الفصل 4
استيقظ تانغ شين مع أول خيوط الفجر.
كان البرد لا يزال عالقًا في المبنى المهجور، والضباب يتسلل من الفتحات الموجودة في الجدران. فتح عينيه ببطء، ثم بقي مستلقيًا للحظات قبل أن ينهض.
لم ينم جيدًا، لكن النوم لم يكن شيئًا يستطيع أن يطالب به في مثل هذه الظروف.
نفض الغبار عن ملابسه، وغسل وجهه بقليل من الماء الذي احتفظ به في وعاء قديم، ثم خرج من المبنى.
كانت قرية ضباب القمر تستيقظ تدريجيًا. بدأ بعض المزارعين يتجهون إلى حقولهم، وخرج أصحاب المتاجر الصغيرة لترتيب بضائعهم، بينما حملت النساء الماء وأعدّ بعضهن وجبات الصباح.
وقف تانغ شين على جانب الطريق، يراقب الحركة.
لم يكن يملك مالًا يكفي لشراء الطعام، ولم يكن لديه شخص يستطيع أن يطلب منه المساعدة. لذلك كان عليه أن يجد عملًا، حتى لو لم يكن الأجر أكثر من وجبة بسيطة.
بدأ بالسؤال في الأماكن القريبة من الساحة.
دخل إلى متجر صغير يبيع الحبوب والأدوات الزراعية، فوجد رجلًا في منتصف العمر يرتب أكياس البضائع خلف المنضدة.
قال تانغ شين بأدب:
«سيدي، هل تحتاج إلى عامل؟ أستطيع حمل الأكياس وترتيب البضائع وتنظيف المتجر.»
رفع الرجل رأسه ونظر إليه.
«كم عمرك؟»
«لم أبلغ السادسة عشرة بعد.»
«وهل تستطيع حمل الأكياس الثقيلة؟»
تردد تانغ شين قليلًا قبل أن يجيب:
«سأحاول، ولن أترك العمل قبل أن أنهي ما تطلبه مني.»
لم يبدُ الرجل مقتنعًا تمامًا.
نظر إلى جسده النحيل، ثم هز رأسه.
«أحتاج إلى شخص يستطيع العمل طوال اليوم. لن أستفيد كثيرًا من عامل يتعب بعد حمل كيسين.»
لم يجادله تانغ شين.
انحنى قليلًا وقال:
«شكرًا لك، سيدي.»
ثم خرج.
لم يكن الرفض مفاجئًا. لقد عرف منذ البداية أن مظهره لن يساعده في الحصول على عمل يتطلب القوة البدنية، لكنه لم يكن يملك خيارًا أفضل من الاستمرار في البحث.
انتقل إلى متجر آخر، ثم إلى منزل يبيع صاحبه الأدوات المستعملة. وفي كل مرة، كان يشرح أنه يستطيع القيام بالأعمال البسيطة، وفي كل مرة تقريبًا كان يحصل على جواب مشابه.
بعضهم لم يكن يحتاج إلى عامل أصلًا، وبعضهم لم يرَ فيه فائدة كافية، بينما اعتذر آخرون لأنهم لا يريدون تحمل مسؤولية طفل لا يعرفون عنه شيئًا.
ومع اقتراب منتصف الصباح، بدأ التعب يظهر على وجهه.
جلس قرب جدار في زقاق ضيق، وأسند ظهره إليه.
لم يكن قد أكل شيئًا منذ الليلة السابقة، وكان يشعر بأن معدته فارغة. أغمض عينيه للحظات، ثم فتحهما عندما سمع صوت عربة تقترب.
كانت عربة صغيرة محملة بأكياس الحبوب تتوقف أمام مخزن قريب. نزل منها رجل ممتلئ الجسم، وبدأ يوجّه عاملين كانا يحاولان إنزال البضائع.
«ضعا الأكياس قرب الباب، لا تسدا الممر! لدينا شحنة أخرى ستصل بعد الظهر.»
راقب تانغ شين المشهد.
