214
اتجهت أنظار الجميع في لحظة واحدة نحو بوابة إي غونغ، إثر انفجار ضوءٍ ساطع ومفاجئ من ناحيتها.
"ما هذا؟!"
بخلاف الطابق الأول الذي كانت تحيط به الجدران الحجرية من كل جانب، كان الطابق الثاني للبوابة مصمماً على هيئة ردهة مكشوفة وفي وسط ذلك الطابق تماماً، طفت كرة مضيئة تبث ضياءً يخطف الأبصار.
"إنها النواة!"
ومع صرخة أحدهم الملحّة، بدأت تلك الهالة الساطعة تخبو تدريجياً.
رسم دانغ تاي يول ابتسامة وحشية على وجهه، بينما كانت الدماء تقطر من جروحٍ عميقة خلفتها مخالب الغيلان في جسده، وتمتم
"أيها الوغد اللعين، لقد فعلتها حقاً!"
في تلك اللحظة، تلاقت أعين بانغ سوول و دانغ هوي، فصرخ الأول بأعلى صوته
"انطلق!"
نفض دانغ هوي كمه بعنف، فانطلقت أسلحته المخفية لتمزق الهواء وتطرح عدداً من الغيلان أرضاً وفي اللحظة التالية، اندفع بانغ سوول ليملأ الفراغ الذي تركه زميله بوابل من الهجمات الكاسحة، بينما انطلق دانغ هوي كالسهم نحو بوابة إي غونغ
وبقفزة واحدة مستنداً على بروزٍ صغير في الجدار، ارتقى إلى ردهة الطابق الثاني.
كـانـغ—!
"......!"
أطلق دانغ هوي سلاحه المربوط بخيطٍ حريري، لكنه ارتدَّ بقوة بمجرد ملامسته للنواة، وكأنه ضرب جداراً من الفولاذ لا يطاله الخدش وفي تلك اللحظة، كان إي هيون وجيغال روك قد وصلا إلى الطابق الثاني بعد أن صعدا السلالم من الأسفل.
استلّ دانغ هوي خنجره على الفور، واستجمع قوى الدانتيان (مركز الطاقة) إلى أقصى حدودها.
وبينما اصطبغت عيناه باللون الأخضر الشفاف بفعل ممارسة فنون دو بان سام يانغ ..
[ الترجمة الحرفية : للفن ، فنون عودة الشموس الثلاثة إلى الأصل ]
كـااااانـغ—!
"...... تباً!"
مع صوت اصطدام معدني حاد يمزق الآذان، ارتدّ الخنجر بقوة هو الآخر عضّ جيغال روك شفتيه
"يبدو أن تحطيمها بالقوة الغاشمة مستحيل...! لا بد من وجود شرطٍ آخر لكسرها!"
شرط؟
بعد كل هذا العناء لإيجاد النواة، يظهر شرطٌ آخر الآن؟
في تلك الأثناء، صدح صوت غويانغ تاي اليائس من ناحية الفناء الخارجي
"سحقاً، امنعوهم! لا تدعوهم يقتربون من بوابة إي غونغ...!"
"كـرواااااااااك—!"
"كـررررر!"
وعند سماع زئير الغيلان، اتجهت أنظار دانغ هوي نحو الفناء.
"...... ما هذا؟"
بدأت قطعان الغيلان الأغوي م التي كان جُلّ تركيزها منصباً على التهام النوابغ الشباب، في الاندفاع فجأة وبصوت واحد نحو بوابة إي غونغ
وعلى الرغم من الهجمات العنيفة التي شنها النوابغ المذعورون، إلا أن الغيلان تجاهلت تماماً تمزق أجسادها وتساقط أطرافها، وبدأت زحفاً هجومياً ضارياً نحو البوابة فقط.
صرخ دانغ هوي بسرعة
"جدا طريقة ما أنتما الاثنان! لن نصمد طويلاً!"
"فهمنا!"
بـات!
في اللحظة التي طار فيها دانغ هوي عائداً نحو الفناء، انطلقت الأسلحة المخفية من يديه لتخترق أجساد الغيلان.
بو-بو-بو-بو-بوك!
بمجرد عودة دانغ هوي إلى خطوط الدفاع الأمامية، استعاد النوابغ الذين كادوا يختنقون تحت وطأة الضغط أنفاسهم للحظة.
وبينما كان البقية يقاتلون باستماتة لكسب الوقت، مدّ جيغال روك يده نحو النواة التي كانت تنضح بضياء خافت.
