الفصل 21
لم تمضِ أيام كثيرة حتى بدأت أخبار الطرق التجارية تتردد بصورة أوضح في أسواق مدينة النهر الهادئ.
في البداية، لم تكن الأخبار أكثر من أحاديث عابرة بين التجار والسائقين. قافلة تأخرت عن موعدها، وعربة عادت إلى المدينة قبل إكمال رحلتها، وتاجر اضطر إلى تغيير وجهته بعد أن اكتشف أن الطريق الذي اعتاد استخدامه لم يعد مناسبًا لنقل بضائعه في الوقت المحدد.
لكن مع مرور الأيام، لم تعد الحوادث المتفرقة تبدو عابرة تمامًا.
ففي صباح اليوم الذي تلا آخر زيارة لتانغ شين إلى المخزن، وصل إلى السوق فوجد مجموعة من أصحاب العربات مجتمعين أمام متجر يبيع الحبال ومستلزمات النقل.
كان أحدهم يقول بانزعاج:
«أخبرني قائد القافلة أن الطريق الشمالي لم يعد مناسبًا لنقل البضائع الثقيلة. اضطروا إلى سلوك طريق أطول، وخسرنا يومين كاملين.»
رد رجل آخر:
«هذا ليس جديدًا. سمعت أن قافلة أخرى عادت قبل يومين بعدما تأخر وصولها إلى المحطة التالية.»
تدخل ثالث، وكان أكبر سنًا من الرجلين:
«لا تخلطوا بين الأمرين. القافلة التي سمعت عنها لم تعد بسبب مشكلة في الطريق، بل لأن صاحبها لم يتفق مع الجهة التي كانت ستستقبل البضائع.»
«وهل تعرف ذلك بنفسك؟»
تردد الرجل لحظة.
«سمعته من شخص يعرف أحد السائقين.»
ضحك الرجل الأول بسخرية خفيفة.
«إذًا، أنت لا تعرف أكثر منا.»
ارتفعت الأصوات قليلًا، لكن النقاش لم يتحول إلى شجار. فقد كان لكل رجل روايته، ولم يكن لدى أي منهم ما يكفي من المعلومات لإقناع الآخرين.
وقف تانغ شين على مسافة قصيرة، يستمع إلى الحديث أثناء انتظاره أمام متجر الطعام.
لم يكن مهتمًا بمعرفة تفاصيل حياة التجار لمجرد الفضول، لكن هذه الأخبار بدأت تؤثر في العمل الذي يعتمد عليه.
إذا تأخرت القوافل، فقد يتأخر وصول البضائع إلى المخازن. وإذا تأخر وصول البضائع، فقد يقل العمل المتاح للعمال الذين ينقلونها ويرتبونها. وإذا انخفضت فرص العمل، فسيصبح من الأصعب عليه جمع المال الذي يحتاج إليه.
لم يكن الأمر معقدًا من هذه الناحية.
لكنه لم يعرف السبب الحقيقي لما يحدث على الطرق.
ربما كانت هناك مشكلات في بعض المسارات، وربما واجهت القوافل خلافات مع أصحاب المحطات أو التجار الذين ينتظرون بضائعها. وقد تكون بعض الأخبار صحيحة، بينما تضيف إليها الألسنة تفاصيل لا تستند إلى دليل.
لم يكن من الحكمة أن يبني قراراته على حديث سمعه في السوق.
اشترى وجبته، ثم تابع طريقه إلى المخزن.
---
كان المشرف ينتظره قرب المدخل، وأمامه قائمة جديدة من البضائع المطلوبة.
لم يبدُ الرجل غاضبًا، لكنه كان أكثر انشغالًا من المعتاد. فقد وصلت إليه رسائل من تاجرين، وكلاهما يسأل عن موعد تسليم بضائع لم تصل بعد.
ما إن رأى تانغ شين حتى أشار إليه بالاقتراب.
«هل تستطيع العمل اليوم؟»
«نعم.»
«جيد. لدينا شحنة وصلت في وقت متأخر من الأمس، وأريد ترتيبها قبل الظهيرة. لكن لا تخلط بينها وبين البضائع التي تنتظر المراجعة.»
أومأ تانغ شين، ثم اتجه إلى القسم الذي أشار إليه المشرف.
