الفصل 15
لم يكن تانغ شين يتوقع أن تمنحه مدرسة السور الشرقي فرصة حقيقية بعد يوم واحد من العمل، ولذلك لم يترك بقية حياته معلقة بانتظار دعوتهم.
في الصباح، عاد إلى المخازن التجارية بحثًا عن عمل، ثم مر بمتجر معدات التدريب، حيث ساعد صاحبه على نقل بعض الأدوات إلى الرفوف الخلفية. لم يكن العمل كثيرًا، لكن أجره أضاف بعض النقود إلى ما ادخره.
وحين انتهى، لم يعد إلى النُزل مباشرة.
اتجه نحو مدرسة السور الشرقي، لا ليطلب الالتحاق بها، بل ليسأل إن كانت تحتاج إلى عامل إضافي.
وجد الرجل المسؤول عن استقبال الزوار عند البوابة. تعرف إليه الرجل بعد لحظة، ثم أخبره أن المدرسة تحتاج إلى مساعدة في ترتيب بعض المعدات خلال الأيام المقبلة، لكن العمل لن يكون يوميًا.
وافق تانغ شين على العودة عندما يُطلب منه ذلك.
وقبل أن ينصرف، تذكر كلام تشو هان عن إمكانية مشاهدة جزء من التدريب بعد إنهاء المهمة، فسأل إن كان يستطيع الوقوف في المكان المخصص للزوار.
أشار الرجل إلى جانب الساحة.
«يمكنك المشاهدة من هناك، ما دمت لا تعطل عمل المتدربين ولا تدخل الساحة دون إذن.»
شكره تانغ شين، ثم توجه إلى المكان المحدد.
---
كان التدريب قد بدأ بالفعل.
اصطف عدد من المتدربين في صفوف متباعدة، بينما وقف تشو هان أمامهم يراقب حركاتهم. لم تكن هناك أسلحة في أيديهم، ولم يكن التدريب قائمًا على تبادل الضربات، بل على تكرار حركات أساسية تحت إشراف المدرب.
قال تشو هان:
«لا تنظروا إلى الحركة الأخيرة وتنسوا ما قبلها. إذا فقدتم توازنكم أثناء الانتقال، فلن ينقذكم شكل الحركة مهما بدا صحيحًا.»
أعاد أحد المتدربين تنفيذ الحركة، لكنه اندفع إلى الأمام أكثر مما ينبغي، واضطر إلى تحريك قدمه ليستعيد ثباته.
أوقفه تشو هان.
«أعدها ببطء.»
نفذ المتدرب الحركة مرة أخرى، وهذه المرة كانت خطواته أقل اندفاعًا.
ظل تانغ شين يتابع بصمت.
لم تكن هذه أول مرة يشاهد فيها أشخاصًا يتدربون، لكن مشاهدة التدريب من مكان قريب جعلته يلاحظ أمورًا لم ينتبه إليها سابقًا. فالمدرب لم يكن يهتم فقط بموضع اليد أو القدم، بل بكيفية انتقال الجسد كله من وضع إلى آخر.
وكان يصحح الأخطاء الصغيرة قبل أن يسمح للمتدرب بتكرار الحركة بسرعة.
فكر تانغ شين في الكتيب الذي يحمله. كانت بعض الرسوم قريبة مما يراه، لكنها لا تشرح متى ينبغي إيقاف الحركة، ولا كيف يكتشف المتدرب أن توازنه قد اختل.
أدرك مرة أخرى أن الكتاب يمكنه أن يرشده، لكنه لا يستطيع أن يحل محل عين خبيرة تراقب تنفيذه.
بعد فترة، انتقل المتدربون إلى تمرين التراجع الدفاعي.
لاحظ تانغ شين أن بعضهم يتراجع بخطوات قصيرة، بينما يبتعد آخرون مسافة أكبر. لم يكن الاختلاف عشوائيًا؛ فقد كان تشو هان يطلب منهم تعديل المسافة بحسب وضع أجسادهم وقدرتهم على استعادة التوازن.
قال المدرب لأحدهم:
«التراجع ليس هروبًا بلا حساب. إذا ابتعدت أكثر مما تستطيع السيطرة عليه، فقد تضع نفسك في وضع أسوأ. وإذا تحركت دون أن تستعيد توازنك، فلن تكون مستعدًا للحركة التالية.»
حفظ تانغ شين الكلمات في ذهنه.
كان يتدرب على التراجع منذ عدة أيام، لكنه لم يفكر في الأمر بهذه الطريقة. لقد ركز على تنفيذ الخطوة، ولم يسأل نفسه دائمًا عما ينبغي أن يحدث بعدها.
وحين انتهت فترة المشاهدة المسموح بها، غادر المكان دون أن يزعج المتدربين.
لم يتعلم تقنية جديدة، لكنه عاد ومعه أسئلة أكثر دقة عن الحركات التي يتدرب عليها.
وكان ذلك أفضل من أن يكرر أخطاءه وهو يظن أنه يتقدم.
---
في المساء، وجد تانغ شين زاوية هادئة قرب النُزل، وأخرج كتيبه.
