أخوك
قبل أن تبدأ القراءة، عطّر لسانك بالصلاة على النبي محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد.
——-------—————————-----
الفصل الثالث عشر: أخوك
قبل أن يغادر القلعة، مر آدم على المسؤول المالي.
كان راتبه قد حان، ولم يكن يريد أن يصل إلى يلمار ثم يتذكر أن السبب الأساسي وراء عمل كايل هنا بقي داخل القلعة. استلم المال، واحتفظ بجزء قليل معه، ووضع الباقي في كيس صغير أخفاه جيدًا بين أغراضه.
ثم خرج.
كلما ابتعد عن القلعة، صار الطريق أضيق.
اختفت تدريجيًا آثار العربات الثقيلة، وحل محلها مسار ترابي يمتد بين الأشجار. لم تكن الغابة صامتة؛ تحركت الأوراق مع الريح، وتعالت أصوات طيور لم يعرف أسماءها، بينما جاء حفيف متقطع من بين الشجيرات.
في البداية، انتبه إلى كل تفرع يصل إليه.
كان يتوقف، ينظر إلى الطريقين، وينتظر أن تخبره ذاكرة كايل بشيء.
لكن ما جاء لم يكن ذكرى كاملة، ولا صورة واضحة تظهر في رأسه.
كان أبسط من ذلك.
عند أول تفرع كبير، تأمل الطريقين قليلًا، ثم اتجه إلى اليسار. وبعد عدة خطوات، التفت إلى الخلف.
لم يعرف لماذا اختار اليسار، لكنه كان متأكدًا أنه لم يخطئ.
واصل السير.
بعد مدة وصل إلى جدول ضيق. كان يستطيع عبوره من أكثر من موضع، إلا أنه سار بمحاذاته حتى بلغ ثلاث صخور كبيرة بارزة فوق الماء.
وضع قدمه على الأولى، ومنها إلى الثانية، ثم الثالثة، وعبر.
على الضفة الأخرى، أبطأ خطواته.
لقد مر كايل من هنا من قبل.
لم يعرف متى، ولا عدد المرات، لكن جسده تعامل مع المكان بألفة لم يملكها آدم نفسه.
تكرر الأمر كلما تقدم.
شجرة ضخمة انقسم جذعها إلى قسمين.
صخرة كبيرة عند حافة الطريق.
منحدر صغير اتجه جسده تلقائيًا نحو جانبه الأيمن، حيث كان النزول أسهل.
وبعد وقت، توقف آدم عن البحث عن الطريق.
صار يمشي فيه فحسب.
ظهرت أول علامة على القرية قبل أن يراها.
الدخان.
ارتفع خيط رمادي خلف الأشجار، ثم بدأت الغابة تنفتح تدريجيًا. ظهرت مساحات صغيرة من الأراضي المزروعة، ثم سياج خشبي، وبعده أول بيت.
يلمار.
خرج آدم من بين الأشجار.
لم تكن القرية كبيرة. عشرات البيوت موزعة دون انتظام، معظمها مبني من الخشب والحجر، وبينها حظائر صغيرة وأكوام من الحطب.
تحرك عدد من الدجاج قرب أحد البيوت، وفي الطريق كان رجل يقود حمارًا محملًا بأكياس.
دخل آدم القرية.
ولم يمض بعيدًا.
"كايل؟"
توقف.
كان رجل يحمل حزمة من الحطب ينظر إليه.
لم يعرفه آدم.
أما الرجل فعرفه فورًا.
"عدت؟"
"نعم."
"إجازة؟"
"نعم."
نظر الرجل إليه قليلًا.
"كيف العمل؟"
"كما هو."
تفحصه الرجل، ثم ضحك.
"يبدو أن عبارة «كما هو» تخفي الكثير."
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه آدم.
قال الرجل:
"سلّم لي على ليو."
"سأفعل."
تابع طريقه.
بعد أقل من دقيقة، مرت به امرأة تحمل سلة.
