الفصل 487 - لا يمكن لأحد أن يكون وحيدًا
الفصل العاشر
«لا يمكن لأحد أن يكون وحيدًا»

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
――الإغماء والنوم، كلاهما اضطراب في الوعي، فكيف يختلفان؟
من المؤكد أن سوبارو، الذي كان على الأرجح واحدًا من أبرز خبراء العالم في الإغماء وفقدان الوعي، لم يفهم كيف يختلف الاثنان.
ما كان يستطيع قوله بيقين هو أنه إن كان لكل من الإغماء والنوم تأثير إراحة الجسد، فبدا له أن للإغماء نصف ذلك التأثير فقط.
قد يكون الأمر مجرد إحساس، لكن هكذا شعر.
وكان ذلك بالتأكيد لأن مشاعر المحيطين بمن أُغمي عليه تختلف كثيرًا عن مشاعرهم تجاه من يكون نائمًا.
لو لم يكن للمرء أي صلة بأي شخص آخر، ولم يقلق عليه أحد، فربما لم يكن هناك فرق بين الإغماء والنوم.
لكن――،
سوبارو: [――آه.]
ارتجف جفناه، وتسربت تنهيدة ضعيفة من حلقه.
وبحركة ضعيفة وعاجزة كهذه، عاد ناتسوكي سوبارو إلى الواقع، استيقظ ناتسوكي سوبارو ببطء من الظلام.
سوبارو: [――――]
رفع سوبارو وجهه عن شاطئ الواقع الذي سحب نفسه إليه، ونسي للحظة أن يلتقط أنفاسه.
ما وقع في مجال رؤيته كان سقفًا غير مألوف―― كم مرة استيقظ في مكان مجهول كهذا واستخدم عقله لمعرفة أين هو؟
لكن، ما كان عادةً مهمة انفرادية لم يكن كذلك هذه المرة.
؟؟؟: [أوه، لقد استيقظت أخيرًا، أظن. سوبارو ينام نومًا ثقيلًا بشكل ميؤوس منه، في الواقع.]
سوبارو: [بياتريس…]
امتلأ مجال رؤية سوبارو بوجه مألوف وجميل.
بياتريس، بحاجبيها المتهدلين وعينيها الشاحبتين، كانت تنظر إلى سوبارو؛ كانت الفتاة التي شاركته على الأرجح أكبر قدر من لحظات اليقظة.
وعندما دخلت بياتريس مجال رؤية سوبارو، أدرك أن يده، التي بدت ممددة على السرير، كانت ممسوكة، فانفرجت شفتاه.
سوبارو: [هل أمسكتِ بيدي طوال هذا الوقت؟]
بياتريس: [بالطبع، أظن. بيتي شريكة سوبارو، في الواقع. علاوة على ذلك، سوبارو يميل إلى الذهاب في كل مكان بمفرده أكثر من اللازم، أظن. إن كنت لا تحب أن تُقيَّد، فإمساك اليد هو الوسيلة الأكثر فعالية لإبقائك تحت السيطرة، في الواقع.]
سوبارو: [كما توقعت، أنتِ تفهمين شخصيتي جيدًا حقًا…]
لأنه لم يستطع ابتكار رد، لم يستطع سوبارو سوى الضحك بخفة وهو يرى وجه بياتريس العابس.
كان دائمًا يجد طريقة لفعل ما يجب فعله حتى لو قُيّد، لكن كان من المؤلم دائمًا أن يفلت يدًا كانت ممسكة بيده.
كان سوبارو حساسًا للألم، لذا كانت تلك الوسيلة الأكثر فعالية لمنعه من المغادرة.
سوبارو: [آه، إذن أين نحن؟ الآن، ماذا نفعل…]
بياتريس: [اهدأ، سوبارو، أظن. من المفهوم أنك تريد القلق بشأن الكثير من الأمور لكن… الأهم من ذلك، انظر حولك أولًا، في الواقع.]
سوبارو: [حولي؟]
متظاهرة بالجدية تجاه سوبارو، الذي أراد معرفة ما يجري، وضعت بياتريس إصبعها على شفتيها.
سوبارو، الذي كان يشعر بالتململ ونفاد الصبر، توقف في مساره فوجد نفسه يرمش بينما اتبع نصيحة بياتريس بالنظر إلى أشياء غيرها وغير السقف.
وعندها، شهق.
――ورأى حوله، وهم مستلقون على سريره، كثيرًا من الناس يشخرون.
سوبارو: [――――]
لم تكن المقصورة فسيحة على الإطلاق. مع السرير الوحيد الذي كان سوبارو ينام عليه، كان نصف مساحة المقصورة مشغولًا. داخل تلك المقصورة، كان هناك أكثر من عشرة أشخاص محشورين بإحكام.
علاوة على ذلك، كان تجمعًا لا يمكن تصوره.
سوبارو: [تانزا و، غارفيل؟ و، هياين والرفاق ولويس و، حتى أوتاكاتا…]
بياتريس: [ليس هذا كل شيء، أظن. ربما فازت بيتي بيد واحدة، لكن الأخرى…]
عند إخباره بهذا، ولم تكن بياتريس تمسك يده اليمنى فحسب، بل استدار نحو يده اليسرى وأدرك أنها كانت ممسوكة أيضًا. هناك، ممسكة يده بإحكام، نائمة وقد تمدد نصفها العلوي على السرير――.
سوبارو: [――بيترا.]
بشريط كبير مثبت على رأسها، حتى وجه الطفلة النائم كان بديعًا.
بشكل عام، كم من المشاق والشدائد تجاوزت لتُمسك يده؟ لم تكن ملابس سفر بيترا مألوفة لديه؛ فقد كانت مغطاة بالتراب، على خلاف اهتمام الطفلة المعتاد بمظهرها وأناقتها.
وكان وصولها إلى هذه الحالة دليلًا على أنها تمكنت أخيرًا من الوصول إلى هنا.
بياتريس: [لكن أصعب ما كان على بيترا فعله هو اغتنام الفرصة للإمساك بيد سوبارو، في الواقع. كان الأمر صعبًا على الجميع، أظن.]
سوبارو: [مهلا، مهلا، أنتِ تقولين إن الجميع أرادوا الإمساك بيدي بينما كنت نائمًا؟ مهما قلتِ، شيء بهذا الغباء…]
بياتريس: [إنه ليس بهذا الغباء، في الواقع.]
كاد يضحك على هذه المزحة، لكن صوت بياتريس الهادئ أوقفه.
اتسعت عينا سوبارو بينما رفعت بياتريس يدها المضمومة بإحكام وأشارت بها إليه،
بياتريس: [كنا جميعًا قلقين حقًا على سوبارو، أظن. إن كان الإمساك بيد سوبارو سيساعدك، فحتى لو كان ذلك فقط، نحن مستعدون لفعل أي شيء، في الواقع.]
سوبارو: [――――]
بياتريس: [ينبغي أن يكون سوبارو أكثر وعيًا بأهمية وجوده، ولو قليلًا، أظن. لفترة طويلة، هذا ما كانت بيتي تقوله لك مرارًا وتكرارًا، في الواقع.]
قائلة ذلك بهدوء، بدا نبرة صوتها مستاءة نوعًا ما، لكن كلمات بياتريس كانت مليئة بالتعاطف أكثر من اللازم.
أن تقول شيئًا كهذا بتلك العينين وذلك الصوت، كان من المستحيل عليه تجاهله.
