الفصل 7
لم يكن تانغ شين يتوقع أن يحدث شيء مختلف في ذلك الصباح.
استيقظ داخل المبنى المهجور، ومسح الغبار عن ملابسه، ثم تفقد كيس النقود الذي أخفاه في الليلة السابقة. كان المال لا يزال في مكانه، ولم ينقص منه شيء.
بعد أن تناول ما تبقى معه من الطعام، نظر إلى كومة الأحجار الصغيرة التي جمعها من مخزن البضائع.
لقد احتفظ بها من دون سبب واضح، ولم يعد يعرف ماذا يفعل بها.
التقط أحد الأحجار، وقلبه بين أصابعه، ثم نظر إلى الحجر الرمادي المستقر بجواره.
«لو كنت أستطيع تحويل هذه الأشياء إلى نقود، لفعلت ذلك منذ زمن.»
ابتسم بسخرية، ثم بدأ يرتب الأحجار الصغيرة بحسب أحجامها.
لم يكن يملك أدوات مناسبة، ولذلك لم يستطع سوى مقارنة أوزانها بيده، والتأكد من خلوها من الشقوق الكبيرة. وبعد فترة قصيرة، شعر بالملل من هذا العمل الذي لا يؤدي إلى نتيجة واضحة.
كاد يعيد الأحجار إلى مكانها، لكنه توقف عندما لاحظ أن الحجر الرمادي أكبر قليلًا من معظمها.
أخذه بين يديه.
كان يعرف هذا الحجر جيدًا؛ فقد أمضى أيامًا يتفحص سطحه، ولم يجد فيه شيئًا مميزًا. ومع ذلك، كان يشعر برغبة في معرفة سبب احتفاظه به طوال هذه المدة.
«حسنًا، لنرَ إن كان هناك أي فرق حقيقي بينك وبين هذه الأحجار.»
وضع الحجر الرمادي في وسط الأرض، ثم أحاطه بالأحجار الصغيرة.
لم تكن لديه خطة، ولا معرفة خاصة بالأحجار. كان يجرب فحسب، كما يفعل أي شخص يحاول فهم شيء لا يعرف عنه شيئًا.
مرّت لحظات من الصمت.
ثم حدث أمر لم يستطع تفسيره.
شعر تانغ شين بأن الحجر الرمادي أصبح أثقل قليلًا، مع أنه لم يغير موضعه ولم يضف إليه شيئًا بيده.
عبس، والتقطه بسرعة.
«هل تخيلت ذلك؟»
فحصه من جميع الجهات.
لم يتغير لونه، ولم يظهر عليه ضوء، ولم تتشكل فوقه أي علامة. لكنه شعر بفرق واضح في وزنه عندما قارنه بما يتذكره من الأيام السابقة.
وضعه على كفه، ثم التقط حجرًا صغيرًا باليد الأخرى.
كان الفرق في الحجم واضحًا، ولذلك لم يستطع الاعتماد على المقارنة وحدها. بحث عن ميزان في المكان، لكنه لم يجد سوى بعض الأدوات القديمة التي لا تصلح للقياس الدقيق.
جلس مجددًا، وقد بدأ الشك يتسلل إلى ذهنه.
ربما كان مخطئًا.
ربما لم يتغير الحجر أصلًا.
لكنه لم يستطع التخلص من شعوره بأن شيئًا ما قد حدث.
في الأيام التالية، استمر تانغ شين في عمله المعتاد.
لم يخبر أحدًا بما حدث؛ إذ لم يكن لديه دليل يستطيع تقديمه، ولم يكن يريد أن يسخر الناس منه بسبب قصة لا يستطيع إثباتها.
كان يذهب إلى المخزن صباحًا، ويعود في المساء، ثم يفحص الحجر الرمادي كلما سنحت له الفرصة.
وبعد عدة محاولات، توصل إلى ملاحظة بسيطة.
لم يعد الحجر يبدو له مطابقًا تمامًا لما كان عليه في البداية.
كان أكثر تماسكًا عند لمسه، وأشد صلابة عندما احتك بأحد الأحجار الصغيرة. لم تكن الفروق كبيرة، لكنها كانت كافية لتجعله يعتقد أن الأمر ليس مجرد وهم.
