233
بعد أن مرّ ذلك الشعور الخاطف بالانجذاب نحو الداخل، لامست قدماه مع نفسه التالي أرضية حجرية صلبة.
تحمل إي هيون شعور الدوار ورفع جفنيه ببطء، ليجد أن ما بداخل باب الإغلاق يختلف قليلاً عما تخيله؛ فالمكان الذي انبسط أمام عينيه كان عبارة عن كهف، سقفُه شاهق الارتفاع لكن عرضه لم يكن كبيراً.
تدلت من السقف صواعد صخرية حادة تشبه كتل الجليد المدببة، وبعضها وصل إلى الأرض مكوناً أعمدة حجرية وفي الأعالي السحيقة، كانت هناك فجوة صغيرة في منتصف السقف يتسلل منها شعاع وحيد من الضوء، ورغم ذلك، كان من الواضح أنه لا يمكن الخروج من هذا الكهف عبر تلك الفتحة.
التفت إي هيون إلى الخلف، فلم يجد أي أثر لمدخل في الجهة التي جاؤوا منها؛ لم يكن هناك سوى جدار الكهف الصخري فحسب.
أنزل إي هيون مو يونغ غون على الأرض بحذر، ثم ضغط بسرعة على عدة نقاط حيوية في جسده.
توتوك!
اتسعت عينا مو يونغ غون عندما أدرك أن نقاط الشلل قد فُكَّت، وسأل بنبرة مستغربة
"...... لماذا أطلقت سراحي؟"
"لأن هذا ما كنت أنوي فعله منذ البداية."
"سؤالي هو.. لماذا؟"
"لماذا؟ هذا لأنني.. أعتقد أنك لن تقتلني يا سيد مو يونغ."
"......"
كانت خطة إي هيون كالتالي
بينما يقوم فريق المطاردة بإطلاق الإشارات الضوئية واستدراج النواة إلى هذا الموقع، ينتظر جيغال روك والخدم أمام باب الإغلاق مباشرة وفي هذه الأثناء، يدخل هو ومو يونغ غون إلى الداخل؛ وبهذا يضمن سلامة الخدم وجيغال روك تماماً من خطر مو يونغ غون.
وبما أن فريق المطاردة يضم 17 شخصاً يطاردون النواة، فمن المؤكد أن النواة ستستمر في استدعاء وحوش تشو إن نحو موقعهم لذا، حتى لو وُجدت وحوش حول باب الإغلاق، فمن المرجح جداً أن يتم استدراجها بعيداً نحو الفريق المطارد.
أما في حال تعرض الخدم أو جيغال روك لهجوم مباغت، فقد أصدر إليهم تعليمات باللجوء فوراً إلى داخل باب الإغلاق؛ فمن المستحيل أن تخاطر الوحوش التابعة لمان سانغ بحبس نفسها هنا طواعية أما إذا مر الأمر بسلام حتى وصول فريق المطاردة، فستتولى المجموعة الواصلة حماية الخدم مرة أخرى.
كانت الاستراتيجية ببساطة هي استخدام باب الإغلاق كحصن وسجن في آن واحد.
لكن، بما أن الدخول إلى هنا يعني عدم القدرة على الخروج بالوسائل العادية، فقد بُنيت هذه الخطة على افتراض قاطع وهو نجاح الفريق في سوق النواة إلى الداخل حتماً.
ولم يكن إي هيون قلقاً بشأن هذه النقطة، فقد كان واثقاً بأنهم سينجزون المهمة مهما كلف الأمر.
"...... كيف يمكنك أن تثق بهذا القدر؟ بأنني لن أقتلك."
استفاق إي هيون من أفكاره ونظر إلى مو يونغ غون، الذي بدا عليه ارتباك شديد.
"يبدو أنك لا تثق بنفسك حتى، يا سيد مو يونغ."
"...... وأنت، لماذا أنت واثق بي هكذا؟"
في الحقيقة، كان شعور إي هيون الصادق هو
'لا يوجد ضمان مطلق في شؤون البشر.'
