الفصل 22
كان صباح المدينة هادئًا على غير العادة.
فتح تانغ شين عينيه في غرفته الصغيرة داخل النُّزل، وبقي مستلقيًا لحظات يتأمل السقف الخشبي الذي اعتاد رؤية شقوقه كل يوم. لم تكن الغرفة مريحة بما يكفي ليقضي فيها وقتًا طويلًا، لكنها كانت توفر له مكانًا ينام فيه دون أن يقلق بشأن المطر أو البرد.
جلس على طرف السرير، ثم أخرج كيس النقود من تحت ثيابه وعدَّ ما بقي فيه.
لم يكن المبلغ كبيرًا.
كانت أجرة النُّزل والطعام تستهلك جزءًا ثابتًا من دخله، ولم تكن الأعمال المؤقتة التي يحصل عليها كافية لتجعل المال يتراكم بسرعة. وحتى عندما يعمل يومًا كاملًا، فإنه يضطر إلى التفكير في اليوم التالي بدلًا من الاطمئنان إلى أن ما كسبه سيكفيه طويلًا.
أعاد النقود إلى الكيس، ثم وضعه في مكانه.
«إذا بقيت على هذا الحال، فلن أتمكن من الادخار إلا ببطء شديد.»
لم يكن يريد الثراء، ولم يكن يحلم بشراء منزل أو امتلاك متجر. كان يحتاج إلى شيء أكثر بساطة: دخل يمكن الاعتماد عليه، ووقت يسمح له بمواصلة التدريب، وفرصة للوصول إلى معرفة لا يستطيع الحصول عليها مجانًا.
فحتى تعلم فنون القتال لم يكن أمرًا يسيرًا كما تخيل في البداية.
لم تكن مدرسة السور الشرقي تقدم دروسًا مفتوحة للجميع، ولم يكن تشو هان مسؤولًا عن تعليمه مجانًا. كان بإمكان تانغ شين مشاهدة بعض التدريبات عندما تسمح ظروف العمل بذلك، والاستفادة من تصحيحات قصيرة حين يلاحظ المدرب خطأ واضحًا في وقفته أو حركته، لكن ذلك لا يعادل الالتحاق المنتظم بمدرسة قتالية.
ومع مرور الوقت، بدأ يدرك أن الاستمرار في مراقبة الآخرين لن يكون كافيًا إلى الأبد.
كان عليه أن يجد طريقًا يتيح له التعلم بصورة أفضل، دون أن يعرّض نفسه للجوع أو يفقد القدرة على دفع أجرة غرفته.
نهض وغسل وجهه، ثم تناول وجبة بسيطة قبل أن يغادر النُّزل.
لم يكن لديه عمل محدد لذلك اليوم، لكنه اعتاد المرور بالسوق والمخازن القريبة من البوابة الشرقية. ففي تلك الأماكن، كان التجار يحتاجون أحيانًا إلى عمال يحملون البضائع أو يرتبون الصناديق أو يساعدون في تحميل العربات قبل انطلاق القوافل.
كانت الأجور متواضعة، والعمل متعبًا، لكنهما أفضل من الانتظار بلا فائدة.
وعندما وصل إلى السوق، لاحظ أن الحركة لم تعد كما كانت قبل أسابيع.
لم تكن المتاجر مغلقة، ولم يتوقف البيع والشراء، لكن بعض التجار صاروا يسألون عن الطرق قبل الاتفاق على نقل بضائعهم. وظهرت عربات تنتظر وقتًا أطول من المعتاد قرب المخازن، بينما أخذ أصحابها يتحدثون مع سائقيها عن تأخر القوافل ورسوم المرور في بعض المحطات.
لم يكن المشهد كافيًا لإثبات أن المدينة تواجه أزمة كبيرة، لكنه أكد أن الأخبار التي سمعها خلال الأيام الماضية لم تكن مجرد أحاديث عابرة.
توقف تانغ شين قرب مخزن يعرفه، فرأى رجلًا ممتلئ الجسم يقف أمام دفتر حسابات، ويشير بإصبعه إلى أحد السطور وهو يتحدث مع عامل.
«قلت لك إن هذه الصناديق لا يمكن أن تبقى هنا يومين آخرين. إن تأخرنا أكثر، فسيتعين علينا دفع أجرة تخزين إضافية.»
أجاب العامل:
«لكن العربة التي ستنقلها لم تصل بعد. أرسلنا من يسأل عنها، ولم يعد حتى الآن.»
ضغط التاجر على شفتيه، ثم أغلق الدفتر.
