الفصل 482 - مغفرة
الفصل الخامس
«مغفرة»

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
تود: [――لقد تحولوا لتوهم إلى زومبي. بعضهم كان حيًا يُرزق قبل بضع ساعاتٍ فقط. أولئك الذين هلكوا في هذه المعركة يعودون إلى الحياة الواحد تلو الآخر… لكن لا يمكننا الجزم بذلك بعد.]
سوبارو: [لكنني أدرك ما تعنيه بكونهم قد تحولوا لتوهم إلى زومبي. يبدو الأمر وكأنهم يجهلون ماهية نقاط ضعفهم. لسنا الوحيدين الذين لا يعرفون الكثير عن الزومبي…]
تود: [هم أنفسهم في الموقف ذاته. ولكن، إن كانوا يمتلكون رأسًا ينطقون به، فعلى الأرجح أنهم يمتلكون رأسًا يفكرون به أيضًا. وكلما أمهلناهم المزيد من الوقت، تمكنوا من سد تلك الثغرات المجهولة، وتلاشت نقاط ضعفهم المحتملة تباعًا.]
سوبارو: [لهذا السبب يتحتم علينا المباغتة بالضربة قبل أن يكتمل استعداد العدو―― أوه.]
تود: [ماذا؟ ما الذي لاحظته؟]
سوبارو: [――――]
تود: [لا تكن كتومًا، أفصح عما يجول في خاطرك.]
سوبارو: [أنا لست كتومًا. كل ما في الأمر أن الزومبي لا يفقهون حقًا طبيعة أجسادهم. لذا، إن تولينا نحن مهمة تلقينهم إياها بدلًا من ذلك――.]
△▼△▼△▼△
أبقى لويس متشبثةً بظهره وضغط بياتريس بقوةٍ نحو صدره.
هي ذات الوضعية الأساسية حين كانوا يمتطون ظهر حصان غيلويند؛ غير أن الموقف الذي وُضعوا فيه الآن كان بالغ الخطورة، ولم يكن لديه متسعٌ من الوقت ليقلق بشأنهن.
تبدل المشهد المحيط بهم في ومضة، وسرعان ما انبثق سوبارو وحلفاؤه من العدم بجوار منزلٍ حُطم بضربةٍ شعواء، ليطوقوا ظهر الزومبي المعادي.
تانزا، التي قذفت المنازل، وإدرا، الذي رشق الأنقاض، شنا هجماتٍ متلاحقة كالأمواج―― لقد بدت وكأنها استراتيجية قتالٍ تبعث على الضحك حين تُصاغ في كلمات، لكن المضحك لم يقتصر على الكلمات فحسب، بل انسحب على المشهد برمته أيضًا.
ليس لمجرد أن الطفلة هي من كانت تقذف الأشياء الأضخم، بدلًا من البالغ. بل إن فكرة اتخاذ قذف المنازل كتكتيكٍ بحد ذاتها كانت منافيةً للمنطق من الأساس.
ومع ذلك――،
تانزا: [بما أنني أحظى بمحبة يورنا-ساما، فيتحتم علي إنجاز هذا القدر على الأقل.]
وبما أنها تقبلت الأمر بتلك الروح الموثوقة، فقد أمكن تأجيل التفكير في وطأة المشهد في الوقت الراهن.
في الواقع، انسحب التعزيز الغامض الذي طال كتيبة الثريا بأسرها على إيدرا أيضًا، لكنه لم يرقَ لمستوى تانزا، التي حظيت بتعزيز يورنا أيضًا. كان جوهر الأمر يكمن في وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
من هذا المنطلق، نجحت الهجمات المتلاحقة بالأدوات الصغيرة والكبيرة في تشتيت انتباه خصمهم―― وبمجرد انصباب تركيزه على تود، شن سوبارو وحلفاؤه هجومًا مباغتًا بالانتقال الآني.
سوبارو: [――――]
التوى جسد الزومبي في منتصف الهواء؛ هذا العدو ذو الوجه المميز بعينٍ واحدة، اسودّ بياض عينه الكبيرة التي تتوسط وجهه، بينما توهج بؤبؤه الذهبي ببريقٍ ساطع.
وارتسمت على ثغره ابتسامةٌ خبيثةٌ قاسية، تفوح منها رائحة الدماء، لترسل قشعريرةً باردة في أوصال سوبارو.
هل كان دائمًا من ذلك الصنف الذي يبتسم بهستيريةٍ في خضم المعارك؟ أم لعله تبدل حاله منذ أن مسخ زومبي؛ لم يدركوا أي الاحتمالين هو الصواب.
ومع ذلك――،
بياتريس وسوبارو: [إل――]
في لمح البصر، رفع سوبارو وبياتريس أيديهما في آنٍ واحد ووجهاها نحو العدو الماثل أمامهما.
لو أظهر خصمهم أي نيةٍ لتفادي هجوم سوبارو وبياتريس بأقصى ما أوتي من قوة ودون أدنى تردد، لباءت استراتيجيتهم بالفشل.
وحينها، ربما لن يقووا على قهر هذا العدو، مهما بذلوا من جهودٍ مضنية.
لكن ذلك لم يكن ليحدث. لأن سوبارو―― كلا، لأن سوبارو وفريقه أرغموهم على بلوغ هذا الموقف.
إزمايل: [――هـك.]