"كايل."
"مرحبًا."
"مضى وقت منذ رأيناك."
"العمل."
هزت رأسها، كأن الكلمة تكفي لتفسير غيابه، ثم مضت.
وبعد مسافة قصيرة، رفع رجل جالس أمام أحد البيوت يده إليه. رد آدم التحية، رغم أنه لم يعرفه أيضًا.
في القلعة، كان واحدًا من مئات الخدم.
أما هنا، فلم يقطع نصف القرية حتى ناداه ثلاثة أشخاص باسمه.
عند ممر ضيق بين بيتين، غير اتجاهه دون تفكير.
ثم ظهر البيت.
توقفت قدماه.
كان صغيرًا، بجدار حجري منخفض يعلوه الخشب وسقف بسيط. ظهرت نافذة صغيرة في الجانب المواجه له، وإلى جوار البيت تراكم الحطب بعناية.
عرف المكان فورًا.
بقي واقفًا أمامه قليلًا، ثم اقترب.
رفع يده ليطرق الباب.
وقبل أن يفعل، انفتح.
خرج فتى يحمل وعاءً صغيرًا، ثم توقف حالما رآه.
كان أقصر من آدم بوضوح، نحيل الجسد، بلا أثر للبنية التي منحها الصيد والعمل الطويل لكايل. حمل شعره الأسود القصير المسحة الزرقاء الداكنة نفسها، لكنه كان أكثر فوضوية، كأنه مرر يده فيه عدة مرات ثم نسي أمره.
كانت عيناه بنيتين، أوسع قليلًا من عيني كايل، وملامحه أنعم وأصغر.
لم يكونا متطابقين، لكن الشبه بينهما لم يحتج إلى تدقيق.
اتسعت عينا الفتى.
"كايل؟"
لم يجب آدم بالسرعة الكافية.
وضع ليو الوعاء قرب الباب واقترب منه.
"لقد جئت."
لم يصرخ.
ولم يقل شيئًا آخر.
عانقه.
تجمد آدم نصف ثانية قبل أن يرفع ذراعيه ويرد العناق.
ضغط ليو على ظهره، ثم ابتعد ونظر إليه من أعلى إلى أسفل.
"لقد نحفت."
قال آدم:
"وأنت ازددت طولًا."
رفع ليو حاجبه.
"منذ زيارتك الأخيرة؟"
توقف آدم.
"ربما."
ظل ليو ينظر إليه لحظة، ثم ابتعد عن الباب.
"ادخل."
دخل آدم.
كانت رائحة البيت مألوفة بطريقة لم يستطع تفسيرها. خشب ورماد وطعام، وروائح أخرى لم يعرف أسماءها، ومع ذلك شعر بأن جسده يعرف المكان.
كان هناك موقد صغير، وطاولة، وكرسيان غير متطابقين، وبعض الأدوات المنزلية.
وعلى رف قرب الجدار، أربعة كتب.
وقعت عيناه عليها فورًا.
اثنان قديمان، والثالث متآكل الغلاف من كثرة الاستخدام، أما الرابع فكان أكثر سماكة.
لاحظ ليو نظرته، لكنه لم يعلق.
سكب له الماء ووضع الكوب أمامه.
"اجلس."
جلس آدم، وأخذ ليو مكانه في الجهة المقابلة.
بقي ينظر إليه.
سأله آدم:
"ماذا؟"
هز ليو رأسه.
"لا شيء."
صمت قليلًا، ثم قال:
"ظننت أنك قد لا تستطيع المجيء هذه المرة."
"بسبب العمل؟"
"نعم."
"حصلت على الإجازة."
أومأ ليو، وظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.
"هذا جيد."
بدأ الحديث بأشياء سهلة.
الطريق.
الطقس.
العمل في القلعة.
كان ليو يسأل، لكنه لم ينتقل من سؤال إلى آخر بلا توقف. كان يسمع الإجابة أولًا، يفكر فيها، ثم يسأل بناءً عليها.