في تلك اللحظة، توهّج الوشمُ السحريُّ الأحمرُ على جبهته بنورٍ خافت، وامتدت خيوطٌ ضوئية من طرف إصبعه الملامس للنواة، لتتسلق كفّه وتُرسم كنقوشٍ معقدة على ظهر يده بدا وكأنه يتصل بـختم الأثر ، وهو الرابط الروحي الذي لا يملكه سوى المنحدرين من سلالة عائلة جيغال
"سحقاً، سحقاً، سحقاً! فليظهر أي شيء.. أي شيء!"
بينما كان جيغال روك يفحص النواة، ظلّ اي هيون يراقب الفناء بحدة؛ فليس بوسعه الوقوف مكتوف الأيدي.
صرخ إي هيون وهو ينظر للأسفل محذراً
"غويانغ تاي ! خلفك!"
"ماذا؟!"
لوى غويانغ تاي جسده بغريزة فطرية مسدداً طعنة مباغتة خلف ظهره، فغرس سيفه في قلب غول كان يتأهب للانقضاض عليه في تلك الأثناء، واصل إي هيون توجيهاته الصارخة
"السيد الشاب غوم! إلى اليمين فوراً! ستبقى معزولاً إن لبثت في مكانك!"
أدار الفتى غوم عينيه بسرعة نحو اليمين، وقد تطاير غطاء رأسه وتناثر شعره وسط جحيم المعركة؛ وأدرك صدق كلمات اي هيون، فلو تأخر لحظة واحدة لخرج عن نطاق التشكيل القتالي، ووجد نفسه وحيداً بلا حماية في مواجهة الموت
"تباً!"
لكن ثلاثة غيلان كانت قد أحاطت به من كل جانب، مما جعل من الصعب عليه التحرك.
وفي تلك اللحظة
"الأخ تاي يول!"
فيو-فيوت!
استجابةً لنداء إي هيون، اخترقت إبرة ضخمة الهواء لتنغرس في ظهر أحد الغيلان؛ لقد كانت ضربة دقيقة أطلقها دانغ تاي يول
لم تكن إبرة واحدة كافية لإحداث ضرر حقيقي، لكنها نجحت في تشتيت انتباه الغول وجعلته يلتفت خلفه في غفلة منه.
فـوك!
وفي تلك اللحظة، انطلقت إبرة ثانية لتخترق عين الغول بدقة متناهية.
"كـروااااك!"
بخلاف شقيقه، لم يكن دانغ تاي يول يتقن التحكم في الأسلحة المخفية المربوطة بالخيوط الحريرية؛ لذا كان يدرك أن ذخيرته ستنفد حتماً في المعارك الطويلة.
لهذا السبب، اختار الإبر الضخمة سلاحاً رئيسياً له، لسبب بسيط وهو أنه يستطيع حمل كميات هائلة منها.
في الظروف العادية، يعوض نقص القوة القاتلة في إبره باستخدام السموم ومعرفته بالطب، لكن السم لا يؤثر في هؤلاء الغيلان لذا، لم يجد تاي يول أماماً سوى استهدف أعينهم بدقة جراحية.
وبينما كان الغول يصرخ محاولاً انتزاع الإبرة من عينه، استغل السيد الشاب غوم الفرصة وشق طريقه بالسيف محطماً الحصار الذي كان يطبقه عليه.
'نجوت...!'
بفضل توجيهات اي هيون الدقيقة، تمكن النوابغ من تجاوز لحظات حرجة متكررة، لكن الصمود بهذا الشكل لن يدوم.
إن السبب الوحيد الذي جعلهم يصمدون أمام هذه الأعداد الغفيرة حتى الآن هو بطء حركة الغيلان، لكن القدرة البشرية لها حدود.
إذ استمرت حرب الاستنزاف هذه، فسرعان ما سيصل النوابغ إلى مرحلة يعجزون فيها حتى عن قبض سيوفهم، وعندها لن تنفعهم مهاراتهم الفردية في شيء أمام هذا الطوفان.
حتى دانغ هوي توقف منذ فترة عن إخراج أسلحة جديدة من أكمامه، واكتفى باستخدام السلاح المربوط بالخيط الحريري فقط، مما يعني أن مخزونه من أسلحة الرمي قد نفد تماماً، ولم يعد قادراً على توفير التغطية للنوابغ البعيدين عنه.
شعر اي هيون بأنهم اقتربوا من نقطة الانهيار، فصرخ في جيغال روك بحدة
"ألم تنتهِ بعد؟!"
