الفصل 8
لم ينم تانغ شين جيدًا في تلك الليلة.
لم يكن السبب البرد أو قسوة الفراش هذه المرة، بل الحجر الرمادي الذي استقر قرب الجدار، بعد أن كسر صمته أخيرًا وتحدث إليه كما لو أن الأمر عادي تمامًا.
في الصباح، جلس تانغ شين أمامه، ووضع كفه على الأرض.
«أريد أن أتأكد من شيء.»
جاءه صوت الحجر بعد لحظات:
«إذا كان سؤالك هو إن كنت لا أزال أستطيع الكلام، فنعم.»
تجاهل تانغ شين سخريته الخفيفة، وسأل:
«قلت إنك أصبحت من رتبة فاني عادي. هل تعرف كيف وصلت إلى هذه الرتبة؟»
«أعرف أنني تغيرت، وأعرف بعض المعلومات عن رتبتي ومتطلبات تطوري التالي. لكنني لا أستطيع أن أشرح لك كل ما حدث.»
قطب تانغ شين حاجبيه.
«إذن، أنت لا تعرف كل شيء عن نفسك؟»
«هل تعرف أنت كل شيء عن جسدك؟»
لم يجد تانغ شين جوابًا سريعًا.
كان السؤال بسيطًا، لكن معناه واضح. فكون الحجر قادرًا على الكلام لا يعني أنه يمتلك معرفة كاملة بكل شيء يتعلق به.
أخذ تانغ شين الحجر ورفعه إلى مستوى عينيه.
«حسنًا. لنبدأ بشيء أستطيع اختباره.»
وضعه على الأرض، ثم أخرج من الكيس أحد الأحجار الصغيرة التي جمعها سابقًا.
كان الحجر الصغير عاديًا، ولم يكن قد خضع لأي تغيير يعرفه تانغ شين.
وضعه بجوار الحجر الرمادي.
«هل يمكنني جعله يصل إلى رتبتك؟»
أجاب الحجر الرمادي:
«إذا استوفيت شروط تطوره، فقد يكون ذلك ممكنًا.»
«وما شروطه؟»
تأخر الرد.
«لا أستطيع تحديدها لك من دون معرفة ما يحتاج إليه ذلك الحجر.»
حدق تانغ شين في الحجر الصغير.
كان يتوقع إجابة أكثر وضوحًا، لكنه أدرك أن الاعتماد على الحجر الرمادي في كل شيء لن يكون حلًا. إذا أراد فهم ما يحدث، فعليه أن يجرب ويجمع المعلومات بنفسه.
أعاد الحجر الصغير إلى مكانه، ثم نظر إلى الحجر الرمادي.
«إذن، لن أطلب منك إجابات لا تعرفها.»
«قرار حكيم.»
تنهد تانغ شين.
«لا تبالغ في مدح نفسك.»
وللمرة الثانية منذ بداية حديثهما، شعر أن وحدته أصبحت أخف قليلًا.
بعد أن تناول طعامه، خرج تانغ شين إلى المخزن.
كان العمل ينتظره كالمعتاد، ولم يكن قادرًا على التخلي عنه لمجرد أنه اكتشف أمرًا غريبًا. فحتى لو وجد طريقة لتطوير الأحجار، فإنه لا يزال يحتاج إلى الطعام والمال.
قضى الصباح في ترتيب البضائع، ثم ساعد في نقل بعض الأكياس إلى المخزن الخلفي.
وعندما انتهى من مهمته، لاحظ أن أحد العمال يحاول تثبيت رجل صندوق خشبي متصدعة باستخدام قطعة من القماش.
اقترب تانغ شين وسأله:
«ألن ينكسر الصندوق إذا حملتموه هكذا؟»
أجابه العامل:
«لن نحمله بعيدًا. سنضعه قرب الجدار حتى نصلح الرجل المكسورة.»
نظر تانغ شين إلى الخشب المتشقق، ثم إلى الألواح القديمة المكدسة في زاوية المخزن.
لم يكن لديه ما يقوله، لكنه بدأ يفكر في الأشياء التي يستخدمها الناس كل يوم. فالصناديق والأبواب والأدوات الخشبية تتعرض للتلف، ويضطر أصحابها إلى إصلاحها أو استبدالها.
ولو أمكن تحسين بعض هذه الأشياء، فقد تصبح أكثر فائدة.
لكنه لم يندفع وراء الفكرة.
