الشرط الآخر
قبل أن تبدأ القراءة، عطّر لسانك بالصلاة على النبي محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد.
——-------—————————
الفصل السادس عشر: الشرط الآخر
في اليوم الأول بعد عودة السيدة، لم يحدث شيء غير معتاد.
وجودها في القلعة لم يغير حياة آدم مباشرة، لكنه زاد العمل. كثرت الطلبات، وازداد انتقال الخدم بين المخازن والمبنى الرئيسي، وأصبح المشرفون أكثر انشغالًا من المعتاد.
أما السيدة نفسها، فلم يرها مرة أخرى.
وفي المساء، عاد إلى المهجع متعبًا، فأخرج الكتاب الذي أخذه من ليو وقرأ منه بضع صفحات قبل أن يثقل رأسه ويعيده إلى جانب السرير.
كانت قراءته لا تزال بطيئة. بعض الكلمات أجبرته على التوقف، وبعض الجمل احتاج إلى قراءتها مرتين.
لكنه كان يقرأ بنفسه.
وفي تلك الليلة، لم يحتج إلى وقت طويل حتى نام.
---
في اليوم التالي، تغير البرنامج قبل أن يبدأ العمل.
بعد الطعام، لم يتجه الخدم مباشرة إلى أماكنهم المعتادة. وصل أمر إلى المهاجع والساحات بأن يتجمع كل من يستطيع ترك عمله في الساحة القريبة من منطقة تدريب الحرس.
لم يعرف آدم السبب.
ولم يكن الوحيد.
خرج مع الآخرين، والأسئلة تنتقل بينهم في الطريق.
"ماذا حدث؟"
"لا أعرف."
"هل هناك عمل جديد؟"
"لو كان عملًا لما جمعونا كلنا."
"ربما يريدون نقل بعض الخدم."
لم يملك أحد جوابًا.
عندما وصل آدم إلى الساحة، كان عشرات الخدم قد سبقوه، واستمر العدد في الازدياد خلفه.
وجد سامر بين الواقفين واقترب منه.
"تعرف ما الذي يحدث؟"
هز سامر رأسه.
"لا."
"ممتاز. بدأت أشعر أنني الوحيد الذي لا يعرف شيئًا في هذه القلعة."
"اطمئن. كلنا لا نعرف أشياء كثيرة."
وقف آدم إلى جانبه.
كان معظم الموجودين رجالًا من أعمار مختلفة، وإن كان الشباب أكثر اهتمامًا بما يحدث. وعلى الطرف الآخر من الساحة وقف عدد من الحرس قرب منطقة التدريب.
هناك جذب شيء آخر نظر آدم.
كتل حجرية كبيرة موضوعة على الأرض.
بدت خشنة من بعض الجوانب، لكن أحجامها متقاربة. وإحدى الكتل بدت كأنها جزء من صخرة أكبر قُسمت إلى نصفين.
ظل أثر القطع ظاهرًا على أحد جوانبها.
حدق آدم فيه قليلًا.
لم يشبه سطحًا كسره مطر أو برد أو سقوط طبيعي. كان الخط مستقيمًا أكثر مما ينبغي، وإن بقي خشنًا عند أطرافه.
وقبل أن يفكر فيه أكثر، تقدم رجل من جهة الحرس.
لم يعرفه آدم.
وقف أمام الخدم وانتظر حتى انخفضت الأصوات.
قال:
"بعد شهر ونصف، سيقام اختبار لاختيار دفعة جديدة من الحرس."
انتشرت الهمهمات في الساحة فورًا.
التفت بعض الخدم إلى بعضهم.
وسمع آدم رجلًا خلفه يقول:
"أخيرًا."
وقال آخر:
"بعد شهر ونصف فقط؟"
رفع الرجل صوته قليلًا.
"التسجيل يبدأ من اليوم."
هدأت الأصوات.
"لن يُقبل طلب أي شخص لا يستوفي الشروط الأساسية. يجب أن يكون المتقدم قادرًا بدنيًا على أداء الاختبارات."
لم يكن ذلك مفاجئًا.
حرس.
أسلحة.
تدريب.
كان آدم سيستغرب أكثر لو كان الشرط الأول حسن الخط.
لكن الرجل أكمل:
"ويجب أن يعرف القراءة."
انتبه آدم.
القراءة؟
تحركت الأصوات من حوله من جديد.
"من لا يستطيع القراءة، لا يسجل."
