الفصل 10
لم يكن تانغ شين يملك الكثير في هذه الحياة؛ لا عائلة تحميه، ولا ثروة يعتمد عليها، ولا مؤهلات تسمح له بدخول عالم الزراعة الروحية. وحتى الطريق الذي اختاره لتقوية جسده لم يكن سهلًا، إذ كان عليه أن يعمل ليأكل، وأن يدخر المال ليتعلم، وأن يتقدم خطوة صغيرة كلما سنحت له الفرصة.
ومع ذلك، لم يكن مستعدًا للاستسلام.
في الأيام الماضية، اعتاد العمل في مخزن البضائع، ثم العودة إلى المبنى المهجور الذي يقيم فيه. وكان يحاول استغلال أوقات فراغه في تذكر الحركات التي شاهدها عند المتدربين، لكنه أدرك أن التقليد وحده لا يكفي. فقد تبدو الحركة بسيطة حين يؤديها شخص متمرس، بينما يعجز المبتدئ عن معرفة موضع قدميه أو كيفية الحفاظ على توازنه.
لذلك، قرر أن يبحث عن وسيلة يتعلم بها الأساسيات بصورة منظمة.
لكن قبل أن يجد ما يبحث عنه، حدث أمر لم يستطع تفسيره.
---
في ذلك المساء، انتهى تانغ شين من عمله وعاد إلى المبنى المهجور. كان يحمل معه قطعة خبز اشتراها من جزء صغير من أجره، وقد أكلها في الطريق حتى لا يضطر إلى النوم جائعًا.
جلس في زاويته المعتادة، وأخرج الحجر الرمادي من بين أغراضه.
تأمله قليلًا.
منذ أن سمع الحجر يتحدث إليه، تغيرت نظرته إلى الأشياء من حوله. لم يعد متأكدًا من أن الصمت يعني بالضرورة انعدام الوعي، لكنه لم يكن أحمق ليفترض أن كل حجر أو غصن يستطيع الكلام.
الحجر الرمادي حالة يعرفها بالفعل؛ فقد تحدث إليه وأخبره ببعض المعلومات عن رتبته ومتطلبات تطوره. أما الأشياء الأخرى، فلم يكن لديه دليل بشأنها.
وبينما كان يرتب ما جمعه من أغراض، وقعت عيناه على غصن يابس كان قد أخذه من جوار المخزن.
كان غصنًا عاديًا في مظهره، لا يختلف عن غيره إلا في شكله المنحني قليلًا. أمسكه تانغ شين، وقلبه بين أصابعه، ثم خطرت له فكرة بسيطة.
إذا كان الحجر يستطيع الرد عليه، فلماذا لا يجرب مخاطبة الغصن؟
لم يكن يتوقع نتيجة مميزة، لكنه لم يرَ ضررًا في المحاولة.
رفع الغصن أمامه وقال:
«مرحبًا».
انتظر قليلًا.
لم يحدث شيء.
ابتسم ابتسامة خفيفة، وكاد يعيد الغصن إلى مكانه، لكنه تذكر أن حديثه مع الحجر لم يكن مجرد إلقاء تحية في الهواء. لذلك نظر إلى الغصن مجددًا، ثم قال هذه المرة:
«مرحبًا يا عصا».
ساد الصمت للحظة.
ثم سمع صوتًا لم يتوقعه.
«أنا لست عصًا!»
تجمدت يد تانغ شين.
نظر إلى الغصن، ثم إلى المساحة الخالية أمامه، وأعاد النظر إليه مرة أخرى. لم يكن الصوت صادرًا عنه هو، ولم يكن هناك شخص آخر قريب منه يستطيع أن يفسر ما سمعه بسهولة.
ابتلع ريقه، لكنه لم يتعجل الكلام.
ظل الغصن ساكنًا في يده، كما كان قبل لحظات. لم تظهر عليه أي علامة واضحة، ولم يتغير شكله أو وزنه.
ومع ذلك، فقد سمع ردًا.
