الفصل 6
لم يجد تانغ شين الكتاب الذي كان يبحث عنه.
في البداية، اتجه إلى متجر صغير يبيع الأوراق المستعملة والدفاتر القديمة. كانت البضائع مكدسة فوق رفوف خشبية، وبعض الكتب فقدت أغلفتها، بينما كُتبت عناوين أخرى على قصاصات ملصقة بصفحاتها الأولى.
وقف أمام الرفوف يتفحصها واحدًا تلو الآخر.
وجد كتبًا عن الأعشاب، وأخرى عن الحساب والتجارة، وبعض السجلات القديمة التي لم يفهم عناوينها. لكنه لم يجد كتابًا يشرح أساسيات فنون القتال بالطريقة التي يحتاج إليها.
وحين سأل البائع عن كتب التدريب، رفع الرجل رأسه من خلف طاولته.
«كتب فنون القتال؟ الكتب الجيدة ليست رخيصة، والكتب الرخيصة لا تعلّمك بالضرورة ما تريد معرفته.»
أشار تانغ شين إلى كتيب صغير موضوع في زاوية الرف.
«وماذا عن هذا؟»
ألقى البائع نظرة سريعة عليه.
«مجرد ملاحظات قديمة عن الوقوف والتنفس وحركات الجسم. لا أعرف إن كان صاحبه يفهم ما كتبه أصلًا.»
قلب تانغ شين الكتيب بين يديه، ثم سأل عن ثمنه.
عندما سمع الإجابة، أعاده إلى مكانه.
كان يستطيع شراءه، لكنه سيضطر إلى إنفاق معظم المال الذي ادخره. وإذا فعل ذلك، فلن يبقى معه ما يكفي للطعام أو لأي ظرف طارئ.
لم يكن يستطيع المخاطرة بكل ما يملك من أجل كتاب لا يعرف مدى فائدته.
شكر البائع وغادر.
لم يكن خروجه خاليًا من الفائدة؛ فقد عرف الآن أن المعرفة المتعلقة بفنون القتال ليست متاحة له بسهولة، وأن المال القليل الذي يكسبه يجب أن يُستخدم بحذر.
عاد إلى عمله، وأكمل يومه كالمعتاد.
مرّت الأيام التالية على هذا النحو.
يعمل تانغ شين في المخزن، ويحصل على طعامه وأجره، ثم يعود إلى المبنى المهجور. وأحيانًا يمر بالساحة ليراقب الصبية، لكنه لم يحاول تقليد الحركات الصعبة التي يؤديها أصحاب الخبرة.
كان يركز على ما يستطيع فهمه.
كيف يثبت المتدرب قدميه قبل أن يتحرك؟
كيف ينقل وزنه من جانب إلى آخر؟
ولماذا يفقد بعض الصبية توازنهم عندما يمدون أيديهم بسرعة؟
لم تكن لديه إجابات مؤكدة، لكنه بدأ يميز بين حركة تبدو قوية وحركة يمكن التحكم فيها.
وفي إحدى الأمسيات، جلس داخل المبنى المهجور وراح يراجع ما جمعه من نقود.
لم يكن المبلغ كافيًا للالتحاق بمدرسة جيدة، لكنه أصبح أكبر مما كان عليه قبل أيام.
وضع القطع النقدية في كيس صغير، ثم أخفاه في مكان يصعب ملاحظته.
بعد ذلك، التقط الحجر الرمادي الذي اعتاد إبقاءه قرب الجدار.
كان الحجر باردًا وخشنًا، ولا يحمل أي علامة مميزة.
قلّبه بين يديه، ثم قال ساخرًا:
«لو كنت تستطيع أن تخبرني أين أجد المال، لكانت حياتي أسهل.»
لم يجبه الحجر.
تنهد تانغ شين، ووضعه على الأرض.
لم يكن يتوقع إجابة حقيقية، لكنه شعر بالوحدة في ذلك المساء أكثر من المعتاد.
كان الناس من حوله منشغلين بأعمالهم وأسرهم ومشكلاتهم، بينما لم يكن لديه شخص يعود إليه أو يسأله عن يومه.
ألقى نظرة أخيرة على الحجر، ثم تمدد ليستريح.
ولم يكن يعلم أن الأيام القليلة التالية ستغير نظرته إلى ذلك الشيء الصامت.
في اليوم التالي، عاد تانغ شين إلى المخزن.
كان صاحب المخزن مشغولًا باستلام بضاعة جديدة، ولذلك طلب منه تنظيف مساحة خلفية امتلأت بالأوساخ وبقايا التغليف.
وجد تانغ شين بين المخلفات عدة أحجار صغيرة، ربما سقطت من إحدى الشحنات، فجمعها ووضعها جانبًا حتى لا تعيق العمل.
كانت أحجارًا عادية، متقاربة في الحجم، ولا تستحق في نظره أكثر من استخدامها لتثبيت باب أو سد فجوة.
لكن حين حمل أحدها، تذكر الحجر الرمادي الذي يملكه.
