الكتاب الثاني
قبل أن تبدأ القراءة، عطّر لسانك بالصلاة على النبي محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد.
——-------—————————-
الفصل التاسع عشر: الكتاب الثاني
لم يحتج آدم إلى التفكير في الطريق هذه المرة.
بعد خروجه من القلعة، دخل الغابة واتبع المسار المؤدي إلى يلمار. مر بالجدول، ثم بالتفرع الذي توقف عنده في زيارته الأولى، لكنه هذه المرة انعطف دون أن يبطئ خطواته.
كان الطريق قد أصبح مألوفًا.
وبعد مدة، ظهرت أولى بيوت القرية بين الأشجار.
لم يتوقف عندها، بل تابع حتى وصل إلى البيت الصغير الذي أصبح يعرفه هو الآخر.
طرق الباب.
لم تمر سوى لحظات قبل أن يُفتح.
ظهر ليو.
نظر إليه، ثم إلى الحقيبة الصغيرة التي يحملها.
"عدت."
قال آدم:
"يبدو ذلك."
فتح ليو الباب أكثر.
"ادخل."
لم يكن هناك عناق مفاجئ، ولا نظرات طويلة تبحث عن شيء غريب في وجهه.
دخل آدم كما لو أنه فعل ذلك مرات كثيرة.
ولسبب ما، أعجبه ذلك.
---
لم يمضِ وقت طويل قبل أن يخرج الكتاب من بين أغراضه ويضعه على الطاولة أمام ليو.
"هذا لك."
نظر ليو إلى الكتاب، ثم إلى آدم.
"أنهيته؟"
"نعم."
أخذه ليو وقلبه بين يديه.
كان كتابًا قديمًا من نحو مئة وثلاثين صفحة، استُخدم طويلًا قبل أن يصل إلى ليو، ثم انتقل منه إلى آدم.
لم يكن متخصصًا في مجال محدد. احتوى على نصوص تعليمية عامة، ومسائل بسيطة، وشروحات عن أشياء مختلفة، وكان أسهل من معظم الكتب الأخرى التي يملكها ليو.
ولهذا أخذه آدم أصلًا.
قال ليو:
"كله؟"
"كله."
ظهرت على وجهه نظرة شك خفيفة.
لاحظها آدم.
"ماذا؟"
"لا شيء."
"أنت لا تصدقني."
"لم أقل ذلك."
"وجهك قاله."
جلس ليو ووضع الكتاب أمامه، ثم فتحه في مكان قرب منتصفه.
قرأ سطرًا بعينيه ورفع رأسه.
"لماذا كانت الأسرة في القصة تخزن الحبوب في مكان مرتفع عن الأرض؟"
نظر آدم إليه.
"هل تختبرني؟"
"أسأل."
"أنت تختبرني."
انتظر ليو.
فكر آدم قليلًا. كان يتذكر ذلك الجزء.
"حتى لا تصل إليها الرطوبة بسهولة، ولإبعادها عن بعض الحيوانات."
أغلق ليو الكتاب.
"حسنًا."
"حسنًا؟"
"قرأته."
حدق آدم فيه.
"شكرًا على ثقتك."
أبعد ليو الكتاب عن نفسه.
"في المرة الماضية كنت تقرأ ببطء."
"ما زلت أقرأ ببطء."
"ليس إذا أنهيت هذا في شهر."
"شهر مدة طويلة."
هز ليو رأسه.
"ليس مع عملك."
لم يجبه آدم مباشرة.
كان محقًا.
لم يقرأه دفعة واحدة. بعض الأيام قرأ أكثر من غيرها، وبعضها لم يفتحه أصلًا.
لكن الصفحات الأخيرة كانت أسهل من الأولى.
قال ليو:
"هل توقفت عند كلمات كثيرة؟"
"في البداية."
"وبعدها؟"
"أقل."
أومأ ليو وكأن الإجابة أرضته، ثم وضع الكتاب جانبًا.
بقي ينظر إلى آدم لثوانٍ.
"تبدو أفضل."
نظر آدم إلى نفسه.
"أفضل من ماذا؟"
"من آخر مرة جئت فيها."
"كيف؟"
ضيق ليو عينيه قليلًا.
"لا أعرف. أقل تعبًا."
كان الوصف بسيطًا ودقيقًا.
قال آدم:
"بدأت أتدرب."