حتى سوبارو لم يفترض أنه لا تأثير له على كل من حوله، ولا أنه لا ينبغي أن يكون عزيزًا، لكن――،
سوبارو: […لمجرد أنني تقلصت، أصبح الجميع يبالغون في حمايتي.]
؟؟؟: [لا أعرف بشأن ذلك. بالنسبة لي، بدلًا من التفكير في إفراط من حوله في حمايته، ألا ينبغي لك أولًا أن تتأمل تقلصه، ناتسوكي-سان؟]
سوبارو: [――!]
فجأة، انتفض كتفا سوبارو بسبب الصوت الذي سمعه.
الصوت اقتحم بشكل غير متوقع، قادمًا من مدخل المقصورة الضيقة. وما إن نظر إلى وجه من أزاح الباب، حتى قال في نفسه: اللعنة، ما أروع رؤية تلك الملامح الناعمة!
سوبارو: [أوتو!؟]
أوتو: [نعم، إنه أنا، لكن… أرجوك كن هادئًا. أرجوك راعِ مشاعر بيترا-تشان وغارفيل.]
سوبارو: [مشاعرهما…]
أوتو: [شيء مثل، إنهما ينتظران استيقاظك، كما تعلم؟ بالطبع، كان ذلك لأنهما أرادا أن يكونا أول من يتحدث بمجرد استيقاظك، ناتسوكي-سان. لكن، إن اكتشفا أنني ظهرت هكذا وسرقت ذلك الامتياز، كم سيستاءان مني؟]
سوبارو: [أوه، يا لك من شخص سيئ.]
أوتو: [حتى مع تقلص ناتسوكي-سان هكذا، لا يبدو أنك تتحدث أقل.]
واضعًا إصبعه على شفتيه وخافضًا صوته، نظر الشاب الذي ظهر―― أوتو، حول المقصورة.
صنع تعبيرًا منزعجًا، كانت الغرفة من الداخل مزدحمة إلى حد أنه لم يكد يجد مكانًا يخطو فيه. بدا أوتو منزعجًا، لكنه تمكن بطريقة ما من إيجاد موطئ قدم وسار نحو السرير،
أوتو: [بياتريس-تشان، أنتِ أيضًا، شكرًا لاعتنائك بناتسوكي-سان.]
بياتريس: [لا داعي لذلك، لم أفعل شيئًا يستحق الشكر، أظن… الأهم من ذلك، هل ستخبرهم، في الواقع؟]
أوتو: [بالطبع، سأتأكد من إخبار الجميع أن ناتسوكي-سان مستيقظ، لكن…]
بينما نظرت إليه بياتريس بنظرة عتاب، باعد أوتو كلماته وهو يبتسم بمرارة. وبينما أعطى تلك الكلمات المتباعدة وزنًا أكبر، نظر إلى سوبارو المستلقي على السرير،
أوتو: [رغم أنه يؤلمني، بما أنني شهدت استيقاظ ناتسوكي-سان في هذا التوقيت غير الملائم، قبل أن تصبح الأمور صاخبة جدًا، أود أن أطرح عليك شكوى شخصية.]
سوبارو: [و-وقاحة منك أن تتصرف بلطف هكذا…]
أوتو: [نعم، أنا تاجر بعد كل شيء.]
لامسًا رأسه الخالي من القبعة، ضحك أوتو بوجه خالٍ من أي أثر للإساءة.
تلك الابتسامة منحت سوبارو القشعريرة نفسها التي كانت تثيرها نظرات أعدائه، أو نفس القشعريرة التي شعر بها عندما أثار استياء تانزا؛ وبينما كان يختبر هذا الإحساس، أخذ سوبارو نفسًا عميقًا.
اعترف سوبارو بأنه، ولو جزئيًا بسبب إرساله إلى الإمبراطورية الفولاكية، لم يكن يرى نفسه مسؤولًا عن الأمر بالقدر الذي كان مسؤولًا به عن المشكلات التي تلت ذلك؛ ومع ذلك، كان صحيحًا أنه جعل الناس يقلقون.
ومهما كان نوع الشكاوى التي ستُوجَّه إليه، سيتحملها.
سوبارو: [حسنًا، أطلق ما عندك. لكن عقليتي تدربت هنا تدريبًا مناسبًا أيضًا. لا تظن أنك تستطيع تدميري بكلمات نصف ناضجة.]
أوتو: [أي نوع من التفاخر هذا؟ حسنًا، لا أنوي إلقاء محاضرة طويلة عليك. بما أنني لست الوحيد الذي يريد أن يقول لك شيئًا، سأوجز. ――ناتسوكي-سان.]
سوبارو: [ماذا؟]
أوتو: [――أنا سعيد لأنك تمكنت من الالتقاء بنا مجددًا وأنت بخير.. أرجوك، لا تقلق أكثر من اللازم.]
سوبارو: [――――]
امتدت يد، وهبطت بثقل على كتف سوبارو الصغير.
وعندما شعر بأصابع أوتو، التي كانت أقوى مما توحي به ملامحه، وهي ترتجف قليلًا فوق كتفه، غصّ سوبارو.
قد قطّب أوتو حاجبيه بجدية، وتجعد أنفه وهو يخرج تلك الكلمات؛ وبما أنه كان دائمًا ينظر إلى نفسه بعين محايدة، خرجت/انفلتت مشاعره التي لم يستطع كبحها.
سوبارو: [كوه…]
عزيمته الذهنية التي صقلها، واستعداده لتلقي أي ضربة، كل ذلك ذهب هباءً.
تلك الكلمات التي أطلقها أوتو كانت ضربة قاتلة، دمّرت بلا رحمة حواجز ناتسوكي سوبارو، ووجهت ضربة قاضية إلى الروح العارية تحتها.
باختصار، كانت ضربة غادرة.
أوتو: [على أي حال، هذا هو الأكثر فعالية مع ناتسوكي-سان، أليس كذلك؟]
سوبارو: [أنت، أنت، يا وغد…!]
أمام سوبارو، الذي كان جسده كله يرتجف، وهو يشد تعبيره الذي كاد ينهار للتو، ظهرت على وجه أوتو ابتسامة جسورة وهادئة وماكرة.
وبعد أن قاده أوتو من أنفه تمامًا، لم يستطع سوبارو منع وجهه من الاحمرار من الإحساس بالهزيمة. ――لا، كانت هناك وسائل أخرى. وكردّ على أوتو لتفوقه عليه، ورغم أنه كان بعيدًا عن كونه فوزًا، إلا أنه كان على الأقل وسيلة لمنعه من الإفلات منتصرًا.
كانت تلك――،
سوبارو: [آآه! لقد خسرت، لقد خسرت، إنها هزيمة كاملة، يا أوتو يا وغد!!]
أوتو: [هاه!؟]
وبينما كان وجهه لا يزال محمرًا، ارتسمت على سوبارو ابتسامة خبيثة وهو يعلن هزيمته بصوت عالٍ. وفي اللحظة التي سمع فيها ذلك، شحب وجه أوتو وصرخ.
عند ذلك، وبينما كان تبادل الكلام بين سوبارو وأوتو يتردد داخل جدران المقصورة، سمعهم رفاقه النائمون واحدًا تلو الآخر بطبيعة الحال―― لا، بل بدأ قطيع الأسود النائم يستيقظ.
وهكذا، وفي تلك المقصورة الصاخبة، انفجرت مشاعر مختلطة بين الفرح والعتاب، والفرح والحزن.
داخل تلك المقصورة الصاخبة، وبجانب سوبارو وأوتو المرتبكين، كانت بياتريس تراقب المشهد من بدايته إلى نهايته وذقنها مستندة على يديها،
بياتريس: [يا للعجب… كلهم يتصرفون كالأطفال أكثر من اللازم، أظن.]
