آدم وليو
قبل أن تبدأ القراءة، عطّر لسانك بالصلاة على النبي محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد.
——-------—————————-----
الفصل الرابع عشر: آدم وليو
استيقظ آدم، ولم يعرف في اللحظة الأولى ما الذي أيقظه.
فتح عينيه.
لم يسمع حركة عشرات الخدم حوله، ولا أقدامًا تلامس الأرض الخشبية، ولا أصوات رجال يستعدون للعمل. ولم يكن هناك أحد يطلب منهم النهوض.
بقي مستلقيًا لثوانٍ وهو ينظر إلى السقف.
ثم تذكر.
يلمار.
بيت كايل.
أدار رأسه. كان المكان هادئًا، والضوء يتسلل إلى الداخل من النافذة الصغيرة.
للمرة الأولى منذ استيقظ في هذا العالم، لم يكن الصباح بداية يوم عمل.
جلس ببطء.
لم يكن عليه أن يحمل صندوقًا، أو يفرغ عربة، أو ينتظر مشرفًا ليخبره أين سيعمل اليوم.
كان غريبًا كم بدا غياب الأوامر واضحًا.
نهض.
وجد ليو مستيقظًا قبله.
كان جالسًا إلى الطاولة، وشعره الأسود غير المرتب يبدو أسوأ من الأمس، بينما كان كتاب مفتوح أمامه.
رفع آدم حاجبه.
"منذ متى وأنت مستيقظ؟"
رفع ليو رأسه.
"منذ قليل."
نظر آدم إلى الكتاب.
"ومنذ قليل بدأت تقرأ؟"
نظر إليه ليو كأن السؤال نفسه غريب.
"نعم."
جلس آدم مقابله.
"أنت مريض."
"وأنت نمت أكثر مني."
"لأن لدي إجازة."
"وأنا أيضًا لا أعمل اليوم."
"إذن كان عليك أن تنام."
أعاد ليو عينيه إلى الكتاب.
"لم أكن نعسانًا."
هز آدم رأسه.
كان هناك أناس يستيقظون باكرًا باختيارهم ليقرأوا.
من الواضح أن هذا العالم يملك مشكلاته الخاصة أيضًا.
---
بعد طعام بسيط، أخبره ليو أنه يريد الخروج.
"إلى أين؟"
"أحتاج إلى شراء بعض الأشياء."
"سآتي معك."
نظر إليه ليو لحظة.
"لا تحتاج إلى ذلك."
"أعرف."
لم يناقشه.
خرجا معًا.
كان المرور في يلمار مختلفًا عن الأمس.
في المرة الأولى، كان آدم يريد الوصول إلى البيت فقط. أما الآن فلم يكن مستعجلًا، فانتبه إلى تفاصيل لم يلحظها عند وصوله.
لم تكن البيوت متجمعة في مكان واحد تمامًا. امتد بعضها قرب الأراضي المزروعة، واقترب بعضها الآخر من أطراف الغابة. انتشرت بينها حظائر صغيرة وأكوام من الحطب، وكان الناس قد بدأوا أعمالهم منذ الصباح.
رجل يصلح سياجًا أمام بيته، وامرأة تنفض قطعة قماش كبيرة، وطفلان يحملان دلوًا بينهما ويتجادلان حول من يتحمل الوزن الأكبر.
مر الاثنان قرب رجل كبير في السن كان يصلح أداة خشبية أمام بيته.
رفع الرجل رأسه.
"كايل."
توقف آدم.
"صباح الخير."
نظر الرجل إليه ثم إلى ليو.
"متى وصلت؟"
"أمس."
"وكيف حالك في القلعة؟"
"بخير."
أصدر الرجل صوتًا قصيرًا لا يوحي بأنه اقتنع تمامًا.
"لم تعد تمر من هنا كثيرًا."
لم يعرف آدم ماذا يجيب.
"العمل."
أومأ الرجل.
وقبل أن يتحول الحديث إلى شيء آخر، قال ليو:
"علينا أن نذهب."