وكما خُطط له، استدار الزومبي بخطوةٍ مفاجئة، وبدلًا من اتخاذ وضعيةٍ لتفادي الهجوم، حصر سوبارو والآخرين في مجال عينه الواحدة الكبيرة، واستعد للتلويح بفأسه القتالية التي يقبض عليها بقوة.
لقد كانت استراتيجيةً تعتمد على تلقي هجوم سوبارو وطاقمه، ثم الانقضاض عليهم بهجومٍ مضاد―― وهو التكتيك المتوارث المتمثل في تكبد الأضرار بغية إلحاق ضررٍ أشد بالخصم، بيد أن الاستماتة التي تجلت في الهجوم هنا كانت من طرازٍ آخر.
فجسد الزومبي يعمد إلى تجديد جراحه في لمح البصر.
ولأجل هذا، أيقن العدو من قدرته على امتصاص هجوم سوبارو وفريقه بلا أدنى مجازفة، ثم توظيفه لشن هجومه المضاد.
ولسوء حظه――،
بياتريس وسوبارو: [مينيا――!!]
――وغاب عن مداركه أن هذا المسار هو ذاته طريق الهزيمة الذي مهده سوبارو وحلفاؤه.
ومع تلويحه بفأسه للرد، تلقى العدو ضربةً قاصمة من السهام الأرجوانية المنطلقة من أيادي سوبارو وبياتريس.
اخترقت ثلاثة سهامٍ كريستالية جمشتية، مشعةٍ ببريقٍ ساطع، النصف الأيسر من جسد السايكلوبس.
إزمايل: [تكتيكٌ بارع، ولكن――]
ودون أن يعير أدنى اهتمامٍ للسهام الأرجوانية التي انغرزت في جسده، كشر العدو عن أنيابه وأطلق عواءً موجهًا نحو فريسته، سوبارو ورفاقه.
من الغريب أن جسد الزومبي ينكسر بهشاشةٍ عند تحطمه، ليحاكي في ذلك تشقق الفخار، رغم احتفاظه ببعض صلابته.
وعادةً ما يشرع جسده المحطم في الترميم كمشهدٍ يُعرض بشكلٍ عكسي، ليعاود الزومبي الهجوم وكأن شيئًا لم يكن――،
إزمايل: [مـ، ـاذا…؟]
――لكنه أخفق في ذلك.
السهام الجمشتية التي اخترقت جسد الزومبي لم تكتفِ بتحطيم جسده من تلك النقطة، بل شرعت في تحويل الجسد إلى ذات الكريستالات الجمشتية التي صُنعت منها السهام. وما لبث الجزء المتبلور من جسد الزومبي أن تشقق، وفي هذه المرة تحطم جسد الزومبي بالفعل، بيد أن أجزاءه أبَت أن تتجدد.
كانت الفعالية الفائقة لسحر الين ضد الزومبي―― هي نقطة ضعف العدو التي تجلت لهم خلال تراجعهم حتى هذه النقطة.
――وعلى الرغم من شح الفرص المتاحة للتدقيق والمراقبة على امتداد فترةٍ طويلة، إلا أنه أمكن رصد عدة خصائص مشتركة تميز الزومبي.
على سبيل المثال، كان موضع الإصابة القاتلة للزومبي أقرب إلى القلب منه إلى الرأس.
بيد أن اختراق صدورهم لا يسلبهم حياتهم، ولعل مصطلح “قاتلة” لا يعبر بدقةٍ عن الموقف. ورغم ذلك، فقد ثبت بالدليل القاطع أن الزومبي، الذين تجدد أجسادهم الجراح بمرونةٍ غير طبيعية، يتباطأ تعافيهم كلما دنت الجراح من القلب.
وبما أن الدماء لا تنزف عند بتر ذراعٍ أو ساق، فقد بدا جليًا أن القلب لم يعد يضطلع بمهمة ضخ الدماء إلى الجسد، لكنه لم يتجرد من وظيفته كعضوٍ حيويٍ في الجسد البشري.
ومع تجلي تلك الخصائص التي تكتنف الزومبي الذين يعصون على الهزيمة، بات واضحًا للعيان مدى فعالية سحر الين الذي تبرع فيه بياتريس في قهرهم.
لقد بيّنت بياتريس أن «مينيا»، وهي إحدى تعاويذ سحر الين، تمتلك خاصية تجميد زمن الهدف، مما يُعد ضربًا من ضروب سحر الموت الفوري، وبدا أن أثره يكون فتاكًا بشكلٍ استثنائي ضد الزومبي، الذين يستمدون قوتهم من التجدد.
ووفقًا لما ذكره تود، لو قُدر لأحدهم إحالة جسد الزومبي إلى رماد، لأمكنه كبح قدرتهم على التجدد تمامًا كما لو أصابهم بـ«مينيا»، لكن لا طائل من ابتغاء ما لا يُدرك.
سوبارو: [هذا هو الاستخدام الأقوى للبطاقات التي بحوزتنا!]
ومهما بلغت قوة الزومبي المعادين، فبوسعهم قهرهم إن أصابتهم بياتريس بتعويذة «مينيا».
وعليه، فإن ثمرة تدبر استراتيجيةٍ لضمان إصابته كانت تكمن في إقناع العدو، الذي أصر على إبداء القدرات التي تمتع بها في حياته، بجدوى التحول إلى زومبي.
