216
بينما كان دانغ تاي يول ودانغ هوي يتفقدان أحوال صغار المحاربين، تحدث خادم متوسط العمر بحذر
"هل نصنع لكم بعض الطعام البسيط؟ لا بد أن السادة الشباب مرهقون وجائعون، لذا على الأقل..."
فكر اي هيون للحظة ثم قال لدانغ هوي
"أخي هوي، هل يمكنك الذهاب إلى غرفة التأمل مع الخدم؟"
رغم أن دانغ هوي قد فحص الأجهزة الميكانيكية من قبل، إلا أن ذلك كان قبل إعادة تشكيل المان سانغ، ولا أحد يعلم ما الذي تغير وكيف أصبح الآن.
"سأفعل ذلك."
بعد أن توجه دانغ هوي مع الخدم نحو غرفة التأمل، اقترب إي هيون من مو يونغ غون الذي كان مستلقياً ومنكمشاً تحت ظل شجرة وهو يحتضن سيفه.
"سيد مو يونغ، هل أنت بخير؟"
طوال المعركة في الحديقة، صمد مو يونغ غون مع بوم سانغ جين أمام بوابة القصر الفرعي لحمايتها.
ورغم الجهود التي بذلها صغار المحاربين بمن فيهم بانغ سوول ودانغ هوي، إلا أنهم عجزوا عن الصمود تماماً أمام جحافل الغيلان التي تتدفق بلا توقف.
إن من تصدى للغيلان التي اخترقت الثغرات ووصلت إلى أمام بوابة القصر لم يكن سوى بوم سانغ جين ومو يونغ غون، وبالأخص مو يونغ غون الذي تولى العبء الأكبر وبفضله، تمكن إي هيون وجيغال روك من التركيز كلياً على العثور على النواة وتدميرها.
هذا الشاب الذي يبدو عادة قليل الكلام وشريد الذهن، لعب دور الدرع الحصين في هذه المعركة.
تحدث بوم سانغ جين بملامح مرتبكة لم يستطع إخفاءها وهو يشرح حالة رفيقه
"منذ أن بدأت الهزة الأرضية، أصبحت حالة السيد مو يونغ غريبة فجأة لقد دفعني بقوة حين حاولت مساعدته، وبدأ يتصبب عرقاً بارداً، وكان يرتجف بشدة أيضاً."
في الواقع، كان وجه مو يونغ غون المستلقي تحت الظل شاحباً كالجثث، بينما كانت يده المرتعشة تقبض على السيف بقوة وكأنه يتمسك بحبل نجاته الوحيد وبينما كان إي هيون يراقب أنفاسه المتلاحقة والمضطربة، خطرت بباله فجأة حقيقة واحدة؛ وهي أن هناك دواءً كان مو يونغ غون يتناوله بانتظام.
'إذا كان دواءً يجب تناوله في وقت محدد يومياً، فقد فات أوانه بالفعل.'
كان مان سانغ تعيد تجسيد المتعلقات والملابس التي كان يرتديها المرء عند دخوله إلى قاعة يون جين الحقيقية ومع ذلك، لا بد أن مو يونغ غون غادر غرفته معتقداً أن تجربة مصفوفة المتاهة ستنتهي بسرعة، ومن المؤكد أنه ترك علبة الدواء في غرفته.
لم يكن لدى إي هيون وسيلة لمعرفة المرض الذي يعالجه ذلك الدواء بالضبط، لكنه خمن أن تدهور حالة مو يونغ غون كان على الأرجح بسبب عدم تناوله للدواء.
في تلك اللحظة، اقترب دانغ تاي يول منهما وسأل
"أين أصيب السيد الشاب التاسع لعائلة مو يونغ؟"
"ظاهرياً، لا يبدو أن هناك أي جروح خارجية."
خفض اي هيون صوته ليتحدث بخصوصية لا يسمعها سوى دانغ تاي يول
"هناك دواء كان يتناوله السيد الشاب التاسع أعتقد أن حالته ساءت لأنه فاته وقت الجرعة، فهل يمكنك أن تفحصه يا أخي؟"
ألقى دانغ تاي يول نظرة خاطفة على مو يونغ غون ثم خاطبه
"سيد مو يونغ، هل تسمح لي بفحص نبضك للحظة؟"
عند سماع ذلك، فتح مو يونغ غون جفنيه ببطء، وكان يتصبب عرقاً بارداً ومغمض العينين بشدة، ثم هز رأسه بضعف
"…… لا ، أنا بخير……"
"لكنك لا تبدو بخير على الإطلاق."
"……"
وبدلاً من الرد، عقد مو يونغ غون ذراعيه ليخفي معصميه.
وأمام هذا الرفض القاطع، وقف دانغ تاي يول بعد أن كان جاثياً على ركبتيه
"حسناً، فهمت."