وجد عدة صناديق خشبية متوسطة الحجم، إلى جانب حزم من القماش وأدوات صغيرة تستخدم في تجهيز معدات التدريب. لم تكن الحمولة كبيرة، لكن ترتيبها استغرق وقتًا أطول من المتوقع بسبب اختلاف وجهاتها.
بعض البضائع مخصصة لمتاجر داخل المدينة، وبعضها الآخر طلبته مدارس فنون القتال، بينما كانت هناك حزم معدة للإرسال إلى بلدة تقع خارج نطاق المدينة.
بدأ تانغ شين بفرز الصناديق وفق العلامات المكتوبة عليها، ثم راجع الأرقام مع القائمة التي أعطاها له المشرف.
بعد فترة، دخل رجل يحمل رسالة مختومة، وسلمها إلى المشرف.
فتح الرجل الرسالة وقرأها بسرعة، ثم أطلق زفرة طويلة.
«ما الأمر؟» سأل أحد العمال.
أجاب المشرف:
«إحدى القوافل التي كان من المفترض أن تصل قبل يومين لم تصل بعد. التاجر الذي ينتظر بضائعها يريد معرفة موعد التسليم، لكننا لا نملك جوابًا.»
قال العامل:
«هل تعرضت القافلة لمشكلة؟»
«لا نعرف. الرسالة لا تقول سوى أنها لم تصل إلى المحطة المتفق عليها في الموعد المحدد.»
«ألا يمكن إرسال شخص لمعرفة ما حدث؟»
هز المشرف رأسه.
«هذا قرار صاحب البضائع، وليس قراري. نحن مخزن نستقبل السلع ونجهزها للتسليم، ولسنا مسؤولين عن إدارة القوافل التي تنقلها.»
لم يضف شيئًا آخر، وعاد إلى مراجعة الرسالة.
لم يكن في كلامه ما يثير الدهشة. فكل جهة في التجارة لها مسؤولياتها، ولا يستطيع صاحب المخزن أن يرسل العمال في كل مرة تتأخر فيها شحنة.
عاد تانغ شين إلى عمله، لكنه أدرك أن تأخر القافلة قد يعني مزيدًا من التغييرات في الأيام المقبلة.
لم يكن يعرف إن كان عليه أن يقلق بشأن عمله، لكنه قرر ألا يستبق الأحداث.
فما دام المخزن يحتاج إلى عمال، فسيعمل. وإذا انخفضت الحاجة إليه، فسيبحث عن فرصة أخرى.
كان هذا أكثر ما يستطيع فعله في الوقت الحالي.
---
قرب الظهيرة، انتهى تانغ شين من ترتيب القسم الأول، ثم ساعد عاملًا آخر في نقل الحزم القماشية إلى الرفوف.
كان الرجل يعمل في المخزن منذ سنوات، ويعرف كثيرًا من التجار الذين يتعاملون معه. وبينما كانا يرتبان البضائع، قال:
«هل سمعت ما يقال عن الطريق الشمالي؟»
أجابه تانغ شين:
«سمعت أن بعض القوافل تأخرت.»
«هذا صحيح، لكنني لا أعرف السبب. ابن أخي يعمل مع إحدى القوافل، وقد أرسل رسالة إلى أسرته يقول فيها إنهم اضطروا إلى الانتظار عند محطة خارج المدينة قبل أن يواصلوا رحلتهم.»
توقف الرجل عن العمل لحظة، ثم أضاف:
«يقول إن بعض التجار كانوا يختلفون حول رسوم المرور، وإن الانتظار طال أكثر مما توقعوا.»
سأله تانغ شين:
«هل كانت هناك مشكلة مع الحراس؟»
«لم يذكر ذلك. قال فقط إنهم انتظروا حتى انتهى الخلاف، ثم واصلوا طريقهم.»
عاد الرجل إلى ترتيب الحزم.
«لكن لا أستطيع أن أقول إن هذا هو سبب تأخر جميع القوافل. كل رحلة لها ظروفها.»
أومأ تانغ شين.
كانت هذه أول مرة يسمع فيها تفصيلًا أكثر تحديدًا عن المشكلة، لكنه لم يعتبره دليلًا على وجود اضطراب عام في الطرق.