"اذهبا."
تابعا السير.
وبعد أن ابتعدا، سأل آدم:
"من هذا؟"
نظر إليه ليو، ثم بدا أنه تذكر ما أخبره به بالأمس.
"العم هارولد."
"كنت أعرفه جيدًا؟"
"إلى حد ما. كنت تساعده أحيانًا في الصيد."
نظر آدم إلى الخلف، لكن الرجل كان قد عاد إلى عمله.
"لا أتذكره."
"أعرف."
قالها ليو هذه المرة ببساطة.
كانت الكذبة التي أخبره بها بالأمس تؤدي وظيفتها.
لكن ذلك لم يجعل استخدامها أسهل.
---
وصلا إلى جزء من القرية توجد فيه عدة أماكن صغيرة لبيع الحاجات الأساسية.
لم يكن سوقًا حقيقيًا بالمعنى الذي عرفه آدم على الأرض. كان مجرد عدد قليل من الأشخاص يبيعون ما يزرعونه أو يصنعونه أو يستطيعون توفيره للآخرين.
اشترى ليو بعض الطعام، ثم توقف عند رجل يبيع أدوات وأغراضًا بسيطة، وطلب منه شيئًا للكتابة.
وقف آدم بجانبه يراقب.
أخرج ليو النقود من جيبه وعدها بعناية قبل أن يدفع.
لم يقل آدم شيئًا.
لقد تحدثا عن المال بما يكفي في اليوم السابق، ولم يكن ينوي بدء الجولة الثانية من النقاش نفسه.
أخذ ليو ما اشتراه ووضعه بعناية مع بقية الأشياء.
ثم عادا إلى البيت.
---
ساعد آدم ليو في ترتيب ما اشتراه، ولم يستغرق الأمر منهما سوى دقائق.
بعدها جلس ليو إلى الطاولة وأخرج أحد كتبه.
أما آدم، ففتح الكتاب القديم الذي سيأخذه معه إلى القلعة.
قرأ عدة أسطر.
كان أسرع من الأمس.
ليس كثيرًا، لكنه لاحظ الفرق.
توقف عند كلمة، وأعاد قراءتها، ثم أكمل.
في الجهة المقابلة، كان ليو ساكنًا منذ مدة أطول من المعتاد.
رفع آدم رأسه.
كان يحدق في صفحة واحدة.
"ماذا؟"
لم يرفع ليو رأسه.
"أفكر."
"هذه بداية خطيرة."
نظر إليه ليو.
"أنت مزعج أكثر منذ أن ضربت رأسك."
"ربما أصلحت الضربة شيئًا."
عاد ليو إلى الكتاب.
مرت لحظات قبل أن يقول:
"هل تفهم هذا؟"
دفع الكتاب نحوه.
نظر آدم إلى الصفحة.
كانت هناك مسألة مع رسم بسيط. قرأها مرة، ثم أعاد بعض الكلمات حتى اتضحت له الفكرة.
شكل مستطيل بأبعاد محددة، وجزء أصغر منه، والمطلوب معرفة مساحة الجزء المتبقي.
بالنسبة إلى آدم، لم تكن المسألة صعبة.
قال:
"ما الذي لا تفهمه؟"
أشار ليو إلى جزء من الحل المكتوب.
"أعرف كيف أصل إلى الجواب."
"إذن ما المشكلة؟"
"لماذا تعمل هذه الطريقة؟"
نظر آدم إليه.
أدار ليو الكتاب نحوه أكثر.
"إذا حفظت الخطوات، أستطيع حل هذه المسألة. لكن إذا تغير الشكل، أحتاج إلى طريقة أخرى. لا أفهم لماذا."
نظر آدم إلى الصفحة مرة أخرى.
كان يستطيع إعطاءه الحل مباشرة، لكن ذلك لن يجيب عن سؤاله.
أخذ قطعة صغيرة من الفحم كانت قرب الموقد، وسحب ورقة قديمة إلى جانبه.
رسم مستطيلًا.
"انسَ الحل المكتوب."