غادر المكان دون تردد، وتوجه نحو الجرحى الآخرين.
"……"
لم يكن أمام دانغ تاي يول خيار سوى التراجع بتلك السهولة؛ فالأطباء في عالم الموريم، مثل دانغ تاي يول، يستخدمون تقنية فحص النبض بالطاقة الحقيقية وهي طريقة فحص دقيقة للغاية يتم فيها تمرير الطاقة الداخلية في جسد المريض لاستكشاف ما بداخله بدقة، وتختلف تماماً عن مجرد مراقبة النبض العادي.
وبما أن هذا الفعل يكشف حالة الجسد بوضوح تام، فإن المحاربين عادةً لا يسمحون بهذا الفحص إلا لطبيب يثقون به تماماً، ناهيك عن أن الأطباء القادرين على إجراء هذا النوع من الفحص نادرون جداً في الأساس.
وبناءً على هذه الظروف، لم يكن بإمكان دانغ تاي يول إجبار مو يونغ غون على الفحص.
علاوة على ذلك، كان من الطبيعي أن يتردد في كشف أسرار جسده أمام ابن عائلة أخرى.
حدق مو يونغ غون في إي هيون بعينين غائمتين، ثم سرعان ما أشاح بنظره بعيداً.
"هل هناك أي شيء يمكنني مساعدتك به؟"
"…… لا ، أريد أن أبقى وحيداً."
"حسناً، أفهم ذلك إذا خطرت لك أي حاجة لاحقاً، أخبرني في أي وقت."
لم يضف إي هيون كلمات من قبيل أنه لن يفشي سر مرضه للآخرين حتى لو عرفه؛ فمثل هذه الوعود لا تضمن شيئاً في الأساس، وإذا كان مو يونغ غون يثق به، فإنه سيبوح له بالأمر من تلقاء نفسه دون الحاجة لقول ذلك.
وفي الوقت الذي أوشك فيه دانغ تاي يول على الانتهاء من فحص حالة صغار المحاربين، عاد دانغ هوي من هناك يقود الخدم.
صاح أحد الخدم، وهو في سن تقارب أعمار صغار المحاربين، بنبرة ملحة
"سـ، ساتدي! الطعام في غرفة الطعام! هناك مأدبة فاخرة مجهزة لدرجة تذهل الأبصار!"
"…… هناك طعام؟ هل تقصد أنه كان مجهزاً مسبقاً رغم أنكم لم تصنعوه؟"
"نعم!"
عندما أكد الخادم إجابته على سؤال جيغال روك، نظر الجميع إلى بعضهم البعض بذهول.
كيف لـمان سانغ، التي كانت تحاول قتلهم بإرسال جحافل الغيلان قبل قليل، أن تقدم لهم الطعام الآن؟
أضاف دانغ هوي قائلاً
"لكننا لم نستطع دخول غرفة الطعام هناك ما يشبه غشاءً غريباً يحيط بها، ويبدو أن مصفوفة كيمون قد نُصبت هناك."
"……"
تابعت إحدى الخادمات الواقفة بجانبه بـحذر
"أيـ، أيضاً تم تجهيز ماء الاستحمام في الحمام ويبدو أن هناك ملابس نظيفة ووجبات خفيفة وضعوها داخل الغرف لتبديل ثيابكم، لكننا لا نستطيع دخول الحمام أو الغرف أيضاً."
كما تحدث الخادم متوسط العمر بملامح يكسوها الإحباط
"لقد تفقدنا العيادة أيضاً في طريقنا، ولكن يا للأسف، هناك أيضاً غشاء غريب يسد الطريق ويمنعنا من الدخول."
لقد كانت هذه المصفوفة تحافظ على واقعية تجعل من الصعب تمييزها عن العالم الخارجي حتى قبيل هجوم الغيلان، أما الآن فقد تبدل الحال.
هل كان ذلك لأنهم أدركوا حقيقة أن هذا المكان هو مان سانغ؟ يبدو أنها توقفت عن بذل الجهد للتظاهر بالواقعية.
في تلك اللحظة، أشار أحد صغار المحاربين إلى مكان ما بوجه مذهول
"الجميع، هناك! انظروا إلى ذلك!"
التفت صغار المحاربين بجفول وتعبير متوتر، ليروا طائر كركي ورقي يطفو في الهواء.
"أوه، ذلك الكركي الورقي!"
اتسعت أعين الجميع.
ارتعشت شفتا جيغال روك، ثم اندفع نحو الكركي الورقي بلهفة كادت أن تجعله يتعثر.
كان ذلك الكركي هو الوسيلة التي استخدمها المنظم كصلة وصل عندما دخلوا مصفوفة المتاهة لأول مرة.
