الاستمرار أصعب
قبل أن تبدأ القراءة، عطّر لسانك بالصلاة على النبي محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمد.
———-------------—————---------
الفصل العاشر: الاستمرار أصعب
بحث آدم بعينيه عن سامر.
وجده على بعد عدة أسرة، جالسًا عند طرف سريره يصلح رباط حذائه.
نهض قبل أن يمنح نفسه وقتًا للتفكير، واتجه إليه.
"سامر."
رفع سامر رأسه.
"نعم؟"
جلس آدم قربه.
"أريد منك مساعدة."
توقف سامر عن العبث بالحذاء.
"في ماذا؟"
"القراءة."
ظل سامر ينظر إليه.
"ماذا عنها؟"
"أريد أن أصبح أفضل فيها. وفي الكتابة أيضًا."
انعقد حاجبا سامر قليلًا.
"أنت تعرف القراءة."
"أعرف، لكنني بطيء."
"ومنذ متى يزعجك ذلك؟"
كان السؤال منطقيًا، ومزعجًا في الوقت نفسه.
يبدو أن كايل لم يكن معروفًا بشغفه المفاجئ بالتعلم.
قال آدم:
"من الآن."
لم يبدُ سامر مقتنعًا.
"لماذا؟"
"لأنني سئمت من إعادة قراءة الكلمة مرتين كلما وقعت ورقة في يدي."
عاد سامر إلى حذائه.
"هذه مشكلتك."
"ولهذا أطلب مساعدتك."
"وماذا سأحصل أنا؟"
فكر آدم قليلًا.
"شرف تعليم جاهل."
رفع سامر عينيه إليه.
"أنت الجاهل."
"لهذا قلت إنها فرصة نادرة."
ضحك سامر بخفة.
"إذا وجدنا شيئًا نقرأه."
هنا فقط أدرك آدم المشكلة.
الكتب لم تكن من الأشياء التي تتناثر في مهجع الخدم.
"أليس لديك شيء؟"
فكر سامر.
"لدي ورقتان قديمتان."
"أحضرهما."
نظر إليه سامر.
"الآن؟"
كان التعب مستقرًا في ظهر آدم وساقيه، وسريره على بعد خطوات قليلة.
وفي رأسه ظهرت إجابة مألوفة.
غدًا.
عرفها قبل أن تكتمل.
"الآن."
أخرج سامر ورقتين مطويتين من بين أغراضه. كانت إحداهما قائمة قديمة تضم أسماء وكميات وبعض الكلمات المتعلقة بالمخازن.
أعطاها لآدم.
بدأ يقرأ.
لم تكن قراءته سيئة، لكنها لم تكن مريحة أيضًا. بعض الكلمات عرفها فورًا، وأخرى احتاج أن يعيد النظر إليها قبل أن يستقر معناها في رأسه.
أشار سامر إلى كلمة.
"أخطأت هنا."
عاد آدم إليها وقرأها مرة أخرى.
صححه سامر.
أعادها للمرة الثالثة، وهذه المرة نطقها كما ينبغي.
"هكذا؟"
"نعم."
انتقل إلى السطر التالي.
وبعد عدة دقائق، أعطاه سامر قطعة صغيرة من الورق وطلب منه كتابة إحدى الكلمات.
أمسك آدم أداة الكتابة.
تحركت يده ببطء.
كان كايل يعرف أشكال الحروف، ويده معتادة على كتابتها، لكن ذلك لم يجعل آدم سريعًا.
ظهرت الكلمة أمامه بحروف غير متساوية.
نظر سامر إليها.
"خطك أصبح أسوأ."
رفع آدم رأسه.
"شكرًا."
"أنا أساعدك."
"دعم ممتاز."
أخذ سامر الورقة وصحح أحد الحروف.
"هكذا."
راقب آدم الحركة، ثم أخذ الورقة وأعاد كتابة الكلمة.
وبينما كان سامر يميل بجانبه ليرى ما كتب، ظهر أمام آدم مشهد آخر.
طاولة.
حاسوب محمول مفتوح.
أسلاك وبعض الأدوات موزعة حوله.
كان جالسًا مع اثنين من رفاقه في الجامعة يعملون على مشروع.