"أغلق فمك... لـ-لقد فعلتها! وجدتها!"
"شرط تدمير النواة؟!"
"أجل! يجب مهاجمة زعيم الغيلان والنواة في وقت واحد! هذه هي الطريقة الوحيدة لتحطيمها!"
"ومن هو الزعيم من بين كل هؤلاء؟!"
"سحقاً، هذا ما لا أعرفه! سأجن!"
كان جيغال روك يرتجف رغم اكتشافه للسر؛ فمعرفة الشرط دون معرفة الهدف جعلت الموقف يبدو مستحيلاً.
لقد أصبحوا الآن في وضع يتحتم عليهم فيه تمييز الزعيم من بين تلك الوحوش المتشابكة مع بعضها البعض.
لم يكن هناك غول يتميز بضخامة استثنائية أو قوة ظاهرة تفوق البقية؛ ففي وسط تلك المعركة الفوضوية الطاحنة بين الغيلان والبشر، كان من المستحيل التفريق بينهم من خلال المظهر الخارجي فقط.
'كيف سأعرف الزعيم من بين هؤلاء المجانين الذين يندفعون بلا عقل...!'
في تلك اللحظة، ومضت فكرة في ذهن إي هيون
'كلا، بل الأمر عكس ذلك.'
لا يمكن القول إنهم بلا عقل تماماً، أليس لهؤلاء الوحوش هدف واضح يسعون لتحقيقه الآن؟ إنهم يحاولون بكل قوتهم الاقتراب من بوابة إي غونغ من المؤكد أنهم يتفاعلون مع النواة التي ظهرت في الطابق الثاني، ولكن لماذا يهرعون إلى هنا تحديداً؟
'بالطبع، إنهم يفعلون ذلك لحماية النواة.'
الزعيم هو القائد؛ واندفاع الغيلان الأخرى وتضحيتها بأرواحها للوصول إلى البوابة ليس سوى انعكاس لإرادة ذلك الزعيم وهذا يعني أنه، على عكس البقية، يمتلك قدراً من العقل يجعله يدرك الخطر الذي يهدد النواة.
"جيغال روك! اضرب النواة!"
"لقد أخبرتك أنني لا أستطيع كسرها بقوتي!"
"لا تكسرها! فقط وجّه إليها صدمة قوية! بسرعة!"
في لمح البصر، يبدو أن جيغال روك أدرك الخطة، فاستلّ مروحته من بين طيات ثيابه على الفور.
كـانـغ—!
بصوت معدني حاد، ضربت المروحة الحديدية سطح النواة بقوة وكما كان متوقعاً، ارتدت المروحة بفعل قوة الردع، وظلت النواة سليمة دون خدش واحد.
لكن...
وسط المعركة الدامية، تجمد أحد الغيلان فجأة في مكانه، ثم أدار رأسه بحدة ونظر إلى الأعلى باتجاههم؛ وتحديداً نحو ردهة الطابق الثاني حيث توجد النواة.
'وجدتك!'
أمسك اي هيون بسياج الردهة بقوة وصاح نحو الأسفل
"لقد وجدنا الحل! لا يمكن تحطيم هذه النواة إلا بمهاجمتها ومهاجمة زعيمهم في وقت واحد!"
"من هو الزعيم؟!"
أشار إصبع إي هيون إلى غول محدد من بين الحشود، فتبع بانغ سوول إشارته بعينيه
'إنه ذاك الوغد إذن!'
بمجرد تحديد الهدف، انطلق بانغ سوول بقوة ضارب الأرض بقدميه مندفع نحو الزعيم.
في تلك اللحظة، انغرست أنظار جميع الغيلان في بقعة واحدة؛ حيث يقبع زعيمهم.
تغيرت حركة الغيلان تماماً؛ فقد تخلت عن محاولة اقتحام بوابة إي غونغ وبدأت في حماية الزعيم مستخدمة أجسادها وعظامها كدروع بشرية.
"سحقاً...!"
تشابكت الغيلان فوق بعضها البعض لتشكل جداراً من اللحم الحي، حتى لم يعد هناك أي سبيل للوصول إلى الزعيم وما زاد الطين بلة، هو تدفق أفواج جديدة من الغيلان من خارج البوابة الكبيرة واحداً تلو الآخر.
لقد كان موقفاً يائساً يحبس الأنفاس وحتى عندما حاول دانغ هوي استهداف الزعيم بأسلحته المخفية، انكمش الأخير داخل جدار الغيلان وكأنه يغلق على نفسه كل المنافذ.