قالت هذا، وهي تنظر إلى المشهد بحنان، بهيئة متفرج وحيد لا دخل له بالأمر.
△▼△▼△▼△
――الإجلاء المتزامن للمواطنين من العاصمة الإمبراطورية لوبوغانا.
كان ذلك أمرًا بالغ الأهمية نُفذ بينما كان سوبارو فاقدًا للوعي؛ وقد استيقظ سوبارو في مقصورة عربة تنين مخصصة لنقل الشخصيات المهمة، ضمن المجموعة الكبيرة التي اضطلعت بذلك الإجراء.
وبينما كانت تجرها أعداد كبيرة من تنانين الأرض، كانت تلك المقصورة مسكنًا متنقلًا للنوم، منتجًا استثنائيًا يصلح للإجلاء والاستشفاء معًا. وبهذه المعاملة الجليلة، بدا أن سوبارو قد أُخرج من العاصمة الإمبراطورية.
هياين: [يا أخي! أنا سعيد حقًا بأنك بخير! عندما فارقت القوة جسدي في الطريق، قلقت قلقًا شديدًا، لا أعرف ماذا كان يمكن أن يحدث لك!]
ويتز: [لا يهمني إن مات ذلك الملتحي، لكن إن خسرناك، فستكون الكتيبة قد انتهت… إن كنت على وشك الموت، استخدمني أو استخدم أيًا كان كدرع…]
إيدرا: [صياغة ويتز تزعجني، لكنني أوافقه. شوارتز، أنا سعيد حقًا بعودتك. سواء بصفتي فردًا من الكتيبة، أو بصفتي شخصًا يهتم بك شخصيًا.]
تلك كانت ردود أفعال من كانوا في المجموعة ينتظرون استيقاظ سوبارو، وهم الثلاثة الذين رافقوه باستمرار منذ جزيرة المصارعين بوصفهم وحدةً واحدة، وهم هياين وويتز وإيدرا.
وبصرف النظر عن إيدرا، الذي ذهب معه خلال المعركة، فقد كان هياين وويتز بالتأكيد قلقين بشكل خاص، إذ انفصلا عنه.
ولم يكن ذلك السبب الوحيد الذي جعله مدينًا بالاعتذار لهؤلاء الثلاثة.
سوبارو: [أخطأت. بسبب إغمائي، لا بد أن تعزيز الجميع قد انهار…]
ويتز: [لا تقلق بشأن ذلك… لحسن الحظ، حدث ذلك فقط عندما كنا قد بدأنا بالفعل في الإجلاء.]
هياين: [هذا صحيح! الوحيد الذي كاد يموت بسبب انقطاعها كان هذا الوغد ذا وجه الجمجمة، كان في منتصف إسناد عمود آيل للسقوط. لو لم يكن الحاكم هناك، لكان قد سُحق حتى الموت…]
ويتز: [ألم أقل لك ألا تتحدث عن ذلك…!]
كالعادة، أفسد تعليق هياين غير المبرر حرص ويتز على سوبارو. ورؤية مشهد الشجار بين الاثنين، هزّ إيدرا كتفيه.
ومع زوال تأثير كور ليونيس في وسط العاصمة الإمبراطورية، كان من المفترض أنه تعرض للخطر نتيجة لذلك،
إيدرا: [كما قال ويتز، لا تقلق، شوارتز. منذ اللحظة التي قررنا فيها أن نتبعك، كان ما سيحدث بعد ذلك مسؤوليتنا نحن.]
سوبارو: [لكن…]
إيدرا: [وحتى لو قلت ذلك، أعرف أنك أنت من سيقلق. ――سأترك بقية الحديث لأولئك الفتيات اللواتي يبدو أنهن يعرفنك منذ زمن أطول منا.]
كما هو الحال دائمًا، كان إيدرا بارعًا في إنهاء الحديث بعقلانية.
وبفضل ذلك، صمت سوبارو، الذي لم يستطع سوى إبداء اعتراضات عاطفية. وخرج إيدرا من المقصورة مع هياين وويتز، اللذين كانا لا يزالان يتصارعان.
وهكذا، وبينما كان الثلاثة يغادرون، كانت هناك هيئة صغيرة تستعد للحاق بهم.
سوبارو: [تانزا.]
تانزا: […أعتذر بصدق لأنني لم أكن ذا نفع في وقت بالغ الأهمية كهذا. أنا سعيدة حقًا بأنك تمكنت من العودة، شوارتز-ساما.]
أجابت تانزا بنبرة رسمية وهي تنكس رأسها بإحباط.
وبالتفكير في الوقت الذي انفصلا فيه في العاصمة الإمبراطورية، كان بمقدوره أن يفهم أسف تانزا على ضعفها. لكن ذلك لم يبد السبب الوحيد وراء تعبيرها المحبط.
سوبارو: [ما الخطأ؟ إن كان هناك ما حدث…]
تانزا: [――. لا، ليس أمرًا ينبغي أن أحدثك عنه الآن، شوارتز-ساما. أرجوك استرح، واقضِ وقتًا مع الجميع باطمئنان.]
بعد تردد للحظة، خرجت تانزا أيضًا من المقصورة دون أن تقول المزيد.
حاول أن يمد يده نحو ظهرها الواهن، لكن كلتا يدي سوبارو كانتا مشغولتين. لكن قلبه لم يطاوعه على ترك تانزا وحدها وقد ظهر على وجهها ذلك التعبير.
وفي داخله، قرر بحزم أنه سيعرف بالتأكيد سبب ذلك التعبير لاحقًا.
ثم――،
؟؟؟: [――سوبارو.]
بعد أن ودّع من خرجوا من المقصورة قبل قليل، جاءه صوت حيوي بنبرة تشبه رنين الأجراس الفضية، وكأنه كان ينتظر بفارغ الصبر حتى يناديه، فداعب أذنيه برقة.
سوبارو: [――――]
احتاج إلى لحظة واحدة فقط ليستجيب لذلك الصوت ويلتفت نحوه.
لم يكن السبب هو القلق من أنه أقلقها، ولا الحرج من أنه لا يستطيع مواجهتها، ولا حتى ذرة من الكبرياء السخيف.
كان الأمر ببساطة أن سوبارو احتاج حقًا إلى تهيئة نفسه ذهنيًا.
فبعد كل شيء――،
سوبارو: [إميليا.]
لأنه بمجرد أن نطق باسم الشخص الآخر، ارتعش قلب سوبارو بإحساس حلو وموخز.
عند نداء سوبارو، المليء بالتوتر، ابتسمت المرأة نفسها―― إميليا، بلطف،
إميليا: [أجل، سعيدة جدًا لأنني أراك مجددًا… ومع ذلك، حتى وأنت بعيد إلى هذا الحد، كوّنت كثيرًا من الأصدقاء يا سوبارو. أنا مطمئنة حقًا.]
سوبارو: [أصدقاء…]
إميليا: [أجل. فبعد كل شيء يا سوبارو، كان الجميع قلقين عليك حقًا، ولم يتركوا جانبك أبدًا.]
أمام كلمات إميليا، خفض سوبارو رأسه، متذكرًا ما جرى في المقصورة قبل لحظات.
ومهما كان شعوره بالذنب حيال تسببه في قلقهم، فإنه كان يشعر بالذنب كلما أخبروه أن هذا القلق المفرط إحدى عاداته السيئة، لكن،
سوبارو: [أنا… رجلٌ محظوظٌ حقًا.]