بياتريس: [إنهم لا يتأثرون بالهجمات. ولو تعرض أحدهم لهجومٍ واكتشف قدرته على التعافي بلمح البصر، لأغرى ذلك أيًا كان بالاعتماد على تلك القوة، أظن.]
سوبارو: [أنا على يقينٍ من أنه كان ليتفادى ذلك بسهولة قبل أن يُمسخ إلى زومبي.]
لويس: [آو!]
كان ذلك بمثابة إعلان نصرٍ لسوبارو، وبياتريس، ولويس―― أو بالأحرى، مزيجٌ من الإعجاب والشفقة تجاه عدوهم.
فهذا المحارب الذي انبعث من الموت كزومبي، لا ريب أنه كان مقاتلًا فذًا إبان حياته. وحتى بعد مسخه لزومبي، لم يطرأ أي تراجعٍ ملموس على قدراته القتالية، لكن عقيدته القتالية قد اعترتها تشوهاتٌ جوهرية.
لو لم يستبد به الغرور لدرجة الظن بأن تلقي هجومٍ لن يشكل خطرًا عليه.
سوبارو: [لم يكن من الوارد أبدًا أن يتلقى تلك الضربة بكل جوارحه.]
إزمايل: [――――]
اتسعت عين الزومبي وهو يترنح من هول صدمة السحر الذي ألمّ به.
كانت النظرة في عينه تعج بدوامةٍ من المشاعر المختلطة، مزيجٌ من الذهول والإدراك إثر تيقنه من هزيمته؛ فعض سوبارو على شفته السفلى ولاعن القدر الغاشم الذي ألمّ بهذا المحارب.
حتى وإن أمطر عليه سوبارو اللعنات لبلورة النصف الأيسر من جسده وتجريعه كأس الموت للمرة الثانية――،
تانزا: [――شوارتز-ساما!]
حدث ذلك فور اجتياح تلك اللحظة العاطفية قلبه.
نادت تانزا سوبارو بصوت مُلِح، ليدرك فجأةً حقيقة الموقف الماثل أمامه. وهو يلتوي في الهواء، مشيحًا بوجهه ثم مستديرًا ليواجهه مجددًا، كانت النظرة في عين الزومبي المعادي قد تغيرت.
لم يكن الأمر كما لو أن لون العين الذهبية المميزة للموتى قد تغير.
بل إن ملامح الذهول والإدراك التي كانت تطفو فيها قد تلاشت، لتحل محلها عدائيةٌ مستعرة.
في لحظةٍ ما، كاد العدو أن يتقبل هزيمته مع وقع الضربة.
هذا ما غير ملامح عينه. ――لعل كلمات سوبارو الأخيرة كانت هي الشرارة.
إزمايل: [ليس بعد.]
سوبارو: [――إنه لم يمت!]
أمام سوبارو الذي شهق من هول المشهد الماثل أمامه، ركل العدو، الذي كان التبلور يزحف عبر النصف الأيسر من جسده، شيئًا ما إلى الهواء.
كان عبارة عن شظيةٍ من قذيفة المنزل المحطم. وعلى الرغم من كونها مجرد شظية، إلا أنها كانت بحجم رأس إنسان. وبمجرد أن ركلها إلى الهواء، حطم الاصطدام ذراع الزومبي اليسرى من الكتف إلى أسفل.
وفي المقابل، انطلقت الشظية المتطايرة في خطٍ مستقيم نحو وجه سوبارو――
لويس: [أواو!]
وقبيل أن تصيبه، تخيل سوبارو جمجمته وهي تتحطم إثر ارتطام الشظية.
كانت لتكون ضربةً قاضية، لكنها لم تبلغ سوبارو. لأن لويس اعترضت طريقها قبل أن تصيب سوبارو. وتلقت الضربة نيابةً عنه.
سوبارو: [لويس――!]
وهي متشبثةٌ بظهره، دفعت لويس جسد سوبارو بقوةٍ إلى الأسفل، مبعدةً إياه عن مسار الشظية لتضع نفسها في خط النار بدلًا منه.
ونتيجةً لذلك، تلقت لويس ضربةً مباشرة من الشظية، وانفصلت عن جسد سوبارو، لتتطاير بعيدًا.
بياتريس: [سوبارو، لا تشح بنظرك، في الواقع!]
وبينما كانت لويس تتطاير، نادت بياتريس سوبارو المشتت. وبينما بقيت بين ذراعي سوبارو، مدت يدها لمهاجمة العدو.
بيد أن الخصم لم يكن بالسذاجة التي تجعله يتلقى ضربةً قاضية مرتين.
إزمايل: [――هـك.]
ومع تناثر أشلاء ذراعه في الهواء، قرأ العدو ببراعة هجوم بياتريس التالي بتعويذة «مينيا» واستخدم ما تبقى من كتفه الأيسر لتلقيها.
تلقى الضرر في المناطق التي تبلورت بالفعل، مقللًا من تفاقم الضرر الناجم عن تقدم التشققات.
لقد كانت بحق مهارة محاربٍ استثنائي――.
سوبارو: [أوا!]
وما إن تملكه الذهول من مهارته، حتى أُمسك سوبارو من ياقته بذراعٍ ممدودة.
لقد تخلى عن فأسه القتالية―― كلا، فبعد أن فقد القدرة على استخدام الفأس القتالية، أظهر هوسه بألا يدع سوبارو يفلت.
إزمايل: [أووووه!!]
سوبارو: [غاه!]
