التسجيل
قبل أن تبدأ القراءة، عطّر لسانك بالصلاة على النبي محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد.
——-------—————————---
الفصل السابع عشر: التسجيل
في اليوم التالي، عاد آدم إلى العمل.
لم يتغير شيء في القلعة بسبب إعلان اختبار الحرس. الصناديق ما زالت تحتاج إلى من يحملها، والمخازن ما زالت تمتلئ وتفرغ، والمشرفون لم يقرروا منح المتقدمين المحتملين وقتًا للتأمل في مستقبلهم.
عمل آدم كالمعتاد، لكنه بدأ ينتبه إلى جسده أكثر.
حين حمل صندوقًا ثقيلًا مع خادم آخر، راقب مقدار الجهد الذي احتاجه. وحين صعد درجات المخزن مرتين متتاليتين، انتبه إلى تنفسه. وفي طريق العودة إلى الساحة أسرع قليلًا، فقط ليرى متى تبدأ ساقاه بالتعب.
لم يحصل على جواب واضح.
كان يعرف شيئًا واحدًا فقط:
جسد كايل لم يعد كما كان عندما استيقظ فيه.
اختفى ذلك الإنهاك العميق الذي كان يجعل الحركة ثقيلة حتى في بداية اليوم، وعاد إليه جزء واضح من قوته.
لكن مراقبة نفسه أثناء العمل لم تكن كافية.
أراد أن يعرف ما الذي يستطيع فعله فعلًا.
---
انتظر حتى انتهى عمله.
كان يستطيع العودة إلى المهجع، وكان جسده يفضل ذلك بوضوح، لكنه اتجه بدلًا من ذلك إلى ساحة جانبية قرب أحد المخازن.
لم تكن خالية تمامًا، إلا أنها أصبحت هادئة في هذا الوقت.
وقف آدم قليلًا، ثم بدأ بالجري.
لم ينطلق بأقصى سرعته. اختار سرعة يستطيع الحفاظ عليها، ودار حول الساحة قبل أن يتابع عبر ممر خارجي طويل ويعود.
في البداية، كان الأمر أسهل مما توقع.
خطواته ثابتة.
تنفسه منتظم.
وساقاه تتحركان دون أن يحتاج إلى التفكير في كل خطوة.
زاد سرعته قليلًا.
استمر.
بعد عدة دقائق، تسارع تنفسه وبدأ الثقل يتسلل إلى ساقيه.
واصل جولة أخرى.
في منتصفها اضطر إلى تخفيف سرعته، وعندما عاد إلى نقطة البداية توقف ووضع يديه على ركبتيه.
كان قلبه يضرب بقوة.
انتظر قليلًا حتى استطاع التنفس بصورة طبيعية، ثم رفع رأسه.
"حسنًا."
أفضل مما توقع.
وليس جيدًا بما يكفي ليطمئنه.
مشى ببطء حتى هدأ تنفسه، ثم اتجه إلى جانب المخزن.
كانت هناك عربة صغيرة تستخدم لنقل الأكياس والصناديق، وبقي عليها كيسان لم يُنقلا بعد.
أمسك طرفها ودفع.
تحركت بسهولة في البداية.
زاد الضغط، ودفعها فوق الأرض غير المستوية حتى نهاية المساحة أمام المخزن، ثم أعادها.
في طريق العودة بدأت عضلاته تحتج.
أوقف العربة ونظر إلى الكيسين.
انحنى وأمسك أحدهما بكلتا يديه.
رفعه.
كان ثقيلًا، لكنه استطاع حمله.
مشى به عدة خطوات، ثم تابع حتى بدأ حمله يصبح غير مريح.
أعاده إلى مكانه.
القوة لم تكن المشكلة الأكبر.
كان هناك أساس بالفعل.
المشكلة ظهرت عندما جمع آدم الجهد كله معًا.
الجري.
ثم الدفع.
ثم الحمل.