بالطبع، كان يرجح بنسبة كبيرة أن مو يونغ غون لن يهاجمه؛ ففترات هيجانه كانت تحدث غالباً بعد معارك ضارية أو عقب تعرضه لتحفيز قوي من الأوهام علاوة على ذلك، فقد كان مقيداً لفترة ومنعزلاً عن أي إثارة، كما أن دانغ تاي يول قد قام بتنقية طاقته الملوثة مرة أخرى.
ومع ذلك، بدا مو يونغ غون قلقاً للغاية؛ فقد كان يخشى أن يتسبب بجرح آخر للشخص الذي هاجمه مرتين من قبل.
لكن هل تعلم هذا؟ أن الإنسان يميل للتصرف وفقاً لما يؤمن به.
لا أقصد هنا تلك الخرافات التي تقول إنك إذا آمنت بشيء فسيحققه لك الكون، بل أتحدث عن الأمر من منظور نفسي بحت.
لنضرب مثالاً: لنفترض أن هناك شخصاً يسمع كل يوم توبيخاً مثل: أنت لا تستطيع أو ستفشل مجدداً مع الوقت، ستبدأ تلك الإيحاءات السلبية بالاستحواذ عليه تماماً وبسبب قلق الفشل الذي ينخر في عقله، سيفقد القدرة على إظهار مهاراته الحقيقية ويبدأ في الشك بنفسه وفي النهاية، ينكمش على ذاته ويُفسد الأمر، ليؤكد لنفسه فكرة أنني فاشل حقًا هكذا، ينتهي به المطاف بتحقيق تلك الكلمات الملعونة التي نطق بها الآخرون بحق نفسه.
'لذا، لن يفيد في شيء جعل مو يونغ غون يتذكر اللحظات التي هاجمني فيها.'
لكن بالنسبة لـمو يونغ غون، الذي لم يكن يدرك هذه النوايا الحسابية، كانت كلمات السيد الشاب دانغ مجرد مصدر للارتباك.
وضع إي هيون يده على كتف مو يونغ غون
"إذا كنت لا تستطيع الوثوق بنفسك، فثق بي أنا أنت لن تهاجمني."
"......"
بينما كان مو يونغ غون يرمش بعينيه ذاهلاً من تلك النبرة الواثقة، ابتسم إي هيون بمكر
"علاوة على ذلك، أنت لا تملك سيفاً الآن، أليس كذلك؟ بينما أنا أمتلك خنجراً."
"حتى بدون سلاح، أعتقد أنني سأفوز..."
"...... حسناً، على أية حال."
أشار إي هيون بتعبيرٍ يمتزج فيه الحرج والجدية نحو ذراع مو يونغ غون الملفوفة بالضمادات؛ وهي الإصابة التي ألحقها الأخير بنفسه عندما كاد يهاجم إي هيون.
"عندما تشعر بضيقٍ لا يُحتمل، تذكر ألم تلك الذراع فهي الدليل القاطع على أنك لست شخصاً يقتل الناس."
"......"
نظر مو يونغ غون إلى ذراعه لبرهة، ثم أومأ برأسه ببطء.
"...... حسناً."
ارتدى إي هيون قناعه وهو يبتسم برضا.
"جيد جداً."
وبما أنهما لم يرغبا في إضاعة ولو لحظة واحدة، جلس الاثنان وبدآ في تنظيم طاقتهما بانتظار وصول النواة الحقيقية.
بمجرد انقطاع الحديث، خيّم سكونٌ تام على الكهف داخل باب الإغلاق؛ فالمكان هنا معزولٌ تماماً عن العالم الخارجي.
لم يكن بإمكانهما معرفة إلى أين وصل فريق المطاردة في سوق النواة، أو ما الذي يجري في الخارج لكن، واستناداً إلى حقيقة أن جيغال روك والخدم لم يلجؤوا إلى الداخل بعد، خمن إي هيون أن توقعاته كانت صحيحة، وأن وحوش تشو إن قد انجذبت بالفعل نحو فريق المطاردة الكبير.
وعندما أتمَّ إي هيون دورة طاقته الأولى، فتح الاثنان أعينهما فجأة؛ فقد بدأ أحد جدران الكهف يتموج كسطح الماء.
سـرّرررر…
التصق مو يونغ غون بالجدار الصخري كظله، كاتماً أنفاسه تماماً حتى لا يستفز النواة.