أحدهما أمام الحاسوب، والآخر واقف بجانبهما يناقش مشكلة لم يعد آدم يتذكر تفاصيلها جيدًا.
ربما كانت قيمة خاطئة.
أو جزءًا لم يعمل كما توقعوا.
لم يكن ذلك ما بقي في ذاكرته.
تذكر ضحكتهم.
قال أحدهم شيئًا ساخرًا عن المشروع، فضحكوا جميعًا، وضاعت عدة دقائق أخرى دون أن ينجزوا شيئًا.
ثم نظر آدم إلى الساعة.
كان الوقت قد تأخر.
قال لهم إنهم سيكملون في اليوم التالي.
وكان واثقًا تمامًا أنه سيراهم مرة أخرى.
في المحاضرة.
في المختبر.
أمام المشروع نفسه.
"كايل؟"
عاد صوت سامر.
رمش آدم.
كانت الورقة لا تزال أمامه.
"ماذا؟"
"منذ قليل وأنت تحدق فيها."
خفض آدم عينيه.
"كنت أفكر."
"واضح."
أمسك أداة الكتابة من جديد.
رفاقه.
منذ استيقظ هنا، كانت أفكاره تعود إلى عائلته قبل أي شخص آخر. إلى أمه، والبيت، والجمعة التي لم يصل إليها.
أما الجامعة...
فقد ترك فيها حياة كاملة أيضًا.
أشخاصًا كانوا يتوقعون أن يروه في اليوم التالي.
هل عرفوا بما حدث؟
متى؟
وماذا حدث للمشروع بعد ذلك؟
توقفت يده.
لم يكن هناك طريق للحصول على أي من هذه الإجابات.
"الحرف."
أشار سامر إلى الورقة.
نظر آدم إليها.
كتبه خطأ.
مسحه وأعاده.
"هكذا؟"
"أفضل."
تابعا.
لم تستمر الجلسة طويلًا. بعد نحو عشرين دقيقة صار التعب أقوى من قدرته على التركيز.
توقف.
كان ذلك قليلًا.
لكنه بدأ.
ولم يترك البداية للغد.
---
في اليوم التالي اكتشف أن البدء مرة واحدة لا يحل المشكلة.
عمل منذ الصباح.
حمل أكياسًا بين المخازن، وساعد في نقل صندوقين إلى مبنى آخر، ثم أمضى وقتًا في تنظيف أحد الممرات قبل أن يُرسل لجلب الماء.
عندما انتهى اليوم، لم يكن يريد التعلم.
كان يريد السرير.
رأى سامر من بعيد.
يستطيع أن يذهب إليه.
عشرون دقيقة فقط.
لكن ساقيه تؤلمانه.
غدًا لن يغير شيئًا.
مرت الفكرة بسهولة.
هذه المرة تركها تمر.
ونام.
في اليوم التالي قرأ مع سامر نحو ربع ساعة.
وفي اليوم الذي بعده لم يقرأ.
وفي يوم آخر قرر عشرين دقيقة، ثم جعلها عشرًا.
بعد عدة أيام بدأ الأمر يزعجه.
عمله هنا طويل ومتعب. لم يكن ذلك عذرًا اخترعه حتى يبرر لنفسه الكسل.
لكنه عرف نفسه أيضًا.
كان هناك فرق بين ليلة لا يستطيع فيها فعل المزيد، وليلة يستطيع فيها أن يجلس عشر دقائق لكنه لا يريد أن يبدأ.
وهذا الجزء كان مألوفًا جدًا.
مات.
استيقظ في عالم آخر.
صار يحمل اسم شخص آخر ووجهه وجسده.
ومع ذلك، نجت بعض عاداته معه.
في إحدى الليالي عاد إلى المهجع منهكًا.
نظر إلى سامر.
ثم إلى سريره.
ليس اليوم.
جلس وخلع حذاءه.
يمكنه أن يقرأ غدًا.
استلقى.
وبقي ينظر إلى السقف عدة ثوانٍ.
ثم جلس مرة أخرى.
التفت سامر إليه.
"ما بك؟"
مد آدم يده.
"أعطني الورقة."
نظر سامر إلى وجهه.
"الآن؟"
"عشر دقائق."
"تبدو كأنك ستنام فوقها."