نظر ليو إليه.
"لماذا؟"
"لأنك لا تفهمه."
"لهذا أسألك."
"وأنا لا أريدك أن تحفظ كلامي بدل كلام الكتاب."
ظهر الاهتمام في عيني ليو.
أشار آدم إلى المستطيل.
"ماذا نعرف؟"
"الطول والعرض."
"إذن؟"
"مساحة الشكل."
رسم آدم الجزء الأصغر داخله.
"وهذا؟"
أجاب ليو.
قال آدم:
"إذن لديك مساحة الشكل كله، ومساحة هذا الجزء."
توقف.
نظر ليو إلى الرسم، ثم إلى المسألة في الكتاب، وعاد إلى الرسم.
مرت عدة ثوانٍ.
"إذن لا أحتاج إلى طريقة جديدة."
ابتسم آدم قليلًا.
"أكمل."
أخذ ليو قطعة الفحم وكتب العملية بنفسه.
"أطرحها."
"نعم."
بقي ليو ينظر إلى ما كتبه، ثم عاد إلى المثال الموجود في الكتاب.
"لهذا فعلها."
قالها لنفسه أكثر مما قالها لآدم.
أومأ آدم.
"لهذا."
قلب ليو الصفحة، ونظر إلى المسألة التالية، ثم عاد بسرعة إلى الأولى.
"انتظر."
رسم شكلًا آخر.
"إذا كان الجزء هنا بدلًا من هنا، فالشيء نفسه؟"
"جرب."
بدأ ليو الحساب.
أخطأ في إحدى الخطوات، لكن آدم لم يصححها له.
بعد لحظات، توقف ليو ونظر إلى الناتج، ثم عاد إلى حساباته. بقي يبحث قليلًا حتى وجد الخطأ بنفسه وصححه.
وصل إلى الجواب.
رفع رأسه، وعلى وجهه ابتسامة صغيرة.
"فهمتها."
"جيد."
نظر ليو إلى الرسم الذي صنعه آدم.
"لم أكن أعرف أنك تفهم هذه الأشياء."
توقفت يد آدم فوق الورقة.
كان محقًا.
لا شيء في ذكريات كايل يشير إلى أنه اعتاد مسائل كهذه.
قال آدم:
"ولا أنا."
عقد ليو حاجبيه.
"ماذا تعني؟"
أشار آدم إلى الرسم.
"لم أتذكر طريقة من كتاب. نظرت إلى المسألة فقط. تعرف مساحة الشكل كله، وتعرف مساحة الجزء. بقي أن تسأل نفسك ما الذي تحتاج إليه للوصول إلى الباقي."
ظل ليو ينظر إليه.
"كنت تكره الحساب."
صمت آدم لحظة.
ثم أشار إلى رأسه.
"ربما أصلحت الضربة شيئًا فعلًا."
ضيق ليو عينيه.
"إصابتك غريبة."
"أعرف."
بقيت نظرة الفضول على وجه ليو قليلًا، لكنه عاد في النهاية إلى الورقة.
"هذه الطريقة أفضل."
"أي طريقة؟"
"أن أعرف لماذا أفعلها."
قال آدم:
"الخطوات مفيدة."
"لكن إذا تغير السؤال؟"
"لهذا تحاول أن تفهم الفكرة، لا أن تحفظ المثال."
سكت ليو قليلًا.
ثم قال:
"عندما أصبح باحثًا، لا أريد أن أحفظ الأشياء فقط."
توقفت عينا آدم عند الصفحة التي أمامه.
كان يعرف أن ليو يريد أن يصبح باحثًا. عرف ذلك من ذكريات كايل، ورأى منذ وصوله ما يكفي ليفهم أن الأمر ليس مجرد رغبة عابرة.
سأله:
"وما الذي تريد أن تبحث فيه؟"
فكر ليو.
"لم أحدد بعد."
قالها بلا تردد، كأن عدم معرفته لم يكن شيئًا يخجل منه.