كان العمل واضحًا، لكن الأكياس بدت ثقيلة. ومع ذلك، لم يكن كل ما في المخزن يحتاج إلى قوة كبيرة؛ فقد كانت هناك أدوات صغيرة وصناديق فارغة تحتاج إلى الترتيب، كما تراكم الغبار قرب المدخل.
نهض واتجه نحو الرجل.
«سيدي، هل تحتاج إلى مساعدة؟ أستطيع تنظيف المخزن وترتيب الصناديق ونقل الأشياء الخفيفة.»
نظر الرجل إليه، ثم إلى العاملين المنشغلين بالبضائع.
«هل عملت في مخزن من قبل؟»
«لا، لكنني أستطيع التعلم.»
«وهل تعرف كيف تحافظ على البضائع؟»
«إذا شرحت لي ما يجب فعله، فسألتزم بتعليماتك.»
ظل الرجل صامتًا لحظة، ثم أشار إلى جانب المخزن.
«نحتاج إلى تنظيف ذلك الركن وترتيب الصناديق الفارغة. سأعطيك وجبة إذا أنهيت العمل كما ينبغي. لا تلمس البضائع الموجودة داخل الأكياس، ولا تعطل العمال.»
أومأ تانغ شين بسرعة.
«شكرًا لك، سيدي.»
لم يكن الأجر مالًا، لكنه كان أفضل من العودة إلى المبنى المهجور دون أن يأكل.
أخذ مكنسة قديمة، وبدأ بتنظيف الركن الذي أشار إليه الرجل. أزال الغبار من الأرض، وجمع قطع القش المتناثرة، ثم حمل الصناديق الفارغة واحدًا تلو الآخر ووضعها في صفوف منتظمة.
كان العمل بسيطًا، لكنه احتاج إلى وقت أطول مما توقع.
فكلما انتهى من ترتيب مجموعة، اكتشف أن هناك أشياء أخرى تحتاج إلى النقل أو التنظيف. ولم يكن يريد أن يتوقف قبل أن ينهي ما كُلّف به.
وعندما اقترب وقت الظهيرة، عاد صاحب المخزن ليتفقد العمل.
نظر إلى الركن المرتب، ثم إلى الصناديق المصطفة.
«ليس سيئًا. على الأقل، لم تترك العمل في منتصفه.»
أخرج من سلة قريبة قطعة خبز وبعض الطعام البسيط، وقدمهما إلى الفتى.
«خذ. يمكنك العودة غدًا إذا أردت العمل مجددًا، لكن الأجر لن يكون كبيرًا.»
أخذ تانغ شين الطعام بكلتا يديه.
«شكرًا لك. سأعود غدًا.»
جلس قرب مدخل المخزن، وأكل ببطء.
لم تكن الوجبة كبيرة، لكنها خففت جوعه، ومنحته شعورًا بالراحة لم يعرفه منذ وقت طويل.
وللمرة الأولى منذ اختبار المؤهلات، شعر بأنه أنجز شيئًا مفيدًا.
لم يحصل على المال، ولم تتغير حياته، لكنه لم يعد مضطرًا إلى قضاء يوم كامل دون طعام.
بعد أن انتهى، عاد إلى صاحب المخزن وسأله:
«سيدي، هل يمكنني الحصول على أجر نقدي بدل الطعام في الأيام المقبلة؟ أحتاج إلى ادخار بعض المال.»
فكر الرجل قليلًا.
«إذا أنهيت العمل الذي أطلبه منك، يمكنني أن أدفع لك مبلغًا صغيرًا. لكن لا تتوقع أجر عامل بالغ.»
«هذا يكفيني.»
«إذن تعال غدًا في الصباح.»
انحنى تانغ شين، ثم غادر المخزن.
كان ضوء الشمس قد أصبح قويًا، وبدأت حركة الناس تزداد في الشوارع. وقف عند زاوية الطريق، ونظر إلى المتاجر والمنازل الممتدة أمامه.
في الصباح، كان قد خرج دون أن يعرف أين سيجد عملًا. والآن، أصبح لديه مكان يمكنه العودة إليه في اليوم التالي.