"إذن أيقظني إذا فعلت."
أعطاه سامر الورقة.
قرأ عشر دقائق.
أخطأ أكثر من المعتاد، وتثاءب مرتين، ولم يتعلم شيئًا يستحق الاحتفال.
لكنه قرأ.
وعندما انتهى، نام فور أن وضع رأسه على الفراش.
عشر دقائق.
ليست إنجازًا.
لكنها ليست صفرًا.
---
مع استمرار جلساته القصيرة مع سامر، بدأ آدم يلاحظ شيئًا لم ينتبه إليه من قبل.
ليس جميع الخدم يستطيعون القراءة.
اكتشف ذلك أول مرة عندما أعطى أحد المشرفين قائمة صغيرة لخادم وطلب منه التأكد من اسم مكتوب فيها. أخذ الرجل الورقة، نظر إليها، ثم ناولها لخادم آخر.
وفي مرة أخرى، جاء رجل إلى سامر وطلب منه قراءة كلمة له.
لم يتعامل أحد مع الأمر باعتباره شيئًا محرجًا.
كان عاديًا.
في إحدى الليالي سأل آدم:
"هل جميع الخدم هنا يعرفون القراءة؟"
نظر إليه سامر.
"لا."
"كم عدد من يعرفون؟"
"وكيف أعرف أنا؟"
"نصفهم؟"
ضحك سامر.
"نصفهم؟"
"أقل؟"
"بالتأكيد."
لم يحصل آدم على رقم.
ولم يحتج إليه.
القراءة هنا ليست شيئًا يستطيع افتراضه عند كل شخص.
وهذا جعلها أكثر أهمية في نظره.
---
بعد يومين، أُرسل آدم مع سامر وخادمين آخرين إلى مبنى إداري قرب أحد المخازن.
لم يدخلوا بعيدًا. كانت مهمتهم نقل عدة صناديق إلى غرفة جانبية.
لكن آدم راقب كل ما استطاع.
مكاتب.
رفوف تحمل سجلات سميكة.
أوراق مرتبة في حزم.
رجال ونساء بملابس أفضل من ملابس الخدم العاديين.
بعضهم يكتب.
بعضهم يراجع الأرقام.
وآخرون ينتقلون بين الغرف حاملين أوراقًا مختومة.
إذن هناك إدارة فعلية.
كان الأمر منطقيًا عندما فكر فيه.
هذه القلعة ليست منزلًا ضخمًا تحيط به الجدران.
من المهاجع التي رآها، والمطابخ، والمخازن، والساحات، وعدد الوجوه التي تتبدل أمامه طوال اليوم، بدأ يقدر أن عدد الخدم يتجاوز ستمئة.
ستمئة شخص على الأقل يحتاجون إلى الطعام والماء والملابس والأدوات وأماكن للنوم.
ثم هناك الحراس.
والموظفون.
والخيول.
والمخازن.
والأراضي خارج الأسوار.
توقف نظر آدم على أحد السجلات الموضوعة فوق طاولة.
تشغيل مكان بهذا الحجم يحتاج إلى مال كثير.
وإلى دخل مستمر.
وإلى أشخاص يعرفون أين يذهب كل شيء.
نظر إلى الموظفين مرة أخرى.
لم يعرف عددهم، ولم يكن يستطيع تقديره من غرفة أو مبنى واحد.
لكنه بدأ يفهم حجم المكان الذي دخل إليه كايل قبل ثلاثة أشهر.
ومن يملك كل هذا؟
السيدة.
دائمًا الكلمة نفسها.
السيدة.
لكنه حتى الآن لم يكن يعرف اسمها.
---
وجد أول معلومة جغرافية حقيقية في اليوم التالي.
كان يساعد في نقل بعض الأكياس عندما أعطى موظف ورقة إلى سامر.
"هذه للمخزن الثاني."
أخذها سامر.
وفي الطريق مد آدم يده.
"أرني."
"لماذا؟"
"قراءة."
ناوله سامر الورقة.
قرأ آدم السطر الأول ببطء.
اسم.
رقم.
كمية.
ثم وصل إلى كلمة أخرى.
فالاندور.
توقف.
قرأها مرة ثانية.
فالاندور.