أما إي هيون، فقد أحكم قبضته على خنجره بوضعية عكسية، وتقدم ببطء نحو مركز الكهف.
خطوة.
ثم خطوة أخرى.
بدت النواة وكأنها لم تلاحظ اقتراب إي هيون على الإطلاق، حيث ظلت تطفو بهدوء في منتصف الكهف وهي تشع بضوء خافت وأخيراً، أصبحت في مرمى هجومه.
أومأ إي هيون بعينيه نحو مو يونغ غون وهو يرفع خنجره ببطء، فرد بإيماءة صغيرة برأسه.
وفي اللحظة التي هوى فيها الخنجر بقصد شق الكرة الضوئية إلى نصفين، أطلق مو يونغ غون طاقته بانفجارٍ مدوٍ من الجهة المقابلة ليقطع عليها طريق الهرب.
'لقد نجحتُ...!'
لكن، وقبل أن ينغرس الخنجر بعمق، انحرفت النواة ببراعة نحو الأسفل، مارةً من تحت النصل تماماً وما إن نجت من الموت بفارق شعرة، حتى بدأت الكرة الضوئية تومض بجنون؛ حيث تسارعت نبضات ضوئها بشكل تشنجي، ثم—
باااااااااااااااات!
ملأ الكهف وميضٌ هائل كاد يحرق شبكية العين غطى إي هيون وجهه بكُم ثوبه كفعلٍ انعكاسي وهو يصرخ
"ماذا...!"
****
"وجه ذلك الوحش ينشطر!"
"ابتعدوا من هناك!"
فوك!
"كيااااااااااك!"
في هذه الأثناء، وخارج باب الإغلاق، كانت معركة دامية تدور بين فريق المطاردة ووحوش تشو إن التي تعقبتهم وبما أنهم استدرجوا النواة إلى محيط الباب وهم يركضون بأقصى سرعتهم، فمن الطبيعي أن تتدفق خلفهم أعداد هائلة من تلك الوحوش.
كان إي هيون قد توقع حدوث ذلك مسبقاً، لذا طلب منهم التفرق بمجرد الوصول إلى وجهتهم، لكن بانغ سوول، ودانغ تاي يول، ودانغ هوي رفضوا المغادرة، مما أدى لاندلاع قتال عنيف في المكان ورغم أن الثلاثة لم يجبروا أحداً على البقاء، إلا أن بقية التنانين الصاعدة لم يطاوعهم قلبهم على الهروب وتركهم وحدهم بعد كل ما مروا به معاً.
"تباً! ذلك اللعين، السيد الشاب الثالث لآل دانغ، ألم ينتهِ بعد؟!"
حتى الشبان الذين بدا عليهم الضعف قاتلوا بضراوة لحماية مدخل باب الإغلاق وبناءً على أوامر سوول، تم إجلاء الخدم تحت حماية عدد قليل من المحاربين.
انغرست أسلحة دانغ هوي المزودة بخيوط فضية في ساق أحد الوحوش، وما إن فقد توازنه حتى هوى نصل سوول الضخم على كتفه.
كواك!
هذه المرة، وبما أنهم يعلمون مسبقاً أن الوحوش تستخدم الأوهام، كانوا يركزون هجومهم على أي وحش يبدأ وجهه بالانشطار وبفضل ذلك، ورغم التعب الواضح عليهم، لم تكن الكفة تميل ضدهم كما حدث في معركتهم الأولى.
علاوة على ذلك..
'يبدو أن توقعات السيد الشاب الثالث كانت في محلها؛ فهذه الوحوش لا تبدي أي رغبة في دخول باب الإغلاق.'
لقد صدق حدس إي هيون بأن كائنات المان سانغ لن تحبس نفسها هنا طواعية.
'إذن، ألا يمكننا الانسحاب من هنا الآن؟'
لقد بقي سوول وتاي يول وهوي هنا فقط لمنع الوحوش من محاولة الدخول خلف إي هيون وبينما كاد أحدهم أن يطرح هذا السؤال على سوول، حدث ما لم يكن في الحسبان.
بااااااااااااااات!
"ما.. ما هذا؟!"