"تتدرب؟"
"نعم."
"لماذا؟"
جلس آدم مقابله.
"سجلت في اختبار الحرس."
تغير وجه ليو. ظهرت المفاجأة أولًا، ثم تبعتها ابتسامة.
"حقًا؟"
"حقًا."
"متى؟"
"بعد نحو أسبوعين."
جلس ليو باستقامة أكبر.
"وأنت ستدخل الاختبار؟"
"هذا عادة ما يحدث بعد التسجيل."
"كايل."
"نعم، سأدخله."
اتسعت ابتسامة ليو.
"هذا جيد. كنت تريد هذا أصلًا."
صمت آدم قليلًا.
كايل كان يريد ذلك.
"أعرف."
قال ليو:
"إذا أصبحت حارسًا، فلن تبقى تعمل كما تعمل الآن، صحيح؟"
"على الأغلب."
ثم أضاف:
"والراتب أفضل بكثير."
بقي الفرح على وجه ليو لحظات قبل أن يسأل:
"وما الاختبار؟"
"الذي نعرفه الآن هو الأول. علينا دفع كتلة حجرية نحو مئة متر."
"كم وزنها؟"
"نحو خمسين كيلوغرامًا."
اختفت ابتسامة ليو.
"خمسون؟"
"تقريبًا."
"لمئة متر؟"
"نعم."
نظر ليو إلى ذراعي آدم.
لاحظ آدم ذلك.
"لهذا أتدرب."
"وهل تستطيع؟"
"لا أعرف."
كانت الإجابة صريحة.
"لكنني أفضل حالًا مما كنت عليه قبل شهر."
سكت ليو قليلًا.
"وماذا بعد الاختبار الأول؟"
"لا أعرف بعد."
رفع ليو حاجبيه.
"سجلت ولا تعرف بقية الاختبارات؟"
"أعرف الأول."
"هذا ليس جوابًا جيدًا."
"أعرف."
ظل ليو ينظر إليه، ثم تنهد.
"على الأقل لا تقتل نفسك في التدريب."
ابتسم آدم قليلًا.
"أنت أصغر مني."
"وأنت الذي ضرب رأسه."
لم يجد آدم جوابًا مناسبًا لذلك.
---
بعد الطعام، لاحظ آدم كتابًا لم يره في زيارته السابقة.
كان أكثر سماكة من الكتاب الذي أعاده، وغلافه في حالة أفضل قليلًا.
أشار إليه.
"هذا جديد؟"
نظر ليو إلى الكتاب.
"استعرته."
"من أين؟"
"من رجل في القرية."
أخذه وفتحه.
"أصعب من الكتب التي عندي."
جلس آدم قربه.
"عن ماذا؟"
فكر ليو قليلًا.
"أشياء كثيرة."
"شرح ممتاز."
تجاهل ليو التعليق وقلب عدة صفحات.
"فيه أجزاء عن المواد. الخشب، والمعادن، والحجر، وأشياء أخرى."
"وأعجبك؟"
"بعضه."
"وبعضه لا؟"
"بعضه يخبرني بما يحدث، لكنه لا يخبرني لماذا."
ابتسم آدم.
هذا يبدو مألوفًا.
أشار ليو إلى رسم بسيط في إحدى الصفحات.
"هنا مثلًا يتحدث عن تمدد بعض المواد بالحرارة."
اقترب آدم قليلًا.
كان الشرح بسيطًا، أو على الأقل بدا كذلك من الجزء الذي استطاع قراءته بسرعة.
قال ليو:
"يقول إن بعض الأشياء يتغير حجمها عندما تسخن."
"صحيح."
نظر ليو إليه فورًا.
توقف آدم.
"ماذا؟"
"تعرف هذا؟"
"قليلًا."
"لماذا يحدث؟"
فتح آدم فمه، ثم أغلقه.
كان يعرف تفسيرًا من دراسته في عالمه السابق، لكن شرحه دون مصطلحات لا يعرف إن كانت موجودة أصلًا هنا لن يكون بسيطًا.
قال:
"أعرف الفكرة العامة أكثر من التفاصيل."
اقترب ليو قليلًا.
"ما الفكرة العامة؟"
أخذ آدم لحظة ليرتب كلامه، ثم حاول شرح ما يعرفه بأبسط صورة يستطيعها، دون استخدام كلمات قد تحتاج إلى شرح أطول من الفكرة نفسها.