ردًا يحمل اعتراضًا واضحًا على الكلمة التي استخدمها.
خفض تانغ شين الغصن ببطء، وحدق فيه بحذر.
«هل... أنت الذي تحدث؟»
لم يحصل على إجابة.
انتظر قليلًا، ثم حاول مرة أخرى:
«مرحبًا يا عصا».
لم يسمع سوى الصمت.
لم يعرف هل رفض الغصن الرد، أم أن ما حدث قبل لحظات كان استثناءً لا يستطيع تكراره، أم أن هناك شرطًا لم يفهمه بعد.
لكنه لم يستطع تجاهل العبارة الأولى.
لقد قال «مرحبًا» وحدها، ولم يحدث شيء. ثم أضاف إليها كلمة «عصا»، فسمع الصوت.
هل كان للكلمة دور في الأمر؟
لم يكن يملك ما يكفي ليؤكد ذلك، لكنه استطاع تذكر ترتيب ما حدث بدقة.
وضع الغصن بجانبه، وأخذ يفكر.
«مرحبًا... ثم ؟»
لم يكن متأكدًا حتى من أن «عصا» هو الاسم الصحيح للغصن. ربما كان الصوت يعترض على وصفه، وربما كان وراء الرد أمر آخر لم يفهمه.
كل ما يعرفه أنه لم يسمع شيئًا حتى خاطبه بتلك العبارة.
لم يرد أن يقفز إلى استنتاج أكبر من الأدلة التي يملكها. فلو كان قد تعلم شيئًا من تجربته مع الحجر الرمادي، فهو أن المعرفة المحدودة لا تعني فهم كل شيء.
لذلك قرر أن يعيد التجربة في وقت لاحق، عندما يستطيع التركيز وملاحظة ما يحدث بهدوء.
---
في صباح اليوم التالي، عاد تانغ شين إلى عمله في المخزن.
لم يخبر أحدًا بما حدث. لم يكن يعرف كيف يشرح الأمر دون أن يبدو كأنه يتحدث عن شيء تخيله في أثناء التعب، كما أنه لم يكن يريد أن يثير انتباه الآخرين قبل أن يفهم ما يجري.
عمل كعادته، ونقل الصناديق ورتب البضائع. وبين حين وآخر، كان يتذكر اعتراض الصوت: «أنا لست عصًا!»
كانت العبارة غريبة بما يكفي لتبقى عالقة في ذهنه.
وعندما انتهى من عمله، احتفظ بجزء من أجره، ثم بدأ البحث عن كتيب يستطيع مساعدته على تعلم فنون القتال.
لم يكن يبحث عن تقنية سرية، ولا عن طريقة تجعله يتجاوز الآخرين في وقت قصير. كان يريد أن يفهم أساسيات الحركة، وأن يعرف كيف يتدرب دون أن يكرر الأخطاء نفسها كل يوم.
بعد أن بحث بين بعض الباعة، وجد كتيبًا مستعملًا يتناول الوقفة والتوازن والتنفس والتراجع الدفاعي. كانت صفحاته قديمة، ولم يحمل اسم مدرسة مشهورة، لكنه كان مناسبًا لما يستطيع دفعه.
تردد قليلًا قبل شرائه، ثم دفع ثمنه وأخذه معه.
كان المال الذي بقي معه أقل مما كان يفضله، لكنه رأى أن إنفاق جزء منه على المعرفة يستحق المخاطرة. فإذا أراد أن يتقدم في فنون القتال، فلن يكفيه أن يشاهد الآخرين من بعيد إلى الأبد.
---
في المساء، عاد إلى المبنى المهجور وأخرج الغصن اليابس.
جلس أمامه، ثم قال:
«مرحبًا يا عصا».
انتظر.
لم يسمع شيئًا.
غيّر طريقة جلوسه، وتأمل الغصن قليلًا، ثم حاول:
«مرحبًا أيها الغصن».
ظل المكان صامتًا.
لم يغضب، ولم يكرر الكلمات بلا توقف. لقد حصل في الليلة الماضية على رد واحد، لكنه لم يكن يعرف سبب حدوثه. أما الآن، فلم يحصل على شيء.
