الفصل 28
في صباح اليوم التالي، استيقظ تانغ شين على أصوات العربات القادمة من الشارع.
كانت مدينة السهول البيضاء تواصل حياتها المعتادة، لكن آثار اضطراب الطرق بدأت تظهر بصورة أوضح في المنطقة التجارية. توقفت بعض العربات قرب نقاط المراجعة، وتأخر وصول بضائع كان التجار ينتظرونها، بينما وجد العمال أنفسهم أمام ساعات من الانتظار لا يعرفون إن كانت ستنتهي بعمل وأجر أم بيوم ضائع.
نهض تانغ شين، ورتب فراشه البسيط، ثم أخرج نقوده وعدّها.
لم يكن المبلغ الذي يملكه كبيرًا. فقد حصل في الأيام الماضية على أجور متفرقة من أعمال نقل البضائع وترتيبها، لكنه أنفق جزءًا منها على الطعام والإقامة. وإذا استمرت الأيام القادمة على هذا النحو، فلن يستطيع الاعتماد على ما بقي معه طويلًا.
أعاد النقود إلى مكانها، وتناول فطوره، ثم غادر مكان إقامته.
كان ينوي العودة إلى المخزن الذي عمل فيه سابقًا. فقد أخبره المسؤول أن العمل الإضافي يعتمد على وصول الشحنات، وربما يجد اليوم فرصة جديدة إذا وصلت العربات المنتظرة.
لكن عندما وصل إلى المخزن، وجد عددًا من العمال يقفون عند المدخل، ولم يبدأ العمل بعد.
سأل أحدهم:
«هل وصلت الشحنة؟»
هز الرجل رأسه.
«ليس بعد. يقولون إن العربات تأخرت في الطريق، ولا يعرف المسؤول متى ستصل.»
نظر تانغ شين إلى داخل المخزن. كان العمال الدائمون يواصلون ترتيب البضائع الموجودة، لكن لم تكن هناك حاجة إلى استدعاء عمال إضافيين.
قال الرجل:
«إن كنت تبحث عن عمل، فلا أنصحك بالانتظار هنا طويلًا. قد تصل الشحنة بعد ساعة، وقد لا تصل اليوم أصلًا.»
شكره تانغ شين وغادر.
لم يكن يستطيع قضاء يومه كله في انتظار عربة لا يعرف موعد وصولها. وحتى إذا وصلت، فلم يكن هناك ضمان بأن المسؤول سيحتاج إليه.
كان عليه أن يبحث عن فرص أخرى.
---
اتجه تانغ شين إلى المنطقة التجارية، وبدأ يسأل أصحاب المخازن والمحلات عن أعمال مؤقتة.
في أحد المخازن، أخبره المسؤول أن العمال الموجودين يكفون لإنجاز العمل الحالي. وفي متجر آخر، كان صاحب المحل ينتظر وصول بضاعة جديدة قبل أن يقرر إن كان يحتاج إلى مساعدة إضافية.
أما تاجر الحبوب، فقد اعتذر منه قائلًا:
«لديّ عمل، لكنني لا أستطيع تحديد موعده. إذا وصلت العربات اليوم، فسأحتاج إلى من ينقل الأكياس. وإن تأخرت، فلن أستطيع دفع أجر شخص لا أملك له عملًا.»
لم يجادله تانغ شين. كان الرجل واضحًا بشأن وضعه، ولم يكن هناك ما يدعوه إلى الإلحاح.
واصل البحث حتى اقترب وقت الظهيرة، لكنه لم يجد فرصة ثابتة.
كانت المشكلة أن تأخر البضائع لا يؤثر في أصحاب العربات وحدهم. فعندما لا تصل الشحنات، تتراجع الحاجة إلى بعض العمال، ويتأخر تسليم الطلبات، ويضطر أصحاب المخازن إلى تعديل خططهم. أما الذين يعتمدون على الأجر اليومي، فلا يحصلون على تعويض عن الوقت الذي يقضونه في الانتظار.
بدأ تانغ شين يشعر بثقل هذه الحقيقة.
لم يكن يملك متجرًا أو مخزنًا يستطيع الاعتماد على أرباحه، ولم تكن لديه عائلة ترسل إليه المال إذا ضاقت به الظروف. كان عليه أن يجد عمله بنفسه، وأن يتحمل نتائج الأيام التي لا يحصل فيها على شيء.