لم يكن لديه سبب واضح لربط الأمرين، ومع ذلك احتفظ ببعض الأحجار الصغيرة بدل رميها مع النفايات.
وعندما انتهى من عمله، أخذها معه إلى المبنى المهجور.
وضعها قرب الحجر الرمادي، ثم جلس يتأملها.
«ما الذي أفعله؟»
لم يكن جمع الأحجار سيجعله أقوى، ولم يكن لديه ما يدل على أن الحجر الرمادي يختلف عن غيره.
ومع ذلك، لم يتخلص منها.
ربما كان يريد أن يجد شيئًا يستطيع اختباره بنفسه، بعدما اكتشف أن تقليد المتدربين لا يكفي لتعلم فنون القتال.
أخذ حجرًا صغيرًا وضغطه بين أصابعه، ثم قارنه بالحجر الرمادي.
لم يجد فرقًا يستحق الاهتمام.
أعاد الحجر الصغير إلى المجموعة، ونهض ليتناول طعامه.
مرّت عشرة أيام تقريبًا منذ بدأ تانغ شين العمل بانتظام.
لم يتغير وضعه جذريًا، لكنه أصبح قادرًا على الحصول على وجبة يومية، وادخار مبلغ ضئيل من المال، والابتعاد قليلًا عن العجز الذي كان يطارده في بداية الأمر.
أما جسده، فقد اعتاد العمل أكثر من ذي قبل. لم يعد يتعب بالسرعة نفسها عند حمل الصناديق الخفيفة، لكنه ظل ضعيفًا، ولم يكن ذلك كافيًا لاعتباره متدربًا في فنون القتال.
في تلك الليلة، عاد إلى المبنى المهجور وجلس قرب الحجر الرمادي.
كان قد وضع الأحجار الصغيرة التي جمعها في كومة واحدة، وأخذ يتأملها من دون هدف محدد.
ثم مد يده والتقط الحجر الرمادي.
«لو كان هناك شيء واحد أستطيع تغييره الآن، فسيكون وضعي هذا.»
لم يكن يتحدث إلى الحجر بجدية، ولم ينتظر منه ردًا.
لكنه، وهو يقلبه بين أصابعه، لاحظ أن طرفه العلوي يحمل خدشًا صغيرًا لم ينتبه إليه من قبل.
مرر ظفره فوق الخدش، ثم حكه بقطعة قماش.
لم يتغير شيء.
أعاد الحجر إلى كفه، وضغط عليه قليلًا، ثم تنهد.
«حسنًا، على الأقل لن أطلب منك أن تدفع ثمن الكتب.»
وضعه على الأرض، وبدأ يجمع الأحجار الصغيرة في كيس واحد.
كان ينوي التخلص منها في الصباح أو استخدامها لتثبيت بعض الأجزاء المتداعية من المبنى.
لكنه توقف فجأة.
لم يكن السبب صوتًا غريبًا، ولا ضوءًا ظهر في الظلام، ولا إحساسًا بقوة غير مألوفة.
كل ما حدث أنه تذكر شيئًا بسيطًا: لقد أمضى وقتًا طويلًا في مراقبة الآخرين ومحاولة تقليدهم، من دون أن يمتلك وسيلة للتأكد من صحة ما يفعله.
وكان الحجر الرمادي الشيء الوحيد الذي يستطيع فحصه كما يشاء، من دون أن يدفع مالًا أو يحتاج إلى إذن أحد.
عاد إلى الجلوس، ووضع الحجر أمامه.
«سأبدأ بما أملكه، بدل انتظار ما لا أملكه.»
لم يكن ذلك اكتشافًا لقوة خفية، بل قرارًا صغيرًا اتخذه فتى لم يعد يريد أن يظل واقفًا أمام طريق مغلق.
مد يده إلى الحجر مرة أخرى، وراح يتفحص سطحه بعناية، محاولًا أن يلاحظ أي اختلاف بينه وبين الأحجار الأخرى.
لم يجد شيئًا.
ومع ذلك، لم ييأس سريعًا هذه المرة.
فقد تعلم خلال الأيام الماضية أن النتائج لا تظهر دائمًا في المحاولة الأولى، وأن بعض الأمور تحتاج إلى وقت أطول مما يتوقعه المرء.
أعاد الحجر إلى جواره، ثم استلقى لينام.
وفي الخارج، استمرت القرية في حياتها المعتادة؛ التجار يحسبون أرباحهم، والعمال يستعدون ليوم جديد، والصبية الذين يحلمون بالانضمام إلى الطوائف يترقبون فرصتهم القادمة.
أما تانغ شين، فلم يكن يملك سوى عمله القليل، وماله المحدود، وحجر رمادي لا يعرف عنه شيئًا.
لكنه، للمرة الأولى منذ فشله في اختبار المؤهلات، لم يشعر بأنه مضطر إلى انتظار فرصة يقرر الآخرون منحها له.
فقد بدأ يبحث عن فرصة يستطيع صنعها بنفسه.