أربعة أسابيع
قبل أن تبدأ القراءة، عطّر لسانك بالصلاة على النبي محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد.
——-------—————————----
الفصل الثامن عشر: أربعة أسابيع
في الليلة الثانية، اكتشف آدم أن خطته كانت سيئة.
لم تكن كارثية، فقط سيئة بما يكفي ليشعر بها في ساقيه منذ اللحظة التي نهض فيها من السرير.
في المساء السابق، أنهى عمله وخرج للجري كما قرر. ركض حتى شعر أن سرعته بدأت تنخفض، واستراح قليلًا، ثم حاول مرة أخرى.
بعد ذلك أضاف بعض التمارين التي يعرفها.
تمارين بسيطة.
لا شيء معقدًا.
وفي أثناء تنفيذها، بدا له أنه يستطيع فعل المزيد.
ففعل.
كانت تلك هي المشكلة.
في صباح اليوم التالي، لم تمنعه ساقاه من العمل، لكنهما ذكرتاه مع كل خطوة بما فعله في الليلة السابقة.
وعندما جاء المساء، نظر آدم إلى الساحة التي تدرب فيها، ثم إلى ساقيه.
"حسنًا."
كان يستطيع التدريب مرة أخرى.
لكنه إذا كرر ما فعله بالأمس، فسيكون اليوم التالي أسوأ.
خفض المسافة، وركض بسرعة أبطأ، ثم توقف.
لم تعجبه فكرة التوقف بينما ما زال يستطيع الاستمرار.
لكنه فعلها.
وفي الصباح التالي، كان جسده أفضل.
وهكذا بدأ يتعلم.
ليس من كتاب، ولا من برنامج تدريبي يعرفه من الأرض.
بل من الشيء الوحيد الذي كان يعطيه إجابة مباشرة كل صباح.
جسده.
---
كانت المشكلة الحقيقية في التدريب هي توقيته.
لو كان آدم يستيقظ ويأكل ثم يخرج ليتدرب، لكان الأمر أسهل بكثير.
لكنه كان يبدأ يومه بالعمل.
ساعات من الوقوف والمشي والحمل والدفع، وأحيانًا عندما ينتهي كل ذلك، يكون الشيء الوحيد الذي يريده هو الوصول إلى سريره.
في اليوم الرابع، جلس بعد العمل لعدة دقائق أطول مما ينبغي.
كان متعبًا.
ويستطيع ألا يتدرب اليوم.
يوم واحد لن يغير شيئًا.
غدًا يستطيع أن يعوض.
بقي جالسًا.
غدًا.
نظر إلى حذائه، وبقي مكانه لحظتين.
ثم نهض.
لم يركض كثيرًا تلك الليلة، ولم يحاول التعويض عن شيء.
خرج فقط.
ركض مسافة قصيرة.
ثم عاد.
في اليوم التالي فعل الشيء نفسه تقريبًا.
وبعدها بيوم زاد المسافة قليلًا.
لم يكن تقدمه سريعًا.
لكنه كان موجودًا.
---
بعد عدة أيام، وجد شخصًا آخر يركض في الساحة.
سامر.
كان آدم قد أنهى جزءًا من جولته عندما رآه يدخل من الطرف الآخر.
تبادلا النظرات.
قال سامر عندما اقترب:
"منذ متى وأنت تتدرب هنا؟"
"منذ عدة أيام."
"ولم تخبرني؟"
"لم أعرف أنني ملزم بإبلاغك."
بدأ سامر بالجري إلى جانبه.
"أنا أيضًا سجلت، تذكر؟"
"أعرف."
"إذن كان يمكن أن نتدرب معًا."
نظر آدم إليه.
"أنت هنا الآن."
"ملاحظة ذكية."
استمرا.
وبعد عدة جولات، لاحظ آدم شيئًا لم يعجبه كثيرًا.
سامر لم يكن أسرع منه، لكنه كان يحافظ على سرعته.
بدأ تنفس آدم يثقل أولًا.
نظر إلى سامر.
"هل تتعب؟"
"نعم."
"لا يبدو عليك."
"هذه مشكلتك."
واصل سامر الركض.
تابعه آدم.
وبعد جولة أخرى اضطر إلى تخفيف سرعته.
استمر سامر عدة خطوات قبل أن يلاحظ، ثم خفف هو أيضًا.