ربما كان يحتاج إلى شيء آخر.
وربما لم يكن قادرًا على إعادة التجربة في الوقت الحالي.
وربما كان هناك تفسير مختلف تمامًا.
لم يكن لديه دليل يسمح له باختيار واحد من هذه الاحتمالات.
أعاد الغصن إلى جانبه، ثم أخرج الحجر الرمادي.
«هل تعرف شيئًا عن هذا؟»
لم يتوقع أن يحصل على إجابة، ولم يسمع ما يغير اعتقاده. لم يكن لديه سبب يفترض أن الحجر يعرف ما يحدث للأشياء الأخرى، أو أنه يستطيع تفسير تجربة لم يشهدها.
أعاد الحجر إلى مكانه، وفتح الكتيب الذي اشتراه.
كانت الصفحة الأولى تتناول الوقفة الأساسية. قرأ التعليمات بعناية، ثم نهض وحاول تطبيقها.
باعد قدميه قليلًا، وثبّت جسده، وحاول توزيع وزنه وفق ما فهمه من الرسم. لكنه شعر بعد لحظات أن إحدى قدميه ليست في الموضع الصحيح، وأن جسده يميل أكثر مما ينبغي.
عاد إلى الصفحة، وراجع التعليمات، ثم حاول مرة أخرى.
لم يكن الأمر سهلًا.
في المحاولة الثانية، استطاع الثبات مدة أطول، لكنه شعر بالتعب في ساقيه. وفي الثالثة، اختل توازنه عندما حاول الانتقال إلى حركة التراجع الدفاعي.
توقف، واستراح، ثم عاد إلى المحاولة ببطء.
لم يكن الكتيب بديلًا عن مدرب يصحح أخطاءه، لكنه منحه أساسًا يستطيع الرجوع إليه. صار يعرف ما الذي يحاول فعله، بدل أن يقلد حركة رآها دون فهم.
بعد عدة محاولات، أغلق الكتاب وأراح جسده.
لم يشعر بأنه أصبح مقاتلًا، ولم يكتشف تقنية خارقة. كل ما فعله أنه تعلم جزءًا صغيرًا من أساسيات الحركة، وأدرك أن إتقانها سيحتاج إلى وقت طويل وتكرار منتظم.
ومع ذلك، لم يعد اليوم خاليًا من التقدم.
فقد اشترى أول كتيب يتعلم منه، وبدأ تدريبًا أكثر تنظيمًا، واحتفظ في ذهنه بحدث لم يجد له تفسيرًا.
---
قبل أن ينام، نظر تانغ شين إلى الغصن مرة أخيرة.
«أنا لست عصًا!»
كرر العبارة في ذهنه، محاولًا تذكر نبرة الصوت وتوقيت ظهوره.
لم يكن يعرف كيف استطاع الغصن الكلام، ولا لماذا اعترض على تسميته عصًا، ولا لماذا رفض الرد عندما حاول مخاطبته مرة أخرى.
لكنه بدأ يشك في أن طريقة مخاطبة الشيء قد تكون مهمة.
لم تكن هذه حقيقة مؤكدة، بل فرضية تحتاج إلى اختبار.
ولم يكن يريد أن يسمح لفضوله بأن يجعله يتوهم الإجابات قبل أن يجدها.
أعاد الغصن إلى جانب أغراضه، ثم استلقى ليستريح.
في الغد، سيعود إلى العمل، وسيواصل التدريب على الوقفة والتوازن، وسيبحث عن فرصة لتحسين وضعه. أما الصوت الغريب، فلن ينساه، لكنه لن يسمح له بأن يسيطر على يومه كله.
كان لا يزال فقيرًا، ولا يزال بعيدًا عن الطريق الذي يريد الوصول إليه.
ومع ذلك، أصبح لديه سؤال جديد يستحق البحث.
لماذا ردّ الغصن عندما قال له: «مرحبًا يا عصا»؟