الفصل 31
استيقظ تانغ شين قبل شروق الشمس بقليل.
لم يكن قد اعتاد النوم في قاعة تضم هذا العدد من الرجال. فقد أمضى ليلته يسمع أصوات الحركة من حوله، ولم يستطع النوم بعمق كما كان يفعل في مأواه السابق.
ومع ذلك، لم يسمح لنفسه بالبقاء في فراشه طويلًا.
نهض، وغسل وجهه، وارتدى ثيابه العسكرية، ثم تفقد حزامه وحذاءه. وبعد أن تأكد من أن أغراضه في مواضعها، أخرج كتاب فنون القتال من حقيبته، وقرأ صفحة واحدة قبل أن يعيده إليها.
لم يكن يريد أن يهمل تدريبه، لكنه كان يعلم أيضًا أن عليه الالتزام بالنظام العسكري. فالوقت الذي يستطيع تخصيصه لنفسه أصبح أقل مما كان عليه في السابق.
وقبل أن يخرج من القاعة، سمع صوتًا يقول:
«أنت تستيقظ مبكرًا.»
التفت، فرأى تشن لي يجلس على سريره ويربط حذاءه.
أجابه تانغ شين:
«ما زلت أحاول الاعتياد على هذا المكان.»
ابتسم تشن لي ابتسامة خفيفة.
«ستعتاد عليه مع مرور الأيام. في البداية، ظننت أنني لن أستطيع النوم وسط هذا الضجيج، لكنني اكتشفت أن التعب يجعل المرء ينسى كل شيء بمجرد أن يستلقي.»
لم يزد تانغ شين على الابتسام، ثم خرج مع بقية المجندين إلى ساحة التدريب.
كان الهواء باردًا، والسماء لا تزال تميل إلى الظلمة. وقف المجندون في صفوف غير متساوية، ينتظرون وصول المسؤولين عن التدريب.
وبعد قليل، ظهر هان مو.
وقف أمامهم، وألقى نظرة على الصفوف، ثم قال:
«أمامكم وقت قصير حتى يبدأ التدريب. رتّبوا صفوفكم، ولا تنتظروا أن يأتي أحد ليصلح كل خطأ ترتكبونه.»
تحرك المجندون بسرعة.
حاول تانغ شين الوقوف في الموضع الصحيح، لكنه لاحظ أن الرجل الذي يقف إلى يساره ترك مسافة كبيرة بينه وبين زميله، بينما اقترب رجل آخر من الصف المجاور أكثر مما ينبغي.
لم يكن الأمر خطيرًا، لكنه جعل الصف غير منتظم.
أشار تانغ شين إلى الرجل القريب منه.
«ينبغي أن تتقدم قليلًا حتى تتساوى المسافة بيننا.»
نظر إليه الرجل باستغراب، ثم حرّك قدميه حتى استقام الصف.
لم يكن ذلك إنجازًا يُذكر، لكنه كان أول مرة يحاول فيها تانغ شين تصحيح أمر يتعلق بالمجموعة بدلًا من التركيز على نفسه وحده.
راقب هان مو ما حدث، لكنه لم يعلق.
وبعد أن استقرت الصفوف، بدأ التدريب.
---
لم يكن تدريب ذلك اليوم مختلفًا كثيرًا عن اليوم السابق، لكنه كان أكثر انتظامًا.
بدأ المجندون بالسير في صفوف، ثم عادوا إلى مواقعهم، وبعد ذلك تدربوا على تغيير الاتجاه والتوقف عند سماع الأوامر.
كانت الحركات بسيطة، غير أن تنفيذها مع عشرات الرجال لم يكن سهلًا.
إذا أسرع أحدهم أكثر مما ينبغي، اختل ترتيب الصف. وإذا تأخر آخر، اضطر من خلفه إلى تقليل سرعته. وإذا لم ينتبه رجل إلى الأمر، فقد تتحرك المجموعة كلها في توقيت غير مناسب.
أوقف هان مو التدريب بعد إحدى المحاولات.
«توقفوا.»
ساد الصمت.
تقدم الرقيب نحو الصف الأوسط، وأشار إلى رجل طويل القامة.
«لماذا تأخرت عن بقية مجموعتك؟»
أجاب الرجل:
«لم أسمع الأمر بوضوح، سيدي.»
قال هان مو:
«إذًا عليك أن تنتبه إلى من يقف أمامك وإلى حركة الصف. لا تنتظر أن يصل الصوت إلى أذنيك وحدهما. في بعض المواقف، قد لا تسمع كل أمر بوضوح، لكنك تستطيع ملاحظة حركة رفاقك والاستجابة لها.»
ثم عاد إلى مكانه.
