الاختبار الأول
قبل أن تبدأ القراءة، عطّر لسانك بالصلاة على النبي محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد.
——-------—————————----
الفصل العشرون: الاختبار الأول
مرت الأيام الخمسة عشر أسرع من الأسابيع التي سبقتها.
عاد آدم من يلمار إلى العمل، وعاد معه الكتاب الثاني الذي أعطاه إياه ليو. توزعت أيامه بين العمل والتدريب وصفحات قليلة يقرأها حين يسمح له التعب، وكان الكتاب الجديد أبطأ من سابقه كما وعد ليو.
أما التدريب، فلم يتغير كثيرًا.
استمر في الجري والدفع وبعض التمارين البسيطة التي عرف أنها تناسبه. لم تحدث قفزة مفاجئة في قوته خلال أسبوعين، لكنه لاحظ تحسنًا آخر، وإن كان صغيرًا، في قدرته على الاستمرار وسرعة تعافيه.
وقبل الاختبار بثلاثة أيام، خفف تدريبه.
وفي اليوم الأخير لم يتدرب أصلًا.
للمرة الأولى منذ أسابيع، أنهى عمله وعاد إلى المهجع دون أن يخرج للجري بعده.
كان القرار مزعجًا أكثر مما توقع.
لكنه لم يقضِ شهرًا ونصفًا في التدريب حتى يصل إلى الاختبار بساقين متعبتين لأنه لم يعرف متى يتوقف.
وفي صباح اليوم التالي، جاء الموعد.
---
لم يقضِ آدم الشهر والنصف الماضي في تدريب جسده فقط.
منذ أن سجل اسمه، بدأ يسأل ويستمع إلى ما يقوله الخدم والحراس، وجمع شيئًا فشيئًا صورة أوضح عن المكان الذي يحاول الدخول إليه.
عرف أن حرس القلعة مقسمون إلى أربع رتب.
D، ثم C، ثم B، وأخيرًا A.
وكان يعرف بالفعل أن الحارس من الرتبة D يتقاضى فضيتين شهريًا، لكنه عرف أيضًا أن الترقية بين الرتب تعني خبرة ومسؤوليات أكبر، وأن الوصول إلى الرتبة A لا يجعل صاحبها قائد الحرس تلقائيًا.
رئيس الحرس منصب مختلف.
تختار السيدة صاحبه بنفسها.
والرجل الذي اختارته كان غاريك.
أما نائب رئيس الحرس، فكان دارين، أقوى حارس من الرتبة A.
قبل أسابيع، لم يكن أي من الاسمين يعني لآدم شيئًا.
أما هذا الصباح، فكان يعرف أنه سيرى صاحبيهما.
---
وصل إلى ساحة التدريب مع مجموعة من المتقدمين.
وكان أول ما فعله أن حاول تقدير عددهم.
سبعون؟
أكثر.
ثمانون؟
ربما.
ومع استمرار وصول الآخرين، استقر تقديره عند قرابة التسعين.
وجوه كثيرة عرفها من القلعة دون أن يعرف أسماء أصحابها. خدم رآهم في المخازن والساحات، وشبان في عمره تقريبًا، ورجال أكبر منه بعدة سنوات.
وبينهم وجد سامر.
اقترب منه.
قال سامر:
"ظننت أنك ستتأخر."
"جئت في الوقت."
"هذه ليست إجابة."
"إذن ظنك كان خاطئًا."
نظر سامر إليه لحظة.
"أصبحت أكثر إزعاجًا منذ بدأت تقرأ."
"ليو سيعتبر ذلك تقدمًا."
ابتسم سامر، ثم أشار بعينيه إلى جانب الساحة.
"إريك هناك."
نظر آدم.
كان إريك يقف بين مجموعة أخرى من المتقدمين. لم يكن يتحدث كثيرًا، وبدا أكثر تركيزًا وأقل اهتمامًا بمن حوله مما اعتاد آدم رؤيته أثناء العمل.
لم يقترب منه.
ولم يقترب إريك منهما.
عاد آدم بنظره إلى الساحة.
كانت المسارات جاهزة.
عشرة مسارات متوازية امتدت أمامهم حتى علامات النهاية على بعد مئة متر.
وعند بداية كل مسار كانت هناك كتلة حجرية.
رآها آدم من قبل.
لكن رؤيتها الآن، وهو يعرف أن عليه دفع واحدة منها، جعلتها تبدو مختلفة قليلًا.