استمع ليو.
قاطعه مرتين بأسئلة.
وفي الثالثة سأله شيئًا لم يكن آدم متأكدًا من أفضل جواب له.
قال:
"لا أعرف."
انتظر ليو.
"هذا كل شيء؟"
"ماذا تريدني أن أفعل؟ أخترع جوابًا؟"
"لا."
عاد ليو إلى الصفحة.
"فقط ظننت أنك تعرف."
"أنا أعرف أشياء. لا أعرف كل شيء."
"أعرف."
"لا يبدو أنك تعرف."
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه ليو، ثم عاد إلى الكتاب.
راقبه آدم قليلًا.
"هل ما زلت تريد أن تصبح باحثًا؟"
رفع ليو رأسه وكأن السؤال غريب.
"نعم."
"ولم تحدد في ماذا؟"
"لا."
مرر إصبعه على حافة الصفحة.
"كلما قرأت شيئًا، أجد شيئًا آخر لا أعرفه."
قال آدم:
"هذه مشكلة لن تنتهي."
"جيد."
نظر إليه آدم.
كان ليو جادًا.
ضحك.
"أنت غريب."
"لماذا؟"
"لا شيء."
عاد ليو إلى الكتاب، وبعد لحظات بدأ يشرح لآدم شيئًا قرأه عن اختلاف أنواع الخشب واستخداماتها.
لم يكن آدم يعرف إن كان كل ما في الكتاب صحيحًا.
راقبه وهو يتحدث، وشعر براحة لم يتوقعها.
---
مر اليوم أسرع مما شعر به.
ساعد آدم في بعض الأعمال الصغيرة حول البيت، وخرج الاثنان فترة قصيرة، ثم عادا.
تحدثا.
قرأ ليو.
وقرأ آدم معه بعض الوقت.
وفي المساء، نام آدم في البيت للمرة الثانية.
كان الأمر أقل غرابة من المرة الأولى.
---
في صباح اليوم التالي، استيقظ ليو قبله مجددًا.
وجد آدم ذلك مستفزًا على نحو شخصي.
أمضيا الصباح بهدوء.
وقبل أن يحين وقت رحيله، وقف ليو أمام رف الكتب.
أخرج كتابًا.
ثم أعاده.
أخذ آخر وقلب عدة صفحات.
قال آدم:
"ماذا تفعل؟"
"أبحث."
"هذا واضح."
أخرج ليو كتابًا ثالثًا.
كان أسمك قليلًا من الكتاب الأول، وغلافه داكنًا وقديمًا.
مده إليه.
"خذ هذا."
أخذه آدم.
"ما هو؟"
"أصعب من الأول."
"هذه طريقة سيئة لبيع الكتاب."
"أنت لا تشتريه."
فتح آدم الصفحة الأولى.
كان الخط مألوفًا، لكنه لاحظ منذ الأسطر الأولى أن الكلمات أقل بساطة.
"كم هو أصعب؟"
"ستعرف."
نظر إليه آدم.
"أصبحت مزعجًا."
"ربما أصلحت القراءة شيئًا."
توقف آدم، ثم ضحك عندما أدرك أن ليو أعاد إليه تقريبًا كلامه القديم.
وضع الكتاب مع أغراضه.
"سأعيده."
"بعد أن تقرأه."
"هذه عادة طريقة القراءة."
وقف ليو عند الباب عندما خرج آدم.
لم يحتجا إلى وداع طويل.
قال ليو:
"بقي أسبوعان تقريبًا؟"
"نحو ذلك."
"إذن عندما تأتي المرة القادمة..."
توقف.
لم يكمل الجملة.
قد يكون آدم قد اجتاز الاختبار حينها.
وقد لا يكون.
قال:
"سأخبرك بما حدث."
أومأ ليو.
"حسنًا."
رفع آدم يده، ثم غادر.
---
عاد إلى الطريق المؤدي عبر الغابة، يحمل معه كتابًا جديدًا، أصعب قليلًا من الأول.
خلفه بقي ليو مع كتبه وأسئلته وخططه التي لم تتخذ شكلًا واضحًا بعد.
وأمامه كانت القلعة والاختبار الذي سجل اسمه فيه قبل أسابيع.
عندما عاد، لم يبقَ سوى نحو خمسة عشر يومًا.