في إحدى الليالي، أحضر حجرًا صغيرًا وضرب به سطح الحجر الرمادي ضربة خفيفة.
صدر صوت مكتوم.
كرر المحاولة، ثم فحص موضع الضربة.
لم تظهر شقوق جديدة.
اتسعت عيناه قليلًا.
«إذن، أنت أصلب مما كنت عليه؟»
لم يجبه أحد.
ومع ذلك، شعر للمرة الأولى بأنه يملك دليلًا يمكنه الاعتماد عليه، ولو كان محدودًا.
لم يعرف كيف حدث هذا التغير، ولا إن كان يستطيع تكراره، لكنه قرر ألا يتوقف عند هذه النتيجة.
أمضى بقية الليل في ترتيب الأحجار التي جمعها، ثم أخفى ما تبقى منها في زاوية جافة من المبنى.
كان يفكر في احتمال واحد فقط: إذا كان الحجر قد تغير بالفعل، فهل يمكن أن يتغير أكثر؟
لم تكن لديه إجابة.
لكن السؤال ظل يرافقه حتى غلبه النوم.
بعد أيام قليلة، عاد تانغ شين إلى المبنى المهجور في وقت مبكر.
كان قد انتهى من عمله قبل الموعد المعتاد، ولم يكن لديه ما يشغله في تلك الأمسية. جلس أمام الحجر الرمادي، ثم وضع حوله الأحجار الصغيرة التي احتفظ بها.
لم يكن يريد أن يتصرف بعشوائية هذه المرة.
تأمل الحجر طويلًا، محاولًا استعادة ما حدث في المرة الأولى. لم يتذكر حركة معينة قام بها، ولم يستطع تحديد اللحظة التي بدأ فيها التغير.
كل ما عرفه أن الحجر أصبح أصلب وأثقل قليلًا.
مد يده ولمسه.
ثم حدث ما لم يكن يتوقعه على الإطلاق.
«أخيرًا...»
تجمد تانغ شين في مكانه.
لم يكن الصوت صادرًا من الخارج، ولم يسمع خطوات أحد يدخل المبنى. كان الصوت قريبًا على نحو غريب، كأنه خرج من المكان الذي يجلس فيه.
التفت إلى الباب بسرعة.
لم يرَ أحدًا.
نظر خلفه، ثم إلى الزوايا المظلمة.
«من هناك؟»
ساد الصمت.
ابتلع ريقه، وأعاد نظره ببطء إلى الحجر الرمادي.
ظل الحجر مستقرًا على الأرض، بلا فم أو عينين أو أي مظهر يمكن أن يفسر ما سمعه.
قال تانغ شين بحذر:
«هل... أنت من تكلم؟»
مرّت لحظة طويلة.
ثم جاءه الرد:
«ومن غيري هنا؟»
اتسعت عينا تانغ شين، وتراجع إلى الخلف حتى اصطدم ظهره بالجدار.
ظل يحدق في الحجر، عاجزًا عن استيعاب ما يحدث.
لقد عاش أيامًا طويلة في هذا المكان، وكان يتعامل مع الحجر باعتباره قطعة صخرية عادية. لم يخطر بباله قط أن يسمع منه كلمة واحدة، فضلًا عن أن يدخل معه في حديث.
رفع الحجر صوته قليلًا، وكأنه ضاق بانتظاره:
«هل ستظل تحدق بي طوال الليل؟»
فتح تانغ شين فمه، لكنه لم يجد ما يقوله في البداية.
ثم خرج السؤال من بين شفتيه بصعوبة:
«أنت... تستطيع الكلام حقًا؟»
أجابه الحجر:
«كما ترى.»
نظر تانغ شين إلى الباب مرة أخرى، ليتأكد من عدم وجود شخص يعبث به. ثم عاد إلى الحجر، وجلس على ركبتيه أمامه.
لم يكن يعرف إن كان ما يحدث حلمًا، أو خدعة، أو أمرًا يتجاوز فهمه.
لكنه كان يسمع صوتًا واضحًا صادرًا عن حجر لا يملك فمًا.
وبعد صمت قصير، سأل:
«ما أنت بالضبط؟»
رد الحجر بلهجة بدت هادئة على نحو لا يتناسب مع الموقف:
«حجر.»