كل كتلة كانت نصفًا غير منتظم من صخرة أكبر، يظهر على أحد جوانبها أثر القطع، بينما كان الجزء الملامس للأرض مسطحًا بما يكفي ليستقر فوق التراب.
اقترب سامر قليلًا.
"ما زلت تظن أن التدريب بالعربات كان فكرة جيدة؟"
قال آدم:
"سأخبرك بعد خمسين مترًا."
"إذا وصلت إليها."
"شكرًا على الدعم."
قبل أن يرد سامر، بدأت الأصوات في الساحة تخفت.
وصل عدد من الحرس.
وفي مقدمتهم رجلان.
عرف آدم الأول فورًا.
غاريك.
كان في أواخر الثلاثينات، طويلًا وعريض الكتفين، بشعر أسود قصير وعينين بنيتين داكنتين. بنيته قوية دون أن يكون أضخم رجل في الساحة، وملابسه قريبة من ملابس بقية الحرس، وإن بدت أفضل صنعًا، وعلى جانبه سيف.
لم يكن في طريقة مشيه استعراض. تقدم بهدوء، ومع ذلك ابتعد الحراس من طريقه قبل أن يصل إليهم.
إلى جواره كان دارين.
أصغر منه بعدة سنوات وأطول قليلًا، بجسد أكثر رشاقة، وشعر بني داكن قصير وعينين رماديتين. ملامحه أضيق وأكثر حدة من غاريك، ولم يكن في مظهره ما يكشف لآدم أنه أقوى حارس من الرتبة A.
لو لم يكن قد سأل عنه مسبقًا، لما عرف ذلك من النظر إليه.
توقف الرجلان أمام المتقدمين.
نظر غاريك إلى الصفوف.
ثم قال:
"أنتم هنا لأنكم سجلتم لاختبار الانضمام إلى الحرس."
كان صوته مرتفعًا بما يكفي ليصل إلى آخر الساحة، دون أن يصرخ.
"اليوم هو الاختبار الأول."
أشار إلى المسارات.
"كل حجر أمامكم يزن قرابة خمسين كيلوغرامًا."
ثم أشار إلى الطرف الآخر.
"مهمتكم بسيطة. انقلوا الحجر من خط البداية حتى يتجاوز خط النهاية بالكامل."
نظر آدم إلى المسافة.
مئة متر.
قال غاريك:
"لديكم خمس دقائق."
انتشرت همهمة قصيرة بين المتقدمين.
تابع:
"إذا لم يعبر الحجر خط النهاية قبل انتهاء الوقت، تفشلون."
رفع أحد المتقدمين يده.
نظر إليه غاريك.
"هل يمكننا سحبه؟"
"ادفعه، اسحبه، استخدم كتفك إن أردت. لا تحمل الحجر عن الأرض، ولا تستخدم أداة، ولا تحصل على مساعدة من شخص آخر."
سكت قليلًا.
"عشرة متقدمين في كل دفعة. عندما يُذكر اسمك، اذهب إلى المسار الذي يُحدد لك."
ابتعد غاريك عدة خطوات، وتقدم أحد الحراس حاملًا قائمة الأسماء.
بدأ يقرأ.
---
لم يكن اسم آدم بين الأسماء العشرة الأولى.
ولا اسم سامر.
تحرك أول عشرة متقدمين إلى مواقعهم.
وقف كل واحد خلف حجره.
راقبهم آدم باهتمام.
أحدهم وضع كفيه على الحجر وانحنى بشدة. آخر ثبت قدمًا خلف الأخرى. وثالث بدا مستعدًا لاستخدام كتفه منذ البداية.
رفع الحارس يده.
"استعدوا."
أنزلها.
"ابدؤوا!"
تحركت الأجساد.
ولم تتحرك بعض الصخور.
على الأقل ليس فورًا.
احتاج الرجل في المسار الثالث إلى دفعتين قبل أن تنزلق كتلته إلى الأمام.
أما رجل في الطرف الآخر، فانطلق بسرعة جعلت آدم يرفع حاجبيه.
دفع الحجر عدة أمتار متتالية دون توقف.
قال سامر:
"هذا قوي."
لم يجب آدم.
كان يراقب قدمي الرجل.
كان سريعًا، لكنه يبذل جهدًا كبيرًا منذ البداية.
وبعد نحو ثلاثين مترًا، بدأ الفرق يظهر.
تباطأ.