سمع اعتراضًا خافتًا من مكان قريب، بينما سأل أحد الخدم رفيقه إن كان الاختبار في القراءة أيضًا.
أما آدم، فبقي صامتًا.
قبل أسابيع، كان يحتاج إلى مساعدة سامر أمام كثير من الكلمات.
والآن كان هناك كتاب قرب سريره يقرأه وحده.
لم يبدأ التعلم لأنه أراد أن يصبح حارسًا. أراد فقط ألا يعيش في هذا العالم عاجزًا عن فهم ما يُكتب حوله.
وفجأة، أصبحت القراءة شرطًا لدخول اختبار لم يكن يعرف حتى أنه سيقام.
قال الرجل:
"أما الاختبار الأول..."
وأشار إلى الجانب الآخر من الساحة.
تحولت الأنظار إلى الحجارة.
تحرك أحد الحرس ووقف قرب أقرب كتلة منها.
"وزن كل واحدة يقارب خمسين كيلوغرامًا."
نظر آدم إليها.
خمسون كيلوغرامًا.
تابع الرجل:
"على المتقدم دفع الحجر من خط البداية إلى خط النهاية."
أشار حارس آخر إلى علامتين في طرفي ساحة التدريب.
"المسافة مئة متر."
ارتفعت الأصوات أكثر هذه المرة.
"مئة متر؟"
"بهذه؟"
"ومن الذي اختار هذا الاختبار؟"
ضحك بعض الواقفين، لكن الرجل لم يهتم.
بقي آدم ينظر إلى الحجر.
خمسون كيلوغرامًا لم تكن كتلة مرعبة بحد ذاتها، لكن الرقم وحده لا يقول الكثير عندما يكون المطلوب دفع حجر فوق الأرض لمسافة طويلة.
شكل السطح.
الاحتكاك.
طريقة الدفع.
وحالة الأرض نفسها.
كلها ستغير مقدار القوة المطلوبة.
ولسبب ما، أزعجه أنه لا يعرف معامل الاحتكاك.
كأن أحدًا في هذه القلعة سيسلمه جدولًا ويقول له: تفضل، احسب قبل أن تدفع.
قال الرجل:
"من لا يصل بالحجر إلى خط النهاية، يفشل في الاختبار الأول."
ثم شرح مكان التسجيل ومواعيده، وأعاد الشروط مرة أخرى قبل أن يسمح لهم بالمغادرة.
لم يكن بحاجة إلى قول المزيد.
امتلأت الساحة بالكلام فورًا.
"سأسجل."
جاء الصوت من جانب آدم.
التفت إلى سامر.
"أنت؟"
"نعم."
نظر آدم إليه لحظة.
لم يكن سامر ضعيفًا، لكنه لم يكن أيضًا من الرجال الذين يجعلون المرء يفكر في الحرس بمجرد رؤيتهم.
قال:
"ألم تقل إنك تريد العمل في الإدارة؟"
"ما زلت أريد ذلك."
"إذن لماذا ستدخل اختبار الحرس؟"
هز سامر كتفيه.
"لأن الاختبار أمامي الآن."
نظر آدم إليه.
تابع سامر:
"إذا فشلت، سأعود إلى عملي. وإذا نجحت، فلن أبقى خادمًا."
بدأ الاثنان السير مع بقية الخدم.
من حولهما، كان النقاش قد تحول إلى فوضى صغيرة.
"سأسجل أنا أيضًا."
"أنت ستفشل قبل نصف الطريق."
"ادفع أنت أولًا ثم تكلم."
وقال رجل آخر إنه سيبحث عن شيء ثقيل يتدرب عليه، بينما كان رفيقه يحاول إقناعه بأن خمسين كيلوغرامًا ليست كثيرة.
ابتعد آدم قليلًا عنهم.
سأل:
"كم يتقاضى الحارس أصلًا؟"
نظر سامر إليه.
"لماذا؟"
"أريد أن أعرف."
"بدأ اهتمامك سريعًا."
"سامر."
ابتسم.
"يعتمد على الرتبة."
"أقل رتبة."
"الرتبة D. فضيتان في الشهر."
نظر إليه آدم.
"فضيتان؟"
"نعم."
أكمل سامر سيره.
لم يحتج آدم إلا إلى لحظة.
فضيتان تعنيان مئتي نحاس.
وهو يتقاضى ثلاثين.
أكثر من ستة أضعاف راتبه الحالي.