«أعيدوا التمرين.»
بدأ المجندون من جديد.
هذه المرة، حاول تانغ شين أن يراقب حركة الرجل الذي يقف أمامه، مع الاستماع إلى الأوامر في الوقت نفسه. لم يكن الأمر معقدًا، لكنه احتاج إلى تركيز أكبر مما اعتاد عليه.
وبعد عدة محاولات، أصبح قادرًا على التحرك مع مجموعته دون أن يتأخر عنها.
لم يكن الأفضل بينهم، لكنه لم يعد يخطئ في كل مرة.
وعندما انتهت الحصة الأولى، قال هان مو:
«تحسنتم قليلًا. لكن لا تظنوا أنكم أتقنتم الحركة. سنكررها حتى تصبحوا قادرين على تنفيذها دون أن ينشغل كل واحد منكم بقدميه طوال الوقت.»
لم يعترض أحد.
فقد بدأ المجندون يفهمون أن التدريب العسكري لا يقوم على تعلم الحركة مرة واحدة، بل على تكرارها وتصحيح أخطائها حتى يتمكن الجميع من تنفيذها معًا.
---
بعد تناول الوجبة الصباحية، نُقلت مجموعة تانغ شين إلى ساحة التدريب على المعدات.
كانت هناك صناديق خشبية تحتوي على دروع خفيفة وسيوف تدريبية، وقد وقف أحد الجنود المخضرمين أمامها يشرح كيفية حمل المعدات والمحافظة عليها.
قال:
«لن تتعلموا القتال اليوم. ستتعلمون أولًا كيف تحملون معداتكم دون أن تعيق حركتكم، وكيف تتفقدونها بعد انتهاء التدريب.»
وزع الجنود المعدات على المجندين، ثم طلبوا منهم الوقوف في صفوف.
تسلم تانغ شين درعًا تدريبيًا خفيفًا وسيفًا خشبيًا. كان الدرع أكبر قليلًا مما اعتاد حمله، بينما بدا السيف أطول من أي غصن استخدمه في تدريبه السابق.
رفع الدرع، ثم حاول أن يثبت حزامه بالطريقة التي شرحها الجندي.
في المحاولة الأولى، كان الحزام مرتخيًا، فمال الدرع عن موضعه.
اقترب منه الجندي وصحح طريقة تثبيته.
«لا تشده أكثر مما ينبغي، ولا تتركه مرتخيًا. يجب أن يبقى ثابتًا دون أن يمنعك من الحركة.»
أعاد تانغ شين تثبيت الحزام.
هذه المرة، استقر الدرع على ذراعه بصورة أفضل.
ثم أمسك السيف الخشبي.
لم يحاول التلويح به كما يفعل بعض المجندين الذين أرادوا إظهار قوتهم. اكتفى بتفحص مقبضه ووزنه، ثم انتظر التعليمات التالية.
لاحظ الجندي ذلك، فقال:
«أحسنت. لا تحاول اختبار كل شيء بحركات عشوائية. السلاح أداة، وعليك أن تعرف كيف تتعامل معه قبل أن تستخدمه.»
بعد ذلك، شرح لهم كيفية حمل السيف أثناء السير، وكيفية وضعه في موضع لا يعيق الحركة، ثم طلب منهم التحرك في الساحة مع المحافظة على المسافات.
كانت المهمة أصعب مما توقع تانغ شين.
فحمل الدرع والسيف معًا غيّر توازنه قليلًا، وجعل حركة ذراعه أبطأ. وعندما حاول السير بسرعة، اصطدم طرف الدرع بجانبه.
توقف وصحح موضعه، ثم واصل الحركة.
لم يكن ذلك خطأ كبيرًا، لكنه كشف له أن حمل السلاح يختلف عن التدريب باليدين الخاليتين.
فهو يحتاج إلى تعلم كيفية توزيع الوزن، والمحافظة على التوازن، والتحرك دون أن تعيق المعدات قدميه أو ذراعيه.
وبعد انتهاء التمرين، أعاد السيف والدرع إلى المكان المخصص لهما، ثم تفقد الحزام ليتأكد من عدم تلفه.
كان هذا التدريب بسيطًا، لكنه منحه فهمًا أوليًا لما سيحتاج إليه قبل أن يبدأ تعلم استخدام السلاح في القتال.
---
في فترة الظهيرة، جلس المجندون في ظل أحد المباني ليستريحوا قبل الحصة التالية.
كان تانغ شين يراجع ما تعلمه في ذهنه عندما جلس بجانبه رجل لم يره من قبل.
كان أكبر منه سنًا، عريض الكتفين، وعلى يديه آثار عمل طويل. لم يكن وجهه قاسيًا، لكنه لم يبدُ من الرجال الذين يكثرون الكلام بلا حاجة.