إميليا: [هذا صحيحٌ تمامًا. لكنني أريد لسوبارو أن يكون أكثر وأكثر سعادة، لذا فهذا القدر الضئيل ليس كافيًا على الإطلاق.]
سوبارو: [حتى بعد كل ما فعلتِه من أجلي؟]
إميليا: [إذن، حين تفعل شيئًا من أجلي، هل تشعر يومًا بالرضا، وبأن ذلك كافٍ، يا سوبارو؟]
أمالت إميليا رأسها، وبينما شعرت بشعرها الفضي الجميل ينسدل على كتفيها النحيلتين، عجز سوبارو عن الكلام، محاصرًا بالكامل.
كانت محقة. فحين يريد فعل شيءٍ لمن يحبهم، لم يكن يفكر أبدًا فيما إذا كان ما يفعله كافيًا، بل كان يفكر بالأحرى فيما إذا كان هناك المزيد مما بوسعه فعله.
عند رؤية رد فعل سوبارو، ابتسمت إميليا وقالت «هه-هه»،
إميليا: [ما رأيك؟ لستُ مخطئة، أليس كذلك؟ يا فارسي.]
سوبارو: […أجل. لقد نضجتِ كثيرًا أثناء غيابي، وأنا فخورٌ بكِ جدًا، لكنني اشتقتُ إليكِ، يا إميليا!]
إميليا: [إميليا؟]
سوبارو: […كلا، بل… إميليا-تان.]
حين استفسرت ثانيةً، تذكر سوبارو الاسم الذي كان يناديها به والذي طواه النسيان طويلًا.
نعم، هكذا كان سوبارو ينادي تلك الفتاة التي كانت بالغة الأهمية بالنسبة إليه، والغالية على قلبه، التي كانت أفكاره ومشاعره تتخبط كلما فكر فيها.
وبمجرد أن نادى إميليا بذلك الاسم، سرعان ما غمره شعورٌ بالانسجام.
وبينما كان سوبارو يتأمل ذلك الشعور،
بيترا: [إميليا ني-ساما! لقد حان الوقت لنتحدث مع سوبارو!]
قاطعت الأجواء اللطيفة التي طال انتظارها بين سوبارو وإميليا فتاةٌ صغيرة تدعى بيترا، لافتة الأنظار إلى نفسها برفع يدها الصغيرة
بعد استيقاظها إثر الجلبة السابقة، وعجزها لاحقًا عن الاحتفال بلقاء الشمل بهدوء بسبب الفوضى التي تلت ذلك، كانت بيترا تتوق إلى لقائه، فيما تلألأ الغضب في عينيها المستديرتين.
بيترا: [لم نتمكن من التحدث إلى سوبارو كما ينبغي بعد. ――باستثناء أوتو-سان، الذي تسلل إلى الداخل.]
أوتو: [أوغ. ليس الأمر كذلك، لم أكن أحاول التسلل…]
غارفيل: [أوه؟ أوه؟ أعذارٌ يا أخي أوتو؟ ما نوع الأعذار التي سيتحفنا بها، ألسنا جميعًا متحمسين قليلًا لسماعها؟ تسللك إلى هنا قد جرح مشاعر ذاتي المذهلة أيضًا، كما تعلم…]
أوتو: [حتى غارفيل ينفعل في وجهي!؟]
أرخى غارفيل كتفيه بخيبة أمل وأبدى تعبيرًا حزينًا. ومع توالي هجومه فوق هجوم بيترا، فتح أوتو عينيه على اتساعهما وصرخ.
ثم عقبت بياتريس بـ «هذا صحيح، في الواقع»، وكأنها تزيد الطين بلة.
بياتريس: [بيتي سمعت ذلك، أظن. أوتو قالها بنفسه، إنه جاء سرًا ليتحدث إلى سوبارو حتى لا تكتشف بيترا والآخرون أمره، في الواقع.]
إميليا: [هاه، حقًا؟ أوتو-كن، أنا أفهم ما تشعر به، لكننا جميعًا كنا قلقين على سوبارو، لذا لا يصح أن تستأثر به لنفسك.]
أوتو: [ليس لدي أي حلفاء! هذا يفوق في ألمه تكبد خسارة فادحة بكثير!]
وبعد أن وبخته بياتريس التي طعنته في الظهر ومن إميليا اللتين تفاعلتا بعفوية، أمسك أوتو بصدره، وكأنه يتلقى عقابًا شديدًا على فعلته.
وبينما كانت تبتسم لهذه المجموعة المفعمة بالحيوية،
فريدريكا: [على الرغم من عادات أوتو-ساما السيئة، فإنني سعيدة للغاية لأننا تمكّنا من الالتقاء أخيرًا؛ فقد كانت إميليا-ساما وبياتريس-ساما، وبالطبع بيترا، قلقات عليه للغاية.]
قالت فريدريكا ذلك برقة.
كانت هي، تمامًا مثل بيترا، ترتدي زي السفر بدلًا من زي الخادمة، وهو مشهدٌ نادر. ومع ذلك، فوجئ سوبارو على الفور برؤية مشهدٍ أندر من ذلك.
ففريدريكا المبتسمة ترقرقت دمعةٌ في طرف عينها، وكادت تنحدر على وجنتها.
بيترا: [فـ-فريدريكا ني-ساما، أنتِ تبكين!]
فريدريكا: [هاه؟ آه، أ-أعتذر. كل ما في الأمر أنني، كما تعلمون، ارتحت تمامًا… كم هو تصرفٌ غير لائقٍ مني.]
سوبارو: […كلا، ليس تصرفًا غير لائقٍ أو أي شيء من هذا القبيل على الإطلاق. بل يظهر فقط كم كنتِ قلقةً عليّ.]
فاجأته دموع فريدريكا، لكنه شعر بالامتنان أكثر من ذلك.
فكما ذكرت فريدريكا، لقد هرعوا للبحث عن سوبارو وريم المفقودين، وكانت المشاق التي تكبّدوها للوصول إلى هنا لا تُحصى.
لقد كانوا في الإمبراطورية، التي تعيش في خضم حربٍ أهلية؛ ومن المرجح أن عبور حدودها لم يكن سهلًا.
ولا ريب أنهم تغلبوا على عددٍ من العقبات التي لم يكن من الممكن تخطيها بالوسائل المعتادة من أجل الوصول إلى سوبارو.
سوبارو: [حقًا، شكرًا لكم جميعًا.]
غارفيل: [هه-هه، من الطبيعي أن تأتي ذاتي المذهلة إلى هنا. من دون القائد، لا يستطيع أمثالنا، نحن المذهلين، أن يتماسكوا بأي شكل من الأشكال!.]
بيترا: [أجل، غارف-سان محق… على الرغم من أنني متفاجئةٌ من أنك أصبحت ضئيل الحجم هكذا.]
حكّ غارفيل أنفه، بينما عقبت بيترا في النهاية وهي تبتسم وتومئ برأسها.
بالتأكيد، لا يمكن القول إن الأمر قد انتهى بمجرد اجتماعهم جميعًا―― على الأقل ليس في ظل حالة سوبارو الراهنة. وبالطبع، لم يكن في نيتهم العودة إلى مملكة لوغونيكا وسوبارو لا يزال بهذا الحجم الصغير.
فلن يكون ناتسوكي سوبارو قادرًا على الوقوف بجوار إميليا ما لم يعد إلى عمره الأصلي، الثامنة عشرة.
