الفصل 3
حلّ الليل على قرية ضباب القمر، وانخفضت الأصوات في الطرقات تدريجيًا.
أُغلقت أبواب المنازل، وخمدت نار المواقد في بعض البيوت، بينما بقيت أضواء قليلة تتسلل من النوافذ. وفي الخارج، أخذ الضباب يتجمع بين المباني المتواضعة، حتى بدت أطراف القرية وكأنها منفصلة عن العالم.
كان تانغ شين جالسًا تحت سقف متهالك في مبنى مهجور عند طرف القرية.
لم يكن المكان صالحًا للسكن، لكنه كان أفضل من النوم في العراء حين يشتد البرد. تراكم الغبار على الأرض، وانتشرت في الزوايا بقايا أخشاب قديمة، بينما كانت الرياح تتسلل من الفتحات الموجودة في الجدران.
جلس الفتى مستندًا إلى الحائط، ومدّ ساقيه المتعبتين أمامه.
كان يومه طويلًا، ولم يأكل ما يكفي ليمنحه القوة اللازمة لمواصلة العمل. ومع ذلك، لم يكن الجوع أكثر ما يشغل ذهنه في تلك اللحظة.
كان يفكر في الاختبار.
لم يكن قد توقع أن يحصل على نتيجة مميزة، لكنه لم يتصور أيضًا أن ينتهي الأمر بهذه السرعة. وضع يده على الحجر، وانتظر، ثم غادر دون أن يعرف سوى أنه غير مؤهل للزراعة الروحية وفق النتيجة التي ظهرت أمامه.
لم يكن يعرف كيف يعمل حجر الاختبار، ولم يكن يعرف ما إذا كانت هناك طرق أخرى لاكتساب القدرة على الزراعة.
كل ما سمعه هو أن طريق الطوائف قد أُغلق أمامه.
تنهد، ثم رفع رأسه نحو الفتحة الموجودة في السقف.
لم يستطع رؤية السماء بوضوح؛ فقد حجبها جزء من السقف المنهار، ولم يظهر من خلالها سوى رقعة صغيرة من الظلام.
«إذن، ماذا أفعل الآن؟»
خرج السؤال من فمه بصوت خافت.
لم يكن ينتظر إجابة من أحد.
فحتى لو كان هناك من يستطيع الإجابة، فلن يجد في هذا المبنى المهجور شخصًا يساعده على اكتشاف الطريق المناسب لحياته.
كان عليه أن يفكر بنفسه.
في الصباح، رأى الأطفال الذين نجحوا في الاختبار وهم يتحدثون عن مغادرة القرية. بعضهم سيذهب إلى الطائفة بصفة خادم، وبعضهم سيبدأ حياته تلميذًا خارجيًا، أما أصحاب النتائج الأفضل فسيحصلون على فرصة لم تكن متاحة لمعظم أبناء القرية.
لم يكن يعرف إن كانوا سيصبحون أقوياء فعلًا، لكنه كان يعرف أن قبولهم منحهم بابًا جديدًا.
أما هو، فلم يحصل حتى على فرصة الدخول.
خفض رأسه ونظر إلى يديه.
كانتا نحيلتين، وعلى أطراف أصابعهما آثار العمل المتكرر. لم يكن جسده قويًا، ولم تكن لديه أموال تكفي لشراء الطعام بصورة منتظمة، فضلًا عن دفع تكاليف التعلم أو السفر.
إذا أراد تغيير حياته، فعليه أولًا أن يتجاوز هذه المشكلات.
لم يكن من المنطقي أن يفكر في أهداف بعيدة بينما لا يستطيع ضمان وجبته التالية.
نهض ببطء، ونفض الغبار عن ملابسه، ثم اتجه نحو أحد الأركان.
كان هناك حجر رمادي صغير يستخدمه أحيانًا لإبقاء قطعة خشب في مكانها. لم يكن الحجر مميزًا في مظهره؛ سطحه خشن، وأحد جوانبه غير منتظم، ولم تكن عليه نقوش أو علامات تلفت الانتباه.
انحنى تانغ شين والتقطه.
لم يكن يريد شيئًا محددًا منه. كان يبحث عن شيء يشغل به يديه بينما يستمر في التفكير.
قلب الحجر بين أصابعه، ثم مسح عنه بعض الغبار.
«لو كان لدي شيء أستطيع الاعتماد عليه، لكان الأمر أسهل.»
نظر إلى الحجر مرة أخرى، ثم ابتسم ابتسامة باهتة.
«لكن هذا مجرد حجر.»
أعاده إلى الأرض، ثم جلس قرب الحائط.
مرّت دقائق، وربما أكثر. لم يكن لديه وسيلة لقياس الوقت، ولم يكن يهتم بذلك. كانت أفكاره تنتقل من مشكلة إلى أخرى، من الطعام إلى العمل، ومن العمل إلى المكان الذي سيبيت فيه، ثم تعود في النهاية إلى الاختبار.
كلما حاول التفكير في المستقبل، وجد نفسه أمام طريق لا يعرف كيف يبدأه.
كان يشعر بأنه تائه.
ليس لأنه لا يريد التقدم، بل لأنه لا يعرف أي اتجاه يستحق أن يسلكه أولًا.
وبعد فترة، أغمض عينيه محاولًا الراحة.
لكن النوم لم يأتِ سريعًا.
كان البرد يتسلل إلى جسده، وأصوات الرياح تملأ المبنى المهجور. تقلب أكثر من مرة، ثم استقر أخيرًا على جانبه، محاولًا الحفاظ على ما بقي في جسده من حرارة.
وقبل أن يغفو، خطرت له فكرة بسيطة.
«غدًا، سأبحث عن عمل.»
لم تكن خطة عظيمة، ولم تكن إجابة عن جميع أسئلته، لكنها كانت شيئًا يستطيع فعله.
إذا حصل على عمل، فسيتمكن من شراء الطعام. وإذا استطاع توفير بعض المال، فقد يتمكن لاحقًا من تعلم شيء جديد أو الانتقال إلى مكان أفضل.
لم يكن يعرف إلى أين سيقوده ذلك، لكنه قرر ألا يبقى جالسًا في مكانه منتظرًا أن تتغير حياته وحدها.
وهكذا انتهى يومه الأول بعد الاختبار.
لم تحدث معجزة، ولم يظهر أمامه شخص غامض ليمنحه فرصة استثنائية، ولم تتغير ظروفه فجأة.
كان لا يزال فتى فقيرًا، لا يملك سوى جسده الضعيف وبعض الأغراض البسيطة التي جمعها خلال حياته.
ومع ذلك، كان قد اتخذ قرارًا صغيرًا.
سيبدأ من الشيء الذي يستطيع فعله.
في الخارج، استمر الضباب في تغطية قرية ضباب القمر، بينما بقي الحجر الرمادي في مكانه قرب الحائط، لا يختلف في مظهره عن أي حجر آخر يمكن العثور عليه في الطريق.
لم يكن تانغ شين يعرف أن الأيام المقبلة ستجعله ينظر إلى أشياء عادية بطريقة مختلفة.
أما في تلك الليلة، فلم يكن يفكر إلا في العمل والطعام، وفي كيفية مواصلة حياته بعد أن خسر أول فرصة ظن أنها قد تغير مستقبله.
وكان ذلك كافيًا ليبدأ يومًا جديدًا.