لم يتدخل تانغ شين في الحديث. انتظر حتى ابتعد العامل، ثم تقدم بخطوات هادئة.
«سيدي، هل تحتاجون إلى عامل اليوم؟ يمكنني المساعدة في ترتيب الصناديق أو تحميلها.»
نظر الرجل إليه من رأسه حتى قدميه.
«هل عملت في المخازن من قبل؟»
«نعم. ساعدت في ترتيب شحنة وتسليم الجزء المطابق منها إلى مدرسة السور الشرقي. كما عملت في نقل بعض البضائع وفرزها.»
لم يذكر تانغ شين تفاصيل لا حاجة إليها، ولم يحاول أن يجعل تجربته الصغيرة تبدو أكبر مما كانت عليه.
ألقى الرجل نظرة على المخزن، ثم قال:
«لدينا صناديق يجب فصلها بحسب العلامات المكتوبة عليها، وبعد ذلك نحتاج إلى تحميل جزء منها على عربة متجهة إلى مدينة أخرى. لن أعطيك أجرًا مقابل الوقوف والتفرج. هل تستطيع العمل؟»
«أستطيع.»
«جيد. ابدأ بفرز الصناديق الموجودة قرب الجدار. لا تفتح أي صندوق، ولا تنقل شيئًا إلى مجموعة أخرى ما لم تكن العلامة واضحة. إذا وجدت صندوقًا لا تعرف إلى أي مجموعة ينتمي، فاتركه جانبًا وأخبرني.»
أومأ تانغ شين.
كانت التعليمات واضحة، ولم تكن المهمة مختلفة كثيرًا عما سبق أن فعله. أحضر لوحًا خشبيًا صغيرًا، وبدأ يقارن العلامات المكتوبة على الصناديق بما سجله التاجر في دفتره.
لم يكن العمل مثيرًا، لكنه احتاج إلى التركيز.
بعض العلامات كانت واضحة، وبعضها بهتت أطرافه بسبب الاحتكاك. كما أن عددًا من الصناديق حمل أوصافًا متشابهة، مع اختلاف صغير في الرمز أو الرقم الموجود على جانبها.
لم يحاول تانغ شين تخمين ما لم يفهمه.
كان قد تعلم من عمله السابق أن التشابه لا يعني التطابق، وأن نقل صندوق واحد إلى المجموعة الخطأ قد يسبب خلافًا لا يستحقه أجر يوم كامل.
كلما واجه علامة غير واضحة، وضع الصندوق في مجموعة منفصلة، ثم عاد إلى التاجر ليسأله عن السجل المقابل.
ومع مرور الوقت، بدأ الرجل يلاحظ أن الصناديق التي انتهى تانغ شين من فرزها لم تحتج إلى إعادة ترتيب.
اقترب منه وهو يحمل الدفتر.
«أنت لا تعمل بسرعة كبيرة، لكنك لا تخلط بين العلامات.»
أجاب تانغ شين:
«إذا أسرعت ثم اضطررنا إلى إعادة العمل، فسنخسر وقتًا أكثر.»
تأمل التاجر إجابته لحظة، ثم أومأ.
«هذا صحيح. واصل.»
عاد تانغ شين إلى عمله.
لم يكن يرى في ذلك دليلًا على أنه يمتلك موهبة استثنائية. لقد اكتسب خبرة بسيطة من أخطاء سابقة، وكان يحاول تطبيق ما تعلمه بدلًا من تكرارها.
لكن تلك العادة كانت نافعة في المخازن، حيث قد يكون الخطأ الصغير سببًا في تأخير شحنة كاملة.
وبعد وقت قصير، وصل رجل يقود عربة فارغة، وتحدث مع التاجر بشأن الطريق الذي سيسلكه.
كان من الواضح أن الرجل لا يريد الانطلاق قبل أن يعرف إن كانت المحطة الواقعة بين المدينتين قد أنهت خلافها حول رسوم المرور.
قال سائق العربة:
«إن كانت الرسوم قد تغيرت مرة أخرى، فسأحتاج إلى مال إضافي لتغطية الرحلة. لا أستطيع أن أدفع من جيبي كل مرة تتغير فيها الشروط.»
رد التاجر بانزعاج:
«لم يصلني قرار رسمي جديد. كل ما لدينا أخبار متضاربة.»
«إذًا لن أتحرك حتى أتأكد.»
«وإذا انتظرت طويلًا، فستبقى بضائعي هنا!»
لم يتوصل الرجلان إلى اتفاق فوري. طلب التاجر من السائق الانتظار حتى يعود أحد عماله من البوابة، ثم عاد إلى حساباته.