ومع ذلك، لم يسمح لنفسه بالاندفاع إلى أي عمل يعرض عليه دون معرفة شروطه. فالحصول على أجر قليل بعد ساعات طويلة قد يكون أفضل من لا شيء، لكنه يحتاج أيضًا إلى وقت يراجع فيه الكتاب الذي يعتمد عليه في تعلم فنون القتال، وإلى راحة تسمح لجسده بمواصلة التدريب.
كان يحاول الموازنة بين حاجاته الحالية وما يريد تحقيقه مستقبلًا، لكن اضطراب الطرق جعل هذه الموازنة أصعب.
وبينما كان يعبر أحد الشوارع التجارية، لاحظ مجموعة من الرجال يقفون أمام لوحة إعلانات قرب مبنى تابع لإدارة المدينة.
لم يتوقف عندهم في البداية، لكنه سمع أحدهم يقول:
«إذا استمر هذا التأخير، فسيجد كثير من العمال أنفسهم بلا عمل.»
أجابه رجل آخر:
«المشكلة ليست في العمال وحدهم. بعض التجار لا يستطيعون الوفاء بمواعيد التسليم، وبعض أصحاب المخازن لا يعرفون متى سيستقبلون الشحنات التالية.»
لم يكن الحديث جديدًا عليه، لكنه جعله يدرك أن ما يواجهه ليس مشكلة خاصة بمخزن واحد.
ومع ذلك، لم يستنتج أن جميع التأخيرات ناتجة عن سبب واحد. فقد سمع روايات مختلفة، ولم يكن يملك معلومات كافية عن الطرق خارج المدينة أو عن كل عملية مراجعة تجري عند المداخل.
واصل طريقه.
كان بحاجة إلى المال، لا إلى تخمين أسباب ما يحدث.
---
قرب منتصف النهار، وجد تانغ شين مخزنًا صغيرًا في شارع جانبي. كان صاحبه يحاول ترتيب بعض الصناديق قبل وصول شحنة أخرى، فاقترب منه وسأله إن كان يحتاج إلى مساعدة.
نظر الرجل إليه ثم قال:
«أستطيع أن أعطيك عملًا قصيرًا. انقل هذه الأكياس إلى القسم الخلفي، ورتب الصناديق وفق العلامات المكتوبة عليها. سأدفع لك أجر المهمة بعد أن تنتهي.»
وافق تانغ شين فورًا.
لم يكن العمل طويلًا، لكنه كان أفضل من قضاء ساعات أخرى في البحث دون نتيجة.
شرح صاحب المخزن المطلوب، ثم تركه يعمل. بدأ تانغ شين بقراءة العلامات، وفصل الصناديق بحسب الوجهة المحددة لكل مجموعة، ثم نقل الأكياس إلى مواضعها.
كان قد اكتسب بعض الخبرة من أعماله السابقة، ولذلك لم يحتج إلى كثير من التوجيه. ومع ذلك، لم يستعجل؛ فقد كان يعلم أن الخطأ في ترتيب البضائع قد يضطره إلى إعادة العمل، وربما يسبب مشكلة مع المسؤول.
بعد مدة، عاد صاحب المخزن وتفقد ما أنجزه.
قارن العلامات بالسجل، ثم أومأ برأسه.
«جيد. أنهيت المهمة دون خلط البضائع.»
دفع له الأجر المتفق عليه، وأضاف:
«إذا وصلت الشحنة التالية في موعدها، فقد أحتاج إلى عامل آخر. لكن لا أستطيع أن أعدك بشيء.»
أخذ تانغ شين المال وشكره.
كان الأجر محدودًا، لكنه سيغطي جزءًا من نفقاته. ولم يكن يتوقع من مهمة واحدة أن تحل مشكلته، بل كان يريد أن يحافظ على قدر من المال يكفيه حتى يجد فرصة أخرى.
وقبل أن يغادر، سمع صاحب المخزن يتحدث مع أحد التجار عن شحنة تأخرت بسبب مراجعة سجلاتها.
قال التاجر:
«أكملنا الأوراق، لكننا لا نعرف متى ستتحرك العربة.»
أجابه صاحب المخزن:
«لا أستطيع ترتيب العمل قبل أن أعرف موعد وصولها. لديّ بضائع يجب تسليمها، لكنني لا أستطيع أن أضع العمال في الانتظار طوال اليوم.»
لم يتدخل تانغ شين في الحديث. فقد كان قد أنهى عمله، ولم يكن يعرف تفاصيل الشحنة أو سبب تأخرها.
خرج من المخزن وهو يفكر في أمر أكثر قربًا من حياته: إذا استمرت فرص العمل في الظهور بصورة متقطعة، فسيتعين عليه أن يجد طريقة لتدبير نفقاته دون الاعتماد على مخزن واحد أو تاجر واحد.