ثم محاولة الاستمرار بعد أن بدأ التعب.
جلس على قطعة خشبية قرب الجدار ومسح العرق عن جبهته.
أمامه شهر ونصف.
لم يحتج إلى بناء هذا الجسد من الصفر.
احتاج فقط إلى أن يحتفظ بقوته مدة أطول.
كان ذلك جوابًا كافيًا.
بقي جالسًا حتى هدأ تنفسه.
ثم اتخذ قراره.
سيشارك.
---
في اليوم التالي، ذهب إلى مكان التسجيل عندما سنحت له الفرصة.
كان عدد من الخدم ينتظرون أمام طاولة، وخلفها جلس رجل وأمامه سجل كبير.
وقف آدم في الصف.
تقدم رجل.
ثم آخر.
وعندما جاء دوره، رفع المسؤول عينيه إليه.
"الاسم؟"
تأخر آدم جزءًا من الثانية.
"كايل."
كتب الرجل الاسم.
"العمر؟"
"سبعة عشر."
تحرك القلم مرة أخرى.
"تقرأ؟"
"نعم."
وضع الرجل علامة إلى جانب اسمه.
"ستصلكم التعليمات قبل الاختبار."
ابتعد آدم عن الطاولة.
هذا كل شيء.
اسم.
عمر.
وعلامة صغيرة في سجل.
وقبل أن يغادر، وقعت عيناه على اسم يعرفه في الصفحة.
سامر.
ابتسم قليلًا.
لقد سبقه.
تحرك نظره إلى الأسفل، ثم توقف عند اسم آخر.
إريك.
لم يفاجئه وجوده. بعد ما عرفه عنه، كان غيابه عن القائمة سيبدو أغرب.
ابتعد عن الطاولة، ولم يكد يصل إلى الممر المؤدي إلى الساحة حتى سمع صوتًا خلفه.
"إذن سجلت."
التفت.
كان سامر قادمًا من الجهة الأخرى.
قال آدم:
"ورأيت أنك سبقتني."
"لم أحتج إلى يومين حتى أقرر."
"احتجت إلى التأكد من شيء."
نظر سامر إليه.
"ماذا؟"
"إن كنت سأفشل من أول اختبار."
رفع سامر حاجبيه.
"وتأكدت؟"
"تأكدت أن الاحتمال موجود."
ضحك سامر.
"مطمئن."
"وأنت؟"
"أنا أكثر ثقة منك."
انتظر آدم.
أضاف سامر:
"قليلًا."
"الآن اطمأننت."
تابعا السير معًا.
قال سامر:
"لدينا شهر ونصف. هذا ليس سيئًا."
"وليس كثيرًا."
"إذن لا تضيعه."
نظر آدم إليه لحظة.
كانت الجملة عادية بالنسبة إلى سامر.
لكنها بقيت مع آدم بعد أن افترقا وعاد كل منهما إلى عمله.
---
في المساء، لم يحتج آدم إلى خطة معقدة.
كان عمله يأخذ معظم يومه، والنوم لم يكن شيئًا يستطيع التضحية به ثم يتوقع من جسده أن يتحسن. آخر ما يريده هو أن يدفعه مرة أخرى نحو الحالة التي وجده عليها حين استيقظ.
لذلك سيبدأ بشيء بسيط.
الجري.
أما القوة، فلديه ما يكفي من الصناديق والأكياس والحطب خلال يومه ليعرف لاحقًا كيف يستفيد منها دون أن يحول كل ساعة عمل إلى تمرين إضافي.
لم يحتج إلى أكثر من ذلك الآن.
بعد انتهاء عمله، خرج إلى الساحة نفسها التي اختبر فيها جسده في اليوم السابق.
وقف عند طرفها.
حرّك ساقيه قليلًا، ثم أخذ نفسًا.
وبدأ يجري.
هذه المرة، لم يكن يختبر نفسه.
كان يتدرب.