أُسقط جسد سوبارو، الذي كان يحمل بياتريس، بقوةٍ إلى الأرض بقوة سحب ذراع العدو. وهو يختنق من ألم ارتطام ظهره بالسطح الصلب، رأى سوبارو هيئة العدو عن كثب وحاول رفع يده بعجلة.
لكن نظراته التقت بهيئة الخصم التي كانت تعكس عزيمةً لا تلين، فتوقفت حركته.
――الطريقة التي بدا بها، مفعمًا بالطموح وإرادة القتال، كان من الصعب تصديق أن ذلك يصدر من جسدٍ فارق الحياة بالفعل.
سوبارو: [――هـك.]
بياتريس: [سوبارو!]
تانزا: [شوارتز-ساما!]
وبينما كانت عنقه تُعصر، دوت أصواتهم اليائسة في أذني سوبارو وهو يلهث.
ورغم سماعه لتلك الأصوات المحمومة وصوت عظام عنقه وهي تطقطق بشكلٍ مميت، ظلت ذراعا سوبارو عاجزتين عن الارتفاع. لم يكن الأمر أنه سُلب قوته، بل إن قلبه لم يعد متحمسًا.
على الرغم من إدراكه أنه إن لم يفعل ذلك، فسوف يلقى حتفه.
على الرغم من إدراكه أنه إن لم يَقتل، فسوف يُقتل.
بياتريس: [مينيا!]
سوبارو، العاجز عن الحركة، حلّت محله بياتريس، التي مالت وأطلقت سحرها على العدو.
وبحمايتها لسوبارو، عرّضت بياتريس نفسها للضربة أيضًا، إذ كانت بين ذراعيه، التي كانت بين ذراعيه. بطبيعة الحال، بلغ السحر الهدف من مسافةٍ كان ينبغي أن تُسمى مسافة الصفر.
ومع ذلك، صمد العدو. ――الذراع اليمنى التي ضيقت الخناق حول عنق سوبارو، دافع عنها حتى الموت، فقد حاول العدو على الأقل أن يأخذه معه، حتى لو تبلور جذعه.
؟؟؟: [ذلك لأنك تظهر رحمةً غريبة.]
وفور التفوه بتلك الكلمات اللامبالية، قُطع رأس العدو، الذي كان بريق القتل يتوهج في عينه وهو يحاول قتل سوبارو
وبدلًا منه، برز على الجانب الآخر من رأس العدو المتلاشي تود، بملامح باردة كالحجر.
سوبارو: [――――]
بتلويحةٍ من الفأس في يده، قطع تود رأس الزومبي.
حاول الرأس الذي أطاح به تود توجيه كراهيته نحوه،
تانزا: [كيف تجرؤ!]
ثم أطاحت ركلة تانزا الغاطسة برأسه بعيدًا بلا رحمة. وكما كان، استمر رأس السايكلوبس في التدحرج في الشارع مثل كرة قدم.
ثم الجذع، الذي تركه رأسه خلفه، انهار ببطء، ليتحول بالكامل إلى بلوراتٍ أرجوانية داكنة.
تانزا: [هل أنت بخير، شوارتز-ساما!]
سوبارو: […كح كح، أ-أنا بخير. آسف، شكرًا على المساعدة.]
نافضا شظايا جذع العدو المنهار، رفع سوبارو يده لتانزا التي تركض نحوه، مطمئنًا إياها بأنه لم يُصب بأذى.
شعرت تانزا بالارتياح لسماع رد سوبارو، ثم تحول وجه سوبارو إلى تعبير إدراكٍ مفاجئ،
سوبارو: [لويس! أين لويس؟ لقد غطتني و…]
إيدرا: [لا يبدو أنه أمرٌ خطير. على الرغم من أنه يبدو أنها أصيبت بقطعةٍ من الحطام وتعاني من ارتجاج.]
تلقى سوبارو المتعجل إجابةً من إيدرا، الذي كان جاثيًا على مسافةٍ قريبة.
وعند قدميه رقدت لويس، والجزء العلوي من جسدها مسنود، والدم يسيل من جبهتها، ورأسها يتمايل بلا ثبات.
سوبارو: [رأسها لا يبدو بخير…! بياتريس، أرجوكِ!]
بياتريس: [――. بالطبع، أنا أعرف، أظن.]
سوبارو: [أرجوكِ…!]
أدرك سوبارو حالة لويس ونهض مسرعًا، ساحبًا ذراع بياتريس. للحظة، لاح التردد في ملامحها، لكن سوبارو لم يلاحظ ذلك.
كانت بياتريس هي الوحيدة الحاضرة حاليًا التي يمكنها استخدام سحر الشفاء.
أما المستخدمة الأخرى، ريم، فطُلب منها مرافقة غير المقاتلين لتجاوز منطقة المعركة نحو وسط المدينة من أجل تجنب خوض معركةٍ شاملة ضد عدوٍ قوي.
كلما تمكنوا من سحب الأعداء الأقوياء بعيدًا عن الأسوار، زادت احتمالية تمكنهم من الخروج من المدينة بأمان، لكن هنا تجلى أثر النقص في عدد المعالجين.
سوبارو: [لويس، ستكونين بخير…!]
جثا سوبارو بجوار لويس مع بياتريس وهي تضع يدها فوق الجرح في جبهتها؛ وبينما فعلت بياتريس سحر الشفاء، أمسك سوبارو بيد لويس.