ثم أضاف:
"ربما الطبيعة. أو المواد. هناك أشياء كثيرة أريد أن أفهمها، لكنني لا أعرف ما الذي سأختاره."
ابتسم آدم.
"خطة دقيقة جدًا."
"أنا في الخامسة عشرة."
"حجة جيدة."
نظر ليو إلى كتابه.
"لهذا أريد أن أتعلم أكثر أولًا."
لم يسأله آدم كيف يصبح الإنسان باحثًا في هذا العالم، ولا أين يدرس، ولا إلى أين يمكن أن يصل.
سيأتي وقت لهذه الأسئلة.
أما الآن، فليو لم يكن يعرف المجال الذي سيختاره أصلًا.
كان يعرف شيئًا واحدًا فقط.
أنه يريد أن يفهم.
قال آدم:
"إذن تعلم كيف تجد الجواب، لا كيف تحفظه فقط."
نظر إليه ليو.
ثم أومأ.
"هذا ما أريده."
---
أمضيا الساعات التالية بهدوء.
قرأ ليو، وحاول آدم متابعة كتابه لبعض الوقت. ثم خرجا لترتيب الحطب قرب البيت.
لم يكن بينهما حديث مهم.
ولا احتاجا إليه.
بعد أن عادا إلى الداخل، سأل ليو عن مسألة أخرى.
جلس آدم بجانبه.
هذه المرة، لم يعرف الجواب من النظرة الأولى.
قرأ الاثنان السؤال، وجربا طريقة لم تنجح، ثم عادا إلى البداية.
كان ليو يقترح احتمالًا، وآدم يسأله ماذا سيحدث لو غيرا جزءًا منه، حتى توصلا إلى الحل معًا.
عندما انتهيا، بقي ليو ينظر إلى الورقة مبتسمًا.
---
حين بدأ النهار يميل نحو المساء، حان وقت العودة.
جمع آدم أغراضه ووضع الكتاب القديم معها.
وقف ليو عند الباب.
"لا تنسه."
نظر آدم إلى الكتاب.
"لن أنساه."
رفع ليو حاجبه.
"أنت تحديدًا لا أصدقك عندما تقول ذلك الآن."
نظر آدم إليه لثانية، ثم ضحك.
"معك حق."
ابتسم ليو.
خرج آدم.
سار عدة خطوات، ثم التفت.
كان ليو ما يزال عند الباب.
رفع يده.
رفع ليو يده بدوره.
"انتبه لنفسك."
"وأنت أيضًا."
هذا كل شيء.
استدار آدم وتابع طريقه.
---
دخل الغابة من جديد.
كان الطريق نفسه الذي سلكه بالأمس، لكن العودة كانت أسهل.
عند التفرع الأول لم يتوقف، وعند الجدول عرف مكان الصخور الثلاث قبل أن يراها كاملة.
عبرها وتابع السير.
كان الكتاب معه.
وبقي المال عند ليو.
مع مرور الوقت، اختفت يلمار بين الأشجار، وعاد صوت الغابة ليحيط به.
مشى طويلًا.
وعندما بدأت الأشجار تتباعد أخيرًا، ظهرت القلعة من بعيد.
الجدران.
الأبراج.
والبوابة التي خرج منها بالأمس.
واصل السير حتى وصل إليها.
ما إن عبرها حتى بدأت الأصوات المألوفة تعود واحدة بعد أخرى. عجلات عربة فوق الأرض، رجال ينقلون الحمولة، أوامر قصيرة من أحد المشرفين، وخدم يعبرون الساحة مسرعين إلى أعمالهم.
غدًا سيعود بينهم.
دخل المبنى واتجه إلى مكان نومه.
كانت الأسرة مصطفة كما تركها، وعاد ضجيج الرجال ليملأ المكان من حوله.
وضع أغراضه قرب سريره.
ثم أخرج الكتاب.
نظر إلى غلافه القديم لحظة، ووضعه في مكان يستطيع الوصول إليه بسهولة.
في الصباح سيعود إلى العمل.
أما الكتاب، فسيبقى هنا ينتظره.