ربما يستطيع البحث في مناطق أخرى من المدينة، لكن ذلك سيستهلك وقتًا ومالًا في التنقل. وربما يجد عملًا أكثر استقرارًا، إلا أن حصوله عليه ليس مضمونًا.
لم يكن لديه حل جاهز.
---
بعد أن اشترى وجبة بسيطة، جلس تانغ شين في مكان هادئ، وأخرج دفتره الصغير.
سجل أجر المهمة التي أنجزها، ثم طرح منه ثمن الطعام وما يحتاج إليه من نفقات قريبة. لم تكن حساباته معقدة، لكنها ساعدته على معرفة ما يستطيع إنفاقه وما يجب أن يحتفظ به.
توقف عند مجموع المال المتبقي.
إذا وجد عملًا في اليوم التالي، فسيتمكن من مواصلة تدبير أموره. أما إذا مرت عدة أيام دون أجر، فسيضطر إلى تقليل نفقاته أكثر أو البحث عن عمل في مكان أبعد.
لم يكن يريد أن يصل إلى تلك المرحلة، لكنه لم يستطع استبعادها.
أعاد دفتره إلى مكانه، وأخرج الكتاب الذي حصل عليه، ثم راجع جزءًا من تدريبه.
لم يحاول أن يطيل التمرين. راجع الوقفة أولًا، ثم نفذ الحركات الأساسية التي درسها سابقًا، مركزًا على التوازن واستعادة الوضع بعد الحركة. وحين لاحظ أن التعب بدأ يؤثر في دقته، توقف بدلًا من الاستمرار في تكرار الأخطاء.
لم يكن التدريب وحده قادرًا على توفير الطعام أو الإقامة، لكنه لم يكن يريد أن يتخلى عنه كلما واجه صعوبة في العمل.
لقد بدأ طريقه من نقطة ضعيفة، ولم يكن يستطيع انتظار الظروف المثالية كي يتعلم. كان عليه أن يستفيد من الوقت المتاح، ولو لم يتجاوز ذلك مراجعة قصيرة كل يوم.
أعاد الكتاب إلى جانبه، ثم نهض ليعود إلى المنطقة التجارية.
لم يكن قد وجد حلًا لمشكلته، لكنه لم يرد أن ينهي يومه دون أن يتحقق من وجود فرص أخرى.
---
في وقت لاحق، مر تانغ شين بالقرب من لوحة الإعلانات التي رآها في الصباح.
كان عدد الواقفين حولها أقل هذه المرة، فألقى نظرة على الأوراق المعلقة. وجد إعلانًا يتعلق بتنظيم مرور العربات، وآخر يوضح بعض الإجراءات المطلوبة لتسليم البضائع في المخازن.
قرأهما سريعًا، ثم ابتعد.
لم تقدم الإعلانات موعدًا محددًا لانتهاء التأخيرات، ولم يكن فيها ما يضمن أن فرص العمل ستعود إلى طبيعتها في الأيام القريبة.
وعلى مقربة منه، كان رجلان يتحدثان عن زيادة بعض الأسعار، بينما اشتكى عامل آخر من أنه انتظر نصف اليوم دون أن يحصل على مهمة.
لم تكن هذه الأحاديث كافية لمعرفة الوضع في المدينة كلها، لكنها أكدت أن التأخيرات بدأت تترك أثرًا على حياة أشخاص لا يملكون سلطة على حركة التجارة.
كان تانغ شين واحدًا منهم.
لم يكن تاجرًا يستطيع تخزين البضائع وانتظار ارتفاع أسعارها، ولا موظفًا يتقاضى أجرًا ثابتًا، ولا شخصًا يملك المال ليعيش مدة طويلة دون عمل.
كان شابًا فقيرًا يحاول أن يجد ما يكفيه ليومه التالي.
ولهذا، لم يعد يستطيع التفكير في اضطراب الطرق بوصفه مجرد خبر يسمعه في السوق. فقد أصبح عاملًا يؤثر في قدرته على العمل والاستمرار في التدريب، وربما يجبره على اتخاذ قرار لم يكن يفكر فيه من قبل.
ومع ذلك، لم يتخذ أي قرار متسرع.
كان لا يزال هناك وقت للبحث عن فرص أخرى، ولم يكن يعرف إلى متى ستستمر المشكلة. كما أنه لم يكن يملك معلومات كافية ليقرر أن مغادرة المدينة أفضل من البقاء فيها.