فإذا تأخرت قافلة بسبب خلاف على الرسوم، فلا يعني ذلك أن جميع الطرق أصبحت غير آمنة. وإذا اضطر تجار إلى الانتظار في محطة واحدة، فلا يعني أن الأمر سيتكرر في كل محطة.
ومع ذلك، كان من الواضح أن تأخيرًا من هذا النوع قد يرفع تكاليف النقل، لأن القافلة تستهلك الوقت والموارد حتى عندما لا تتحرك.
وقد يضطر التاجر إلى دفع أجور إضافية أو تأجيل بيع البضائع أو تغيير الاتفاق مع المشتري.
لم يكن تانغ شين يعرف الحسابات الدقيقة، لكنه بدأ يفهم كيف يمكن لمشكلة صغيرة في محطة بعيدة أن تؤثر في سعر سلعة تباع في السوق.
وللمرة الأولى، لم ينظر إلى ارتفاع الأسعار بوصفه أمرًا يحدث داخل المتجر وحده.
بل بدأ يرى أن ما يحدث في الطريق قد يكون جزءًا من الصورة.
---
بعد انتهاء العمل، حصل تانغ شين على أجره، ثم اتجه إلى مدرسة السور الشرقي.
كان يومه قد اقترب من منتصفه، ولم يكن يريد أن يضيع الوقت المتبقي في الانتظار. لذلك دخل المدرسة، وأنهى المهمة الصغيرة التي كُلف بها في ترتيب بعض الأدوات، ثم توجه إلى طرف الساحة.
كان التدريب يسير بصورة طبيعية.
مجموعة تتدرب على الوقفة، وأخرى تكرر الحركات الأساسية، بينما كان تشو هان يتنقل بين المتدربين لتصحيح أخطائهم.
وقف تانغ شين في المكان المعتاد، وبدأ بمراجعة الوقفة الأساسية.
ثبت قدميه، وأرخى كتفيه، ثم نقل وزنه ببطء من قدم إلى أخرى. وبعد عدة مرات، انتقل إلى اللكمة المستقيمة.
كان قد بدأ يتعرف إلى بعض أخطائه المتكررة، لكنه لم يتمكن من التخلص منها بالكامل. فعندما يركز على حركة الذراع، قد يهمل موضع القدمين، وعندما يحاول تثبيت القدمين أكثر من اللازم، تصبح الحركة متصلبة.
لم يكن ذلك أمرًا غريبًا بالنسبة إلى مبتدئ، لكنه كان يحتاج إلى الصبر حتى لا يحول كل محاولة إلى اختبار لقوته.
وبعد أن أنهى مجموعة قصيرة، انتقل إلى التراجع الدفاعي.
هذه المرة، حاول أن يركز على الوضع الذي ينتهي إليه بعد الحركة، لا على المسافة التي يقطعها إلى الخلف وحدها.
تراجع خطوة، ثم ثبت قدميه، وحاول العودة إلى الوقفة الأساسية دون أن يضطر إلى إعادة ترتيب جسده بالكامل.
كانت المحاولة الأولى غير مستقرة.
وفي الثانية، تحسن وضع قدمه الخلفية قليلًا.
أما في الثالثة، فقد استطاع الحفاظ على توازنه، وإن كانت الحركة لا تزال بطيئة.
توقف لبرهة، ثم أعادها مرة أخرى.
لم يكن يملك مدربًا يراقب كل محاولة، ولم يكن يعرف ما إذا كان أداؤه صحيحًا في جميع التفاصيل. لكنه صار قادرًا على مقارنة بعض محاولاته السابقة بما يؤديه الآن، واكتشاف بعض الأخطاء بنفسه.
وهذا وحده كان أفضل من أن يتدرب دون أن ينتبه إلى ما يفعله.
بعد فترة، مر تشو هان بالقرب منه، فنظر إلى وقفته للحظات.
«أصبحت تنتبه إلى موضع قدميك أكثر من السابق.»
أجاب تانغ شين:
«ما زلت أفقد توازني أحيانًا.»
«لأنك تحاول تنفيذ الحركة كلها في وقت واحد. لا تستعجل. اجعل كل جزء يؤدي وظيفته، ثم اربط الأجزاء ببعضها تدريجيًا.»