سوبارو: [حسنًا، بياتريس… احم! بياكو، ألا تمانعين أن أقف بجانبك؟]
بياتريس: [لا بأس في أن نكون على ذات مستوى النظر، أظن. لكن بيتي تفتقد بالفعل البقاء بين ذراعي سوبارو، في الواقع. لهذا السبب يُفضل سوبارو بحجمه الطبيعي، أظن.]
بيترا: [وأنا أيضًا! أعتقد كذلك أن سوبارو بحجمه الطبيعي أفضل. أرى أن سوبارو الحالي لطيفٌ وظريف، ولكن…]
إميليا: [أوه، أنتِ ترينه لطيفًا أيضًا. أنا سعيدة لأنني لستُ الوحيدة التي فكرت في ذلك.]
تسبب رد إميليا غير المتوقع قليلًا على المحادثة في انتشار أجواءٍ مريحة في جميع أنحاء المقصورة.
استطاع سوبارو أن يشعر بالحنين إلى معسكر إميليا الذي انفصل عنه طويلًا في هذا الجو الهادئ الذي يصعب وصفه، وشعر بالرضا في أعماق روحه.
بعد أن أُلقي به في إمبراطورية فولاكيا، أمضى وقته مع شعب الشودراك، وفلوب، وميديوم، ولاحقًا مع أعضاء من جزيرة المصارع، الذين شكلوا جميعًا كتيبة الثريا. ومع ذلك، كانت أجواء هذا اللقاء مختلفةً عن أيٍ منهم.
فرغم أن كل من التقى بهم كانوا غاليين على قلبه، ومع أن كل من التقاهم كان عزيزًا عليه، فإن لهذا الجو الذي حُرم منه طويلًا قيمة خاصة، وقد أراد أن يتوقف قليلًا ليستشعرها ويقدّرها.
سوبارو: [ولكن، كما هو متوقع، أظن أن روزوال أو رام لم يتمكنا من القدوم. كلا، فمجرد وجود إميليا-تان هنا وحده أكثر مما كنت أتوقع!]
ابتسم سوبارو بمرارة حين ذكر الوجوه التي لم يرها في المقصورة.
ميلي لم تكن هناك أيضًا، ولكن كان من الصعب عليها عبور الحدود لمرافقة إميليا والآخرين بسبب وضعها. وعلى الأرجح، فقد بقيت في القصر مع رام و――.
إميليا: [هاه؟ كلا، أنت مخطئٌ في ذلك. رام وروزوال هنا معنا. لقد كانا قلقين للغاااية عليك، يا سوبارو.]
سوبارو: [――ماذا؟]
تحطمت أفكار سوبارو بفعل إجابة إميليا، التي بدت على وجهها نظرة استغراب.
وبينما تردد صوت إميليا الجميل في رأسه، قائلةً إن رام وروزوال قد جاءا معهم، اتسعت عينا سوبارو من الصدمة.
كان وجود روزوال مفاجأة كبيرة، لكن سوبارو وضع ذلك جانبًا في الوقت الحالي.
لأن المشكلة لم تكن في روزوال،
سوبارو: [رام، هل هي هنا أيضًا؟]
بيترا: [إنها هنا. رام ني-ساما كانت قلقةً عليك أيضًا، يا سوبارو… آه! فقط لا تذكر ذلك أمامها، اتفقنا؟]
سوبارو: [لن أفعل. لن أفعل. لن أذكره، لكن ليس هذا ما أتحدث عنه…]
هزّ سوبارو رأسه، وأثارت كلمات بيترا ذهنه فجأة.
ما كان يقصده، هو أن وجود رام هنا يعني――،
سوبارو: [هل، التقت بريم بالفعل؟]
إميليا: [آه…]
بمجرد أن طرح سوبارو السؤال، تبدّلت ملامح الجميع فجأة وشابها التوتر، باستثناء سوبارو.
كان رد الفعل هذا هو ما خشي سوبارو وقوعه أكثر من أي شيء.
رد فعل إميليا والآخرين، الذي كان من قبيل «لقد نسينا إخبار سوبارو»، أوضح له أن ذلك قد حدث أثناء نوم سوبارو.
――لقاء الشمل بين الشقيقتين المفترقتين، رام وريم.
سوبارو: [وااااه――!! لقد أردت بشدة أن أكون هنااااك!!]
إميليا: [أ-آسفة، يا سوبارو، لكننا أردنا لهما أن تلتقيا في أسرع وقتٍ ممكن…!]
سوبارو: [أعرف، أعرف ذلك، يا لي من أحمقٍ لعين――هـڪ!]
مغطيًا وجهه بيديه، صرخ سوبارو نادبًا غباءه لتفويته تلك اللحظة التاريخية.
بذلت إميليا والآخرون قصارى جهدهم لمواساة سوبارو، لكن لم يكن ذلك خطأ أحد، وستظل جراح سوبارو بلا التئام.
وإن كان لا بد من تحديد المخطئ، فسوبارو هو الملوم الأكبر لنومه في مثل هذه اللحظة الحاسمة.
ومع ذلك――،
سوبارو: [كـ-كيف كان الأمر؟ ردة فعل كلًّ منهما…]
إميليا: [امم، حسنًا، كانتا مترددتين قليلًا في البداية… لكن الأمر بدا مميزًا للغاااية! حتى أنني بكيتُ قليلًا!]
سوبارو: [غراااه!]
بياتريس: [إميليا! عليكِ أن تفصّلي أكثر، في الواقع! سوبارو مثيرٌ للشفقة، أظن!]
إميليا: [هاه، صحيح! أنا آسفة، أنا آسفة!]
ومع ذلك، لم يتراجع إحباطه أدنى تراجع، وظل سوبارو غارقًا فيه.
وبينما ذرف سوبارو دموع الإحباط، أدرك مرة أخرى كم يكره عجزه عن حبس دموعه حين يوشك حقًا على البكاء، بسبب جسده الطفولي.
△▼△▼△▼△
؟؟؟: [――――]
أمامها مباشرةً، ومن خلف الباب الذي كانت على وشك أن تمد يدها إليه، سمعت صوتًا مرتفعًا وقويًا.
جمّد الصوت الجهوري ومضمونه ريم في مكانها، واستبدّ التردد بذهنها، فيما انعقد حاجباها المتناسقان حيرةً وهي تتساءل عما ينبغي لها فعله.
؟؟؟: [أوو، آو؟]
ريم: […أعتذر عن ذلك. أعلم أنكِ ترغبين في رؤيته، يا لويس-تشان.]
كانت لويس، التي احتضنت خصر ريم، تنظر إليها من جوارها بفضول، رافعةً عينيها نحوها.
فبمجرد أن استيقظ سوبارو الغائب عن الوعي، أرادت لويس التحدث إليه بنفسها، لكنها تمالكت نفسها، وهرعت إلى جانب ريم.
ثم أمسكت بيدها وقادتها إلى المكان الذي ينام فيه سوبارو――،
ريم: [――――]
كانت الأصوات المنبعثة من داخل المقصورة تعود لسوبارو ورفاقه.
بصياغة الأمر على هذا النحو، ربما بدا وكأنه شأنٌ يخص غرباء، غير أنه بدا أن هؤلاء الرفاق تربطهم صلةٌ وثيقة بريم أيضًا. ――لم تكن تشعر بوجود صلة حقيقية تربطها بهم، تمامًا كما لم تكن تشعر بوجود صلة حقيقية تربطها بسوبارو.
ريم: [إنهم ليسوا أشخاصًا سيئين على الإطلاق، أعلم ذلك.]