"متى يبدأ عملكم؟"
"في الصباح الباكر."
"قبل الشروق؟"
"غالبًا."
"وحتى المساء؟"
"أحيانًا."
فكر ليو قليلًا.
"إذن قد تعملون أكثر من أربع عشرة ساعة في بعض الأيام."
نظر إليه آدم.
"هل تحسبها؟"
"أردت أن أعرف."
بالطبع.
لم يكن يريد سماع أن العمل طويل فقط. أراد أن يعرف كم هو طويل.
قال آدم:
"في بعض الأيام، نعم."
انخفضت عينا ليو إلى الطاولة، ثم انتقل إلى موضوع آخر.
بدأ يخبره بما حدث في القرية منذ زيارته السابقة. أصلح أحد الجيران جزءًا من سقف بيته. مرضت امرأة مسنة ثم تحسنت. اشترى أحد الرجال ماعزًا جديدة.
توالت الأسماء.
بعضها حرك شيئًا باهتًا في ذاكرة كايل.
والبعض الآخر لم يحرك شيئًا.
لذلك استمع آدم أكثر مما تكلم.
حتى قال ليو:
"بالمناسبة، أعاد أبو نادر المصيدة."
رفع آدم رأسه.
"أي مصيدة؟"
توقف ليو.
"مصيدتك."
"صحيح."
خرجت الكلمة أسرع مما ينبغي.
قال ليو:
"وضعتها في مكانها."
"جيد."
ظل ينظر إليه.
لم يسأله آدم هذه المرة عما به.
بعد فترة خرج ليو إلى خلف البيت، وتبعه آدم.
أشار الفتى إلى جزء من السقف. كانت هناك قطعة خشبية أحدث من البقية.
"أصلحناه."
"أنت؟"
"أنا والعم رافد."
أومأ آدم.
ثم قال ليو:
"فعلت كما أخبرتني."
نظر إليه آدم.
"بشأن ماذا؟"
ظهر الاستغراب هذه المرة على وجه ليو.
"السقف."
انتظر آدم أن تأتيه ذكرى.
لم تأتِ.
قال:
"ذكّرني."
بقي ليو صامتًا لحظة قبل أن يقول:
"طلبت مني ألا أصعد لإصلاحه وحدي لأن الخشب ضعيف من الجهة الأخرى. قلت إنك ستتولى الأمر عندما تعود."
نظر آدم إلى الجزء الذي أُصلح من السقف.
"صحيح."
جاءت الكلمة متأخرة.
قال ليو:
"كايل."
"نعم؟"
"هل أنت بخير؟"
"أنا بخير."
"نسيت المصيدة."
لم يجب آدم.
"والسقف."
ظل ليو ينظر إليه.
"ومنذ قليل قلت إنني ازددت طولًا منذ آخر زيارة، مع أنك كنت هنا قبل مدة قصيرة."
عادا إلى الداخل.
وقف آدم قرب الطاولة دون أن يجلس.
كان يستطيع تغيير الموضوع، لكن ذلك لن يحل شيئًا. أغلب من في القلعة لم يعرفوا كايل بما يكفي ليلتقطوا هذه التفاصيل.
ليو يعرفه.
قال آدم:
"تعرضت لحادث أثناء العمل."
تغير وجه ليو فورًا.
"ماذا حدث؟"
"سقطت وارتطم رأسي."
نهض ليو.
"متى؟"
"بعد زيارتي الأخيرة."
"هل أصبت إصابة خطيرة؟"
"لا. أنا بخير الآن."
اقترب منه ليو، وظل يتفحص وجهه كأنه سيجد أثر الحادث هناك.
قال آدم:
"منذ ذلك الوقت تختلط عليّ بعض التفاصيل أحيانًا. ليس كل شيء."
انعقد حاجبا ليو.
"وهل رآك أحد؟"
تردد آدم.
"نعم."