حدق تانغ شين فيه.
«أعرف أنك حجر! أقصد، كيف تستطيع الكلام؟»
«لو كنت أعرف كل شيء، لما احتجت إلى أن أسألك لماذا احتفظت بي كل هذه المدة.»
سكت تانغ شين.
لم يكن يتوقع أن يكون أول شيء يسمعه من حجر ناطق سؤالًا لا يملك إجابة عنه.
وبعد لحظات، استجمع شجاعته وسأل:
«هل كنت تتكلم منذ البداية؟»
«لا.»
«إذن، ما الذي تغير؟»
تأخر الرد قليلًا، ثم قال الحجر:
«لقد تغيرت أنا.»
انخفضت نظرة تانغ شين إلى سطحه.
تذكر الأيام التي أمضاها في فحصه، والصلابة التي لاحظها، والوزن الذي بدا مختلفًا. لم يكن قادرًا على إثبات كل شيء، لكن كلام الحجر جعل ملاحظاته أكثر أهمية.
سأل بسرعة:
«هل أصبحت أقوى؟»
«بطريقة ما.»
«وكيف حدث ذلك؟»
ساد الصمت مجددًا.
ثم أجاب الحجر:
«لا أعرف كل التفاصيل. لكنني أعرف أن رتبتي الآن هي فاني عادي.»
توقف تانغ شين عند الكلمات الأخيرة.
رتبة؟
لم يكن قد سمع من قبل عن حجر يحمل رتبة يمكن أن تتغير.
قال ببطء:
«فاني عادي... ماذا تعني؟»
«إنها رتبتي الحالية. وهناك رتبة أعلى يمكنني بلوغها.»
اقترب تانغ شين قليلًا.
«وما الذي تحتاج إليه؟»
«مئة حجر متوافق معي، على أن تكون جميعها قد بلغت رتبة فاني عادي.»
بقي تانغ شين صامتًا.
نظر إلى الأحجار الصغيرة المتناثرة حوله. كان يملك عددًا منها، لكنه لم يكن يعرف كيف يجعلها تبلغ تلك الرتبة، ولا كم سيحتاج إلى الوقت والجهد لفعل ذلك.
سأل:
«وهل يكفي أن أجمع مئة حجر عادي؟»
أجابه الحجر بوضوح:
«لا. الأحجار التي أحتاج إليها يجب أن تبلغ الرتبة المطلوبة أولًا. ثم تُستهلك في عملية التطور.»
تغير تعبير تانغ شين.
لم يكن الأمر مجرد جمع مئة حجر من الطريق، كما ظن في البداية. بل كان عليه أن يجد طريقة لجعل كل حجر منها يبلغ رتبة فاني عادي قبل أن يتمكن من استخدامها.
وهذا يعني أن الطريق أصعب بكثير مما بدا له.
ومع ذلك، لم يستطع منع نفسه من السؤال:
«وإذا تطورت إلى الرتبة التالية، فهل ستصبح أقوى؟»
«ستتغير قدراتي وفقًا لمرحلتي الجديدة.»
لم يقدم الحجر وعدًا بأنه سيصبح سلاحًا لا يُقهر، ولم يدّعِ معرفة كل ما سيحدث. كان يجيب فقط عما يعرفه، ويترك ما لا يعرفه دون ادعاء.
أما تانغ شين، فقد كان عقله يعمل بسرعة.
إذا كان الحجر قادرًا على التغير، وإذا كانت رتبته قابلة للتطور، فربما لم تكن هذه الظاهرة محصورة فيه وحده.
لكنه لم يتسرع في استنتاج شيء لم يختبره.
رفع الحجر بكلتا يديه، وتأمل سطحه طويلًا.
«هل كنت تستطيع الكلام لو لم تتغير رتبتك؟»
«لا أستطيع الجزم بذلك. ما أعرفه أنني أستطيع التحدث معك الآن.»
أعاد تانغ شين الحجر إلى الأرض بحذر، وكأنه يخشى أن يتسبب تصرف غير محسوب في إفساد ما حدث.