وأشار إلى المساحة أمامه.
«جرّب التراجع مرة أخرى، لكن لا تفكر في السرعة. ركز على أن تنتهي الحركة وأنت قادر على متابعة ما بعدها.»
نفذ تانغ شين الحركة ببطء.
تراجع، وثبت قدمه، ثم عاد إلى وضعه الأساسي.
راقبه تشو هان، ثم قال:
«أفضل. استمر على هذا النحو.»
ولم يبقَ طويلًا، بل عاد إلى المتدربين الذين يشرف عليهم.
أعاد تانغ شين الحركة عدة مرات، ثم توقف عندما بدأ التعب يؤثر في توازنه.
لم يكن هذا اليوم مختلفًا جذريًا عن الأيام السابقة، لكنه شعر أنه أصبح أقل اضطرابًا في بعض الحركات. لم يصل إلى مستوى يسمح له بمواجهة متدرب متمرس، ولم يكن قريبًا من اجتياز أي مرحلة قتالية، لكنه بدأ يبني أساسًا يستطيع الاعتماد عليه مستقبلًا.
جمع أغراضه، وغادر المدرسة.
---
في طريق العودة، مر تانغ شين بالسوق مرة أخرى.
كان بعض التجار يتحدثون عن تأخر القوافل، بينما انشغل آخرون بترتيب بضائعهم أو التفاوض على الأسعار. ولم يكن هناك اتفاق واضح بينهم على سبب ما يحدث.
قال أحد الرجال إن الطريق الشمالي أصبح أكثر كلفة.
ورد آخر بأن المشكلة تقتصر على بعض المحطات.
أما رجل ثالث، فزعم أن بعض التجار يبالغون في الحديث عن التأخير كي يبرروا رفع الأسعار.
لم يعرف تانغ شين أي الآراء أقرب إلى الحقيقة.
ولم يكن لديه ما يسمح له بالتحقق منها.
لكنه لاحظ أن التجار الذين يملكون مخزونًا كافيًا كانوا أقل انزعاجًا من أولئك الذين ينتظرون وصول بضائعهم. أما أصحاب المتاجر الصغيرة، فكانوا أكثر حذرًا في شراء كميات جديدة، لأنهم لا يعرفون إن كانوا سيستطيعون بيعها بالسعر الذي دفعوه.
لم يكن الأمر مجرد اختلاف في الآراء؛ بل اختلاف في مقدار الخسارة التي قد يتحملها كل شخص.
فالتاجر الكبير يستطيع أحيانًا توزيع المخاطر على عدة شحنات، بينما قد يؤدي تأخر شحنة واحدة إلى تعطيل عمل تاجر صغير.
أما العامل الذي يعتمد على تفريغ البضائع ونقلها، فقد لا يهتم كثيرًا بسبب التأخير، لكنه يشعر بنتيجته عندما يقل عدد أيام العمل.
كان تانغ شين أقرب إلى الفئة الأخيرة.
إذا وصلت البضائع، وجد عملًا.
وإذا لم تصل، فقد يضطر إلى البحث عن مصدر رزق آخر.
لم يكن هذا وضعًا عادلًا بالضرورة، لكنه كان الواقع الذي عليه التعامل معه.
---
عندما عاد إلى النزل، جلس على فراشه وأخرج العملات التي بقيت معه.
حسب نفقاته، ثم أعاد تقسيم المبلغ الذي يستطيع ادخاره.
لم يكن ما جمعه كافيًا لتحقيق هدف كبير، لكنه كان يريد الحفاظ على انتظامه. فحتى المبالغ الصغيرة قد تتراكم إذا لم يضطر إلى إنفاقها كلها على المعيشة.
بعد ذلك، أخرج كتيب فنون القتال وراجع بعض الصفحات المتعلقة بالوقفة والتراجع.
لم يحاول التدريب طويلًا داخل الغرفة الضيقة، بل اكتفى بمراجعة موضع القدمين وحفظ ترتيب الحركة، ثم أعاد الكتيب إلى حقيبته.
نظر إلى الحجر الرمادي.
«مرحبًا أيها الحجر.»
«مرحبًا، تانغ شين.»