كان تانغ شين قريبًا بما يكفي لسماع الحديث، لكنه لم يعرف تفاصيل الطريق أو طبيعة الخلاف. لم يكن يعرف إن كانت الرسوم قد ارتفعت فعلًا، أم أن السائق يحاول تجنب رحلة لا يضمن ربحها، أم أن هناك مشكلة أخرى لم تظهر بعد.
كل ما فهمه أن نقل البضائع أصبح أصعب مما كان عليه، وأن التجار والناقلين بدأوا يترددون قبل الالتزام بمواعيدهم.
واصل عمله دون أن يشغل نفسه باستنتاجات لا يملك ما يكفي لإثباتها.
---
قرب منتصف النهار، انتهى تانغ شين من فرز الصناديق التي يمكن تحديد مجموعتها بوضوح.
راجع التاجر العلامات بنفسه، ثم قارن عدد الصناديق بما ورد في الدفتر. لم تظهر اختلافات كبيرة، لكنه اكتشف أن ثلاثة صناديق تحتاج إلى مراجعة إضافية لأن أوصافها في السجل لم تكن دقيقة بما يكفي.
لم يطلب من تانغ شين أن يحسم الأمر، بل استدعى عاملًا أقدم منه ليتحقق من العلامات الأصلية.
وبعد ذلك، أخرج التاجر كيسًا صغيرًا من النقود ودفع لتانغ شين أجره.
لم يكن المبلغ كافيًا ليغير وضعه، لكنه كان أفضل من العودة إلى النُّزل بلا شيء.
قال التاجر:
«إذا احتجت إلى عمل آخر، فمر بالمخزن غدًا. قد نحتاج إلى ترتيب شحنة جديدة، إن وصلت العربة في موعدها.»
أخذ تانغ شين النقود، ثم انحنى قليلًا.
«شكرًا لك.»
كان سيغادر، لكن التاجر أوقفه بسؤال:
«هل تعرف مدينة السهول البيضاء؟»
توقف تانغ شين.
«سمعت باسمها فقط. لم أزرها من قبل.»
أشار الرجل إلى إحدى العربات الواقفة خارج المخزن.
«إن سارت الأمور كما ينبغي، فسنرسل بعض البضائع إلى هناك خلال الأيام القادمة. الطريق ليس بعيدًا إلى درجة تمنع الرحلة، لكنه يحتاج إلى ترتيب. لدينا نقص في العمال الذين يستطيعون المساعدة في الجرد والتحميل، وربما أحتاج إلى شخص يرافق الشحنة ويسجل ما يُسلَّم عند الوصول.»
لم يُظهر تانغ شين حماسة مبالغًا فيها.
«وهل ستكون هناك أجرة إضافية؟»
ابتسم التاجر ابتسامة صغيرة.
«بالطبع. لن أطلب منك السفر والعمل مجانًا. لكنني لم أحسم موعد الرحلة بعد، ولا أستطيع أن أعدك بشيء قبل التأكد من الطريق والعربة.»
أومأ تانغ شين.
«إذا احتجتم إلى عامل، فأنا مستعد لسماع التفاصيل.»
«مرّ بي بعد يومين. إن اتضحت الأمور، فسأخبرك.»
شكره تانغ شين مرة أخرى، ثم غادر المخزن.
لم يكن قد حصل على فرصة مؤكدة للسفر، لكنه حصل على احتمال يستحق التفكير فيه.
مدينة جديدة تعني أسواقًا مختلفة، وأعمالًا قد تكون متاحة هناك، وربما مدارس قتالية أخرى. ولم يكن من الحكمة أن يفترض أن كل مدينة ستمنحه فرصًا أفضل، لكنه لم يعد يرى أن البقاء في مكان واحد هو الخيار الوحيد.
ومع ذلك، كان السفر يحتاج إلى حسابات دقيقة.
فأجر الرحلة قد لا يكون كبيرًا، وقد يحتاج إلى دفع ثمن الطعام أثناء الطريق. وإذا تأخرت العربة أو اضطرت إلى الانتظار عند إحدى المحطات، فقد ينفق من مدخراته أكثر مما يكسب.
لم يكن يستطيع تحمل خسارة كبيرة.
لذلك قرر أن يسأل عن الأجر والمدة المتوقعة والطعام قبل أن يوافق على أي شيء.
كان قد تعلم أن قبول الفرصة لمجرد أنها تبدو جديدة لا يجعلها فرصة جيدة بالضرورة.
---
بعد الظهر، توجه تانغ شين إلى مدرسة السور الشرقي.
