الدخان الأصفر في الفضاء، حتى اتجهت أنظار التنانين الصاعدة المشتتين في الغابة نحو ذلك الموقع دفعة واحدة.
'يبدو أنهم وجدوها!'
بينما كان الجميع ينطلقون بأقصى سرعتهم باستخدام مهارات خفة الحركة للوصول، ظل دانغ هوي مكانه يراقب النواة دون حراك.
فلو بدأ بمطاردتها الآن بمفرده، فستبدأ بالهروب بشكل عشوائي في اتجاهات لا يمكنه السيطرة عليها لحسن الحظ، كانت النواة تطفو في الهواء بهدوء وهي تشع بضوء باهت، ولم تظهر عليها أي حركة مريبة حتى الآن.
'ابقِ هادئة هكذا..'
إلى حين وصول البقية.
لكن لسوء الحظ، لم تدم أمنيته تلك طويلاً.
"هناك، انظروا!"
على الرغم من التحذيرات المسبقة، صرخ أحد الواصلين الأوائل بصوت عالٍ من فرط حماسه دون أن يشعر وبمجرد أن استشعرت النواة حضوره، انطلقت طائرة كالبرق في الاتجاه المعاكس.
'تباً!'
لم يتردد دانغ هوي وأطلق إشارة ضوئية أخرى على الفور؛ لكنها كانت هذه المرة حمراء وهي الإشارة المتفق عليها لتعني أن النواة بدأت بالتحرك قبل وصول الجميع.
انطلق دانغ هوي من مكانه وهو يصرخ في أعضاء المجموعة السابعة الذين وصلوا للتو
"حافظوا على مسافة بيني وبينكم، وسوقوا النواة نحو باب الإغلاق!"
"عـ.. علمنا!"
بدأ أعضاء المجموعة السابعة بمطاردة النواة وهم يشعرون بالخزي بعد إدراك خطئهم ولحسن الحظ، لم يمضِ وقت طويل حتى وصلت المجموعة الثالثة بقيادة دانغ تاي يول، وفي تلك اللحظة، فجرت النواة ضوءاً ساطعاً ومبهراً.
صرخ دانغ هوي وهو يحلق في الهواء
"احذروا! هذا الضوء يستدعي وحوش تشو إن!"
وكما قال تماماً، لم يمضِ وقت طويل حتى بدأ دويّ ركض وحوش ضخمة يتردد بعنف من خلف الشجيرات المحيطة.
"كرررررررر!"
"طالما أن هذه الوحوش تتحرك بسرعة، فلن تتمكن من استخدام الأوهام! استمروا في الركض!"
صرخ دانغ تاي يول بذلك وهو يطلق وابلاً من الإبر الكبيرة المسمومة نحو وحوش تشو إن التي تطاردهم وعندما تعثرت بضعة وحوش سقطت ضحية للسم الزعاف وتخلفت عن الركب، استغل الشبان تلك الفجوة ليزيدوا من سرعتهم أكثر.
وبفضل الإشارات الضوئية التي كان دانغ هوي يطلقها من المقدمة بين الحين والآخر، انضمت جميع المجموعات أخيراً إلى ركب المطاردة.
"تفرقوا!"
ومع أمر دانغ هوي، وسعت كل مجموعة تشكيلها القتالي ليأخذ شكل المروحة كما هو مخطط له مسبقاً وبينما كانت المجموعات الماهرة في خفة الحركة تندفع من الجانبين لتضييق حصارها، حدث أمر غير متوقع؛ قفزت النواة التي كانت تطير قريباً من الأرض فجأة بشكل عمودي، وكأنها تريد التحليق بعيداً عن الشباك التي نصبتها المجموعات في الأسفل.
"آه، لا!"
وفي اللحظة التي صرخ فيها أحدهم بذعر، انطلق صوت شق الهواء.
سوييييييت—! كوا-كوا-كواك!
انغرست أسلحة دانغ هوي المخفية والمزودة بخيوط فضية في جذوع الأشجار العالية، لترتطم النواة بتلك الخيوط الفضية المشدودة انحنى الخيط الفضي بعمق كأنه وتر قوس مشدود، ثم أحدث رد فعل قوياً دفع بالنواة لتهوي نحو الأسفل بعنف مجدداً.
كان رد الفعل السريع الذي يقارب المعجزات كفيلاً بجعل القشعريرة تسري في أجساد الجميع.
"واااااااااااه! أخي الأكبر دانغ هوي!"
'أليس هذا السيد الشاب في مثل عمري؟ لماذا يناديني بأخي الأكبر؟'
بينما كان يفكر بذلك، ضخ دانغ هوي طاقته الداخلية في خاتمه؛ فاستجابت آلية صغيرة داخل الخاتم وبدأت بالدوران بسرعة، لتسحب الخيوط الفضية الممتدة وتلفها حول نفسها في لمح البصر.
تشواك!
"سأتولى أنا مراقبة الأجواء، ركزوا أنتم على ما يحدث بالأسفل!"
"علم!"
بعد أن أُغلقت أمامها السبل من الأعلى والأسفل، بدأت النواة الحقيقية تندفع وتصطدم بين أشجار الغابة كالكرة المرتدة.
كلما حاولت الانعطاف يميناً، تصدى لها مجموعة السيد الشاب غوم، وإذا انحرفت يساراً، أطبق عليها مجموعة دانغ تاي يول بقوة.