ثم تباطأ أكثر.
في المقابل، كان رجل آخر قد بدأ ببطء واضح، لكنه حافظ على إيقاع شبه ثابت.
وصل أول متقدم إلى النهاية قبل مرور أربع دقائق.
بعده وصل آخر.
ثم ثالث.
أما الرجل الذي انطلق بسرعة في البداية، فتوقف قبل النهاية بنحو خمسة عشر مترًا.
وضع يديه على ركبتيه.
أخذ نفسًا.
حاول مجددًا.
دفع الحجر خطوتين، ثم توقف مرة أخرى.
صدر النداء:
"الوقت!"
كان أربعة قد نجحوا.
وستة لم يصلوا.
نظر آدم إلى الحجارة المتوقفة على امتداد المسارات.
قال سامر:
"أقل مما توقعت."
"أنا أيضًا."
بدأ الحرس يعيدون الحجارة إلى البداية.
جاءت الدفعة الثانية.
ثم الثالثة.
وبعد أن شاهد أكثر من محاولة، بدأ آدم يفهم الاختبار بصورة أفضل.
لم تكن القوة وحدها كافية.
بعض الرجال استطاعوا تحريك الحجر بسهولة في البداية، ثم استنزفوا أنفسهم قبل الوصول. وآخرون امتلكوا تحملًا أفضل، لكنهم خسروا وقتًا كبيرًا لأن كل دفعة كانت تكلفهم جهدًا أكبر.
وكان الاحتكاك أسوأ مما تخيله.
العربة التي تدرب عليها تتحرك فوق عجلات.
أما الحجر، فلا يقدم له شيئًا مجانًا.
كل متر يحتاج إلى دفع.
راقب وضعية الأجساد، وميلها، وحركة القدمين، ومتى يتوقف المتقدمون، وكيف يبدأون مجددًا.
كان التدريب بالعربة أسهل بكثير.
لكنه لم يكن عديم الفائدة.
---
في الدفعة الخامسة، سمع اسم سامر.
تنفس سامر ببطء.
قال آدم:
"حظًا موفقًا."
نظر إليه.
"هذا كل شيء؟"
"هل تريد خطابًا؟"
"لا."
"إذن اذهب."
ذهب سامر إلى المسار السابع.
أخذ مكانه خلف الحجر.
كان آدم يعرف مستوى تحمله تقريبًا. تدربا معًا بما يكفي لذلك.
لكن الحجر شيء آخر.
صدر الأمر.
بدأ سامر.
لم يكن الأسرع.
دفع الحجر أول عدة أمتار بإيقاع جيد، ثم استقر على سرعة أبطأ.
عشرون مترًا.
ثلاثون.
عند الأربعين، بدأ الجهد يظهر على وجهه.
وصل إلى منتصف المسافة.
وتوقف.
ثانيتان.
ثلاث.
ثم عاد إلى الدفع.
لم يكن سامر الأقوى بين أفراد مجموعته.
ظهر ذلك بوضوح.
لكن تحمله أبقاه يتحرك.
ستون مترًا.
سبعون.
عند الثمانين، كان قد تباطأ كثيرًا، لكن الحجر ظل يتحرك.
بقيت عشرون مترًا.
دفع.
ثم توقف.
عاد للدفع.
كان تقدمه أبطأ في كل مرة.
وصل إلى التسعين مترًا.
رفع آدم عينيه إلى الحارس المسؤول عن الوقت، ثم أعادهما إلى سامر.
بقي القليل.
دفع سامر الحجر مسافة أخرى.
اثنان وتسعون.
ربما ثلاثة وتسعون.
توقف.
وضع يديه على ركبتيه لحظة، ثم رفعهما إلى الحجر من جديد.
صاح أحد الحراس:
"استمر!"
دفع.
تحرك الحجر.
ببطء.
كان الخط قريبًا بما يكفي ليبدو الوصول إليه ممكنًا.
صدر النداء:
"الوقت!"
توقف سامر.
بقي الحجر على بعد عدة أمتار من النهاية.
ظل واقفًا خلفه لثوانٍ، ويداه لا تزالان على سطحه.
ثم تركه.
لم يقل شيئًا.
ابتعد عن المسار حتى يستطيع الحرس إعادة الحجر إلى البداية.
عاد بعد عدة دقائق.
كان تنفسه قد هدأ قليلًا، لكن وجهه لم يعد يحمل المزاح الذي ذهب به إلى الاختبار.