قال آدم:
"لا تنتظرني."
"أنا لا أنتظرك."
"أنت أبطأت."
"ربما تعبت."
نظر إليه آدم.
ابتسم سامر.
كان يكذب بطريقة سيئة.
لكن آدم لم يهتم.
في اليوم التالي لم يتدربا معًا، ولا الذي بعده. لم تكن مواعيد انتهاء عملهما متطابقة، وأحيانًا كان أحدهما ينتهي قبل الآخر بوقت طويل.
لكن عندما اجتمعا في المساء، ركضا معًا.
وسرعان ما اكتشف سامر أن التفوق لم يكن له في كل شيء.
في أحد الأيام، بعد انتهاء العمل، أرادا نقل كيس ثقيل كان قد بقي قرب الساحة.
حاول سامر رفعه أولًا.
نجح.
ثم جاء دور آدم.
رفعه بسهولة أكبر.
نظر سامر إلى ذراعيه.
"هذا غير عادل."
"ما الذي ليس عادلًا؟"
"أنت أقوى مني."
"كنت صيادًا."
"وأنا كنت أحمل الأشياء في هذه القلعة بينما كنت أنت تصطاد."
"يبدو أن الغابة أفضل."
"إذن عد إليها."
ضحك آدم.
لم يكن الفرق هائلًا، لكنه كان واضحًا.
قوة كايل لم تختفِ.
ومع تحسن الجسد، بدأ أساسها يظهر من جديد.
---
مر أكثر من أسبوع.
وفي إحدى الليالي، وصل آدم أثناء الجري إلى الموضع الذي كان يضطر عنده سابقًا إلى تخفيف سرعته.
واصل.
انتظر أن يثقل تنفسه كما اعتاد.
تأخر ذلك قليلًا.
ابتسم دون أن يقصد.
لم يكن فرقًا ضخمًا.
ولم يكن بحاجة إلى أن يكون كذلك.
في صباح اليوم التالي، استيقظ واستطاع بدء عمله بصورة طبيعية.
كانت تلك علامة أهم بالنسبة إليه من المسافة التي قطعها.
---
بعد ذلك، بدأ الوقت يتحرك أسرع.
استمر العمل.
واستمر التدريب.
أحيانًا فاته يوم لأن العمل انتهى متأخرًا، وأحيانًا لأنه عرف من حال جسده أن الراحة أفضل.
لكنه كان يعود في اليوم التالي.
ومع مرور الأيام، لم يعد كل مساء يبدأ بالسؤال نفسه.
هل سيتدرب؟
صار يفكر فيما سيتدرب عليه.
بقي الجري أساس ما يفعله، لكنه أراد أيضًا تحسين قدرته على الدفع.
لم يستطع استخدام حجارة الاختبار، ولم يحاول.
وجد ما يكفي من الأشياء الثقيلة في القلعة.
كانت العربات أبسطها.
لم تكن عربة ذات عجلات تشبه حجرًا ينزلق فوق التراب، وآدم يعرف أن المقارنة بينهما سيئة.
لكنه لم يكن يحاول إعادة صنع الاختبار.
كان يريد أن يتعلم كيف يستخدم جسده كله عندما يدفع حملًا ثقيلًا.
في إحدى الليالي، وضع على عربة صغيرة حمولة أثقل مما اعتاد دفعه أثناء العمل.
أمسكها ودفع.
تحركت ببطء.
في المحاولة الأولى، اعتمد على ذراعيه وكتفيه أكثر مما ينبغي.
توقف بعد عدة أمتار.
في المحاولة التالية، غيّر وقفته.
ثبت قدميه بصورة أفضل، ومال بجسده إلى الأمام، وحاول أن يجعل الدفع يبدأ من ساقيه.
تحركت العربة بسهولة أكبر.
توقف.
نظر إلى قدميه، ثم إلى العربة.
وأعاد المحاولة.
كان الفرق واضحًا.
الوضع السيئ يهدر جزءًا من قوته.
والوضع الأفضل يسمح له باستخدام جسده كله.
استمر في تجربة ذلك خلال الأيام التالية، لكن ليس كل ليلة.
بدّل بين الجري والدفع وبعض التمارين البسيطة، وترك جسده يرتاح عندما احتاج إلى ذلك.
لم يكن مدربًا.
كان يجرب ويراقب.
---
رأى إريك أكثر من مرة خلال تلك الفترة.