'لو استمرت أعدادهم في التزايد هكذا، فستكون النهاية حتماً...!'
يجب أن نجد طريقة، أي طريقة...!
في تلك الأثناء، وبينما كان إي هيون يتفحص أطراف ساحة المعركة، لمح ظلاً بشرياً رثّ الهيئة.
'هذا هو...!'
كان نام غونغ جي تشون الذي اختفى ولم يعرف أحد أين كان.
كانت حالته مروعة إلى أقصى حد؛ فإما بسبب التغير المفاجئ في مان سانغ ، أو تأثراً بظهور النواة، كان من الواضح أن تحوله إلى غول قد تسارع بشكل مرعب.
بدا وكأنه سيسقط في هاوية التحول الكامل إلى غول في أي لحظة.
حتى ثيابه كانت ملطخة بالدماء بشكل كثيف.
ومع ظهور نام غونغ جيهتشون"المباغت، تجمدت حركة النوابغ الشباب الذين كانوا يقاتلون بضراوة وهم غارقون في دمائهم.
هل عليهم منعه؟
هل يجب عليهم قتله؟
أم أن هناك بقايا من وعيه البشري لا تزال حية بداخله؟
وتلك الدماء.. دماء من تكون؟
وأين الغريقان الآخران اللذان أصيبا بالعدوى؟
في لحظة خاطفة، مرت صراعات لا حصر لها في أعين الفتيان المرتجفة.
لم يقوَّ أي منهم على رفع سيفه في وجه نام غونغ جي تشون، واكتفوا بمراقبته وهو ينغمس داخل جدار الغيلان.
يبدو أنه، كبقية الغيلان، جاء إلى هنا مدفوعاً بالأمر الذي يقضي بحماية الزعيم.
خيمت نظرات الفجيعة على وجوه الجميع، بينما استقبله الغيلان كواحد منهم، ودمجوه ليكون جزءاً من ذلك الجدار اللحمي الضخم.
عندما اختفت حتى أطراف ثيابه تماماً عن الأنظار، انقضت أفواج الغيلان الجديدة المتدفقة من البوابة الكبيرة على النوابغ الشباب.
"سحقاً...!"
تراجعت خطوط دفاع النوابغ الذين استُنزفت قواهم تماماً، وبدأت تنهار وتندفع للخلف بلا حول ولا قوة.
وعلى الرغم من أن سيف بانغ سوول العظيم كان ينثر الدماء في كل مكان، وأسلحة دانغ هوي ودانغ تاي يول المخفية كانت تمزق الهواء، إلا أن كل ذلك لم يكن كافياً لقلب موازين المعركة أمام هذا النقص العددي الهائل.
ارتجفت قبضة إي هيون وهو يمسك بسياج الردهة بقوة وكأنه سيحطمه؛ فذلك الجدار اللحمي الذي أحاط بالزعيم من كل جانب أصبح سميكاً ومنيعاً لدرجة يستحيل اختراقها بالقوة الغاشمة.
في تلك اللحظة التي خيّم فيها اليأسُ على الجميع، وشعروا بالعجز التام...
وفي أعمق نقطة من ذلك الجدار اللحمي، حيث تضغط أجساد الغيلان المتراصّة وتنبعث رائحة الدماء الفاسدة التي تزكم الأنوف؛ كان وعي نام غونغ جي تشون، الغارق وسط تلك الوحوش، يتلاشى وينغمس في ظلام دامس بفعل العدوى التي نهشت جسده.
وبينما كانت ذاته تومض كآخر شعلة صامدة قبل الانطفاء…
طفحت من قاع ذلك السحيق ذكرى متواضعة للغاية.
ذكرى ذلك الطفل الصغير الذي كان يتسكع حول الجناح المنفصل، شاعراً بالخزي من اسم عائلته العظيمة، والذي بدلاً من أن يكون عوناً لأخيه المريض، كان يكتفي بنفث كلمات الضعف والعجز.
وذكرى ذلك اليوم الذي واجه فيه لأول مرة سيف السيد الشاب بانغ العظيم والمندفع، حيث شعر بضآلة نفسه أمام تلك الهيبة التي تخنق الأنفاس.