انبعث وميض هائل يكاد يصيب الأبصار بالعمى من الشجرة العظيمة المؤدية إلى باب الإغلاق.
"كوااااااااااااك!"
"كيااااااااااااك!"
فجأة، بدأت وحوش تشو إن بالهيجان بشكل جنوني، واندفعت كالسيل نحو باب الإغلاق دون اكتراث لسيوف الشبان التي تمزق أجسادها.
اتسعت عينا سوول وصرخ بأعلى صوته
"لا! امنعوهم!"
"تباً! ما الذي دهاهم فجأة؟!"
إذا كان كلام جيغال روك صحيحاً، فإن الكهف بالداخل ليس واسعاً وإذا حُبس المرء مع هذه الوحوش في مكان مغلق كهذا بلا مفر، فلن يكون هناك سبيل للنجاة.
بذل الشبان قصارى جهدهم لقتل الوحوش، لكن تحت وطأة هذا الاندفاع الوحشي، فُتحت ثغرة في دفاعاتهم أخيراً.
ورغم أن نصل أحد السيوف كان منغرساً في جسده، إلا أن وحشاً تمكن من الاندفاع والاختفاء داخل باب الإغلاق وكأن الشجرة قد امتصته.
"لااااا!"
****
بينما كان إي هيون ومو يونغ غون يراقبان النواة الحقيقية وهي تحلق عالياً نحو السقف الشاهق، تحولت أنظارهما فجأة نحو الجدار الصخري.
هناك، كان أحد وحوش تشو ان يترنح داخلاً إلى الكهف، والسيف لا يزال منغرساً في ظهره وما إن لمح الوحش الاثنين حتى اندفع نحوهما، وفي تلك اللحظة، ضرب مو يونغ غون الأرض بقدمه مندفعاً.
استدار مو يونغ غون في الهواء وهبط فوق ظهر الوحش، وانتزع السيف من جسده بحركة خاطفة، ثم غرز نصله دون تردد في عنق المسخ.
فوك!
في اللحظة التي قطع فيها أنفاس الوحش تماماً..
بييييييييينغ—
دوّت رنة حادة في أذني مو يونغ غون وجعلت جسده يترنح.
لقد تسلل وحش ثانٍ خلفه، وانشطر وجهه طولياً لينفث رذاذ الأوهام السام.
كان إي هيون ملتصقاً بالجدار فكتم أنفاسه فوراً، لكن مو يونغ غون، الذي كان في خضم القتال، استنشق تلك الرائحة وهو أعزل تماماً أمام تأثيرها.
داخل رؤيته المهتزة، بدأت جثة الوحش تحت قدمي مو يونغ غون تتشوه وتتغير بشكل مرعب؛ لم يعد ما يدوسه وحش تشو إن ، بل تحول إلى جثة والدته التي يكسوها البرود، وأخيه الصغير الغارق في دمائه.
ومع رائحة الدم القوية ورذاذ الأوهام الذي يزكم أنفه، بدأت عقلانيته تذوب وتتلاشى وبينما كان يمسك برأسه الدوار ويحاول التقاط أنفاسه بصعوبة، دوّت أصوات عائلته في طبلة أذنه
"في النهاية، قتلتني بيدك يا غون كنت أعلم أن يوماً كهذا سيأتي حتماً."
"أخي، لماذا فعلت ذلك؟ لقد كنت وحشاً حقاً، ولهذا قتلتني أنا أيضاً—"
لا!
لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا لا!
أخذ مويونغ غون يمزق شعره بانهيار، ولم يعد قادراً على الاحتمال، فأطلق صرخة مدوية مزقت سكون الكهف
"آااااااااااااااااااااااااه!"
وفي اللحظة التي بدأ فيها مو يونغ غون بفقدان صوابه، وهمَّ بإطلاق رياح سيفه العشوائية في كل اتجاه، انتشر ألم حاد وحارق في ذراعه الملفوفة بالضمادات، وكأن خنجراً ينهش لحمه.
"هااا.. هااا.. هااا!"
كان مو يونغ غون يلهث بأنفاسٍ متقطعة والدموع تتساقط من عينيه بغزارة.
