الفصل 9
لم يكن تانغ شين من النوع الذي يترك سؤالًا بلا إجابة، لكنه لم يكن أحمق إلى درجة يظن معها أن كل سؤال يمكن حله في ليلة واحدة.
في الصباح، استيقظ قبل شروق الشمس بقليل، وجلس قرب مدخل المبنى المهجور. كان الحجر الرمادي بجواره، والأكياس الصغيرة التي جمع فيها الأحجار موضوعة على مسافة قصيرة منه.
تأملها لبعض الوقت، ثم التفت إلى الحجر.
«أريد أن أفهم شيئًا. عندما أصبحت قادرًا على الكلام، قلت إن رتبتك هي فاني عادي. هل هذه الرتب موجودة لكل الأحجار؟»
جاءه صوت الحجر بعد لحظات:
«لا أستطيع تأكيد ذلك لكل حجر. ما أعرفه يتعلق بنفسي وبما أستطيع إدراكه.»
«لكن هل توجد أشياء أخرى يمكن أن تبلغ رتبتك؟»
«من الممكن، لكنني لا أملك معلومات كافية لأجيب عن ذلك.»
لم تعجب تانغ شين الإجابة، لكنه لم يعترض.
كان يريد معرفة ما إذا كان اكتشافه بداية طريق يمكنه الاعتماد عليه، أم أنه مجرد حادثة نادرة لا يستطيع تكرارها. ومع ذلك، لم يكن لديه ما يسمح له بالحكم في الوقت الحالي.
حمل الحجر الرمادي، ثم وضعه على الأرض.
«حسنًا. لنفترض أنني أردت مساعدتك على التطور. هل تحتاج إلى مئة حجر عادي، أم مئة حجر من رتبتك؟»
أجابه الحجر:
«أحتاج إلى مئة حجر متوافق معي، ويجب أن يكون كل واحد منها قد بلغ رتبة فاني عادي.»
«أي إن جمع مئة حجر عادي لا يكفي.»
«صحيح.»
خفض تانغ شين رأسه ونظر إلى الأحجار التي جمعها.
كان بعضها صغيرًا، وبعضها أكبر قليلًا، لكنه لم يكن يعرف إن كانت متوافقة مع الحجر الرمادي أصلًا. وحتى لو كانت كذلك، فلا تزال هناك مشكلة أخرى: كيف يجعلها تبلغ الرتبة المطلوبة؟
قال بعد تفكير:
«إذن، عليّ أن أتعلم كيفية تطويرها أولًا.»
لم يرد الحجر.
لم يكن بحاجة إلى الرد؛ فقد أصبحت المشكلة واضحة.
بعد تناول وجبة بسيطة، توجه تانغ شين إلى مخزن البضائع.
كان العمل أكثر ازدحامًا من الأيام السابقة، فقد وصلت شحنة جديدة، واضطر العمال إلى تفريغ الصناديق وترتيبها قبل نهاية اليوم.
عمل تانغ شين بصمت، ولم يحاول التهرب من المهام الصعبة. كان يعرف أن صاحب المخزن لن يدفع له مقابل التفكير في الحجر الرمادي، بل مقابل ما ينجزه بيديه.
وعندما انتهى من ترتيب الأكياس، طلب منه صاحب المخزن نقل بعض الأدوات القديمة إلى رف جانبي.
وبينما كان ينقلها، لاحظ مجموعة من القطع الخشبية القصيرة، بعضها صالح للاستعمال وبعضها متشقق.
تذكر تجربته في الليلة السابقة.
لقد وضع قطعة خشبية قرب الحجر الرمادي وانتظر أن يحدث شيء، لكن شيئًا لم يحدث.
لم يكن ذلك غريبًا؛ فهو لم يعرف أصلًا ما الذي كان يتوقعه.
وضع القطع الخشبية في مكانها، ثم تابع العمل.
كان عليه أن يتعلم كيف يطرح أسئلة أدق، بدل أن ينتظر نتائج من دون معرفة الشروط اللازمة لها.
عند انتهاء العمل، حصل تانغ شين على أجره، ثم مرّ بمتجر الكتب المستعملة.
كان الكتيب الذي رآه في المرة السابقة لا يزال موجودًا.
دخل المتجر، وأشار إليه.
«هل ما زال هذا الكتاب للبيع؟»
أجاب البائع:
«نعم. لم يسأل عنه أحد.»
سأل تانغ شين عن السعر مرة أخرى، ثم أخرج نقوده وعدّها بعناية.
كان يستطيع شراء الكتيب، لكنه سيضطر إلى إنفاق جزء كبير من المال الذي ادخره. ولم يكن واثقًا من أن المعلومات الموجودة فيه ستساعده فعلًا.
سأل البائع:
«هل تعرف إن كان هذا الكتاب يشرح الحركات بالتفصيل، أم يكتفي بذكر أسمائها؟»
رفع الرجل الكتيب وقلّب بعض صفحاته.
«فيه رسوم بسيطة، وبعض الملاحظات عن الوقوف والتوازن والتنفس. لا أستطيع ضمان أنه سيجعلك مقاتلًا.»
أخذ تانغ شين الكتاب، وقرأ إحدى الصفحات.