وفي إحدى الليالي، بينما كان غارقاً في لوم نفسه لأنه يفتقر إلى قوة الحضور والمهابة التي يتطلبها أسلوب سيف عائلة 'نام غونغ العريق
سأله أخوه فجأة بنبرة عابرة
«يا تشون-آه أخوك هذا لم يمسك سيفاً قط في حياته، لكنني سمعتُ أن الحركات القتالية، وإن تماثلت، تتغير معانيها وفقاً لما يحمله قلب المرء أنت تتدرب على فن سيف السماء اللامتناهية ، أليس كذلك؟
«إذن، أخبرني يا تشون، كيف يبدو شكل السماء التي تحتضنها في صدرك؟»
«...صدقاً يا أخي، أنا لا أعرف.»
«عندما تجد الإجابة على هذا السؤال، ألن تُحل جميع مخاوفك يوماً ما؟ الوقت أمامك طويل، فلا تتردد في التفكير بالأمر ملياً!»
وحتى هذه اللحظة، لم يجد نام غونغ جي تشون تلك الإجابة.
لأنه يفتقر للموهبة، صبَّ كل جهده في تكرار حركات السيف آلاف المرات بجهدٍ مضنٍ، حاملاً في قلبه أمنيةً واحدة: أن يأتي يومٌ تتحول فيه تظاهره بالقوة إلى قوةٍ حقيقية
"……"
وأخيراً، ومن بين شقوق أجساد الغيلان المتراكمة، وقع بصر نام غونغ جي تشون على هيئة الزعيم المنكمش في الداخل.
كان يشعر برعب يكاد يقطع ما تبقى من خيط عقله، وبغريزة العدوى التي تدفعه للاندماج كجزء من ذلك الجدار اللحمي، مما جعل جسده يرتجف بشدة.
في تلك اللحظة، يبدو أن الغيلان المحيطة به استشعرت نية القتل الخافتة التي وجهها نحو الزعيم.
"كـيـيـيـيـك!"
"كـرواااااااك!"
أطلقت الغيلان صرخات غريبة وبصوت واحد، وغرست أنيابها بلا رحمة في جسد نام غونغ جي تشون الذي كانت تعتبره منذ لحظات واحداً من بني جنسها.
فُـووك! أودو-دوك!
اجتاحه آلامٌ مروع وكأن لحمه يُنتزع من كتفه وجنبه وفخذه وهو لا يزال على قيد الحياة.
شعر وكأنه على وشك الانهيار والصراخ من شدة الآلم في أي لحظة.
لكن، وبالرغم من تمزق جسده وتدفق دمائه كالنوافير، لم يسقط نام غونغ جي تشون
'الشخص الذي يشعر بالخوف ولكنه لا يستسلم، كيف لا يكون قوياً؟'
نعم، كلمات السيد الشاب دانغ كانت محقة.
'كيف يبدو شكل السماء التي تحتضنها في صدرك؟'
أخي.. يبدو أنني لن أستطيع أن أكون تلك السماء العظيمة التي تطبق بثقلها على العالم أجمع أقصى ما يمكنني فعله هو مجرد الوقوف في مكاني هذا.
ولكن، إن فكرتُ في الأمر، أليست تلك هي السماء بعينها؟
تلك التي لا تنهار مهما كانت الظروف، وتظل ثابتة في مكانها الذي يجب أن تكون فيه.
"لذا..."
بينما كان يتحمل بصبرٍ نافذ تلك الأنياب التي تنهش جسده، انقشعت أخيراً الغشاوة العكرة من عيني نام غونغ جي تشون واستقر في حدقتيه ضياءٌ أزرق نقي، يشبه في صفائه سماء الصيف.
"في هذه اللحظة، سأكون قوياً"
سـرنـغ!
قبض على سيفه بقوةٍ مذهلة وسحبه من غمده بسرعة خاطفة؛ لم تكن ضربةً استعراضية أو مهارةً معقدة تسرق الأنظار، بل كانت حركةً صادقة ومباشرة
بل كانت مجرد ضربة فظة، تلك الضربة التي كررها ببلادة وآلاف المرات حتى تمزقت راحة يده.
كانت الوضعية الأولى من فن سيف السماء اللامتناهية.
انطلق سيفه في خطٍ مستقيمٍ وثابت، لم يزعزعه نهش الأنياب ولا تكتل الوحوش حول جسده؛ لقد كانت ضربةً يملؤها اليقين، خاليةً من أي تردد
هوى السيف بسكونٍ تام نحو رأس الزعيم.
وفي تلك اللحظة ذاتها…
رفع إي هيون ذراعه في ردهة الطابق الثاني من بوابة إي غونغ، وهوى بنصله الطائر بكل قوته ليطعن النواة