4
قبل أن تبدأ القراءة، عطّر لسانك بالصلاة على النبي محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد.
----‐--------------------------------
الفصل الرابع
"كايل!"
انتفض آدم والتفت نحو مصدر الصوت.
كان رجل يقف على بعد عدة أمتار، يشير بيده نحو مجموعة من الخدم.
"ليش واقف؟ روح معهم."
نظر آدم إلى المجموعة، ثم إلى الرجل.
كايل.
احتاج ثانية ليتذكر أن الاسم يعنيه الآن.
تحرك بسرعة ولحق بالبقية. كان جسده لا يزال ثقيلًا، وكل خطوة بدت كأنها تأتي بعد يوم كامل من العمل، مع أن الصباح بالكاد بدأ.
حاول ألا يظهر ذلك.
سار خلف الخدم عبر الساحة الواسعة دون أن يعرف إلى أين يذهبون. وعندما وصلوا إلى تقاطع بين ممرين، كاد يتجه مع مجموعة أخرى نحو اليمين، قبل أن يتوقف.
خطأ.
نظر إلى اليسار.
البوابة.
لم تأته صورة أو ذكرى واضحة. كان يعرف فقط أن عليه الذهاب إلى هناك.
لحق بالمجموعة دون أن يسأل أحدًا. كان هذا أفضل حاليًا؛ فآخر ما يحتاج إليه أن يفتح فمه، فيسأله أحد سؤالًا لا يعرف إجابته.
مروا بخدم يحملون سلالًا وصناديق، ورجال يجرون عربة صغيرة، وامرأة تحمل دلوين من الماء، بينما وقف بعض الحراس عند الممرات.
كان عدد الناس أكبر بكثير مما توقع.
رفع آدم رأسه للحظة. امتدت الجدران الحجرية بعيدًا على جانبيه. لم يكن يعرف حجم القلعة أو يملك رقمًا يستطيع الاعتماد عليه، لكنه أدرك شيئًا واحدًا:
هذا المكان ضخم.
خفض رأسه وتابع المشي، ثم لمح شخصًا يمر بالقرب منه.
خادم مثل البقية، يرتدي ملابس بسيطة ويحمل سلة.
لكن أذنيه...
تبعه آدم بعينيه.
كانتا أطول من الطبيعي. ليس بشكل مبالغ فيه، لكن بما يكفي ليلاحظ الفرق فورًا.
ما هذا؟
كاد يتوقف.
"كايل!"
جاءه الصوت من الأمام.
انتبه إلى أن المجموعة ابتعدت عنه.
"جاي."
أسرع خلفهم، والتفت مرة أخيرة، لكن الرجل اختفى بين الخدم.
بقي الأمر في رأسه لثوانٍ، ثم دفعه جانبًا.
لديه مشاكل أكبر حاليًا من أذني شخص غريب.
---
وصلوا إلى البوابة الرئيسية.
وهنا توقف آدم مرة أخرى.
كانت مفتوحة.
امتد خارجها طريق ترابي واسع تتحرك عليه العربات دخولًا وخروجًا. ظهرت الأشجار على جانبيه، وخلفها ازدادت الغابة كثافة، وفي البعيد ارتفعت الجبال، ضخمة بما يكفي لتظهر قممها فوق الأشجار والأسوار. غطى البياض بعض تلك القمم.
وقف آدم يحدق في الخارج.
لأول مرة منذ أن استيقظ، رأى شيئًا لا تحيط به جدران القلعة.
طريق.
غابة.
سماء مفتوحة.
وجاءته فكرة بسيطة:
اخرج.
انتقلت عيناه إلى الحراس عند البوابة. كانوا يتفقدون العربات الداخلة، لكن البوابة نفسها لم تكن مغلقة. العمال وسائقو العربات وغيرهم يدخلون ويخرجون.
نظر إلى الطريق مرة أخرى.
ماذا لو خرج؟
هو لا يعرف هذا المكان، ولا يعرف حتى أين هو، لكن البقاء هنا دون فهم شيء لم يكن أفضل.
يمكنه الابتعاد قليلًا.
العثور على مكان هادئ.
ثم التفكير.
خطا خطوة نحو البوابة.
وفجأة ضربته ذكرى.
صرخة.
رجل ملقى على الأرض ويداه مقيدتان، وخدم مجتمعون في ساحة. كان وجه الرجل مليئًا بالدم، بينما يتحدث شخص لم يستطع آدم فهم كلماته كاملة.
لكن المعنى وصل إليه.
هرب.
ذلك الرجل حاول الهرب.
تلت الصورة أخرى.
حراس يعيدونه.
الناس ينظرون.