وضع الرجل وعاءه جانبًا، ثم قال:
«أنت تانغ شين، أليس كذلك؟»
التفت تانغ شين إليه.
«نعم. ومن أنت؟»
أجاب الرجل:
«هان مو. أنا أحد الجنود المخضرمين المكلفين بمساعدة الرقباء في تدريب المجندين الجدد.»
ثم أشار إلى الساحة.
«لاحظت أنك تحاول فهم التعليمات قبل تنفيذها. هذا أمر جيد، لكن لا تجعل التفكير يبطئ استجابتك حين يكون الأمر واضحًا.»
أومأ تانغ شين باحترام.
«سأنتبه إلى ذلك.»
نظر هان مو إلى يديه، ثم إلى المعدات الموضوعة قرب الجدار.
«هل سبق لك أن حملت سيفًا؟»
«ليس سيفًا حقيقيًا. تعلمت بعض الحركات الأساسية من كتاب، لكنني لم أتدرب على استخدام السيف من قبل.»
لم يسخر هان مو من إجابته، ولم يعامله كما لو كان جاهلًا لا يصلح للخدمة.
قال ببساطة:
«إذًا لا تتعجل. بعض الرجال يظنون أن حمل السيف يجعلهم مقاتلين، ثم يكتشفون أن وزن السلاح وحده كافٍ لإفساد توازنهم. تعلم حمله أولًا، ثم تعلم كيف تتحرك به.»
سكت قليلًا، ثم أضاف:
«وأنت أيضًا، لا تجعل كتابك بديلًا عن التدريب. قد يشرح لك الكتاب الحركة، لكنه لا يستطيع أن يصحح موضع قدمك عندما تخطئ.»
أصغى تانغ شين إلى كلامه باهتمام.
كان يعلم أن الكتاب يساعده على فهم الأساسيات، لكنه لم يكن يملك معلمًا يراقب كل حركة يؤديها. وقد اضطر في كثير من الأحيان إلى اكتشاف أخطائه بنفسه.
قال:
«هذا صحيح. أحاول أن أطبق ما أقرأه، لكنني لا أستطيع دائمًا معرفة إن كنت أنفذ الحركة كما ينبغي.»
أجاب هان مو:
«لهذا جئت إلى الجيش. ستجد هنا من يصحح أخطاءك، ما دمت مستعدًا للاستماع. لكن لا تتوقع أن يخصص أحد وقته لك وحدك.»
«أفهم ذلك، سيدي.»
لم يكن هان مو صاحب منصب كبير، ولم يكن يملك سلطة تمنحه القدرة على تغيير نظام التدريب. لكنه كان يعرف ما يكفي ليقدم نصيحة عملية لشاب بدأ طريقه من دون خبرة.
ثم نهض، وحمل وعاءه.
«انتهت الاستراحة. استعد للحصة التالية.»
وقف تانغ شين وتبعه إلى الساحة.
لم يكن يعرف أن هذا الرجل سيصبح رفيقًا مهمًا في حياته العسكرية، ولم يكن هان مو يعرف شيئًا عن قدرة تانغ شين الغريبة. بالنسبة إلى كليهما، لم يكن اللقاء سوى حديث قصير بين جندي مخضرم ومجند جديد.
---
بدأت الحصة التالية بتدريب المجندين على الوقوف في صفوف مع حمل المعدات.
كان على كل رجل أن يحافظ على موضعه، ويتحرك مع مجموعته، ويمنع السيف والدرع من الاصطدام بالمجندين المجاورين له.
في البداية، تحرك الصف ببطء شديد.
ثم صدر الأمر بالتقدم.
خطا تانغ شين إلى الأمام، لكنه شعر بأن الدرع يضغط على ذراعه، فعدل موضعه قليلًا. وفي اللحظة نفسها، اقترب منه الرجل الذي يقف إلى جانبه أكثر مما ينبغي.
كاد الدرعان يتلامسان، لكن تانغ شين أبطأ خطوته قليلًا، ثم أعاد ضبط المسافة بينهما.
لاحظ هان مو ذلك من طرف الساحة.
بعد انتهاء المحاولة، اقترب من الرجلين.
قال للمجند الذي يقف بجانب تانغ شين:
«لا تنظر إلى قدميك وحدهما. راقب المسافة بينك وبين رفاقك. إذا تحرك كل واحد منكم دون مراعاة الآخرين، فستصطدم المعدات ببعضها، وقد يتسبب ذلك في إصابة أحدكم.»
ثم التفت إلى تانغ شين.