بقي ليو ينتظر.
أضاف آدم:
"لم تكن الإصابة خطيرة."
لم يبدُ ليو مقتنعًا تمامًا.
"لماذا لم تخبرني؟"
"لم أرد أن أقلقك."
قال ليو بهدوء:
"سأقلق أكثر إذا أخفيت عني شيئًا كهذا."
لم يجد آدم جوابًا مناسبًا.
جلس ليو مجددًا، لكنه لم يرفع عينيه عنه.
"هل تتذكر الطريق إلى هنا؟"
"نعم."
"والقرية؟"
"معظمها."
صمت ليو قليلًا.
ثم سأله:
"وأنا؟"
جاءت الإجابة فورًا.
"أتذكرك."
نظر إليه ليو.
لم تكن الحقيقة التي فهمها من الإجابة، لكنها لم تكن كذبة كاملة أيضًا.
أومأ أخيرًا.
"إذا ازداد الأمر، أخبر أحدًا."
"سأفعل."
"لا تقل ذلك فقط لتسكتني."
"سأفعل فعلًا."
ظل ليو يراقبه لحظة.
ثم قال:
"أحمق."
ابتسم آدم.
"هذه أتذكرها."
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه ليو، وانتهى الحديث عند ذلك.
على الأقل الآن.
بعد مدة، أخرج آدم الكيس الصغير الذي حمله معه من القلعة ووضعه على الطاولة.
نظر إليه ليو.
"ما هذا؟"
"المال."
لم يمد ليو يده إليه.
فتح آدم الكيس ووضعه أمامه.
"استلمته قبل أن أغادر."
نظر ليو إلى الكيس، ثم إلى آدم.
"احتفظت بما تحتاج إليه؟"
"نعم."
لم يكن ذلك صحيحًا تمامًا. احتفظ آدم بجزء قليل فقط، لكنه لم يرَ سببًا ليبدأ نقاشًا جديدًا حول الأمر.
سحب ليو الكيس نحوه، لكنه لم يفتحه ليعد ما فيه.
وضعه جانبًا.
"شكرًا."
بقيت الكلمة بينهما لحظة.
لم يعرف آدم كيف يرد عليها.
كان المال من عمل هذا الجسد، نعم، لكنه لم يكن السبب الذي جعل كايل يقبل تلك الحياة من البداية.
قال في النهاية:
"استخدمه فيما تحتاج إليه."
أومأ ليو.
خلال الساعات التالية، بدأ آدم يرى كيف أصبحت حياة ليو بعد رحيله.
لم يتغير البيت كثيرًا. بقي الحطب مكدسًا، والطعام موجودًا، والأشياء القديمة في أماكنها تقريبًا.
والكتب ما زالت تستحوذ على انتباه ليو أكثر من أي شيء آخر.
اكتشف ذلك عندما ناداه ولم يحصل على جواب.
"ليو."
لم يرفع رأسه.
كان جالسًا قرب النافذة، والكتاب مفتوح أمامه.
"ليو."
رفع رأسه أخيرًا.
"ماذا؟"
"ناديتك مرتين."
نظر ليو إلى الكتاب، ثم إليه.
"لم أسمعك."
"لاحظت ذلك."
عاد إلى الصفحة.
"انتظر."
قرأ سطرين آخرين، ثم أغلق الكتاب.
"ماذا كنت تريد؟"
ابتسم آدم.
سأله:
"كيف تسير الدراسة؟"
تغير انتباه ليو فورًا.
"جيدًا."
"وماذا درست منذ أن غادرت؟"
بدأ يشرح.
لم يكتفِ بذكر أسماء الكتب، بل أخبره بما قرأه، وأين توقف، وما الذي استطاع فهمه وما بقي غامضًا بالنسبة إليه.
فتح أحد الكتب على صفحة محددة ووضع إصبعه تحت فقرة.
"هذا الجزء مثلًا."
أخذ آدم الكتاب.