قرأ الشرح الخاص بالتوازن، ثم وقف وبدأ يطبق ما فهمه. لم يحاول تقليد كل ما شاهده في المدرسة؛ فقد عرف أن بعض الحركات مرتبطة بتمارين لم يتعلمها بعد، وأن نسخها دون فهم قد يربكه بدل أن يفيده.
ركز على الوقفة أولًا.
ثبت قدميه، وأرخى كتفيه، ثم نقل وزنه ببطء. حاول أن يحافظ على ثباته دون أن يقفل ركبتيه أو يميل بجذعه إلى الأمام.
بعد ذلك، جرب التراجع الدفاعي.
تحرك خطوة إلى الخلف، ثم توقف ليتأكد من أنه يستطيع الحفاظ على توازنه. أعاد قدميه إلى وضع يسمح له بالتحرك مجددًا، ثم كرر التمرين.
لم تكن الحركة سريعة، لكنها أصبحت أكثر انتظامًا.
وبعد عدة محاولات، شعر بالتعب فتوقف.
لم يكن يريد أن يحول التدريب إلى منافسة مع نفسه، فيكرر الحركة حتى ينهك جسده ثم يعجز عن العمل في اليوم التالي.
جلس على الأرض، وأخرج الحجر الرمادي.
«شاهدت اليوم تدريبًا في مدرسة السور الشرقي.»
قال الحجر:
«وهل تعلمت شيئًا؟»
«فهمت أنني كنت أركز على تنفيذ الحركة أكثر من تركيزي على ما يحدث قبلها وبعدها. كنت أتراجع، ثم أظن أنني انتهيت، دون أن أتأكد من أنني أستطيع التحرك مجددًا.»
أجاب الحجر:
«إذن، لم تكن المشكلة في الحركة وحدها، بل في فهمك لها.»
أومأ تانغ شين.
«لكنني لا أستطيع التأكد من كل شيء بنفسي. قد أظن أنني أؤدي الحركة بصورة صحيحة، بينما أكرر خطأ لا أراه.»
«وهذا سبب وجود من يعلمك.»
تنهد تانغ شين.
«أعرف. لكنني لا أملك رسوم المدرسة.»
لم يقدم الحجر حلًا سحريًا، ولم يقل إنه يستطيع تعويض المدرب.
ظل صامتًا للحظات، ثم قال:
«لا تجعل نقص المال يجعلك تتوقف عن التعلم، ولا تجعل ما تعلمته وحدك يقنعك بأنك لم تعد بحاجة إلى من يصحح لك.»
تأمل تانغ شين الحجر.
كانت النصيحة بسيطة، لكنه وجد فيها ما يحتاج إليه. لم يكن عليه أن يختار بين التعلم وحده وانتظار مدرب؛ يمكنه مواصلة الأساسيات في الوقت الحالي، مع الاعتراف بأن معرفته ناقصة.
أعاد الحجر إلى مكانه، ثم فتح الكتيب مرة أخرى.
---
في اليوم التالي، عاد إلى مدرسة السور الشرقي للمساعدة في ترتيب المعدات.
كان العمل هذه المرة متعلقًا بنقل الأدوات الخشبية وتنظيف رفوف المخزن. وبعد أن أنهى الجزء المكلف به، لاحظ تشو هان وهو يفحص بعض الأدوات التي استُخدمت في التدريب.
اقترب منه تانغ شين، لكنه انتظر حتى ينتهي الرجل قبل أن يتحدث.
قال تشو هان:
«هل هناك شيء تريده؟»
«إذا لم أكن أعطل عملك، أريد أن أسألك عن أمر يتعلق بالتدريب.»
أشار إليه أن يتحدث.
شرح تانغ شين أنه يتعلم التراجع الدفاعي من كتيب مستعمل، وأنه لاحظ اختلاف المسافات بين المتدربين أثناء التدريب. لم يسأله عن تقنية سرية، ولم يطلب منه تعليمه حركة خاصة، بل أراد أن يفهم لماذا لا تكون الخطوة نفسها مناسبة لكل شخص.
استمع تشو هان حتى انتهى، ثم قال:
«لأن الناس ليسوا متطابقين، ولأن الحركة لا تُنفذ في فراغ. المسافة التي تناسب شخصًا قد لا تناسب آخر. لكن هذا لا يعني أن عليك تغيير كل شيء بحسب مزاجك. عليك أولًا أن تتعلم الأساس الصحيح، ثم تفهم كيف تطبقه دون أن تفقد توازنك.»
سكت لحظة، ثم أضاف:
«إذا كنت تتدرب وحدك، فلا تحاول الحكم على جودة الحركة من شكلها فقط. اسأل نفسك: هل بقي جسدي متزنًا؟ هل أستطيع الانتقال إلى الحركة التالية؟ هل أحتاج إلى خطوة إضافية لاستعادة وضعي؟ هذه الأسئلة لا تجعل تدريبك كاملًا، لكنها تساعدك على اكتشاف بعض الأخطاء.»