صاح جيغال روك بصوت ملح باتجاه الكركي
"أبي؟! أ، أو أي شخص بالخارج لا بأس لقد قام أحدهم بحقن مصفوفة عكسية في مصفوفة المتاهة واستولى على مان سانغ هل تسمعونني؟!"
انتظروا قليلاً بعد أن انهمرت كلماته، لكن الكركي ظل يطفو في الهواء صامتاً دون رد وبينما حبس الجميع أنفاسهم، بما فيهم جيغال روك من شدة القلق، انبعث أخيراً من الكركي الورقي صوت لا يمكن تخمين جنس صاحبه أو عمره.
[أهنئكم جميعاً على اختراق طريق الغيلان.]
"……؟"
تراجع جيغال روك بتردد، بوجه يمزجه الذهول والحذر من تلك الكلمات التي لا تناسب الموقف إطلاقاً.
[لا بد أنكم تشعرون برغبة عارمة في تهدئة أجسادكم وعقولكم المرهقة ومكأفأه لكم على العرض الممتع الذي قدمتموه، قررتُ أن أتلطف وأسمح لكم براحة هانئة قبل الانتقال إلى المسرح التالي ومع ذلك، لن يكون الأمر ممتعاً إذا أعطيته لكم بالمجان، لذا سأضع شرطاً واحداً.]
…… عرض ممتع؟
تلطف؟
تجمدت وجوه الجميع ببرود.
فمن الواضح أن هذا الكركي الورقي الذي أمامهم لم يكن فريق إنقاذ جاء لنجدتهم وبينما كان صغار المحاربين يتبادلون النظرات وأيديهم على مقابض سيوفهم بتوتر، تابع الكركي كلامه ببطء
[اختاروا واحداً من بينكم ليكون قرباناً، ثم تناوبوا على ضربه بكل قوتكم لا يُسمح لكم بالتساهل معه آه، لا بأس إن لم تستخدموا طاقتكم الداخلية؛ فأنا في النهاية شخص لطيف جداً.]
"أيّها الوغد، ما هذا الهراء المجنون الذي تقوله؟!"
صرخ السيد الشاب السابع لعائلة غُوم من لوويانغ بحدة، وكان وجهه يرتجف من الغضب العارم الذي لم يستطع كبحه.
"أأنت هو؟! من حبسنا هنا! هل تظن حقاً أنك ستنجو بعد فعلتك هذه؟! بمجرد أن أخرج من هنا سأـ!"
ولكن، وكأن غضبه لم يكن سوى هباء، استمر الكركي الورقي في حديثه بكل برود وهدوء
[من الأفضل لكم أن تفكروا ملياًرفبتقديم قربان واحد فقط، ستحصلون على وجبة شهية، ومكان مريح للنوم، وماء استحمام ساخن، وملابس نظيفة، قبل توجهكم إلى البوابة التالية آه، وبالإضافة إلى ذلك…… سأقوم بتحسين حالة المصابين بجروح خطيرة أليس هذا عرضاً سخياً للغاية؟]
"اخرس! مت!"
زمجر السيد الشاب غوم وهو يصر على أسنانه، فأصدر الكركي الورقي صوتاً يشبه نقرة اللسان وكأنه يتظاهر بالأسف
[يا للأسف هل أنت متأكد من رغبتك في تضييع هذه الفرصة الثمينة بقرارك المنفرد؟ عندما تفتح البوابة التالية مباشرة، هل تعتقد أنكم ستتمكنون من عبورها بسلام وأنتم تجرون الجرحى العاجزين عن الحركة كالأمتعة؟ أولئك الذين سيموتون حينها سيلقون باللوم عليك حتماً!]
جفل السيد الشاب غوم ، الذي كان يحشد طاقته الداخلية وكأنه يوشك على تمزيق الكركي الورقي، عند سماع تلك الكلمات.
[أنا أسألك، هل أنت واثق من أنك لن تندم أمام الجثث الباردة، وتقول لنفسك حينها إنه كان عليك التخلي عن كبريائك اللعين عندما أُتيحت لك الفرصة؟]
"……"
[يا إلهي، يبدو أن قلبي الضعيف لن يحتمل هذا الصمت حسناً، لنفعل هذا؛ إذا اخترتم أحداً من الخدم، فيمكن لشخص واحد فقط أن ينوب عنكم في ضربه وفي المقابل، ستحصلون جميعاً على قسط كافٍ من الراحة سأتكفل أنا بتوفير الطعام والنوم وكل تلك الأمور لاحقاً هؤلاء الخدم ليسوا الآن سوى أمتعة غير ضرورية.]
تراجع الخدم بجفول ووجوههم خالية من الدماء، بينما تابع الكركي الورقي حديثه بنبرة مرحة
[هيا، ماذا قررتم؟]