قرأ ببطء.
احتاج إلى إعادة بعض الكلمات قبل أن يفهم الجملة كاملة.
لاحظ ليو ذلك، لكنه لم يقل شيئًا.
أشار إلى الفقرة.
"يذكر النتيجة، لكنه لا يشرح السبب."
أعاد آدم النظر إليها.
قال ليو:
"يقول إنه إذا حدث هذا، تكون النتيجة هكذا. لكن لماذا؟"
"لا أعرف."
نظر إليه ليو.
"ظننت أنك قد تعرف."
"لماذا؟"
"لأنك أكبر مني."
"بسنتين."
"ما زلت أكبر."
قال آدم:
"العمر ليس طريقة جيدة للحصول على الإجابات."
"أعرف."
عاد ليو إلى الصفحة.
"لهذا سألت."
لم يكن يعرف الجواب، ولم يدّع أنه يعرفه.
لكنه لم يكن راضيًا عن حفظ النتيجة وحدها.
أراد أن يفهم كيف وصل إليها.
ترك آدم الكتاب على الطاولة.
ثم نظر إلى كيس المال الذي وضعه قبل قليل.
"هل يكفيك ما أحضره؟"
توقف ليو.
"نعم."
جاءت الإجابة أسرع قليلًا مما أحب آدم.
"ليو."
"يكفيني."
نظر آدم حوله.
لم يكن في البيت ما يدل على أزمة عاجلة، لكن لم يكن هناك شيء زائد أيضًا.
"هل تعمل؟"
"ليس عملًا دائمًا."
"إذن أنت تعمل."
سكت ليو.
"ساعدت أبا نادر مرتين فقط."
"بماذا؟"
"نقلت معه بعض الأشياء."
"ودفع لك."
لم يجب ليو.
نظر آدم إلى الكيس مجددًا.
"إذا كان المال لا يكفي، فأخبرني."
"يكفي."
"فلماذا تعمل؟"
نظر ليو إلى يديه.
"لأن المال ليس للكتب وحدها. هناك الطعام والحطب، وأشياء تحتاج إلى إصلاح."
"ولهذا أحضره."
"أعرف."
رفع ليو عينيه إليه.
"لكنني لا أريد أن أفكر، كلما احتجت إلى شيء، أنك تعمل هناك من أجله."
سكت آدم.
تابع ليو:
"إذا استطعت الحصول على شيء بنفسي دون أن أترك دراستي، فلماذا لا أفعل؟"
"لأن عليك أن تدرس."
"وأنا أدرس."
"والعمل يأخذ من وقتك."
"ساعدته ساعتين، ولم أترك كتبي."
كان صوته هادئًا، بلا تحدٍّ.
ثم قال:
"أنا أعرف لماذا ذهبت يا كايل."
لم يجب آدم.
"وأعرف أنك لم تكن تريد مني أن أعمل."
أغلق ليو الكتاب أمامه.
"لكن هذا لا يعني أن أجلس هنا، وأنفق المال وكأنني لا أعرف كيف حصلت عليه."
قال آدم:
"لديك امتحان تستعد له."
"أعرف."
"ولا أريد أن يتحول الأمر من ساعتين إلى يوم كامل، ثم يومين."
"لن يحدث ذلك."
نظر آدم إليه.
لم يعرف إن كان يملك الحق في منعه أصلًا.
لكن كايل كان سيمنعه.
أو على الأقل، هذا ما فهمه منه.
قال:
"إذن لا تجعل العمل يأخذ من دراستك."
أومأ ليو.
"لن أفعل."
انتهى النقاش عند ذلك.
لم ينتصر أحد.
وربما كان هذا أفضل.
لاحقًا، أخذ آدم أحد الكتب القديمة من الرف.
كان غلافه خشنًا، وحوافه مهترئة من كثرة الاستخدام.
قال ليو:
"هذا سهل."
نظر آدم إليه.
"بالنسبة إليك."