حفظ تانغ شين كل كلمة.
«شكرًا لك.»
لم يطلب من تشو هان أن يكرر الشرح، ولم يحاول استغلال لطفه ليحصل على درس طويل دون مقابل. كان يعرف أن الرجل يعمل، وأن الوقت الذي يمنحه له ليس حقًا مكتسبًا.
لكن قبل أن يعود إلى المخزن، قال تشو هان:
«أنت تعمل هنا بصورة جيدة. إذا احتجنا إلى عامل مرة أخرى، فسأخبر المسؤول أن يستدعيك. أما التدريب، فلا تتعجل فيه. لا أحد يصبح مقاتلًا بمجرد مراقبة الآخرين.»
أجاب تانغ شين بجدية:
«لن أنسى ذلك.»
عاد إلى مهمته، لكنه شعر أن هذا اليوم كان مختلفًا عن الأيام السابقة. لم يحصل على قبول رسمي في المدرسة، ولم يصبح تلميذًا لدى تشو هان، إلا أنه حصل على إجابة عملية عن سؤال كان يحيره.
وكان عليه الآن أن يختبر فهمه بنفسه.
---
مرّت الأيام، واستمر تانغ شين في العمل حين تتاح له الفرصة، والتدرب حين يسمح له الوقت.
لم يكن دخله ثابتًا، لكن وجود أكثر من مكان يستطيع العمل فيه خفف من اعتماده على مصدر واحد. كما أنه بدأ يتعرف إلى بعض أصحاب المتاجر والعمال، وصار يعرف أين يسأل عن العمل بدل أن يهدر ساعات طويلة في التجول بلا هدف.
أما تدريبه، فقد بقي محدودًا بالأساسيات.
كان يبدأ بالوقفة، ثم يراجع توازنه، وبعد ذلك ينفذ اللكمة المستقيمة ببطء، قبل أن يتدرب على التراجع الدفاعي واستعادة وضعه. لم يضف حركات كثيرة، ولم يحاول أن يتظاهر بأنه أقوى مما هو عليه.
وفي إحدى الأمسيات، بينما كان يرتب نقوده، أدرك أن ما جمعه لا يزال بعيدًا عن رسوم مدرسة فنون القتال، خصوصًا إذا احتاج إلى الاستمرار في دفع نفقات المعيشة إلى جانبها.
لم يشعر باليأس، لكنه أدرك أن العمل المؤقت وحده قد يجعل الوصول إلى هدفه بطيئًا للغاية.
كان بحاجة إلى فرصة أفضل.
ليس إلى شخص يمنحه القوة مجانًا، ولا إلى وعد بالوصول السريع، بل إلى ترتيب يسمح له بالعمل والتعلم معًا.
أخرج الحجر الرمادي، ووضعه أمامه.
«أظن أنني أحتاج إلى تغيير طريقة البحث عن الفرص.»
أجابه الحجر:
«هل وجدت طريقة أخرى؟»
«ليس بعد. لكنني لن أكتفي بانتظار الأعمال العشوائية. سأبحث عن عمل يمكن أن يستمر، وربما أجد مدرسة تقبل أن أساعدها بانتظام مقابل أجر.»
قال الحجر:
«هذا يبدو أكثر وضوحًا من انتظار الحظ.»
ابتسم تانغ شين ابتسامة خفيفة.
«لا تقلق. لن أطلب منك أن تجعل الحظ يظهر أمامي.»
«جيد. لأنني لا أستطيع ذلك.»
ضحك تانغ شين بصوت منخفض، ثم أعاد الحجر إلى حقيبته.
---
في صباح اليوم التالي، خرج إلى السوق ومعه كتيبه، لا لأنه ينوي قراءته أثناء العمل، بل لأنه أراد أن يراجع بعض الصفحات في وقت الاستراحة.
كان يعرف أن الطريق ما زال طويلًا. لم يبلغ مرحلة الفنان القتالي الثالث، ولم يحصل على مدرب خاص، ولم يكتشف بعد جميع أسرار قدرته.
لكنه تعلم شيئًا مهمًا خلال الأيام الماضية: التقدم لا يعني دائمًا الحصول على قوة جديدة. أحيانًا يعني أن يكتشف المرء خطأ في طريقته، أو أن يفهم حدود معرفته، أو أن يتعلم كيف يختار الفرصة التي تستحق وقته.
وبالنسبة إلى تانغ شين، كان ذلك كافيًا ليواصل السير.
فقد جاء إلى مدينة النهر الهادئ بلا مال يكفيه، وبلا عائلة تسنده، وبلا مؤهلات ظاهرة للزراعة الروحية.
أما الآن، فقد صار يملك عملًا يستطيع العودة إليه، وكتابًا يتعلم منه، ومعرفة أولية بما يحتاج إليه حتى لا يبقى أسير محاولاته العشوائية.
لم تكن هذه الأشياء كافية لصنع مقاتل قوي.
لكنها كانت أساسًا يمكن البناء عليه، إذا استطاع أن يحافظ عليه ويجد الفرصة المناسبة للخطوة التالية.