ثم قبض على ذراعه بقوة وكأنه يوشك على نبش جرحه، محاولاً يائساً طرد تلك الأصوات والأوهام من عقله.
'عندما تشعر بضيقٍ لا يُحتمل، تذكر ألم تلك الذراع فهي الدليل القاطع على أنك لست شخصاً يقتل الناس.'
أجل.. أنا.. لم أقتل أحداً.
لم أقتلهم…
لقد قال السيد الشاب الثالث ذلك؛ قال إنه يؤمن بأنني لن أقتله، ولن أقتل أحداً.
راح مو يونغ غون يذرف الدموع بلا توقف، محاولاً بكل قوته التركيز على الألم الحارق في ذراعه، وكأن ذلك الألم هو حبل النجاة الوحيد الذي يربطه بالواقع.
"سيد مو يونغ!"
في تلك اللحظة، اخترق صوت إي هيون المذعور مسامعه، ليعود إليه إدراكه بالواقع فجأة.
استعاد مو يونغ غون وعيه وقفز غريزياً متدحرجاً على الأرض، ليتفادى مخلب وحش تشو إن الذي نفث الأوهام، والذي مرّ بمحاذاة رأسه بفارق شعرة.
في تلك الأثناء، بدأت النواة الحقيقية المعلقة في السقف تطلق شرارات كهربائية، ثم أخذت تتحول وتتشكل كأنها آلة ميكانيكية معقدة مكونة من قطع لا حصر لها وانفتحت قشرتها الخارجية الدقيقة وتوسعت للخارج، لتكشف في أعماقها عن كُرة أصغر بكثير تشبه اللب الداخلي.
وفور ذلك، تقاطعت مصفوفات سحرية [كيمون ] معقدة حول النواة دون توقف كان رد فعلٍ مختلفاً تماماً عما أظهرته حتى الآن.
فجأة، بدأ أرجاء الكهف يهتز بعنف، واتسعت المساحة لتتضاعف عشر مرات في طرفة عين.
'سحقاً، هل تنوي إعادة تشكيل عالم الحيوان بالكامل؟!'
وفي تلك اللحظة الحرجة..
عند مدخل باب الإغلاق البعيد، اندفع بانغ سوول، ودانغ هوي، ودانغ تاي يول وبقية الشبان وهم مغطون بالجراح، وخلفهم حشود من وحوش تشو إن
لقد فشلوا في الحفاظ على خط الدفاع واضطروا في النهاية لاقتحام المكان.
وقع نظر دانغ هوي، الذي استوعب الموقف بلمحة بصر، على النواة المعلقة في الفضاء الشاهق وعلى إي هيون الواقف تحتها.
ولأنه لم يكن هناك حل آخر، ورغم علمه أن شقيقه الثالث لا يملك مهارات حركية كهذه، أطلق هوي عدة خناجر طائرة بكل قوته.
انغرست الخناجر بعمق في عمود حجري ضخم واصلٍ للسقف بالقرب من إي هيون.
وفي تلك اللحظة، اندفع جسد إي هيون بخفة عن الأرض وكأنه كان ينتظر هذه الفرصة تماماً.
دون أن يفهم هو نفسه كيف تسنى له القيام بهذه الحركة، بدأ إي هيون يقفز صعوداً مستخدماً الخناجر المنغرسة في العمود كدرجات للسلم، محلقاً نحو قمة الكهف.
تحدى الجاذبية ووصل إلى أعلى نقطة ممكنة.
من ذلك العلو السحيق، أبصر إي هيون رفاقه من التنانين الصاعدة وهم يصارعون الموت لصد الوحوش؛ كان المشهد في الأسفل أشبه بجحيمٍ مستعر، بينما ساد سكونٌ مريب وغير واقعي في القمة حيث يقف هو.
فجأة، دفع إي هيون سقف الكهف بقدميه بقوة، وصبَّ ثقل جسده كاملاً في مسار هبوطه وفي قلب شعاع الضوء المتسلل من شق السقف، هوى إي هيون بكلتا يديه القابضتين على الخنجر، ليغرسه عمودياً في منتصف النواة تماماً.
كان هبوطه مهيباً.. وكأنه في وضعية صلاة.
كوا-تشانغ—!