توقف ليو قليلًا، ثم تذكر ما أخبره به عن ذاكرته.
"أتريد أن تجربه؟"
فتح آدم الصفحة الأولى.
قرأ السطر الأول ببطء.
كان الثاني أسهل.
وفي الثالث توقف عند كلمة.
نطقها ليو له.
أعادها آدم، ثم تابع.
بعد صفحة تقريبًا، أغلق الكتاب.
سأله ليو:
"ما الأمر؟"
"لا شيء."
نظر آدم إلى الغلاف مرة أخرى.
كان أفضل بكثير من أوراق المخازن التي تدرب عليها حتى الآن.
نص كامل.
جمل مترابطة.
ومعلومات يستطيع العودة إليها كل ليلة.
"هل يمكنني أخذه معي؟"
نظر ليو إلى الكتاب.
عرف آدم قيمة الكتب بالنسبة إليه، ولذلك أضاف:
"إن كنت تحتاج إليه، فلا بأس."
مد ليو يده وأخذ الكتاب منه.
قلب صفحاته قليلًا.
"قرأته."
"كله؟"
"مرتين."
أعاده إليه.
"خذه."
"هل أنت متأكد؟"
"نعم."
"سأعيده."
"أعرف."
مرر آدم أصابعه على الغلاف.
كان كتابًا قديمًا ومستعملًا.
لكنه أول كتاب يستطيع أخذه إلى القلعة ويقرأه متى استطاع.
وضعه جانبًا بعناية.
حل المساء.
أكلا معًا، ثم جلس ليو قرب الموقد وفتح كتابًا آخر.
هذه المرة لم يحاول آدم الحديث معه.
بقي يراقب النار، ويرفع عينيه إليه بين حين وآخر.
كان الشبه مع كايل يظهر أحيانًا في أشياء أصغر من الوجه.
طريقة جلوسه.
ارتفاع أحد حاجبيه عندما لا يفهم جملة.
إصبعه الذي يتحرك تحت السطر، ثم يتوقف عند نقطة معينة قبل أن يعود إلى بداية الفقرة.
بعد مدة، أغلق ليو الكتاب.
"متى يجب أن تعود؟"
"غدًا مساءً."
"إذن ستبقى غدًا أيضًا؟"
"حتى المساء."
أومأ ليو.
"وعملك؟"
"أنام في القلعة غدًا، وأعود إلى العمل في الصباح."
بدا أن الإجابة أراحته قليلًا.
ثم سأل:
"ومتى إجازتك التالية؟"
"لا أعرف."
بقي ليو صامتًا.
قال آدم:
"سأحاول أن أعرف."
"لا بأس."
فتح ليو الكتاب مجددًا، لكنه لم يبدأ القراءة.
وبعد لحظات قال:
"كايل."
"نعم؟"
بقيت عيناه على الصفحة.
"أعرف أنك لا تحب أن أقول هذا."
انتظر آدم.
"لكنني لم أنس."
"ماذا؟"
رفع ليو عينيه إليه.
"لماذا ذهبت."
ساد الصمت.
قال ليو:
"أعرف أنك كنت تستطيع البقاء هنا. وأعرف أنك لم تذهب لأنك أردت العيش في القلعة."
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.
"هذا واضح من شكلك أصلًا."
لم يضحك آدم.
عاد ليو إلى الجدية.
"سأدرس."
كانت الجملة بسيطة.
"وسأنجح في الامتحان."
ثبت عينيه عليه.
"لذلك لا تظن أن ما فعلته سيذهب هباءً."
لم يجب آدم مباشرة.
كانت الكلمات موجهة إلى كايل.
إلى أخيه.
لكن كايل لم يكن جالسًا أمامه.
قال آدم أخيرًا:
"أعرف."
أومأ ليو، ثم فتح كتابه من جديد.
وبقي آدم صامتًا.
فالوعد لم يكن له.
لكنه أصبح الوحيد الذي يستطيع سماعه.