قال آدم:
"كنت قريبًا."
نظر سامر نحو خط النهاية.
"القريب لا يصبح حارسًا."
لم يجد آدم ما يعترض به على ذلك.
سكتا قليلًا.
ثم قال سامر:
"لا تبدأ بسرعة."
نظر إليه آدم.
"ماذا؟"
"الحجر أسوأ من العربة. في النصف الثاني ستشعر بالفرق."
أومأ آدم.
"فهمت."
نظر سامر إليه.
"ولا تفشل بعد كل هذا. سيجعل ذلك الشهر والنصف أكثر إزعاجًا."
ابتسم آدم قليلًا.
"هذا أقرب إلى الدعم."
"لا تعتد عليه."
بدأت قراءة أسماء الدفعة التالية.
ثم التي بعدها.
انتظر آدم.
حتى جاء صوته.
"كايل."
تحرك.
ذهب إلى المسار الرابع ووقف خلف الحجر.
من قرب، بدا سطحه أخشن مما تذكر.
وضع كفيه عليه.
ثبت قدمًا خلف الأخرى.
وأخذ نفسًا.
سمع أسماء بقية المتقدمين، لكنه لم ينتبه إليها.
نظر إلى خط النهاية.
مئة متر.
رفع الحارس يده.
"استعدوا."
شد آدم جسده.
"ابدؤوا!"
دفع.
وفي اللحظة الأولى فهم الفرق الحقيقي بين الحجر والعربة.
العربة تتحرك.
الحجر يقاوم.
ضغط بقدميه على الأرض.
تحركت الكتلة بضعة سنتيمترات.
ثم أكثر.
بدأ يمشي خلفها.
لم يحاول الانطلاق بسرعة.
دفع.
خطوة.
ثم أخرى.
بعد عشرة أمتار، وجد إيقاعه.
مال بجسده إلى الأمام، وأبقى قدميه تتحركان بخطوات قصيرة ثابتة.
استمر.
كان ذراعاه بخير.
وساقاه أيضًا.
عند الأربعين، بدأ الحمل الحقيقي يظهر في كتفيه وظهره وفخذيه.
وصل إلى منتصف المسافة.
كان تنفسه أسرع بكثير الآن، لكنه لم يتوقف.
بعد الستين، بدأ جسده يطلب منه تخفيف السرعة.
فعل.
لم يحاول تعويض ذلك باندفاع مفاجئ.
استمر بخطوات أقصر.
وعند الثمانين مترًا بدأ الجزء السيئ.
اشتدت الحرارة في ساقيه، وفقد تنفسه انتظامه، وبدأت ذراعاه ترتجفان قليلًا مع كل دفعة.
توقف.
أخذ نفسًا واحدًا.
ثم دفع.
تحرك الحجر.
بقي نحو خمسة عشر مترًا.
دفع.
خطوة.
ثم أخرى.
لم يعد يهتم بالمتقدمين حوله.
ولا بسامر.
ولا بالحرس الذين يراقبون.
بقي الحجر والخط.
عشرة أمتار.
بدا الحجر أثقل مع كل متر، رغم أن آدم يعرف جيدًا أنه لم يكتسب وزنًا انتقامًا منه.
خمسة.
انزلقت قدمه قليلًا.
توقف الحجر.
ثبت قدمه من جديد.
دفع.
ثلاثة.
سمع أحد الحراس ينادي بالوقت، لكنه لم يحاول تمييز الرقم.
دفع مرة أخرى.
وصل الحجر إلى الخط.
لكن طرفه فقط تجاوزه.
شد آدم أسنانه، وثبت قدميه، ثم مال بجسده حتى أصبح كتفه قريبًا من سطح الحجر.
دفع.
انزلقت الكتلة إلى الأمام.
وعبرت الخط بالكامل.
"ناجح."
ترك آدم يديه وأخذ خطوتين إلى الجانب.
بقي واقفًا وهو يحاول استعادة أنفاسه.
لم يجلس.
ليس لأنه كان في حالة رائعة، بل لأنه شعر أنه إذا جلس الآن، فقد يحتاج إلى شخص آخر لإقناعه بالوقوف.
رفع رأسه ونظر إلى الحجر خلف خط النهاية.
مئة متر.
قبل شهر ونصف، لم يكن يعرف إن كان جسد كايل يستطيع فعلها.
الآن عرف.
ولم يكن هذا سوى الاختبار الأول.