العقوبة.
والخوف.
عاد الخوف الذي شعر به كايل يومها إلى صدر آدم.
انقطعت الذكرى.
وجد نفسه ما يزال واقفًا في المكان ذاته، يحدق في الطريق الذي بدا قبل لحظات وكأنه الحرية.
لم يعد الأمر بهذه البساطة.
هو لا يعرف قوانين هذا المكان، ولا يعرف لمن يعمل، ولا لماذا أصبح كايل هنا أصلًا، والأسوأ أنه لا يعرف ما الذي سيحدث له إن خرج دون إذن.
نظر إلى الحراس.
ثم تراجع خطوة.
"إنت!"
التفت.
أشار رجل إلى عربة محملة بالحطب.
"وقف أحلام وتعال."
ابتعد آدم عن البوابة.
---
كانت المهمة بسيطة.
على الأقل بدت كذلك.
تصل العربات محملة بالحطب، فيفرغها الخدم ويحملونه إلى الداخل، ثم يضعونه في المكان المخصص له.
هذا كل شيء.
أمسك آدم أول مجموعة من قطع الخشب ورفعها. كانت ثقيلة، لكن ليس إلى درجة يفترض أن تكون مشكلة لشاب في السابعة عشرة.
بعد عشر خطوات بدأ ذراعاه يؤلمانه.
وبعد عشرين شعر بظهره.
وصل إلى المكان المحدد، وضع الحطب وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يعود.
كان بقية الخدم يعملون دون توقف تقريبًا.
أمسك مجموعة ثانية.
ثم ثالثة.
ورابعة.
عند الخامسة، بدأ العرق يغطي جبينه. مسحه بكمه وهو ينظر إلى الحطب أمامه.
ما خطب هذا الجسد؟
ضعيف؟
لا.
لم يشعر أن هذه هي الكلمة الصحيحة.
مرت في رأسه صورة قصيرة.
غابة.
قوس.
وحيوان يحمله فوق كتفه.
ثم اختفت.
هذا الجسد عمل من قبل.
كثيرًا.
فلماذا يشعر الآن كأنه على وشك الانهيار؟
أمسك الحطب من جديد. كانت أصابعه تؤلمه، وكتفاه ثقيلتين، وساقاه لم تتعافيا أصلًا من إرهاق سابق.
التعب كان موجودًا قبل أن يبدأ العمل اليوم.
كأن الجسد استيقظ وهو يحمل تعب الأيام السابقة كلها.
"أسرع."
وصل إليه الصوت من الخلف.
تحرك آدم فورًا.
لم يكن يريد لفت الانتباه.
---
مرت الساعات ببطء.
عربة تُفرغ، ثم أخرى، ثم ثالثة.
وفي بعض اللحظات، لم يعد يفكر في الحادث أو في العالم الذي وجد نفسه فيه.
لم يبق أمامه سوى قطعة الحطب التالية.
يحملها.
يمشي.
يضعها.
ثم يعود ليكرر الأمر.
الجوع هو ما أعاده إلى نفسه.
في وقت لاحق، جلس الخدم لتناول الطعام.
نظر آدم إلى ما أمامه.
خبز، وبطاطا، وبعض الجزر، وطبق ساخن بسيط لم يجد فيه شيئًا يستحق التأمل طويلًا.
في حياته السابقة ربما كان سيفكر:
هذا فقط؟
أما الآن فلم يفكر.
أكل.
وبسرعة.
لم يكن يعرف إن كان هذا الجوع له أم لكايل، وربما لم يعد الفرق مهمًا في تلك اللحظة.
أنهى الخبز، ثم أكل ما بقي أمامه.
كان يريد المزيد، لكنه لاحظ أن الآخرين بدأوا بالنهوض.
انتهت الاستراحة.
بهذه السرعة؟
رفع رأسه، لكنه لم يقل شيئًا.
نهض معهم.
---
عاد إلى الحطب.
ومع مرور الوقت، بدأت ذكريات كايل تساعده في أشياء صغيرة من دون أن يطلبها: مكان وضع الحطب، الممر الذي يجب أن يسلكه، الأشخاص الذين من الأفضل ألا يقف في طريقهم، ومتى يتحرك مع بقية الخدم.
أما عندما حاول الحصول منها على ما يريده فعلًا، فلم تتعاون معه.
أين هو؟
ما اسم هذه البلاد؟
لماذا كايل خادم؟
أين عائلته؟
وماذا حدث له؟
حاول أثناء حمل الحطب أن يركز.
كايل... من أنت؟
ضغط على رأسه كأن الإجابات مختبئة في مكان يستطيع الوصول إليه بالقوة.