في المرة الأولى، كان يتدرب مع اثنين من الخدم في ساحة أخرى.
رآه إريك.
ورآه آدم.
لم يتوقف أي منهما.
وفي مرة أخرى، مر آدم بالقرب منه بينما كان إريك يتدرب على حمل أوزان ثقيلة مع أحد الخدم.
لم يكن بينهما ما يستدعي الكلام.
كلاهما سجل في الاختبار.
وكلاهما كان مشغولًا بالاستعداد له.
كان ذلك أفضل.
---
دخل الأسبوع الثالث.
وبدأت التغيرات الصغيرة تتجمع.
المسافة التي كانت تجبر آدم على التباطؤ لم تعد تفعل ذلك.
الأعمال التي كانت تجعله يبحث عن مكان يجلس فيه أثناء الاستراحة أصبحت أخف.
وبعد التدريب، صار تنفسه يعود إلى طبيعته أسرع.
حتى سامر لاحظ.
في إحدى الليالي، أنهيا جولة طويلة نسبيًا.
هذه المرة توقف سامر أولًا.
استدار آدم إليه.
كان سامر يتنفس بسرعة.
قال آدم:
"هل تتعب؟"
رفع سامر إصبعًا نحوه.
"لا تبدأ."
ابتسم آدم.
قبل أسبوعين، كان سامر هو الذي يبطئ من أجله.
وفي الليلة التالية، كان سامر أفضل منه مجددًا.
لم يكن التحسن خطًا مستقيمًا.
بعض الأيام شعر آدم فيها أن جسده يستطيع أكثر مما كان يتوقع، وفي أيام أخرى كان العمل وحده كافيًا لأخذ معظم طاقته.
توقف عن الحكم على تقدمه من ليلة واحدة.
---
وفي وقت ما خلال الأسبوع الرابع، انتهى آدم من العمل، وأكل، ثم خرج إلى الساحة.
بدأ بالجري.
أنهى الجولة الأولى.
ثم الثانية.
وعندما خفف سرعته قليلًا، أدرك أنه لم يفكر قبل أن يخرج.
لم يجلس ليقنع نفسه بأنه متعب.
لم يبحث عن سبب يؤجل به التدريب.
ولم يقل إنه يستطيع فعل ذلك غدًا.
خرج فقط.
لم يكن يحب التدريب كل يوم.
في بعض الأيام كان يكرهه.
لكنه كان يفعله.
---
بعد قرابة أربعة أسابيع من تسجيل اسمه، استدعاه المشرف أثناء العمل.
اقترب آدم.
"نعم؟"
نظر الرجل إلى الورقة التي يحملها.
"لديك يومان إجازة."
توقف آدم.
"يومان؟"
"غدًا وبعده."
أومأ آدم.
"حسنًا. شكرًا."
رفع المشرف عينيه إليه.
"اذهب إلى عملك."
عاد آدم إلى ما كان يفعله.
ولم يحتج إلى التفكير في المكان الذي سيذهب إليه.
---
في ذلك المساء، رجع إلى المهجع وجلس على سريره.
كانت ساقاه متعبتين، لكن التعب لم يعد يشبه ما عرفه في أسابيعه الأولى.
نظر إلى ذراعيه.
لم تصبحا ضخمتين، ولم يتحول جسد كايل خلال شهر إلى شيء جديد.
اختفى فقط جزء آخر من النحافة المرهقة، وبدت عضلاته أكثر امتلاءً بقليل.
لكن الفرق الحقيقي كان في الأشياء التي لا تظهر بسهولة.
تنفسه.
سرعة تعافيه.
قدرته على إنهاء يوم العمل، ثم امتلاك ما يكفي ليفعل شيئًا بعده.
كان جسد كايل يستعيد ما فقده ببطء.
وربما بدأ يتجاوزه في بعض الأشياء.
مد آدم يده إلى أغراضه وأخذ ما يحتاجه لليومين القادمين.
ثم وقعت عيناه على الكتاب الموضوع قرب سريره.
أخذه.
قلب صفحاته للحظة.
كان قد أنهى قراءته قبل أيام.
ليس بسرعة ليو، بالتأكيد.
لكنه أنهاه.
أغلقه ووضعه مع أغراضه.
وفي صباح اليوم التالي، غادر القلعة متجهًا إلى يلمار.