لم يكن ذلك إنجازًا عظيمًا، لكنه كان بداية.
وبينما كان يسير نحو المبنى المهجور، مرّ بساحة صغيرة يتدرب فيها بعض الصبية على حركات بسيطة تحت إشراف رجل أكبر سنًا.
كانوا يقفون في صفوف غير منتظمة، يكررون حركات بأيديهم وأقدامهم، بينما يصحح الرجل أوضاعهم من حين إلى آخر.
توقف تانغ شين للحظات.
لم يكن يعرف أسماء الحركات التي يؤدونها، ولم يكن قادرًا على الحكم على مدى فائدتها. لكنه لاحظ أن المدرب لم يسمح للصبية بالانتقال إلى حركة جديدة قبل أن يكرروا الحركة الأولى مرات عديدة.
تقدم أحد الصبية، ونفذ حركة بيده، لكن قدمه تحركت في الاتجاه الخاطئ، فاختل توازنه قليلًا.
قال المدرب:
«أعدها. لا تركز على يدك وحدها. إذا لم تثبت قدميك، فلن تستطيع الحفاظ على توازنك.»
عاد الصبي إلى وضعه الأول، وكرر الحركة.
استمر تانغ شين في المشاهدة حتى شعر بأن وقوفه قد يلفت انتباههم، ثم ابتعد.
لم يكن يملك المال اللازم للالتحاق بمكان يعلم هذه المهارات، ولم يكن يعرف حتى إن كان يستطيع تعلمها في ظروفه الحالية.
لكنه تذكر كلام المدرب.
إذا لم تثبت قدميك، فلن تستطيع الحفاظ على توازنك.
كانت جملة بسيطة، إلا أنها بدت منطقية.
وعندما وصل إلى المبنى المهجور، وجد الحجر الرمادي في المكان نفسه الذي تركه فيه في الليلة السابقة.
جلس قربه، ثم التقطه ووضعه بجانبه.
لم يكن لديه ما يفعله سوى انتظار صباح اليوم التالي، لكنه لم يرد أن يقضي بقية الوقت في التفكير في الأشياء التي لا يستطيع تغييرها.
نظر إلى قدميه، ثم وقف في مساحة خالية من الأرض.
حاول أن يقلد الوضع الذي شاهده في ساحة التدريب. باعد بين قدميه قليلًا، وثنى ركبتيه، ثم حاول تثبيت جسده.
لم تكن محاولته الأولى جيدة.
مال إلى أحد الجانبين، فاضطر إلى تحريك قدمه ليستعيد توازنه. وعندما حاول تصحيح وضعه، شدّ عضلاته أكثر مما ينبغي، فشعر بعدم الراحة.
توقف، وأعاد الوقوف بصورة طبيعية.
لم يكن يعرف الطريقة الصحيحة، ولم يكن يريد أن يؤذي نفسه بمحاولات عشوائية. لذلك اكتفى بتجربة الوضع بهدوء، محاولًا فهم كيف يتوزع ثقل جسده عندما يقف.
بعد عدة محاولات، شعر بتعب في ساقيه.
جلس على الأرض، ونظر إلى المساحة الصغيرة أمامه.
لم يتعلم مهارة حقيقية، ولم يصبح أقوى لمجرد أنه كرر حركة عدة مرات.
لكنه اكتشف أمرًا بسيطًا: إذا أراد تعلم شيء جديد، فعليه أن يبدأ من أساسه، وأن يعرف ما يفعله بدل أن يقلد الآخرين دون فهم.
أعاد الحجر الرمادي إلى جانبه، ثم استلقى مستعدًا للراحة.
في الصباح التالي، سيعود إلى المخزن ليعمل ويحصل على أجره الأول.
وبعد ذلك، سيبحث عن طريقة يتعلم بها بصورة أفضل.
لم يكن يعرف كم سيستغرق ذلك، ولم يكن لديه ضمان بأن جهوده ستقوده إلى نتيجة كبيرة.
لكنه لم يعد ينتظر أن يتغير مستقبله وحده.
لقد بدأ أول خطوة، مهما كانت صغيرة.