تابع سيره، وسأل في مخزنين آخرين. لم يحصل على عمل إضافي، لكنه عرف أن بعض التجار ينتظرون وصول شحنات خلال الأيام المقبلة، وأنهم قد يحتاجون إلى عمال إذا وصلت البضائع بالفعل.
سجل أسماء الأماكن ومواعيد العودة المحتملة في دفتره، دون أن يعتبرها وعودًا مؤكدة.
ثم عاد إلى مكان إقامته قبل أن يحل الظلام.
---
في المساء، وضع تانغ شين نقوده في مكان آمن، وأعاد حساب نفقاته. كان يومه أفضل من اليوم الذي لم يجد فيه أي عمل، لكنه لم يحقق له استقرارًا حقيقيًا.
جلس قليلًا، ثم فتح الكتاب وراجع ما قرأه في وقت سابق. لم يتدرب طويلًا؛ فقد كان عليه أن يحافظ على قوته للعمل في اليوم التالي، ولم يكن الطعام الذي يستطيع شراءه كافيًا لتجاهل حاجته إلى الراحة.
بعد ذلك، أغلق الكتاب وتأمل ما حدث خلال اليوم.
لقد وجد عملًا مؤقتًا، لكنه لم يحصل على ضمان بأن العمل سيتكرر. وتأخرت الشحنات في بعض المخازن، مما جعل أصحابها يترددون في استدعاء عمال إضافيين. أما الإجراءات الجديدة، فلم يكن يعرف إن كانت ستخفف المشكلة قريبًا أم أن آثارها ستستمر مدة أطول.
لم يكن يعرف أيضًا إن كانت التأخيرات ستؤدي إلى مشكلات أكبر في الأيام المقبلة.
لكنه أدرك أن الانتظار وحده لن يحل مشكلته. إذا استمرت فرص العمل في التراجع، فسيتعين عليه البحث عن طريق آخر يضمن له دخلًا أكثر استقرارًا، حتى لو كان ذلك يعني تغيير خططه.
لم يكن يريد التخلي عن هدفه في تعلم فنون القتال، لكنه لم يكن يستطيع مواصلة ذلك إذا فقد القدرة على توفير الطعام والإقامة.
كان عليه أن يجد طريقًا يجمع بين حاجاته الحالية والفرصة التي يسعى إليها.
وفي تلك اللحظة، تذكر إعلانًا رآه قبل أيام على جدار بعيد في المنطقة التجارية، يتعلق بفتح باب التجنيد في وحدات الجيش التابعة لإمبراطورية تشين. لم يكن قد توقف عنده طويلًا آنذاك؛ فقد كان منشغلًا بالبحث عن عمل، ولم يكن يفكر في الحياة العسكرية بوصفها خيارًا جديًا.
أما الآن، فقد بدا له أن العودة إلى ذلك الإعلان تستحق التفكير.
لم يكن يعرف تفاصيل الخدمة، ولا مقدار الأجر، ولا طبيعة الالتزامات التي سيقبل بها إذا انضم. كما لم يكن يعرف إن كان التجنيد مفتوحًا في الوقت الحالي أو إن كانت هناك شروط لن يستطيع استيفاءها.
ولم يقرر الالتحاق بالجيش.
لكنه أدرك أنه يحتاج إلى معرفة الخيارات المتاحة أمامه قبل أن تضيق ظروفه أكثر.
استلقى تانغ شين، وقرر أن يبدأ يومه التالي بالبحث عن عمل كما اعتاد، ثم يمر على مكتب التجنيد ليسأل عن الشروط والأجر ومدة الخدمة، إن كان المكتب لا يزال يستقبل المتقدمين.
لم يكن ذلك قرارًا نهائيًا، بل خطوة لجمع المعلومات.
فإذا وجد عملًا مستقرًا، فقد يواصل طريقه الحالي. وإذا لم يجد، فعليه أن يدرس البدائل بعناية، وألا يتخذ قرارًا مصيريًا لمجرد أن يومًا أو يومين كانا صعبين.
في الخارج، استمرت العربات في المرور عبر شوارع المدينة، بينما ظلت بعض الشحنات تنتظر دورها عند نقاط المراجعة.
لم يكن تانغ شين يعرف أن اضطراب الطرق قد يصبح جزءًا من تغيرات أكبر في الإمبراطورية، ولم تكن لديه معلومات تسمح له بفهم ما يجري خلف القرارات الرسمية.
كل ما عرفه أن معيشته لم تعد مضمونة كما كانت، وأن عليه أن يبحث عن طريق يستطيع من خلاله مواصلة حياته وتدريبه.
وفي الصباح التالي، كان ينوي أن يبدأ البحث من جديد.