كان الاسم مألوفًا في ذاكرة كايل، لكن الألفة لم تتحول إلى ذكرى واضحة.
قال آدم، محاولًا أن يجعل سؤاله عاديًا:
"هذه تذهب إلى سجل فالاندور؟"
أجابه سامر:
"بالتأكيد. وإلى أين ستذهب؟"
لم تكن إجابة مفيدة كثيرًا.
لكنها أكدت أن الاسم مرتبط بالمكان.
وفي حديث آخر لاحقًا، التقط المعلومة التي احتاجها.
فالاندور.
المقاطعة.
ردد الاسم في ذهنه.
مقاطعة فالاندور.
لأول مرة منذ استيقاظه هنا، صار لديه اسم يستطيع وضعه تحت قدميه.
وبعد يوم حصل على الاسم الثاني.
أستاريا.
قرأه في ورقة أخرى.
هذه المرة احتاج إلى سؤال صغير فقط.
"هذا السجل لفالاندور فقط أم لأستاريا كلها؟"
أجابه أحد الموظفين القريبين دون اهتمام:
"سجل المملكة."
المملكة.
أستاريا.
ثبت آدم الاسمين في رأسه.
القلعة داخل مقاطعة فالاندور.
وفالاندور داخل مملكة أستاريا.
بسيط.
لكن قبل أيام لم يكن يعرف حتى ذلك.
أما أين تقع أستاريا، وكم مملكة تجاورها، وما الذي يوجد أبعد منها...
فقد أصبح يعرف على الأقل من أين يبدأ.
---
وخلال عمله، بدأ يبني خريطة أخرى.
ليست للعالم.
للقلعة.
المهجع الذي ينام فيه.
الساحات.
المخازن.
المطابخ.
الإسطبلات.
أماكن الحطب.
مباني الإدارة.
ساحة تدريب الحراس.
المبنى الرئيسي.
والممرات التي لا يذهب إليها الخدم العاديون إلا إذا أُرسلوا إليها.
كلما تحرك أكثر، اتسعت الخريطة قليلًا.
لكنها بقيت ناقصة.
وكان ذلك طبيعيًا.
كايل خادم عام. يعرف الطرق التي احتاج إليها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لا كل غرفة خلف كل باب.
وآدم لم يعد يريد الاعتماد على تلك المعرفة وحدها.
---
لم تكن خطته تتقدم كل يوم.
في أحد الأيام قرر أن يقرأ مع سامر في المساء.
ثم ظهر إريك.
"كايل."
عرف آدم من نبرة صوته أن مساءه أصبح أسوأ قبل أن يسمع بقية الجملة.
"ماذا؟"
"المخزن الصغير يحتاج إلى ترتيب."
"رتبناه صباحًا."
"لم يكن مرتبًا جيدًا."
نظر آدم إليه.
"ما الذي لم يكن مرتبًا؟"
"اذهب وسترى."
"إذا رأيته أنت، فأخبرني."
تغير وجه إريك قليلًا.
لم تكن الجملة تمردًا صريحًا، لكنها على الأرجح لم تكن الطريقة التي اعتاد كايل أن يجيبه بها.
اقترب إريك خطوة.
"هل لديك مشكلة؟"
كانت الإجابة جاهزة.
نعم. تقف أمامي.
لكنه لم يقلها.
لا يزال لا يعرف حدود سلطة إريك، ولا مقدار الحماية التي يمنحه إياها خاله.
"لا."
"إذن اذهب ورتبه."
ذهب.
وعندما انتهى كان المساء قد تقدم.
عاد إلى المهجع منهكًا.
نظر إلى سامر.
ثم إلى سريره.
غدًا.
جلس.
خلع حذاءه.
استلقى.
وبعد عدة ثوانٍ جلس من جديد.
قال سامر من بعيد:
"ما بك؟"
"أعطني الورقة."
"الآن؟"
"نعم."
"تبدو ميتًا."
توقفت يد آدم لحظة.
لم يعرف سامر لماذا كانت الكلمة أثقل مما ينبغي.
قال فقط:
"عشر دقائق."
قرأ عشر دقائق.
أخطأ كثيرًا.
وفي النهاية ترك الورقة ونام.
---
بقي سؤال آخر يزعجه.
السيدة.