ظهر أمامه كيس النقود الذي وضعه على طاولة ليو قبل يومين.
اختفت الصورة سريعًا، لكن الرقم بقي.
قال:
"وهذه أقل رتبة؟"
"نعم."
"لماذا الفرق كبير؟"
"لأنهم حرس."
نظر آدم إليه.
"شرح عظيم."
"اسأل رودريك إن كنت تريد محاضرة."
لم يكن جواب سامر مفصلًا، لكن الفكرة لم تكن صعبة.
الحارس لا يقضي يومه في حمل الحطب والصناديق، لكنه يحمل السلاح عندما تكون هناك مشكلة.
وضع أفضل.
راتب أعلى.
ومسؤولية وخطر أكبر.
قال سامر:
"هل ستسجل؟"
لم يجب آدم فورًا.
"لا أعرف."
"سألت عن الراتب بسرعة."
"ومعرفة الراتب لا تعني أنني أصبحت حارسًا."
"عندك شهر ونصف لتقرر."
"والتسجيل؟"
"لن يبقى مفتوحًا إلى يوم الاختبار."
"هذا الجزء كنت أتوقعه."
ابتسم سامر.
ثم جاء صوت أحد المشرفين ينادي مجموعة منهم.
انتهت المحادثة.
وعادوا إلى العمل.
---
لم ينس آدم الإعلان خلال بقية اليوم، لكنه لم يقضِ الساعات التالية غارقًا في التفكير فيه.
كان العمل كفيلًا بمنع ذلك.
كلما بدأ عقله يعود إلى الساحة، ظهر صندوق يحتاج إلى النقل، أو أمر جديد، أو شخص يطلب منه الذهاب إلى مكان آخر.
ومع ذلك، بقيت الفكرة في الخلفية.
الحرس.
كايل نفسه فكر في هذا الطريق.
لم يدخل القلعة وهو يريد قضاء ثلاثين سنة ينتقل بين المخازن والساحات. كانت الحراسة واحدة من الطرق التي رأى فيها احتمالًا لوضع أفضل.
لكن تلك كانت رغبة كايل.
وكايل لم يعد هنا.
إذا سجل آدم، فعليه أن يملك سببه هو.
والآن كان أمامه سبب يصعب تجاهله.
فضيتان.
لم يكن المبلغ ثروة.
لكنه، مقارنة بثلاثين نحاسًا، كان فرقًا قادرًا على تغيير أشياء كثيرة.
خصوصًا عندما كان هناك فتى في يلمار يعد نقوده قبل شراء حاجاته ويحاول ألا يطلب أكثر مما يحصل عليه.
واصل آدم العمل.
ولم يتخذ قرارًا.
---
في المساء، عاد إلى المهجع.
جلس على سريره وأراح ظهره للحائط.
كان الكتاب بجانبه.
مد يده وأخذه.
قرأ الصفحة التي توقف عندها في الليلة السابقة.
كانت هناك كلمة لم يعرفها.
قرأ الجملة مرة.
ثم عاد إليها.
حاول فهمها من الكلمات المحيطة بها، ووصل إلى معنى ظنه قريبًا بما يكفي ليكمل.
قرأ الصفحة التالية.
توقفت عيناه بعدها عند يده التي تمسك الكتاب.
قبل أسابيع، لم يكن يستطيع فعل هذا وحده.
والآن أصبح يعرف القراءة بما يكفي ليستوفي أحد شروط التسجيل.
أغلق الكتاب.
لم يبق إلا الشرط الآخر.
لم يكن يعرف مقدار قوة هذا الجسد فعلًا.
تحسن كثيرًا منذ استيقظ فيه. لم تعد خطواته في نهاية اليوم تشبه خطواته في الأسبوع الأول، وعادت إليه بعض القوة التي أخذها الإرهاق والجوع والعمل المتواصل.
كما أن كايل لم يعش حياته كلها داخل القلعة.
كان صيادًا.
اعتاد الغابة والمشي والحمل.
لكن الذكريات لا تستطيع أن تخبر آدم أين تقف حدود جسده الآن.
وهذا لم يكن سؤالًا يحتاج إلى ذاكرة.
نظر إلى ذراعيه، ثم إلى ساقيه الممدودتين أمام السرير.
أمامه شهر ونصف.
وقبل أن يضع اسمه في قائمة المتقدمين، كان يريد جوابًا واحدًا.
ما الذي يستطيع هذا الجسد فعله الآن؟