بادلت لويس قبضة سوبارو القوية بضغط ضعيف، بينما نطق بعبارة «أنا آسف…» مرارًا وتكرارًا.
كل ما كان بوسعه فعله هو الاعتذار. فقد كان الخطأ خطأه بالكامل.
تود: [إذن يمكن لتلك الفتاة استخدام سحر الشفاء أيضًا؟ من المؤكد أن لديك الكثير من الأشخاص ذوي القوى النادرة حولك.]
ثم نادى تود على سوبارو، الذي كان يراقب علاج لويس.
كان يحمل الفأس الذي أطاح برأس العدو على كتفه، مثبتًا نظره على هيئة سوبارو المتوترة قليلًا،
تود: [ومع ذلك، إذا واصلت التصرف على هذا النحو، فإن موهبتهم ستذهب سدى. أنت تدرك ذلك، أليس كذلك؟]
سوبارو: [تود…]
تود: [الذين يثقون في شيءٍ غير قوتهم الخاصة كي يضمنوا أنهم لن يموتوا، هم ضعفاء.]
سوبارو: [――――]
تود: [وهذا لا ينطبق فقط على السايكلوب الذي قتلناه للتو، بل ينطبق عليك أيضًا.]
السبب الذي جعله غير قادرٍ على الرد على تلك الكلمات اللامبالية هو أنها أصابت كبد الحقيقة بلا شك.
تلك اللحظة من الضعف التي مرت في ذهن سوبارو وهو يرى عدوه يتخلص من هزيمته المحدقة، متمسكًا بالانتصار. لقد كانت، كما قال تود، نتيجة تغلب تعطشه للحياة عليه.
لم يكن سوبارو ساذجًا لدرجة أن يتجاهل الأمر كأنه مسلّم به، ولكن――.
تانزا: [أليس من الوقاحة التحدث بهذه الطريقة؟]
تود: [――――]
تانزا: [شوارتز-ساما هو شخصٌ ذو مساهمةٍ كبيرة في المعركة الحالية. الطريقة التي تتحدث بها عنه، مشيرًا إلى ذلك، هي…]
تود: [لا تنفعلي في وجهي. أنا أعترف بمساهماته. كل ما في الأمر أنني أعتقد أنها غير كافية. هذا، والشخص الذي كانت مساهمته الأكبر هو إما أنتِ أو الفتاة المنهارة هناك.]
تصلبت وجنتا تانزا عند ذلك التصريح من تود، وهو يشير بذقنه نحو الفتاة.
الفتاة التي أخذت على عاتقها دورًا رئيسيًا ضد مثل هذا الخصم القوي، لم تبدُ مهتمةً بالمديح الموجه إليها، بل كانت بالأحرى قلقةً على سوبارو، الذي صُدم بتلك الكلمات القاسية.
كانت فتاةً نادرًا ما تتغير تعابير وجهها، لكن المشاعر التي تخفيها بداخلها كانت قويةً نوعًا ما.
منذ جزيرة المصارع، عمقت علاقتها بسوبارو بشكلٍ كبير، لذا كان من المفهوم أن تظهر موقفًا غاضبًا نيابةً عن سوبارو إذا ما تعرض للإهانة.
كما أن غياب خطيبة تود، كاتيا، عن هذا الموقف أضاف أيضًا إلى حدة نبرتها.
تانزا: [هل تعتبر نفسك على صواب مهما حدث؟ في هذه الحالة…]
تود: [قلت، لا تنفعلي في وجهي. ما قلته هو مجرد حقيقة. هناك وحوشٌ بالخارج قويةٌ للغاية لدرجة أنها يمكن أن تكون واثقة من أنها لن تموت، وهناك آخرون يظنون أنهم لن يموتوا بسبب عامل خارجي. ――لا أنتِ ولا أنا أيٌ من هذه الأشياء.]
تانزا: [هذا…]
تود: [إذا كان الأول حليفًا، تسير الأمور بسهولة، لكنني لا أود أن يكون الأخير حليفًا. إذا كانوا أعداءً، فستتمكنين من استغلالهم، كما فعلنا للتو. خطة صديقك كانت في محلها.]
تانزا: [――هـك، أنت لا…]
تتحدث نيابةً عن شوارتز-ساما؛ أكانت ستحاول أن ترد عليه بمثل هذه الكلمات؟
وبوجهٍ محمرٍ قليلًا من الغضب، حاولت تانزا الانفعال في وجه تود. لكن أسرع من أن يتمكن سوبارو من إيقافها، تدخل إيدرا.
وبينما كان يسند جسد لويس، نادى باسمها، «تانزا»،
إيدرا: [هذا يكفي. هذا لا يشبهكِ. سمتك المميزة هي أنكِ تحافظين دائمًا على هدوئك، أليس كذلك؟]
تانزا: […كل ما في الأمر أنني غير بارعةٍ في إدارة تقلبات مشاعري. علاوةً على ذلك، إيدرا-ساما، يجب أن تفهم أيضًا.]
إيدرا: [بقولك أفهم، تقصدين…]
تانزا: [بعد كل شيء، إيدرا-ساما، أنت وأنا مرتبطان بشوارتز-ساما. أيا كان ما يشعر به شوارتز-ساما، فيجب أن ينتقل إلينا بقدرٍ لا بأس به.] 【1】
إيدرا: [――――]
عبس إيدرا وأبقى فمه مغلقًا إزاء شكوى تانزا بينما أبقت ظهرها له. عند رؤية تعبير إيدرا أمامه مباشرة، ابتلع سوبارو ريقه دون وعي.