حاول الحصول على اسمها دون أن يسأل سؤالًا يفترض أن كايل يعرف إجابته.
في البداية حاول مع سامر.
كانا يحملان بعض الأدوات عندما قال آدم:
"هذه أيضًا للمبنى الرئيسي؟"
"نعم."
"كل هذا للسيدة؟"
"لمن إذن؟"
"أعرف. أقصد... الأراضي أيضًا؟"
"جزء كبير منها."
معلومة جيدة.
تابع آدم:
"والعقود والسجلات، هل يكتبون اسمها عليها؟"
نظر سامر إليه.
"أي عقود؟"
"العقود عمومًا."
هز سامر كتفيه.
"ربما."
فشل.
في اليوم التالي حاول بطريقة أخرى.
سمع خادمين يتحدثان عن أمر جاء من المبنى الرئيسي.
قال أحدهما:
"...السيدة طلبت أن..."
تدخل آدم:
"من السيدة نفسها؟"
نظر إليه الرجل.
"لا. جاء الأمر من الأعلى."
وانتهى الحديث.
لا اسم.
وفي مرة أخرى سمع موظفًا يقول:
"ممتلكات السيدة."
السيدة.
دائمًا السيدة.
وبعد عدة محاولات، بدأ آدم يلاحظ شيئًا أغرب من عدم معرفته.
لم يكن أحد يستخدم اسمها.
الخدم.
العمال.
الحراس الذين سمعهم.
حتى بعض الموظفين.
السيدة فقط.
وكلما ذُكرت، كان هناك أحيانًا شيء يتغير في نبرة المتحدث.
احترام.
وحذر.
مرة كان خادمان يشتكيان من العمل، وعندما اقترب حديثهما من شيء يتعلق بالمبنى الرئيسي، خفت صوتهما وتوقف المزاح.
لاحظ آدم ذلك.
ولم يسأل.
ليس بعد.
---
مرت عدة أيام.
وفي إحدى الليالي، جلس آدم على سريره ووضع أمامه قطعة صغيرة من الورق.
هل نفذ خطته؟
ليس كما تخيل.
بعض الأيام قرأ.
وبعضها لم يقرأ.
مرة نام قبل أن يبدأ.
ومرة قرر عشرين دقيقة ثم جعلها خمسًا.
لم يصبح شخصًا جديدًا.
لكن عندما قارن نفسه بما كان عليه قبل عدة أيام، وجد فرقًا.
قراءته أصبحت أسرع قليلًا.
كتابته لا تزال سيئة، لكنها أقل سوءًا.
عرف أن القراءة ليست منتشرة بين الخدم كما كان يتوقع.
صار يعرف أجزاء أكبر من القلعة.
وبدأ يقدر أن عدد الخدم الذين يعملون فيها يتجاوز ستمئة.
والأهم أنه عرف أخيرًا أين يعيش.
كتب على الورقة:
فالاندور.
ثم تحتها:
أستاريا.
نظر إلى الحروف.
غير متساوية، لكنها مفهومة.
مقاطعة فالاندور.
مملكة أستاريا.
ثم كتب كلمة ثالثة:
السيدة.
توقف.
لم يستطع أن يكتب اسمًا لا يعرفه.
قبل أيام كان يظن أن مشكلته هي أنه لا يعرف شيئًا.
الآن بدأ يفهم أن كل إجابة يحصل عليها تفتح أمامه أسئلة أخرى.
لكن ذلك لم يزعجه كما توقع.
لأول مرة منذ استيقاظه هنا، لم يكن ينتظر فقط أن تمنحه ذكريات كايل معلومة عندما تحتاجها الظروف.
كان يبحث بنفسه.
ببطء.
وبانتظام أقل مما يحب أن يعترف به.
لكنه يتحرك.
نظر مرة أخرى إلى الاسمين.
فالاندور.
أستاريا.
مقاطعة داخل مملكة.
والقلعة ليست إلا جزءًا صغيرًا منهما.
ثم عادت عيناه إلى الكلمة الثالثة.
السيدة.
فالاندور أصبح لها اسم.
وأستاريا أصبح لها اسم.
أما صاحبة المكان الذي يعيش فيه منذ استيقاظه...
فلا تزال بلا اسم.