لم يكن يعرف إن كانت القدرة التي ارتبطت بالحجر الرمادي تستطيع التأثير في أشياء أخرى، ولم يكن يملك دليلًا على أن الأمر قابل للتكرار.
كل ما لديه حتى الآن حجر واحد تغيرت رتبته، وصار قادرًا على الكلام.
أما تعميم التجربة على بقية الأشياء، فكان يحتاج إلى اختبار.
أنهى عمله، وحصل على أجره، ثم عاد إلى المبنى المهجور قبل حلول الظلام.
في المساء، وضع تانغ شين الحجر الرمادي أمامه، وأخرج حجرًا صغيرًا آخر.
هذه المرة، لم يضعهما بجوار بعضهما فحسب، بل حاول أن يتعامل مع المسألة بترتيب واضح.
أولًا، فحص الحجر الصغير.
كان خشنًا، وله شق ضيق قرب أحد أطرافه. لم يعرف إن كان هذا الشق سيؤثر في أي تغيير محتمل، لكنه أراد أن يسجل ما يستطيع ملاحظته.
ثانيًا، وضع الحجر الرمادي بجواره.
ثالثًا، انتظر.
لم يحدث شيء.
حملهما، وقارنهما، ثم أعادهما إلى الأرض.
لم تظهر أي علامة جديدة، ولم يسمع صوتًا آخر، ولم يلحظ تغيرًا في الوزن.
جلس ساكنًا قليلًا، ثم أعاد التجربة مرة أخرى.
والنتيجة لم تتغير.
قال الحجر الرمادي:
«هل تنتظر أن يتحول الحجر إلى نسخة مني بمجرد أن تضعه بجواري؟»
نظر إليه تانغ شين.
«أحاول معرفة ما إذا كان وجودك يؤثر فيه.»
«وهل لديك سبب يجعلك تعتقد ذلك؟»
فكر تانغ شين قبل أن يجيب.
«ليس لدي دليل. لكنني أحاول استبعاد الاحتمالات واحدًا بعد الآخر.»
«إذن، لا تعتبر فشل التجربة دليلًا على استحالة الأمر.»
أومأ تانغ شين.
كانت تلك ملاحظة منطقية. لكنه لم يكن يريد أيضًا أن يقضي أيامًا في تكرار تجربة لا يعرف سبب إجرائها.
أبعد الحجر الصغير، ثم أخذ قطعة خشب قصيرة كانت ملقاة قرب المدخل.
كانت قطعة جافة، انفصلت على الأرجح عن أحد الألواح القديمة.
فحصها قليلًا، ثم وضعها قرب الحجر الرمادي.
انتظر.
لم يحدث شيء كذلك.
رفع القطعة الخشبية، وقلبها بين يديه، ثم أطلق زفرة طويلة.
«يبدو أنني لن أصل إلى شيء الليلة.»
قال الحجر الرمادي:
«على الأقل، عرفت أن وضع الأشياء بجواري وحده لا يؤدي إلى نتيجة ظاهرة.»
لم يعترض تانغ شين.
لقد كانت تلك نتيجة محدودة، لكنها أفضل من اختراع تفسير لمجرد أنه يريد إجابة.
جمع الأحجار الصغيرة، ووضعها في كيسه، ثم أعاد قطعة الخشب إلى مكانها.
كان عليه أن يواصل العمل، وأن يدخر المال، وأن يبحث عن معرفة يستطيع تحمل ثمنها.
ولم يكن مستعدًا للتخلي عن أي من ذلك من أجل تجارب لا تزال نتائجها غامضة.
في اليوم التالي، مر تانغ شين بالساحة التي يتدرب فيها الصبية.
كان المدرب موجودًا، لكنه لم يبدأ الدرس بعد. اقترب تانغ شين من طرف الساحة، وراقب أحد الصبية وهو يحاول تثبيت قدميه قبل تنفيذ حركة دفاعية.
فقد الصبي توازنه، فتراجع خطوتين.
قال المدرب:
«لا تتراجع بجسدك كله دفعة واحدة. تحرك بقدر ما تحتاج إليه، وحافظ على قدرتك على استعادة وقفتك.»
أعاد الصبي المحاولة.
هذه المرة، تحرك ببطء أكبر، ثم عاد إلى موضعه.
راقب تانغ شين الحركة بعناية.
لم يحاول تقليدها فورًا؛ بل ركز على موضع القدمين، وكيف نقل الصبي وزنه، ومتى عاد إلى وضعه السابق.
بعد انتهاء التدريب، انتظر حتى ابتعد معظم الصبية، ثم اقترب من المدرب.