تلك المجموعة التي تقودها إميليا، أول من التقت به من بينهم، جاءت بحثًا عن ريم وسوبارو على حدٍ سواء، وكان واضحًا أنهم يراعون رفاقهم، ولا يترددون في المبادرة والتحرك، وفوق كل شيء، كانوا أناسًا طيبين.
وفقًا لما سمعته، فقد أتوا من المملكة المجاورة للإمبراطورية، على الرغم من أن اجتياز الحدود كان محظورًا، بل وذهبوا إلى حد المشاركة في حربٍ أهلية لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
كل ذلك جرى لإنقاذ سوبارو―― أو بالأحرى، لإنقاذ سوبارو وريم، اللذين علقا في تمرد الإمبراطورية.
بالطريقة ذاتها التي عجزت بها ريم أيضًا عن الإفلات من هذا الصراع في الإمبراطورية――.
؟؟؟: [――يمكن للمرء سماع صوت باروسو الجشع بوضوح.]
وبينما كانت ريم غارقةً في تفكيرها، ناداها صوتٌ من خلفها فجأة، فشهقت قليلًا.
وعوضًا عن ريم، كانت لويس، المتشبثة بخصرها، هي من استدارت لتنظر نحو الطرف الآخر. فنظرت إلى لويس التي كانت تحدق فيها، ثم أطلقت تنهيدةً خفيفة،
؟؟؟: [كُفّي عن التحديق في رام بمثل تلك النظرة الاتهامية. كان هذا درسًا قاسيًا بدافع المحبة لباروسو… كلا، لا توجد محبة أصلًا، إنها مجرد قسوة. أجل، درس قاسٍ لا غير.]
ريم: […أيعني ذلك أنكِ لا تحبينه؟]
؟؟؟: [لا كراهية، لكن فرص ازدرائه كثيرة.]
ومع تلك الكلمات، استدارت ريم أيضًا نحو المرأة التي كانت تتقدم ببطء، ويُسمع وقع حذائها مع كل خطوة.
تريثت برهةً قبل أن تستدير لتنظر في ذلك الاتجاه، إذ كانت بحاجةٍ إلى استجماع شجاعتها للنظر في وجه ذلك الشخص مباشرة.
ففي نهاية المطاف، كان وجهها مألوفًا لريم، رغم أنها لا تتذكره.
لقد كانت――،
ريم: […رام-سان.]
رام: [يا لها من طريقةٍ باردة لمخاطبة رام، بالنظر إلى أنها مستعدةٌ لتُنادى بالأخت الكبرى.]
ريم: [بالنسبة لي، كان كل شيءٍ مفاجئًا للغاية لدرجة أن…]
تلك المرأة التي وقفت أمامها، قابضةً على مرفقيها ورافعةً صدرها باعتداد―― رام، وهو الاسم الذي تطلقه على نفسها، والاسم الذي يناديها به من حولها، كانت تشبه ريم نفسها إلى حدٍ بعيد.
وكان اختلاف لون شعرها وعينيها، إلى جانب الثقة الطاغية التي تشع منها، أبرز ما يميزها عن ريم.
بدا أنها الأخت الكبرى لريم، التي فقدت ذكرياتها المتعلقة بها.
ولنكون صادقين، لم يكن هناك مجالٌ للإنكار بعد مقارنة ملامح وجهيهما. كما أن سوبارو أخبرها مرارًا من قبل بأن اسم أختها الكبرى هو «رام».
وفوق كل شيء، ما هيمن على عقل ريم بشكلٍ لا يقبل الشك كان――،
رام: [مهما كان ما قد ترغبين في التفكير فيه، فإن قلب ريم سيشعر بالحقيقة، لأن رام وريم شقيقتان… فتوافق الحواس【1】 لا يكذب.]
ريم: [توافق الحواس…]
رام: [نوعٌ من الاتصال الروحي بين التوائم. طوال هذا الوقت، كانت رام تشعر بوجود ريم… أم أن ريم لا تشعر بذلك؟]
ريم: [――――]
أطبقت ريم شفتيها، بينما ضيقت رام عينيها القرمزيتين الفاتحتين وهي تسألها مباشرةً.
إن سُئلت عما إذا كانت ريم تشعر بخلاف ذلك أم لا، فالجواب هو كلا، على الإطلاق. ورغم أنها لم تكن تفهم جيدًا ما يُسمّى بتوافق الحواس، فقد شعرت في داخلها بإحساس مختلف، قوي للغاية، بل قوي جدًا.
كان شعورًا طاغيًا بالأمان تجاه رام، التي يُفترض أنها تلتقي بها للمرة الأولى.
ريم: […لكنني خائفة.]
رام: [خائفة؟]
ريم: [من امتلاك مثل هذه المشاعر تجاهكِ، وأنا لم أتبادل معكِ سوى بضع كلماتٍ في وقتٍ قصير.]
فبالنسبة لريم التي فقدت ذاكرتها، كان سوبارو ولويس الشخصين الوحيدين الحاضرين عند بداية ذاتها الحالية. وبسبب الظروف، كانت قد أبعدت سوبارو عنها في البداية، وأبقت لويس إلى جانبها.
وبعد ذلك، تعرفت ريم على شعب الشودراك، وتعرفت على فلوب وميديوم، وتعرفت على بريسيلا وكاتيا، وبطريقتها الخاصة، نسجت علاقاتٍ متنوعة معهم.
ومع ذلك، فإن مجرد وجود رام تجاوز جميع تلك العلاقات دفعةً واحدة، وكأنه يسعى إلى احتلال المرتبة الأولى بينها.
ريم: [هذا هو ما يخيفني…]
كان هذا الشعور بالأمان، الذي يعجز اللسان عن وصفه، أشبه بخطوات الماضي وهي تقترب.
لم يكن الأمر أنها لا ترغب في استعادة ذكرياتها المفقودة. لكن بدا أيضًا أن العديد من مشاكل ريم ستعود إليها حتمًا مع عودة تلك الذكريات.
لكنها في الوقت نفسه، خشيت أنه عندما تلحق بها تلك الخطى، سيتغير كل شيء.
إن كانت طريقة رؤية المرء للأمور، وطريقة شعوره، وطريقة تفكيره، إن كان كل شيءٍ سيتغير.
نعم، أغمضت ريم عينيها بإصرار، وقبضت على صدرها بشدة.
وهنا――،
رام: [أجل. ――يا له من ارتياح.]
ريم: [هاه؟]
تردد صدى صوتٍ غير متوقع، ففتحت ريم جفنيها المطبَقين بشدة لتنظر إلى الأعلى.
وقفت رام أمام ريم، قابضةً على مرفقيها، وحدقت فيها وهي تخفض زوايا عينيها قليلًا. أما ريم، فلم تفهم ما الذي قصدته رام للتو.
رام: [رام تفكر بنفس الطريقة مثل ريم. خائفة.]
ريم: [خائفة، تعنين…]
رام: [ماذا لو تقبّلت ريم توافق الحواس بهذه السهولة، وارتمت في أحضان رام وكأن الأمر مضمون سلفًا؟ ――أجل، لقد كانت رام خائفة.]
ريم: [――――]
كانت ملامح رام رقيقة، ومع ذلك كانت تتحدث عن الخوف، الأمر الذي جعل ريم أقل قدرةً على فهم مشاعرها. ――كلا، لم يكن الأمر كذلك.
بل إن إدراكها لما عجزت عن فهمه هو ما أربكها.
لويس: [أو!]