على الرغم من أن كتيبة الثريا قد حظيت بالقوة الاستثنائية التي حصلت عليها من تأثيرات «كور ليونيس» الخاص بسوبارو، إلا أن الأعضاء الذين كانت تربطهم بسوبارو علاقةٌ وثيقة―― إيدرا والآخرون الذين انحدروا من نفس الوحدة، وتانزا، التي كانت تربطها بسوبارو علاقةٌ أوثق من الآخرين، يتلقون أوجه قصوره.
شعر سوبارو بالارتياح لأن تانزا والآخرين لم يروا ذلك كفشلٍ من سوبارو أو قصورًا فيه.
ومن ناحيةٍ أخرى، شعر بالأسف، شعر أنه لا يزال مقصرًا.
وهكذا، في اللحظة التي فكر فيها سوبارو بذلك تحديدًا.
لويس: [آا، أوه.]
فجأةً، ضغطت لويس على يد سوبارو بالمقابل وأطلقت صوتًا ضعيفًا.
كالعادة، لم يكن واضحًا ما الذي تعنيه بالتحديد، إذ لم تتمكن من صياغته في كلمات. ومع ذلك، كان من الواضح أنها كانت قلقةً على سوبارو. على الرغم من أنها كانت في وضعٍ كانت فيه مصابةً أكثر منه.
بياتريس: [إذا كانت تستطيع التحدث، فلا داعي للقلق، في الواقع. إذا انتهى العلاج، سيكون من الأفضل أخذها إلى الخارج وجعل ريم تفحصها، أظن.]
سوبارو: [أرى، ذلك. أجل، هذا صحيح. وبصعوبةٍ بالغة، مهدنا الطريق. إذا تباطأنا هنا…]
ليس من المستبعد أن يتجمع زومبي آخرون، مع الحرص على ألا نغفل أولوياتنا؛ حدث ذلك في تلك اللحظة.
――ووش، سمع صوتًا غريبًا، يشق الهواء.
سوبارو: [――――]
بدا وكأنه صوت تأرجح حبلٍ رُبط به شيءٌ خفيف، لكن الأحداث التي وقعت فور سماعه لصوت شق الرياح، لم تكن خفيفةً على الإطلاق.
تانزا: [كاه]
تسربت أنةٌ قصيرة، وارتجف جسد تانزا.
ثم، وبينما نظرت لأسفل إلى جسدها المرتجف، اتسعت عيناها المستديرتان. ――بعد أن اخترق ظهرها وبطنها، برز شيءٌ يشبه مجسًا بطرفٍ حاد.
المجس، بعد أن اخترق جسد تانزا الصغير، امتد من اتجاه الشارع الذي دُمر في أعقاب المعركة، بعيدًا عن المكان الذي كان فيه سوبارو والآخرون.
ممتدًا كأفعى تتلوى، كان مصدر ذلك المجس هو――،
سوبارو: […هاه؟]
ومن الرأس الذي رُكل بعيدًا، نما جذعٌ مشوه امتدت منه المجسات إلى الخارج――كان ذلك هو الزومبي نفسه الذي واجهوه قبل قليل.
△▼△▼△▼△
سوبارو: [――――]
توقفت أفكار سوبارو للحظة، وقد طغى ذلك الكيان على مخيلته وإدراكه.
«ولكي لا تتحول تلك اللحظة إلى لحظة قاتلة
بياتريس: [سوبارو!]
إلى جواره، شحب وجه بياتريس وهي تصرخ، لتعيد انتباه سوبارو إلى الواقع الماثل أمامهم.
تردد في ذهن سوبارو صوت يشبه اندفاع الدم في رأسه، واستوعب المشهد أمامه مجددًا―― زومبي بعينٍ واحدة ينتصب وسط الشارع المدمر، وقد سُمرت عينا سوبارو على هيئته البشعة.
كان رأسه يحمل العين السوداء ذات البؤبؤ الذهبي نفسها كما في السابق.
ومع ذلك، ما تحت العنق لم يكن جسدًا مفتول العضلات لمحارب، بل وحشًا لا يوصف إلا بالقبح المطلق، بأذرع وسيقان يمنى ويسرى متفاوتة الطول والسماكة.
ومن إحدى أذرعه، مد الوحش مجسًا——كلا، لم يكن ذلك دقيقًا. لم يكن مجسًا، بل إصبعًا، هو ما اخترق جسد تانزا.
تانزا: [――أوغ.]
وما إن وقع بصره عليه، سحب الوحش إصبعه الطويل الذي شق جسد تانزا، ليرتجف جسدها مجددًا.
تناثر الدم من جسدها المثقوب، وانهارت على ركبتيها بسقطة عاجزة.
سوبارو: [تانزا――!!]
إيدرا: [――هـك! هذا سيء! شوارتز!]
وفور صراخه، أقدم سوبارو على الركض، بيد لكن إيدرا دفعه بقوة براحة يده، فأبعده عن جانبه.
حلق جسد سوبارو في الهواء بلا أي مقاومة بفعل دفعة إيدرا المعززة. لكن، ومن خلال رؤيته المقلوبة، سرعان ما أدرك أن دفعة إيدرا كانت القرار الصائب.
فقد ضربت أصابع الوحش الذابلة الموضع الذي كان سوبارو يقف فيه قبل هنيهة.