ظهرت صورة كوخ.
واختفت.
ثم وجه طفل.
ليو.
ثلج.
برد.
جوع.
انتظر المزيد، لكن الصور توقفت عند ذلك الحد.
كاد يصطدم بالخادم الذي أمامه.
"انتبه."
"آسف."
عاد إلى عمله.
كان واضحًا أن الذكريات لن تظهر فقط لأنه قرر أن يسألها.
---
في وقت ما من بعد الظهر، مر قرب البوابة مرة أخرى.
لم يتوقف هذه المرة، لكنه نظر إلى الخارج.
الطريق ما زال هناك، والعربات تتحرك عليه. خلفه الغابة، ثم الجبال في البعيد.
كانت المسافة بينه وبين الخارج عشرات الخطوات فقط.
ومع ذلك تذكر الرجل المقيد.
خفض رأسه وأكمل حمل الحطب.
ليس الآن.
لن يفعل شيئًا قبل أن يعرف أين هو، ولماذا كايل هنا، وما الذي سيحدث إذا غادر.
---
بدأ الضوء يضعف، وانتظر آدم أن يخبرهم أحد بأن العمل انتهى.
لم يحدث ذلك.
استمروا.
قلت العربات، لكن العمل لم ينتهِ معها. أُرسل مع بعض الخدم إلى الداخل، فنقلوا صناديق، ورتبوا مكانًا، ثم ساعدوا في تنظيف جزء من ساحة جانبية.
وهنا بدأ يفهم طبيعة عمل كايل.
لم تكن لديه مهمة واحدة.
كلما انتهى شيء، ظهر غيره. يذهب إلى المكان الذي يحتاجون فيه إلى يد إضافية.
وهذا يعني أن انتهاء الحطب لا يعني انتهاء يومه.
عض آدم على أسنانه وأكمل.
---
جاء الطعام مرة أخرى.
هذه المرة لم يهتم حتى بما كان فيه.
جلس وأكل الخبز والخضار والبطاطا، أي شيء كان أمامه. كان كتفه يؤلمه حتى عندما يرفع يده إلى فمه.
نظر حوله.
بعض الخدم يتحدثون، وبعضهم يأكل بصمت، والبعض بدا متعبًا مثله.
لكن لم يرَ أحدًا يتصرف وكأن ما يحدث غريب.
بالنسبة إليهم، كان هذا يومًا عاديًا.
أزعجته الفكرة أكثر مما توقع.
---
عندما عاد أخيرًا إلى غرفة النوم، لم يكن يعرف كم أصبحت الساعة.
لم يكن لديه هاتف ليتأكد.
دخل مع الآخرين، ورأى الأسرة والجدران نفسها التي استيقظ بينها صباحًا، لكنها الآن بدت له أجمل من أي شيء رآه طوال اليوم.
وصل إلى سريره وجلس.
شعر بالألم في ساقيه فورًا، فرفعهما بصعوبة واستلقى.
أخيرًا.
الآن فقط استطاع أن يترك الأفكار التي ظل يدفعها جانبًا طوال اليوم تعود.
أغمض عينيه.
الحادث.
فتح عينيه من جديد.
أنا آدم.
نظر إلى السقف.
لكنه في جسد كايل.
فأين كايل؟
هل مات؟
وهو نفسه...
هل مات؟
ضغط شفتيه.
أمه.
الجمعة.
ثقل صدره.
أوقف الفكرة قبل أن تتقدم أكثر. لم يكن مستعدًا لها الآن.
بدلًا منها، حاول جمع ما عرفه خلال اليوم.
كايل.
ليو.
القلعة.
الرجل الذي حاول الهرب.
وثلاثون...
عقد حاجبيه.
ثلاثون ماذا؟
مرت صورة خاطفة في رأسه.
ورقة.
يد.
كلمات لم يستطع الإمساك بها.
ثم تلاشت الصورة.
"...تبًا."
وضع يده على عينيه.
وفجأة عاد إلى ذهنه الرجل الذي رآه صباحًا.
ذلك الخادم.
أذناه.
فتح آدم عينيه.
"شو كان هذا...؟"
لم تكونا أذني إنسان عاديتين.
تشوه؟
مرض؟
أم شيء آخر؟
تثاءب.
حاول مقاومة النوم.
هناك شيء غير طبيعي في هذا المكان.
شيء أكبر من مجرد قلعة قديمة.
وكان بحاجة إلى أن يفهم.
ثقلت جفونه.
فتح إحدى عينيه بصعوبة، محاولًا التمسك بأفكاره، لكن جسده كان قد اتخذ قراره قبله.
وبعد ثوانٍ، كان نائمًا.