لم يكن لديه عمل هناك ذلك اليوم، لكنه أراد أن يخصص بعض الوقت للتدريب قبل أن ينشغل بالبحث عن عمل جديد. كان يعلم أن تقدمه بطيء، إلا أن ترك التدريب لأيام متتابعة سيجعل ما اكتسبه من ثبات يتراجع بسهولة.
وصل إلى الساحة الجانبية، حيث كان عدد من المتدربين يكررون حركات أساسية تحت إشراف أحد المشرفين.
وقف بعيدًا عن مسارهم حتى لا يعيق التدريب، ثم بدأ يراجع وقفته.
ثبت قدميه على الأرض، وجعل المسافة بينهما مناسبة، ثم حاول توزيع وزنه بطريقة تسمح له بالتحرك دون أن يفقد توازنه.
ألقى لكمة مستقيمة ببطء.
لم تكن قوية، ولم يكن يتوقع أن تكون كذلك. كان هدفه أن يحافظ على استقامة الحركة، وأن يتجنب رفع كتفه أكثر مما ينبغي.
كرر اللكمة عدة مرات، ثم تدرب على التراجع خطوة قصيرة.
في المرات الأولى، تحركت قدمه الخلفية قبل أن يستقر وزنه، فاضطر إلى تصحيح وضعه. أعاد المحاولة، وهذه المرة أبقى قدميه منفصلتين، وحاول أن يجعل الحركة أقصر وأكثر اتزانًا.
لم يكن التحسن كبيرًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليعرف أن التدريب المتكرر أفضل من أداء الحركات بسرعة دون فهم.
مر تشو هان بالقرب منه، فتوقف للحظة يراقب قدميه.
«لا تجعل التراجع أكبر مما تحتاج إليه.»
أوقف تانغ شين الحركة، ثم نظر إليه.
«أشعر أحيانًا أن الخطوة القصيرة لا تبعدني بما يكفي.»
قال تشو هان:
«التراجع ليس سباقًا إلى الخلف. إذا ابتعدت كثيرًا، فقد تفقد توازنك أو تحتاج إلى وقت لتعود إلى وضعك. وإذا كانت الخطوة قصيرة أكثر من اللازم، فلن تمنحك المسافة التي تحتاج إليها. عليك أن تتعلم تقدير المسافة بحسب الحركة التي تتعامل معها.»
أشار إلى قدمي تانغ شين.
«أعدها، لكن لا تفكر في الابتعاد قدر الإمكان. فكر في المحافظة على توازنك أولًا.»
أخذ تانغ شين نفسًا هادئًا، ثم أعاد الحركة.
تراجع خطوة قصيرة، وأبقى قدميه في وضع يسمح له بالتحرك مجددًا. لم تكن الحركة مثالية، لكن جسده لم يمِل إلى الجانب كما حدث في المحاولة السابقة.
أومأ تشو هان.
«أفضل. كررها ببطء حتى تصبح الحركة مستقرة، ثم زد سرعتك تدريجيًا. لا تحاول الانتقال إلى حركة أصعب قبل أن تفهم هذه.»
لم يضف شيئًا آخر، بل تابع طريقه نحو المتدربين.
لم يتعامل تانغ شين مع التصحيح كما لو أنه درس خاص حصل عليه دون مقابل. فقد كانت ملاحظة قصيرة، وكان عليه أن يستفيد منها بنفسه.
واصل التدريب حتى شعر بالتعب في ساقيه، ثم توقف ليستريح.
نظر إلى الساحة، حيث كان بعض المتدربين ينفذون حركات أكثر تعقيدًا، بينما أعاد آخرون التمرين نفسه للمرة العاشرة أو العشرين.
كان الفرق بينهم وبينه واضحًا.
لم يكن ينقصه مجرد معرفة اسم حركة جديدة، بل سنوات من الممارسة، وقدرة جسدية لم يبنها بعد، وفهم يتراكم بالتجربة.
لم يكن ذلك سببًا لليأس، لكنه كان سببًا كافيًا لئلا يستخف بالمسافة التي تفصله عنهم.
جمع أغراضه، ثم غادر المدرسة قبل أن يحل المساء.
---
في طريق العودة، مر تانغ شين بجانب لوحة الإعلانات القريبة من السوق.
كانت عليها أوراق تتعلق ببيع بعض البضائع، وطلب عمال مؤقتين، وإعلان عن عربة ستنقل أدوات منزلية إلى قرية مجاورة. توقف قليلًا وقرأ ما استطاع قراءته من بعيد.