وشُطر الرصيف والمباني المحاذية له رأسيًا بحدةٍ مرعبة، لتتحطم المدينة؛ ولولا دفعة إيدرا، لربما كان جسد سوبارو قد شُطر أيضًا.
وبينما استمر جسد سوبارو في التحليق في الهواء بزخمٍ هائل――،
تود: [تشه! لا تخبرني أنه تجدد من رأسه المقطوع.]
أمسك تود بسوبارو بذراعه، رافعًا إياه من الأسفل.
تصلب سوبارو عند سماع صوت تود من فوقه، وقد صُدم من مغزى كلماته―― أن يتجدد من رأسٍ مقطوع، “أنت تمزح معي”، تمتم في سره.
تود: [حتى بعد أن سحقنا جذعه وبلورناه، لا يزال يتحرك! كيف يعقل هذا!؟]
سوبارو: [لا أود الإقرار بذلك، لكن علينا مواجهة حقيقة وجوده. ذلك المظهر المرعب له…]
بياتريس: [ذلك لأن صيغة تجديد جسده تعاني من خلل، في الواقع!]
كانت بياتريس هي من بادرت بالإجابة على تساؤل تود، وهي ممسكةٌ بسوبارو.
وعلى وجهها اللطيف ارتسمت علامات الإحباط، وهي ترمق ذلك الوحش البشع بنظراتٍ ثاقبة،
بياتريس: [ربما كان ذلك نتيجة رفض الموت جراء ضررٍ كان ينبغي أن يكون قاتلًا، أظن!]
تود: [――. بعبارةٍ أخرى، إنه يتشبث بالحياة أكثر من سائر الزومبي… لا، بما أنهم ماتوا بالفعل، فقد يكون من الأدق القول إنهم يتشبثون بالموت بعنادٍ أكبر؟]
سوبارو: [أوغ…! بياتريس! إيدرا! أسرعا وأنقذا تانزا…!]
إيدرا: [أعرف! أعرف، ولكن…]
استجابةً لتوسل سوبارو اليائس، صرّ إيدرا على أسنانه ورفع صوته.
كان يشاركه نفس القلق على تانزا المصابة. ومع ذلك، إن تصرفوا بتهور، فسيجذبون انتباه الوحش. فقد تجلى بوضوح أن هجمات الوحش قادرةٌ على الوصول إلى كتيبة الثريا.
وإن سقط إيدرا أيضًا، فستتبدد فرصهم في الفوز.
كان ذلك――،
سوبارو: [أعني، في المقام الأول…]
أُصيبت لويس بشظايا، وتعرضت تانزا أيضًا لإصاباتٍ بالغة تهدد حياتها بشكلٍ واضح.
لم يكن الزومبي الذي ظنوا أنهم هزموه قد هُزم تمامًا فحسب، بل تحول أيضًا إلى مخلوقٍ بشعٍ يقف حجر عثرةٍ في طريقهم. بدا هذا الموقف وكأنهم قد علقوا في حلقةٍ مفرغة بلا مخرج.
سوبارو: [――كفاك حماقة.]
بتر سوبارو الفكرة الحمقاء التي راودته للحظة.
كانت هناك حلقات لا يمكن حلها مهما فعل المرء. بل إن تود، الذي يحمل سوبارو، قد تسبب في موقفٍ كهذا من قبل.
ومع ذلك، كان سوبارو حاضرًا. ――وفوق ذلك، قد نجا سوبارو.
وحتى إن تخلى عن نفسه، فلا يمكنه التخلي عن الآخرين.
تود: [――تعلو وجهك نظرةٌ مقززة.]
سوبارو: [إيه؟]
تود: [إنها نظرة شخصٍ لا يزن حياته وحياة الآخرين بميزانٍ واحد.]
بدّل سوبارو طريقة تفكيره على الفور. تمتم تود بتلك الكلمات وهو يرمق تعبير سوبارو عن كثب، غير أن سوبارو لم يستطع فك طلاسم ما يدور في ذهنه.
لكن لم يكن هناك شك في أن الاشمئزاز كان يتخلل نظرته.
تود: [لنذهب.]
بعد أن تفوه بذلك باقتضاب، ركل تود الأرض بقوةٍ وهو يحمل سوبارو.
ثم، وفي مشهدٍ لا يصدق، ولى ظهره لتانزا، وبياتريس، والجميع، وانطلق في مسارٍ مستقيم للهروب.
سوبارو: [ماذا!؟ ما الذي تفعله! إذا انفصلنا عن الجميع…]
تود: [أنت من يحتاج للتدقيق جيدًا. هدف ذلك الشيء هو نحن الاثنان، أنا وأنت.]
وبينما يقول ذلك، أمال تود جسده وقفز في طريقٍ جانبي.
في تلك اللحظة، كاد إصبع الوحش أن يصيب أثر تود المتخلف في الهواء، ودغدغت رائحة الهواء المحترق أنف سوبارو.
للحظة، ومض شيءٌ ما أمام عينيه.
كان ذلك المخلوق البشع، بعينه الوحيدة المتوهجة بشؤم، يطارد سوبارو والآخرين.
تود: [يبدو أن هدف ذلك الشيء هو أنا، من قتله أولًا، وأنت، من قتله في المرة الثانية.]
