السيدة
قبل أن تبدأ القراءة، عطّر لسانك بالصلاة على النبي محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد.
——-------————————
الفصل الخامس عشر: السيدة
كان جالسًا في قاعة المحاضرات.
لم يعرف كيف وصل إليها، ولم يخطر له أن يسأل. في الأحلام، لا يبدو شيء غريبًا مهما كان غريبًا.
وقف الأستاذ أمام السبورة، وقد امتلأت خلفه بالرموز والأرقام.
قال وهو يشير إلى مجموعة من القيم:
"هذه الثوابت عليكم حفظها. ستحتاجون إليها في الامتحان."
ساد الصمت لثوانٍ، ثم بدأت الهمهمات تنتشر في القاعة.
نظر آدم إلى الورقة أمامه.
قوانين.
ثوابت.
وحدات.
وأرقام تمتد وراء الفاصلة.
تنهد.
"علينا أن نحفظ كل هذا؟"
لم يكن الوحيد الذي اشتكى.
بعد انتهاء المحاضرة، خرج مع عدد من زملائه إلى الممر، وما زال الحديث يدور حول الامتحان. كان بينهم طالب من السنة الثالثة، أكبر منهم خبرة، فاستمع إلى شكواهم لبعض الوقت قبل أن يقول:
"ولماذا لا تتحدثون مع الأستاذ؟"
ضحك أحدهم.
"ونقول له ماذا؟ إننا لا نريد أن نحفظ؟"
قال الطالب الأكبر:
"قولوا له إن هناك مقولة تُنسب إلى أينشتاين، معناها تقريبًا: لا تملأ رأسك بما تستطيع الرجوع إليه. المطلوب أن تفهم ما تفعله، لا أن تحول رأسك إلى جدول ثوابت."
نظر إليه أحد الطلاب للحظة، ثم ابتسم.
"أينشتاين؟ كبيرهم الذي علّمهم السحر؟"
انفجر بعضهم ضاحكًا.
قال آخر:
"أي سحر؟ إنها فيزياء."
"بالنسبة إلى درجاتي، لا أرى فرقًا كبيرًا."
ضحكوا مرة أخرى.
وفي اليوم التالي، ذهبوا فعلًا إلى الأستاذ.
تحدثوا معه عن القوانين والثوابت، وعن أن حفظ عشرات القيم لن يثبت أنهم فهموا الفيزياء. جادلهم قليلًا، وجادلوه أكثر.
وفي النهاية، وافق.
ورقة واحدة.
وجه وظهر.
يستطيع كل طالب أن يكتب فيها ما يشاء من القوانين والثوابت، ويأخذها معه إلى الامتحان.
تذكر آدم فرحتهم يومها، وكأنهم انتصروا في معركة عظيمة، مع أنهم لم يحصلوا إلا على قطعة من الورق.
ثم بدأت القاعة تتلاشى.
اختفت السبورة أولًا.
خفتت أصوات زملائه.
ابتعد صوت الأستاذ حتى لم يعد يفهم كلماته.
وبقيت أمامه الورقة البيضاء.
---
فتح آدم عينيه.
كان ينظر إلى سقف خشبي.
بقي ساكنًا عدة ثوانٍ.
لم تكن هناك سبورة.
ولا قاعة محاضرات.
ولا أستاذ.
وصل إليه صوت رجل يتثاءب من السرير المجاور، ثم صوت قدمين تهبطان إلى الأرض.
تحرك شخص آخر.
وبعد قليل بدأ المهجع يستيقظ.
أغمض آدم عينيه للحظة.
كان الحلم واضحًا إلى درجة أنه ما زال يتذكر شكل القاعة ووجوه بعض زملائه.
ثم فتحهما من جديد.
ثلاثون سريرًا تقريبًا.
رجال يستعدون للعمل.
ومهجع للخدم.
جلس على حافة سريره.
انتهت الإجازة.
---
لم يحدث شيء يستحق الذكر في ذلك اليوم.
عاد آدم إلى العمل.
في الصباح ساعد في نقل صناديق من أحد المخازن، وبعدها أمضى جزءًا من النهار في ساحة جانبية ينقل الحطب مع ثلاثة خدم آخرين.
أكل.
عاد إلى العمل.
حمل، ومشى، وانتظر، ونفذ ما طُلب منه.
كان جسده أفضل بكثير مما كان عليه في أيامه الأولى، لكن ذلك لم يجعل ساعات العمل الطويلة سهلة.
عندما انتهى اليوم، تناول طعامه وعاد إلى المهجع.
خلع حذاءه، واستلقى على سريره.
ولم يحتج إلى وقت طويل حتى نام.
---
في الصباح التالي، عرف أن شيئًا مختلفًا يحدث قبل أن يفهم ما هو.
بدأ الأمر بالممر.
كان رجلان ينظفان أرضيته بعناية أكبر مما اعتاد رؤيته.
وفي الساحة، كان عدد الخدم أكبر من المعتاد.