ثم سأل سؤالًا آخر:
«هل تستطيع أن تخبرني بكل شيء عن نفسك؟»
«لا. أعرف بعض المعلومات عن رتبتي وما أحتاج إليه للتطور، لكن معرفتي ليست كاملة.»
كانت تلك الإجابة مهمة.
فالحجر لم يكن مصدرًا لكل الإجابات، ولم يستطع أن يشرح لتانغ شين أصل الظاهرة أو القواعد الكاملة التي تحكمها.
لكنه منح تانغ شين شيئًا لم يكن يملكه من قبل: معلومة قابلة للاختبار.
هناك رتب للأشياء، ويمكن لبعضها أن يتغير، وقد تتطلب عملية التطور موارد محددة.
لم يعرف تانغ شين بعد كيف ينطبق ذلك على بقية الأشياء، ولم يكن لديه دليل على أن كل حجر أو أداة يستطيع الكلام مثله.
لكنه لم يعد قادرًا على اعتبار ما حدث أمرًا عاديًا.
استمر الحديث بينهما فترة أخرى.
سأل تانغ شين عن صلابة الحجر، وعن سبب اختلافه عن الأحجار المحيطة به، وعن الأشياء التي يمكن أن يبلغها إذا تطور مستقبلًا.
أجاب الحجر عن بعض الأسئلة، وامتنع عن الإجابة عن أخرى لأنه لا يعرفها.
وحين بدأ الليل يشتد، توقف تانغ شين عن طرح الأسئلة.
كان يحتاج إلى التفكير.
لقد أمضى الأيام الماضية يحاول جمع المال ليتعلم فنون القتال، معتقدًا أن طريقه الوحيد هو العمل طويلًا حتى يستطيع دفع رسوم التدريب.
أما الآن، فقد اكتشف أن أمامه مسألة أخرى تستحق الدراسة.
لكنه لم ينسَ مشكلته الأولى.
فحتى لو استطاع تطوير الحجر، فلن يحصل بذلك على الطعام أو المال تلقائيًا، ولن يتحول جسده الضعيف إلى جسد مقاتل بمجرد أن اكتشف سرًا غريبًا.
ما زال عليه أن يعمل، وأن يتعلم، وأن يتجنب إهدار موارده في تجارب لا يفهمها.
نظر إلى الحجر الرمادي وقال:
«سأحاول معرفة المزيد، لكنني لا أملك مئة حجر من رتبتك.»
أجابه الحجر:
«إذن عليك أن تجد طريقة للحصول عليها.»
ابتسم تانغ شين ابتسامة خفيفة.
«كنت أتوقع منك إجابة أفضل.»
«أنا حجر، ولست تاجرًا.»
ضحك تانغ شين للمرة الأولى منذ بداية الحديث.
لم يكن يعرف ما الذي ينتظره، لكنه لم يعد يشعر بأن الحجر مجرد قطعة صامتة لا فائدة منها.
وضعه قرب الجدار، ثم جمع الأحجار الصغيرة وأخفى بعضها في كيس منفصل. أما البقية، فتركها في مكانها إلى أن يفكر في طريقة مناسبة للتعامل معها.
قبل أن يستلقي، نظر إلى الحجر الرمادي مرة أخيرة.
«سأعود غدًا. لدي أسئلة كثيرة.»
جاءه الرد من موضعه قرب الجدار:
«حاول ألا تكرر السؤال نفسه عشر مرات.»
هز تانغ شين رأسه مبتسمًا، ثم تمدد على فراشه البسيط.
لم يكن قد حصل على مئة حجر من الرتبة المطلوبة، ولم يكتشف بعد القواعد الكاملة لهذه الظاهرة. كما أنه لم يتقدم خطوة واحدة في مراحل فنون القتال.
لكن حياته تغيرت في تلك الليلة على نحو لم يكن يستطيع تجاهله.
ففي مكان اعتاد فيه الصمت والوحدة، وجد أخيرًا شيئًا يستطيع محاورته.
وللمرة الأولى، لم يعد السؤال الوحيد الذي يشغله هو كيف سيكسب قوت يومه.
بل أصبح يسأل نفسه أيضًا:
كم من الأشياء التي يراها البشر عادية يمكن أن تخفي وراء مظهرها أسرارًا لم يكتشفوها بعد؟