لم يجد إعلانًا يخص مدرسة قتالية، ولا فرصة تضمن له الوصول إلى تقنيات جيدة. لكنه لاحظ أن بعض الأعمال تُعلن لأيام محددة، وأن الأجر يختلف بحسب مدة المهمة والمسؤولية المطلوبة.
بدأ يفكر في طريقة لتنظيم وقته.
إذا استطاع أن يحصل على عمل صباحي ثابت، فقد يخصص جزءًا من المساء للتدريب. وإذا كانت رحلة مدينة السهول البيضاء ستستغرق عدة أيام، فسيحتاج إلى معرفة ما إذا كان بإمكانه العودة إلى عمله السابق بعد انتهائها.
لم يكن يريد أن يربط مستقبله كله بتاجر واحد، لكنه لم يكن يملك بعد ما يسمح له بالاختيار بحرية.
واصل طريقه حتى وصل إلى النُّزل.
تناول وجبته، ثم جلس قرب النافذة الصغيرة وأخرج دفتره. كتب المبلغ الذي كسبه في ذلك اليوم، وطرح منه ما أنفقه على الطعام، ثم سجل ما ينبغي أن يدفعه مقابل إقامته.
بعد ذلك، كتب ملاحظة قصيرة عن الرحلة المحتملة إلى مدينة السهول البيضاء.
لم يكتب أنها فرصة مؤكدة، بل وضع أمامها علامة تشير إلى أنه يحتاج إلى سؤال التاجر بعد يومين.
ثم فتح صفحة التدريب، ودوّن ملاحظة تشو هان بشأن التراجع الدفاعي.
كان دفتره يمتلئ ببطء بأشياء صغيرة: مصروفات، وأسماء أماكن، وملاحظات عن العمل، وأخطاء في التدريب، وأسئلة لم يجد لها جوابًا.
لم تكن هذه المعلومات أسرارًا عظيمة، ولم تكن تمنحه قوة فورية. لكنها كانت تساعده على ألا يعتمد على ذاكرته وحدها، وألا يخلط بين ما يعرفه وما يتمنى أن يكون صحيحًا.
أعاد الدفتر إلى مكانه، ثم أخرج الحجر الرمادي من الكيس الصغير الذي يحمله معه.
تأمله قليلًا.
كان الحجر ساكنًا كما اعتاد أن يراه، ولم تكن هناك علامة تشير إلى أنه سيمنحه حلًا لمشكلته الحالية.
قال تانغ شين بهدوء:
«مرحبًا أيها الحجر الرمادي.»
جاءه الرد بعد لحظة:
«مرحبًا، تانغ شين.»
نظر إليه الفتى.
«هل تعرف شيئًا عن مدينة السهول البيضاء؟»
ساد الصمت.
انتظر تانغ شين قليلًا، لكنه لم يسمع إجابة.
لم يكرر السؤال بصيغ مختلفة، ولم يفترض أن الحجر يعرف كل مكان في العالم. أعاده إلى الكيس وأغلقه.
«حسنًا. لم يكن لدي سبب لأتوقع أنك ستعرف.»
استلقى على سريره، وأخذ يفكر في اليوم التالي.
لم يكن قد اتخذ قرار السفر، ولم يحصل على وعد بعمل جديد. لكنه أدرك أن أمامه طريقًا محتملًا للخروج من روتينه الحالي، بشرط أن يتأكد من تفاصيله قبل أن يخطو فيه.
أما الأخبار التي تتحدث عن تأخر القوافل ورسوم المرور، فقد ظلت بالنسبة إليه مشكلة يسمع عنها في السوق، لا لغزًا يعرف حله.
لم يكن يملك ما يكفي لربطها بمؤامرة واحدة، ولم يكن من شأنه أن يتظاهر بفهم أمور لم يرَ منها سوى آثار متفرقة.
كل ما يستطيع فعله الآن هو متابعة عمله، وتطوير أساسياته القتالية، والبحث عن فرص توسع معرفته بالعالم دون أن يخسر ما جمعه بشق الأنفس.
أغمض عينيه.
وفي الخارج، استمرت العربات في المرور عبر شوارع المدينة، بينما ظل بعض التجار ينتظرون أخبارًا عن الطرق التي ستسلكها بضائعهم في الأيام المقبلة.
لم يكن أحد يعرف متى ستنتهي التأخيرات، ولا إن كانت الخلافات حول رسوم المرور ستُحل قريبًا.
أما تانغ شين، فلم يكن يعرف سوى أن فرصة صغيرة قد ظهرت أمامه.
وبعد يومين، سيضطر إلى تحديد ما إذا كانت تستحق أن يسلك الطريق من أجلها.