وفجأةً، وعوضًا عن ريم التي كانت عيناها تسبحان في الحيرة، كانت لويس هي من أصدرت أنينًا، وهي تحتضن خصر ريم.
لويس، التي حدقت في رام من الأسفل، كانت حساسةً للاضطراب في قلب ريم، فحدّت نظرتها، وكأنها توبخ رام لتسببها في اضطراب ريم.
ملتقيةً بنظرة لويس، ضيقت رام عينيها قليلًا،
رام: [أتحاولين الوقوف بين رام وريم؟. أنتِ بالذات من بين جميع الناس؟]
لويس: [آاوو~!]
رام: [إذن، لا تنوين التراجع. الأمر معقد، لكنه ليس مزعجًا تمامًا.]
أي ماضٍ كان يجمعهما، حتى تتحدث رام بهذه الطريقة وتُظهر أنها تعرف لويس أيضًا، قبل أن تعود لتنظر في عيني ريم؟.
وحين التقت عيناهما، لم تستطع ريم أن تصرف نظرها عنها.
ورغم أن قلبها شعر وكأنه يحترق من شدة تلك النظرة، فقد انجذبت روحها إليها.
وكان قلقها يشتد أكثر فأكثر.
بقدر ما كان افتتانها برام يشتد بدوره.
وإذ شعرت بذلك بحدة، عضت ريم شفتها بقوة،
ريم: [أنتِ بلا شك أختي الكبرى. أنا مقتنعة بذلك تمامًا، لكن…]
رام: [حتى وإن اقتنع قلبكِ، فعقلكِ لم يقتنع بعد؟]
ريم: […أجل.]
رام: [صحيح. إذن، لا بأس بذلك في الوقت الراهن.]
أومأت ريم بضعف، وقلصت رام المسافة بينهما بخطوةٍ أخرى.
تصلب كتفا الأولى عند رؤية اقترابها، وتقدمت لويس لحمايتها. لكن ريم أمسكت بلطفٍ بكتف لويس قائلةً «لا بأس»، لتوقف الفتاة الصغيرة اللطيفة عن التقدم.
ثم، وبمحض إرادتها، وجهت نظراتها مباشرةً نحو رام. 【2】
ومع استقرار نظرة ريم عليها، فكت رام ذراعيها المتقاطعتين ومدت يدها. اليد التي مدّتها رام، التي كان قلب ريم قد اعترف بها أختًا لها بالفعل.
رام: [أنا رام. أختكِ الكبرى، التي وُلدت بلا شك لكي تحبكِ.]
ريم: [――――]
رام: [لكن هناك أشخاصًا آخرين لا يقلّون أهميةً لدى أختك الكبرى المستقلة هذه.]
عند تلك الكلمات، التي قيلت بمثل هذا الهدوء والثقة، اتسعت عينا ريم.
ثم، حين بدأت تستوعب مغزى كلمات رام، أفلتت منها شهقة. واكتفت ريم بابتسامة صغيرة وضحكت،
ريم: [يبدو أنكِ شخصٌ مخيف. حين أتحدث إليكِ، أشعر وكأن جسدي يستسلم من تلقاء نفسه لهذا الشعور بالأمان.]
رام: [لا حيلة في الأمر، فهذه هي رام؛ أخت كبرى لا يسعكِ إلا أن تمنحيها كل ثقتكِ ومحبتكِ.]
ريم: [أجل، رام ني-سان.]
نفخت رام صدرها باعتزاز، بينما أمسكت ريم بيدها بتردد، بعدما خاطبتها بذلك اللقب أخيرًا. وعند سماع ذلك، رفعت رام حاجبيها قليلًا.
تطلّب الأمر شجاعةً من ريم كي تناديها بذلك اللقب، ولذلك جاء رد رام مفاجئًا لها.
ريم: [امم؟]
رام: […مع أن اتباع نصيحة باروسو يثير حنقي، فإن هذا اللقب لا يبدو مريحًا على الإطلاق.]
ريم: [إيييه؟]
رام: [――ني-ساما.]
ريم: [هاه؟]
مع ظهور الامتعاض على وجه رام لبرهة ثم متابعتها لتلك الكلمات القليلة، اتسعت عينا ريم. واستجابةً لرد فعل ريم، كررت رام كلامها مرةً أخرى، قائلةً الشيء ذاته مجددًا.
رام: [خاطبي رام بـ «ني-ساما». هذا ما يبدو الأكثر راحة.]
ريم: […رام، ني-ساما؟]
رام: [الاسم لا داعي له.]
ريم: [――ني-ساما.]
فعلت ريم ما طُلب منها تمامًا، مقتربةً أكثر فأكثر من النداء الذي أرادت رام سماعه، فأغمضت رام عينيها بإحكام. ثم جذبت رام يد ريم التي كانت تمسك بها نحوها؛ فتعثرت ريم قليلًا على نحو لا إرادي، لكن رام تلقّتها برفق واحتضنتها من الأمام.
وبقيت رام تحتضنها، ثم قربت شفتيها من أذن ريم و،
رام: [الآن تستطيع رام أن تشعر بالأمر بوضوح. ――رام هي ني-ساما الخاصة بريم.]
ريم: [أنا، أشعر بذلك أيضًا.]
وهكذا، بمجرد أن طوقتها ذراعاها، فاض منها ذلك الشيء الذي كانت تخشاه.
ما سمّته شعورًا بالأمان لم يكن سوى انجذاب إلى روح رام، ومحبة لها. أحاط بها ذلك الشعور بقوة ورفق، حتى شمل ريم نفسها، التي يُفترض أنها لا تملك ذكرياتها.
رام: […رغم أن قول ذلك يؤلم رام، هل أنتِ مستعدة لهذا يا ريم؟]
ريم: [مستعدة… لأي شيء؟]
رام: [مستعدة للدخول؟ علينا أن نُري باروسو ذلك، ناهيك عن إميليا-ساما والآخرين. يجب أن نستعرض محبتنا الأخوية أمامهم، فهذا سيبدد ما تبقى من مخاوفهم.]
بسبب كلمات رام، أغمضت ريم عينيها.
حتى الآن، لم تكن ريم قد وجدت إجابة عن سؤالين: كيف ينبغي لها أن تواجه إميليا والآخرين، وكذلك سوبارو، وما التعبير الذي ينبغي أن يرتسم على وجهها.
لكن، على الأقل، لم يكن لديها أي شك في أن رام أختها، ولا في مشاعرها تجاهها.
ريم: [أجل، ني-ساما.]
رام: [كما توقعت، ربما يجدر بنا تأجيل الأمر حتى تنادي رام بـ«ني-ساما» مئة مرة.]
ريم: [ني-ساما…]
رام: [إنها دعابة.]
لريم التي أومأت برأسها، ألقت رام دعابةً لم تبدُ كدعابةٍ على الإطلاق.
ملأت رؤية هذا الجانب المشاكس من أختها قلب ريم بالارتياح، ولو للحظةٍ واحدة فقط، على الرغم من إحساسها الداخلي بالعجلة، ورغم حقيقة أنهما في موقفٍ يمثل مسألةً بالغة الخطورة والإلحاح.
لويس: [أواو، أوااااو~؟]
ريم: [أجل، أنا بخير. وشكرًا لكِ، يا لويس-تشان، على قلقكِ.]
لويس: [أوه!]
ظلت لويس إلى جانب ريم طوال الوقت، وسط الحوار الدائر بين الشقيقتين. ومبددةً مخاوفها بابتسامة، مسحت ريم بلطفٍ على رأس الفتاة الصغيرة الطيبة.