قال تانغ شين:
«سمعت أن بعض القوافل تتأخر بسبب خلافات على رسوم المرور. هل يعني ذلك أن الطرق أصبحت خطرة؟»
أجابه الحجر:
«لا يمكن استنتاج ذلك من هذه المعلومة وحدها. تأخر القافلة قد ينتج عن خلاف على الرسوم أو انتظار عند محطة أو مشكلة في النقل. أما معرفة ما إذا كان الطريق خطرًا، فتحتاج إلى معلومات عن الحوادث الفعلية وظروف الطريق.»
فكر تانغ شين قليلًا.
«إذًا، لا ينبغي أن أعتبر كل خبر أسمعه دليلًا على أن المشكلة أكبر مما تبدو.»
«صحيح. الخبر قد يكون صحيحًا في حدوده، لكن تفسيره يحتاج إلى معلومات إضافية.»
أومأ تانغ شين.
لم يكن يتوقع أن يعرف الحجر ما يحدث على الطرق البعيدة، لكنه أراد التأكد من أنه لا يغفل عن أمر واضح.
أعاد الحجر إلى مكانه، ثم استلقى.
كانت الأخبار التي سمعها خلال اليوم كافية لتجعله أكثر انتباهًا إلى تغيرات المدينة، لكنها لم تكن كافية لتجعله يغير حياته بالكامل.
فهو لا يزال يحتاج إلى العمل، وإلى الطعام، وإلى الوقت الذي يستطيع تخصيصه للتدريب. وإذا استمرت القوافل في التأخر، فقد تتغير فرصه، لكن ذلك لم يحدث بعد بصورة تجبره على اتخاذ قرار عاجل.
لذلك قرر أن ينتظر، وأن يراقب ما سيحدث في الأيام القادمة.
---
في مكان آخر من المدينة، كان بعض التجار يراجعون حساباتهم، بينما أرسل آخرون رسائل إلى شركائهم يسألون عن موعد وصول الشحنات المتأخرة.
لم تكن هناك صورة واحدة متفق عليها لما يجري.
فبعض الطرق استمرت في العمل بصورة طبيعية، وبعض القوافل واجهت تأخيرًا، وبعض الخلافات التجارية حُلّت بعد ساعات من الانتظار. وفي المقابل، بقيت شحنات أخرى دون موعد واضح للوصول.
لم يكن هذا كافيًا للقول إن المدينة تواجه أزمة شاملة، لكنه كان كافيًا لجعل التجار أكثر حذرًا.
أما عامة الناس، فلم يعرف معظمهم سوى النتائج التي ظهرت أمامهم: أسعار ارتفعت قليلًا، وبضائع تأخرت، وأعمال لم تعد منتظمة كما كانت.
وكان تانغ شين واحدًا من هؤلاء.
لم يكن يعرف من اتخذ القرارات التي أثرت في حركة البضائع، ولا من استفاد من التأخير، ولا ما إذا كانت هناك أسباب مشتركة وراء الحوادث المتفرقة.
كل ما عرفه أن الطريق بين المنتج والمشتري لم يكن دائمًا مستقيمًا، وأن ما يحدث في منتصفه قد يغير حياة أشخاص لم يروه قط.
أغمض عينيه، محاولًا الحصول على قسط من الراحة قبل يوم جديد من العمل والتدريب.
لم يكن لديه ما يبرر الخوف من حرب أو مؤامرة، ولم يكن يريد أن يحول كل خبر عابر إلى نذير كارثة.
لكنه لم يعد يتجاهل الأخبار كما كان يفعل في بداية وصوله إلى المدينة.
فربما كان بعضها مجرد مشكلات مؤقتة، وربما استمر بعضها مدة أطول.
وفي الحالتين، كان عليه أن يفهم ما يستطيع فهمه، وأن يتصرف وفق ما يعرفه فعلًا، لا وفق ما يتخيله.
وفي مدينة النهر الهادئ، استمرت القوافل في الوصول والتأخر، واستمر التجار في البحث عن تفسيرات، بينما أخذت آثار ما يحدث على الطرق تتسلل ببطء إلى حياة الناس.
أما تانغ شين، فكان لا يزال في بداية طريقه، ولم يكن يعلم أن الأخبار التي يسمعها اليوم قد تصبح أكثر أهمية مما تبدو عليه الآن.