كانت المعلومات مختصرة، لكنها أوضح من مجرد مراقبة الآخرين من بعيد. ومع ذلك، لم تكن كافية لتضمن له إتقان الحركات دون تدريب عملي.
أعاد الكتيب إلى البائع، وقال:
«سأعود عندما أجمع ثمنه.»
لم يحاول البائع إقناعه، بل أعاد الكتاب إلى مكانه.
خرج تانغ شين من المتجر وهو يشعر بخيبة أمل بسيطة، لكنه لم يندم على قراره.
فقد بدأ يفهم أن المال القليل لا ينبغي إنفاقه لمجرد أنه يستطيع شراء شيء ما. عليه أن يعرف ما الذي سيحصل عليه في المقابل، وهل يستحق ذلك التضحية بما يحتاج إليه في حياته اليومية.
عاد إلى المبنى المهجور بعد الغروب.
جلس قرب الحجر الرمادي، وأخرج من جيبه قطعة نقدية صغيرة، ثم أعادها إلى مكانها.
قال للحجر:
«أخبرني بشيء. هل تعرف ما الذي يمكن أن يتطور في المستقبل؟»
أجاب الحجر:
«أعرف بعض المعلومات عن تطوري التالي، لكنني لا أعرف كل ما قد أصل إليه في المراحل البعيدة.»
«وهل تعرف ما الذي ستمنحك إياه الرتبة التالية؟»
«أعرف بعض المعلومات عنها، لكنني لن أستطيع وصف كل شيء بدقة قبل بلوغها.»
تأمل تانغ شين كلامه.
لم يكن الحجر يعرف المستقبل كله، ولم يكن يملك إجابة عن كل احتمال. لكنه كان يعرف بعض المعلومات التي لا يستطيع تانغ شين الحصول عليها من مجرد النظر إلى سطحه.
وهذا وحده كان مهمًا.
قال تانغ شين:
«إذن، كلما أردت معرفة شيء عن تطورك، عليّ أن أسألك عما تعرفه، لا أن أفترض أنك تعرف كل شيء.»
«هذا صحيح.»
أومأ تانغ شين، ثم صمت قليلًا.
كان لديه سؤال آخر، لكنه تردد قبل طرحه.
«هل تستطيع أن تخبرني كيف أصبحت قادرًا على الكلام؟»
ساد الصمت فترة أطول من المعتاد.
ثم أجاب الحجر:
«أعرف أنني تغيرت، وأعرف رتبتي الحالية. لكنني لا أملك تفسيرًا كاملًا لكل ما حدث لي.»
لم يخفِ تانغ شين خيبة أمله.
كان يتمنى أن يجد في الحجر تفسيرًا واضحًا لما جرى، لكنه أدرك أن قدرته على الكلام لا تعني أن لديه معرفة كاملة بأصل التغير الذي أصابه.
أعاد الحجر إلى موضعه.
«لا بأس. سأبحث عن الإجابة بنفسي.»
في تلك الليلة، لم يحاول تانغ شين إجراء تجارب جديدة.
بدلًا من ذلك، جلس وراجع ما يعرفه حتى الآن.
الحجر الرمادي تغير بالفعل، وأصبح قادرًا على الكلام. وهو يعرف أن رتبته الحالية هي فاني عادي، وأن تطوره التالي يتطلب مئة حجر متوافق من الرتبة نفسها، وأن هذه الأحجار ستُستهلك في عملية التطور.
أما ما لا يعرفه، فهو أكثر بكثير.
لا يعرف كيف يطور الأحجار الأخرى، ولا كيف يحدد توافقها مع الحجر الرمادي، ولا ما إذا كان يستطيع تطبيق ما حدث على أشياء مختلفة. كما أنه لا يعرف السبب الكامل وراء قدرة الحجر على الكلام.
كتب هذه النقاط في ذهنه، ثم قرر ألا يخلط بين الحقائق والاحتمالات.
كان ذلك أمرًا بسيطًا، لكنه مهم بالنسبة إلى فتى لا يملك المال لتجربة كل شيء، ولا يملك من يحذره من أخطائه.
إذا أراد أن يتقدم، فعليه أن يحافظ على موارده، وأن يختبر كل فكرة بحذر، وأن يتوقف عندما لا يملك معلومات كافية.
نظر إلى الحجر الرمادي مرة أخيرة.
«لن أطلب منك إجابات لا تعرفها. لكنني سأستمر في البحث.»
أجابه الحجر:
«هذا شأنك.»
ابتسم تانغ شين.
«أعرف.»
ثم استلقى، وأغمض عينيه.
لم يكتشف في ذلك اليوم سرًا جديدًا.
ومع ذلك، لم يعتبر اليوم ضائعًا.
فقد عرف أن الطريق الذي يسلكه لن يكون قائمًا على اكتشاف واحد، بل على سلسلة طويلة من الملاحظات والتجارب والقرارات.
وفي عالم لا يمنح الفقراء فرصًا كثيرة، قد يكون الفرق بين من يتقدم ومن يبقى في مكانه هو القدرة على التمييز بين ما يعرفه حقًا وما يتمنى أن يكون صحيحًا.
لم يكن تانغ شين قد عرف حدود ما يستطيع فعله، لكنه بدأ يتعلم ألا يجعل جهله سببًا للتسرع.