أحدهم يكنس الأرض، وآخر يحمل دلاء الماء، بينما وقف أحد المشرفين قرب المدخل يوزع الأعمال بسرعة.
"أنتما إلى الممر الغربي."
أشار إلى رجلين، ثم إلى أربعة آخرين.
"الساحة الأمامية. لا أريد شيئًا على الأرض."
تحرك الأربعة.
ثم أشار إلى آدم ورجل يقف بجانبه.
"إلى المخزن الثاني. أخرجا العربات الصغيرة ونظفا المكان أمامه."
ذهب آدم دون أن يسأل.
بعد أقل من ساعة، أصبح واضحًا أن الأمر لا يتعلق بمخزن أو ساحة واحدة.
الممرات تُنظف.
الساحات تُرتب.
والأشياء التي اعتاد رؤيتها قرب الجدران اختفت.
القلعة كلها كانت تستعد لشيء.
مر آدم بجانب سامر، وكان يحمل دلوًا ممتلئًا بالماء.
قال:
"ماذا يحدث؟"
لم يتوقف سامر.
"ستعرف."
نظر آدم إليه.
"جواب مفيد جدًا."
رفع سامر الدلو قليلًا.
"أنا أحمل الماء منذ الصباح. قدرتي على الشرح محدودة."
ومضى.
تابع آدم عمله.
وبعد فترة، أُرسل مع مجموعة أخرى إلى ممر لم يعمل فيه من قبل.
هناك تباطأت خطواته قليلًا.
كانت امرأتان قادمتين من الجهة المقابلة تحملان أقمشة مطوية، وخرجت ثالثة من أحد الممرات الجانبية قبل أن تدخل من باب آخر.
تابع آدم سيره، لكن عينيه بقيتا عليهن للحظة.
خادمات.
منذ أن استيقظ في هذا العالم، لم يرَ واحدة منهن داخل القلعة.
مر أمام مئات الخدم، وعمل في المخازن والساحات، ووصل إلى الإسطبلات، ومر قرب المطابخ. كل العاملين الذين احتك بهم تقريبًا كانوا رجالًا.
ومع ذلك، لم تتصرف النساء الثلاث كأن وجودهن هنا أمر غير معتاد.
تذكر الممرات والأجزاء التي لا يدخلها، والأماكن التي لم يرَ الخدم الرجال يعملون فيها.
ربما كن يعملن هناك.
لم يكن يعرف.
وكان الوقوف في منتصف الممر لمراقبتهن طريقة ممتازة للحصول على عمل إضافي على الأرجح.
تابع السير مع بقية المجموعة.
---
قرب الظهر، وجد سامر مرة أخرى.
هذه المرة كانا يعملان في المكان نفسه.
قال آدم:
"هل ستخبرني الآن؟"
"عن ماذا؟"
"لماذا ننظف القلعة وكأن الملك سيأتي؟"
نظر سامر إليه.
"ليست زيارة الملك."
"إذن؟"
"السيدة عائدة اليوم."
توقفت يد آدم.
"السيدة؟"
"نعم."
نظر آدم نحو المبنى الرئيسي.
منذ استيقاظه هنا، كان يسمع هذا اللقب باستمرار.
السيدة.
هذه القلعة لها.
الخدم يعملون تحت سلطتها، والحرس يتبعونها، وأراضٍ واسعة حول المكان مرتبطة بها.
ومع ذلك، لم يرها مرة واحدة.
حتى اسمها لم يعرفه.
قال:
"كانت خارج القلعة؟"
"نعم."
"إلى أين ذهبت؟"
"لا أعرف."
"ألا تعرف أم لا تريد أن تقول؟"
نظر إليه سامر.
"لا أعرف."
عاد إلى عمله.
بقي آدم صامتًا لحظة، ثم أكمل ما كان يفعله.
---
مع اقتراب العصر، تغيرت الحركة في الساحة الرئيسية.
لم يتوقف العمل، لكنه أصبح أكثر تنظيمًا.
وصل عدد من الحرس إلى البوابة، واتخذ بعضهم أماكن محددة. مر أحد المشرفين على الخدم وتأكد من خلو الطريق المؤدي إلى المبنى الرئيسي.
كان آدم مع مجموعة تنقل آخر الصناديق بعيدًا عن الساحة عندما جاء الأمر:
"ضعوها هناك."
أنزلوا الصناديق.
"وابقوا بعيدًا عن الطريق."
تحرك آدم مع البقية إلى جانب الساحة.
بعد وقت قصير، سمع صوت البوابة الكبيرة.
ثم وقع حوافر الخيل.
دخل الحراس أولًا.
لم يحاول آدم عدهم. كان الغبار ظاهرًا على الخيول وعلى ملابس السفر التي ارتداها بعضهم فوق تجهيزاتهم.
دخلت بعدهم عربة كبيرة.
لم تكن مغطاة بالزينة إلى الحد الذي توقعه آدم من عربة تخص صاحبة قلعة، لكنها كانت مختلفة بوضوح عن عربات العمل التي اعتاد رؤيتها.