«أيها السيد، هل يمكنني أن أسألك عن الحركة الدفاعية التي تدربوا عليها؟»
نظر المدرب إليه.
«ما الذي تريد معرفته؟»
«كيف أعرف المسافة التي ينبغي أن أتراجعها؟ إذا ابتعدت أكثر مما يجب، فسأفقد توازني. وإذا لم أبتعد بما يكفي، فقد لا أتجنب الحركة القادمة.»
بدا أن السؤال نال اهتمام الرجل.
قال:
«هذا يعتمد على المسافة بينك وبين خصمك، وعلى سرعة حركته، وعلى قدرتك على استعادة وقفتك. لا توجد مسافة واحدة تصلح لكل المواقف.»
ثم أضاف:
«لكن قبل أن تتعلم التراجع أمام خصم، عليك أن تتعلم كيف تحافظ على توازنك وأنت تتحرك وحدك. إذا لم تستطع استعادة وقفتك بعد خطوة بسيطة، فلن تنفعك حركة دفاعية معقدة.»
أومأ تانغ شين.
لم يمنحه الرجل تقنية سرية، ولم يعرض عليه تدريبًا مجانيًا، لكنه أعطاه جوابًا محددًا يستطيع العمل عليه.
شكره، ثم ابتعد عن الساحة.
في طريق عودته، بدأ يفكر في العلاقة بين ما تعلمه من فنون القتال وما اكتشفه بشأن الحجر الرمادي.
في الحالتين، لم يكن التسرع مفيدًا.
فهو لا يستطيع أن يصبح مقاتلًا بمجرد تقليد حركة رآها، ولا يستطيع أن يفهم قدرة الحجر بمجرد تكرار تجربة عشوائية.
كان يحتاج إلى معرفة الشروط، ثم إلى تطبيقها، ثم إلى التحقق من النتائج.
عندما وصل إلى المبنى المهجور، وجد الحجر الرمادي في مكانه.
جلس أمامه، وأخبره بما تعلمه في الساحة.
استمع الحجر بصمت، ثم قال:
«يبدو أنك بدأت تفهم الفرق بين رؤية شيء ومعرفة كيفية عمله.»
ابتسم تانغ شين.
«وهذا يعني أنني لن أطلب منك أن تعلمني فنون القتال.»
«لم أقل إنني أعرف فنون القتال.»
«كنت أتوقع ذلك.»
ثم ساد بينهما صمت قصير.
نظر تانغ شين إلى الحجر الرمادي، ثم إلى الأحجار الصغيرة التي جمعها.
لقد أصبح لديه الآن هدفان مختلفان.
الأول هو بناء جسده وتعلم أساسيات فنون القتال، حتى لا يظل عاجزًا عن حماية نفسه أو أداء الأعمال التي يحتاج إليها.
والثاني هو فهم التغير الذي حدث للحجر، ومعرفة ما إذا كان يستطيع تكراره، وما الموارد التي قد يحتاج إليها.
لم يكن يعرف بعد كيف سيجمع بين الطريقين، ولا إن كان أحدهما سيساعده في الآخر.
لكنه لم يعد يعتقد أن عليه اختيار أحدهما والتخلي عن الثاني.
فقد تعلم خلال الأيام الماضية أن التقدم البطيء يظل تقدمًا، ما دام يعرف ما يفعله ولماذا يفعله.
أعاد الأحجار الصغيرة إلى كيسه، ووضع الحجر الرمادي قرب الجدار.
ثم قال:
«غدًا سأواصل العمل. وبعده سأبحث عن كتاب مناسب، حتى لو اضطررت إلى الادخار مدة أطول.»
رد الحجر:
«وماذا عن الأحجار التي جمعتها؟»
نظر تانغ شين إلى الكيس.
«لن أبددها قبل أن أعرف ما إذا كان بإمكاني الاستفادة منها.»
لم يكن ذلك حلًا نهائيًا، لكنه كان القرار الأكثر عقلانية في الوقت الحالي.
أطفأ الضوء الضعيف الذي كان يستخدمه، واستلقى على فراشه.
خارج المبنى، كانت القرية تستعد لليلة جديدة، بينما لم يكن أحد يعلم أن الفتى الفقير الذي فشل في اختبار المؤهلات بدأ يكتشف طريقًا مختلفًا، لا تزال قواعده غامضة حتى بالنسبة إليه.
لم يكن تانغ شين أقوى من الأمس، لكنه أصبح أكثر حذرًا في اختيار الخطوة التالية.