كان التنسيق بين الثمانية عشر شاباً يشبه عمل التروس المحكمة، مما أجبر النواة قسراً على سلوك الطريق المؤدي إلى باب الإغلاق.
باااااااااات!
في تلك اللحظة، أطلقت النواة وميضاً قوياً وساطعاً مرة أخرى وما هي إلا لحظات حتى تضاعفت أصوات الوحوش القادمة من الأنحاء؛ فبعد أن حُوصرت النواة، استدعت المزيد من وحوش تشو إن في الغابة لنجدتها بدت ملامح الارتباك والضيق على وجه دانغ تاي يول.
لقد اعتمدوا حتى الآن على تجنب القتال المباشر لضمان أقصى قدر من الكفاءة، مع استخدام تاي يول لسمومه لعرقلة حركة الوحوش فقط، لكن مع تزايد الأعداد بهذا الشكل، كان لا بد لهذا الأسلوب أن يصل إلى حدوده القصوى.
وفي النهاية، تمكن أحد وحوش تشو ان الذي لم يتم التعامل معه من مباغتة المجموعة الرابعة، التي تضم غويانغ تاي والسيد الشاب غوم، من جهة الجناح.
"تشه!"
انحنى السيد الشاب غوم بسرعة، ملتفاً بجسده ليتفادى مخالب الوحش الضارية.
بمجرد اندلاع القتال بين المجموعة الرابعة والوحش، حدثت ثغرة مفاجئة في طوق الحصار، ولم تفوت النواة تلك الفرصة، فاندفعت كالسهام مخترقةً ذلك الفراغ.
"لا تفعلوا!"
وفي اللحظة التي صرخ فيها غويانغ تاي بيأس.
هوك!
ظهر ظل مباغت سدَّ طريق النواة تماماً؛ لقد كان بوم سانغ جين.
'لا أجيد قتال الوحوش، لكن سد هذه الثغرة أمر مقدور عليه...!'
استل بوم سانغ جين سيفه مستنهضاً طاقته، ليملأ بمفرده الفراغ الذي خلفته المجموعة الرابعة، مما أجبر النواة على تغيير مسارها والتحليق مجدداً باتجاه باب الإغلاق.
"أحسنت صنعاً، يا سيد بوم!"
هتف بانغ سوول بذلك، ثم اندفع ضارباً الأرض نحو المجموعة الرابعة شق سيفه الضخم الهواء في مسار دائري ثقيل أطاح بساق أحد الوحوش، ولم يتوقف حتى استقر النصل في أحشاء وحش آخر خلفه.
كواك!
"كواااااااااااااك!"
"ماذا تنتظرون؟ اذهبوا بسرعة!"
صرخ سوول وهو يطلق موجات من طاقة نصله، مما جعل غويانغ تاي يجز على أسنانه؛ فمهما حاول سوول إخفاء الأمر، كانت طاقة نصله تبدو أضعف بكثير مما كانت عليه في البداية.
لكن في هذه اللحظة، لم يكن أمامهم خيار سوى الوثوق به وإعادة سد ثغرات طوق الحصار.
"...... نعتمد عليك!"
هكذا، وعبر سد فجوات بعضهم البعض وحماية كل منهم لظهر الآخر شق فريق المطاردة المكون من 17 عضوًا طريقهم عبر الغابة وعندما بدأ دانغ تاي يول في نهاية المطاف باستخدام كف السم بدلاً من إبره الكبيرة، خيمت ملامح القلق على وجوه الشبان.
'لقد نفدت أسلحة السيد الشاب دانغ المخفية.'
'ألم نصل إلى باب الإغلاق بعد؟'
'كم بقي من الوقت؟!'
بدأ التعب يحل ببعضهم ويتخلفون عن الركب، فقد أصيب البعض وهم يحاولون صد هجمات وحوش تشو إن طوال الطريق.
وفي تلك اللحظة، صرخ دانغ تاي يول
"هناك!"
اتسعت أعين الشبان؛ فقد ظهرت أخيراً تلك الشجرة القديمة الضخمة، المكان الذي تفرقوا فيه أول مرة.
وعندما رأى جيغال روك والخدم المجموعة تندفع نحوهم بضراوة، سارعوا بالابتعاد عن محيط الشجرة.
"احصروها بالداخل!"
ومع صرخة دانغ هوي، ضيق الجميع الخناق نحو باب الإغلاق.
كانوا يصوبون أسلحتهم من كل جانب، مطلقين هالة من نية القتل وكأنهم مستعدون لسحق النواة في أي لحظة، مما جعلها تتخبط وتتحرك بعشوائية في كل اتجاه.
قفز البعض فوق أغصان الأشجار، ليتعاونوا مع دانغ هوي في قطع أي محاولة للنواة للهروب نحو الأعلى.
"اذهبي! اذهبي! ادخلي بسرعة!"
أخذ الخدم يقذفون الحجارة نحو النواة بشكل عشوائي، بينما شاركهم جيغال روك بإطلاق رياح عاصفة من مروحته الحديدية لمساعدتهم.
"تباً لكِ، اغربي عن وجهي وادخلي إلى الداخل!"
أخيراً، وبعد أن فقدت كل سبل النجاة، لم تجد النواة الحقيقية مفراً سوى الاندفاع نحو باب الإغلاق، حيث امتصتها الشجرة تماماً.
سـرّررر....
إلى قلب الشجرة العظيمة، حيث ينتظر إي هيون.