توقفت أمام المبنى الرئيسي.
كان رودريك، رئيس الخدم، ينتظر هناك، وإلى جانبه عدة أشخاص لم يعرفهم آدم.
وقف الحرس باستقامة.
تراجعت آخر الأصوات في الساحة.
لم يصمت المكان تمامًا، لكن الحركة التي ملأته طوال اليوم انخفضت فجأة حتى أصبح صوت حوافر أحد الخيول وهو يغير موضعه واضحًا.
فتح أحدهم باب العربة.
لاحظ آدم أن الخادم الذي يقف أمامه خفض رأسه.
وفعل الرجل إلى جانبه الشيء نفسه.
خفض آدم رأسه بدوره.
ظهرت عند حافة نظره أطراف ثوب أبيض.
نزلت امرأة من العربة.
لم يرفع آدم رأسه، لكنه لم يكن ينظر إلى قدميه أيضًا.
رأى ما تسمح به زاويته.
فستانًا أبيض طويلًا، بسيط الشكل مقارنة بما توقعه، لكن القماش وحده كان كافيًا ليجعله مختلفًا عن أي ثياب رآها على الخدم أو أهل يلمار.
ثم ظهر شعرها.
أبيض فضي، طويل جدًا، ينسدل حتى أسفل ظهرها تقريبًا. كان مستقيمًا في معظمه، تتحرك أطرافه قليلًا مع خطواتها.
كانت طويلة أيضًا.
قريبة في طولها من عدد من الرجال الواقفين في الساحة، ومع ذلك لم يكن طولها هو ما جعل آدم ينتبه إليها.
لم يقل أحد شيئًا.
لم يحتج أحد إلى أن يطلب من الخدم الابتعاد.
كان الطريق مفتوحًا قبل أن تصل إليه.
سمع آدم وقع خطواتها المنتظمة فوق الأرض الحجرية.
اقترب الصوت.
مر أمامه.
ثم بدأ يبتعد.
بقي رأسه منخفضًا.
كان يريد أن يرفع عينيه.
هذه هي المرأة التي يسمع لقبها منذ أسابيع.
صاحبة القلعة التي يعمل فيها.
والشخص الذي لم يستطع حتى معرفة اسمها.
لكنه لم يرَ خادمًا واحدًا يحدق بها.
ولم يكن فضوله سببًا جيدًا ليكون أولهم.
مرت السيدة.
عندما ابتعد وقع خطواتها، رفع آدم عينيه قليلًا.
لم يرَ إلا ظهرها وشعرها الفضي الطويل وهي تتجه نحو المبنى الرئيسي.
فتح الباب أمامها.
دخلت.
وتبعها عدد ممن وصلوا معها.
أُغلق الباب.
بقيت الساحة هادئة لثوانٍ قليلة.
ثم جاء صوت أحد المشرفين:
"أنتم، أعيدوا العربات."
تحرك الخدم.
وعادت الساحة إلى العمل.
نظر آدم إلى الباب مرة أخيرة، ثم انحنى ليرفع طرف أحد الصناديق.
لقد عادت السيدة.
ولم يرَ وجهها حتى.
---
في المساء، جلس آدم إلى الطعام وهو متعب أكثر مما توقع.
اتضح أن تنظيف قلعة يمكن أن يكون مرهقًا مثل نقل الحطب إذا قرر أحدهم أن يفعل الأمر كله في يوم واحد.
أخذ قطعة من الخبز.
ثم نظر إلى طبقه.
توقفت يده.
كانت هناك قطعة لحم.
نظر إليها قليلًا، ثم التفت إلى سامر الجالس بقربه.
قال:
"كنت قد بدأت أظن أن الخدم ممنوعون منها."
نظر سامر إلى طبقه.
"لو كنتم ممنوعين منها، لما وضعوها أمامك."
"هذا أكثر خبر مطمئن سمعته منذ وصولي."
أخذ سامر لقمة.
أشار آدم إلى اللحم.
"بسبب عودتها؟"
فهم سامر من يقصد.
"بسبب عودة السيدة."
نظر آدم إلى قطعة اللحم مرة أخرى.
"كلما عادت نحصل على لحم؟"
"ليس قانونًا."
"للأسف."
"لكن في مناسبات كهذه يتحسن الطعام."
أخذ آدم أول لقمة.
لم تكن أفضل قطعة لحم أكلها في حياته.
ولا حتى قريبة.
لكنه لم يعترض.
في الصباح لم يكن يعرف أن السيدة ستعود.
ثم أمضى ساعات ينظف القلعة، ورأى خادمات للمرة الأولى، ووقف في الساحة بينما مرت صاحبة المكان أمامه دون أن يرى وجهها.
وفي نهاية كل ذلك، حصل على قطعة لحم.
نظر إلى سامر.
"أتمنى أن تسافر كثيرًا."
توقف سامر عن الأكل.
ثم ضحك.