ثم، مصطحبةً لويس معها، استجمعت ريم شجاعتها لتقف إلى جوار أختها، التي كانت قد استدارت جزئيًا.
وواصلت رام وريم سيرهما، تتبادلان النظرات وتومئ كل منهما للأخرى، ومدتا أيديهما نحو الباب الماثل أمامهما و――،
ريم: [――المعذرة. كان بإمكاني سماع جلبتكم من الخارج.]
رام: [كان صراخًا باروسويًا 【3】 بامتياز، كأنه أصوات مجموعة من الحيوانات الصغيرة مجتمعة، أليس كذلك؟]
وهكذا، خطت الشقيقتان داخل المقصورة التي كان رفاقهما فيها.

△▼△▼△▼△
سوبارو: [هاااه… أشعر وكأن حملًا ثقيلًا قد انزاح عن كاهلي…]
شعر سوبارو بوضوح أن عبئًا ثقيلًا قد انزاح عن صدره، وتمتم بذلك.
ذلك العبء الثقيل الذي شعر به في صدره كان في الحقيقة المسؤولية التي اضطر سوبارو إلى تحملها―― بما أنه لم يكن هناك أحد غيره يتولى حماية ريم، كان عليه أن يفي بمسؤوليته، وأن يتيح لرام وإميليا والآخرين لقاءها.
ولكن بكل صدق، عند علمه بأنه لم يكن حاضرًا لحظة لم شمل الشقيقتين، رام وريم، اجتاحه حزنٌ كأنه حزن نهاية العالم.
سوبارو: [ليتني استطعت أن أجمعهما أمامي، جنبًا إلى جنب، هكذا…]
جعلته رؤية الشقيقتين وهما تزوران مقصورته معًا يعتقد أن لقاءهما لم يسر على نحو سيئ، على الأقل، حتى وإن لم يكن يعرف على وجه التحديد نوع الحديث الذي دار بين الشقيقتين.
وبمجرد أن استوعب سوبارو ذلك، تبدد الإحباط الذي شعر به قبل قليل، وغمره شعورٌ بالارتياح.
أخيرًا، تمكّن من جعل ريم ورام تلتقيان.
كما أتاح لريم أن تلتقي بإميليا وبياتريس وبقية رفاقهم.
لم يكن يعرف إلى أي مدى يعود الفضل في ذلك إلى جهوده، لكن المهم أن الأمر قد تحقق في النهاية.
وحقيقة أن سوبارو نفسه تمكن أيضًا من الاجتماع بإميليا ورفاقها، كان أمرًا يستحق الاحتفال بحق.
سوبارو: [رغم ذلك، ما زلتُ صغير الحجم، وذكريات ريم لم تعد بعد…]
ومع ذلك، استطاع أن يشعر بأن بذور الأمل قد بدأت تتبرعم.
وفيما يتعلق بمسألة حجم سوبارو، يمكن القول إن سبيلًا لحلها قد بات يلوح في المستقبل القريب؛ وبكل تأكيد، سيتمكن من إيجاد وسيلةٍ لاستعادة ذكريات ريم.
إذن، ما سيأتي بعد ذلك هو――،
بياتريس: […هل أنت بخيرٍ حقًا دون وجود بيتي بجانبك، في الواقع؟]
سوبارو: [لا، لستُ هادئ البال إلى هذا الحد على الإطلاق، لكن ذلك الرجل لن يظهر وجهه في وجودكِ، يا بياكو، لذا اسمحي لي بأن أكون أنانيًا لبعض الوقت فحسب.]
بياتريس: [إذا حدث أي شيء، نادِ على بيتي فورًا، أظن. ستأتي بيتي مسرعةً في لمح البصر، في الواقع.]
سوبارو: [أنا أعتمد عليكِ.]
حتى اللحظة الأخيرة، لم ترد بياتريس أن تفلت يد سوبارو.
سحبت الفتاة شديدة المراعاة يدها برفق؛ وبعد أن ودّعته إميليا والآخرون على مضض وغادروا المقصورة، بقي سوبارو وحيدًا في مقصورةٍ يلفها الصمت.
وما إن غادرت أسباب تلك الحيوية التي ملأت المكان حتى تلك اللحظة، سرعان ما غمرته شكوك وهواجس لا حصر لها.
على أي نطاق جرى الانسحاب من العاصمة الإمبراطورية؟ وهل كُشف مصدر ذلك الحشد من الزومبي؟ وهل كانت العلاقة بين الجيش الإمبراطوري والمتمردين تتحسن؟ ولماذا تعمّدت إميليا والآخرون الحديث عن الأمور المبهجة وحدها؟ وما سبب ملامح تانزا الكئيبة؟
وماذا عن الأحداث التي وقعت قبل أن يفقد سوبارو وعيه مباشرة؟ كيف انتهت؟
سوبارو: [حتى لو لم تجب عن كل شيء، أيمكنك على الأقل الإجابة عن نصفها؟]
؟؟؟: [――يعتمد ذلك على مدى استعدادك للمساومة.]
في غرفة النوم الخالية من الناس، قوبلت كلمات سوبارو، التي نطق بها وهو يرفع الجزء العلوي من جسده عن السرير، بردٍ من شخص يرجح أنه كان ينتظر مغادرة الجميع بالكامل.
تردد صوت حذاءٍ يخطو بثباتٍ وتؤدةٍ على الأرض بوقار، مصحوبًا بهيئةٍ لا تتردد إطلاقًا في إبراز حضورها لمن حولها.
لم يكن في هيئته ولا في البريق الحاد بعينيه ما يخالف ما يتذكره سوبارو. ومع ذلك، كان مختلفًا بصورةٍ ملحوظة بطريقةٍ ما، ذلك الشخص―― ذلك الرجل ذو الشعر الأسود، حدق سوبارو بثباتٍ في ملامحه الوسيمة.
ومن ثم――،
؟؟؟: [بأي بلاغةٍ ستتحدث، يا ناتسوكي سوبارو؟ ――يا راصد النجوم لمملكة التنين.]
وهكذا، وعيناه السوداوان مفعمتان بالعدائية، استجوب فينسنت فولاكيا ناتسوكي سوبارو.
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
ترجمة وتدقيق: AurenZzZ
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
【1】 – توافق الحواس (او) تبادل الحواس Synesthesia: القدرة السحرية الفطرية والرابط الذهني الذي يربط بين التوأم رام وريم. • يتيح هذا الرابط لـ “رام” و”ريم” تشارك الأحاسيس، والمشاعر القوية، والأفكار البسيطة عن بُعد. تستطيع الأختان من خلاله معرفة ما إذا كانت الأخرى على قيد الحياة، أو تحديد الوقت التقريبي لعودتها، أو استشعار الخطر والاضطراب الذي تمر به توأمتها. يرتبط هذا التأثير بكونهما وُلدتا من رحم واحد وتشارَكتا ذات “الأود” (Odo – طاقة الروح والجسد) كتوأم في مجتمع قَبيلة الأوني (Oni).
【2】 – بالنص الانجليزي كان «Then, of their own volition, they directed their gazes directly at Ram.» وانا ترجمتها إلى «ثم، وبمحض إرادتها، وجهت نظراتها مباشرةً نحو رام.» لأنه غير واضح إذا كان النص يقصد ريم وحدها او ريم ولويس معًا. ملاحظة فقط.
【3】 – تقصد صراخ يشبه صراخ باروسو او شيء زي كذا
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
الفصل القادم تقريبًا من أفضل الفصول في تاريخ رواية ري زيرو.. استعدوا لها كويسسس