«وأنت، أحسنت في تصحيح المسافة، لكن لا تعتمد على إبطاء خطوتك دائمًا. حاول أن تحافظ على توازنك وموضعك منذ البداية.»
أجاب تانغ شين:
«سأحاول، سيدي.»
عاد الاثنان إلى صفهما.
وفي المحاولة التالية، حاول تانغ شين تثبيت الدرع بصورة أفضل قبل التحرك، وأبقى نظره إلى الأمام بدلًا من مراقبة قدميه باستمرار.
لم ينجح في كل شيء، لكنه تمكن من السير مع مجموعته دون أن يصطدم بأحد.
وعندما انتهى التدريب، كان أكثر تعبًا مما توقع.
جلس قرب الجدار، وأرخى ذراعه قليلًا، ثم شرب الماء.
لقد فهم الآن لماذا لا يكفي أن يتعلم الجندي استخدام السلاح منفردًا. فداخل الجيش، عليه أن يعرف كيف يتحرك مع رفاقه، وكيف يحافظ على المسافة بينهم، وكيف يتصرف دون أن يجعل خطأه سببًا في اضطراب المجموعة.
كان ذلك مختلفًا عن التدريب الذي اعتاد عليه وحده، لكنه لم يكن أقل أهمية.
---
مع اقتراب المساء، جمع هان مو المجندين في الساحة.
قال:
«أحسنتم اليوم، لكن أمامكم الكثير لتتعلموه. في الأيام المقبلة، ستبدأون التدريب على الحركات الأساسية باستخدام السلاح التدريبي، وستتعلمون كيفية الوقوف والدفاع والتحرك مع المجموعة.»
ثم نظر إليهم نظرة جادة.
«لا تتنافسوا على من يتعلم أسرع، ولا تحاولوا إخفاء أخطائكم. الرجل الذي يعترف بأنه لا يعرف يستطيع أن يتعلم، أما من يتظاهر بالخبرة فقد يعرض نفسه ورفاقه للخطر.»
انحنى المجندون احترامًا، ثم عادوا إلى أماكن إقامتهم.
في القاعة، أخرج تانغ شين كتابه ودفتره الصغير.
كتب ملاحظاته عن حمل الدرع، وتثبيت الحزام، والحفاظ على المسافة بينه وبين رفاقه. ثم أضاف ملاحظة أخرى:
«لا يكفي أن أعرف الحركة. يجب أن أعرف متى أستخدمها، وكيف أحافظ على توازني، وكيف أتجنب إعاقة من يقف بجانبي.»
قرأ ما كتبه، ثم أغلق الدفتر.
لم يكن قد تعلم القتال بالسيف بعد، ولم يقترب من بلوغ مرتبة الفنان القتالي الثالث. كما أنه لم يحصل على أي ترقية عسكرية، ولم يؤدِّ مهمة خارج المعسكر.
لكنه بدأ يفهم طبيعة الحياة التي اختارها.
فالجيش لا يقوم على القوة الفردية وحدها، بل على الانضباط، والتعاون، والقدرة على تنفيذ الواجبات مهما بدت صغيرة.
أما هان مو، فقد مر قرب القاعة قبل أن يتجه إلى مكانه، فرأى تانغ شين يضع الكتاب في حقيبته.
لم يتوقف طويلًا، لكنه قال:
«احرص على الراحة. التدريب غدًا لن يكون أسهل.»
أجاب تانغ شين:
«سأفعل، سيدي.»
غادر هان مو، وعاد الهدوء تدريجيًا إلى القاعة.
استلقى تانغ شين على فراشه، وهو يفكر في اليوم الذي قضاه. لم يحقق إنجازًا كبيرًا، لكنه تعلم أمورًا جديدة، وصار يعرف أن عليه أن يتعامل مع السيف والدرع بوصفهما أداتين تحتاجان إلى التدريب، لا وسيلتين تمنحانه القوة من تلقاء نفسيهما.
وكان عليه أيضًا أن يتعلم كيف يعمل مع الآخرين، وأن يستفيد من خبرة من سبقوه دون أن يعتمد عليهم في كل خطوة.
في الخارج، استمرت الاستعدادات العسكرية، وكانت عربات الإمدادات تدخل المعسكر وتخرج منه طوال اليوم. لم يعرف تانغ شين إلى أين ستتجه تلك العربات، ولا ما إذا كانت الاستعدادات ستقود إلى حرب قريبة.
لكنه عرف أن أيامه القادمة لن تشبه الأيام التي قضاها في المدينة.
فقد بدأ تدريبه العسكري، وظهر أمامه أول شخص يملك خبرة يستطيع الاستفادة منها.
أما الطريق إلى القوة، فما زال طويلًا.