سوبارو: […هـك! إذن لقد استدرجته بعيدًا عن الجميع؟]
تود: [عندما يتعلق الأمر بالآخرين، لا تعود تفكر بصورة سليمة.]
بهذا التصريح، نظر تود إلى الأسفل نحو سوبارو بعينيه الخضراوين.
وهو محمولٌ بين ذراعيه، ارتجف سوبارو، وبينما كانت تلك العيون الجليدية تحدق فيه، شعر بخوفٍ يضاهي أو يفوق ذلك الشكل البشع الذي يقترب.
حتى في هذا الموقف، لم تكن نظرة تود لسوبارو سوى نظرة تقييم.
تود: [هل يمكنك التفكير في طريقةٍ لإسقاطه بدون شريكتك؟]
سوبارو: [ماذا لو لم تكن هناك طريقة؟]
تود: [في هذه الحالة إذن، ورغم كرهي لذلك، لا يسعنا فعل شيءٍ سوى ترك الأمور للصدفة.]
أدرك سوبارو أن تود لم يكن يقصد ما قاله حقًا.
بما أنهما يشتركان في نفس ظروف الاستهداف، فإن تود سيستخدم سوبارو كطعمٍ ويهرب إذا تطور الموقف لغير صالحه.
لم يكن يفعل ذلك الآن لأن خطة استخدام سوبارو كطعمٍ للهروب كانت ذات فرصة نجاحٍ ضئيلة.
وبالمقابل――،
سوبارو: [――إذا كانت هناك طريقة، فستمد لي يد العون، أليس كذلك؟]
تود: [――――]
استجابةً لسؤال سوبارو، تجهم تعبير تود مرةً أخرى.
استخدم تود العقبات ببراعةٍ للاختباء من خط نظر الوحش وتفادي هجماته. وفي هذه الأثناء، استمر سوبارو، وهو محمولٌ من قبله، في تفقد محيطه بحثًا عن مبنىً معين داخل العاصمة الإمبراطورية.
لقد كان المبنى الذي أشار إليه إيدرا أثناء هروبهم.
لقد توصل إلى خطةٍ غير تلك التي تعتمد على الإصابة بـ«مينيا»، ولكن بما أنه لم يكن لديه طريقةٌ لاستدراج العدو إلى المبنى، فقد استبعدها كخيار――.
تود: [هل يمكنك فعل ذلك؟]
سوبارو: [――سأفعل ذلك.]
تود: [――――]
بمجرد أن أجاب سوبارو على السؤال، رفع تود حاجبيه قليلًا في مفاجأة، ثم سخر بابتسامةٍ ملتوية قاسية على زوايا فمه.
ومن ثم――،
تود: [حسنًا. ――سأتبع خطتك.]
△▼△▼△▼△
――وبينما كان يطارد أهدافه الفارة، تحطمت أفكار إزمايل «العملاق ذو العين الواحدة» إلى آلاف القطع.
إزمايل: [――――]
برؤيةٍ مضطربة وأفكارٍ مشتتة، كانت حركاته الخشنة بعيدة كل البعد عن الإتقان.
بأطرافٍ متفاوتة الأطوال تحتك بالأرض، وترنح يشبه وحشًا حديث الولادة، وبينما كان يصطدم بالجدران والأرض، مد يديه، وأصابعه، نحو تلك الظهور التي كانت تبتعد.
سبب هوسه بهذين العدوين الفارين، كان أمرًا لم يعد بإمكان إزمايل تذكره.
«ومع تلاشي حقيقة كونه إزمايل في يوم من الأيام من ذاكرته، نمت للوحش البشع أطرافٌ جديدة من الشقوق التي يتعرض لها في كل مرةٍ يسقط فيها، مما زاد من بشاعته باستمرار.
――كان هذا بلا شك السلوك الجامح لقدرة التجديد التي أشارت إليها بياتريس.
ومع ذلك، وبعد إحيائه بإرادة شخصٍ آخر، فإن تلك الطفرات التي تحدث في جسد إزمايل، والذي ابتعد بشكلٍ استثنائي عن مفهوم الموت، كانت شيئًا لم يكن حتى الملقي 【2】 قادرًا على السيطرة عليه.
وبعد أن يحقق هدفه، ويذبح الهدفين اللذين استحوذا على هدفه، ماذا سيحل بالوحش بعد ذلك؟
إزمايل: [أوووووو…]
مطلقًا زئيرًا أجوف، لم يكن هذا الأمر يثير أي اهتمامٍ لدى هذا الوحش على الإطلاق.
إزمايل: [――――]
الهدف الأكبر بين الاثنين كان يحمل الأصغر أثناء فرارهما، وبمجرد أن يبدو أنه قادرٌ على الإمساك بظهريهما، كانا يبتعدان، وهكذا استمر الموقف الذي أجبره على تكرار ضرباته الفاشلة.
ومع ذلك، لا يمكن لخصومه الاستمرار في الفرار إلى الأبد. ومن خلال مواصلة ركضه غير المتناسق، نمت أطرافٌ في جميع أنحاء جسده الساقط، لدرجة أن إزمايل لم يعد بإمكانه السقوط.
وبما أنه لن يسقط، فمن المنطقي أن من لديه أطرافٌ أكثر سيركض أسرع.
لذلك، ولأهدافه التي تحاول الهروب، شيئًا فشيئًا، وشيئًا فشيئًا فشيئًا فشيئًا، قلص إزمايل المسافة، مقلصًا إياها ومقلصًا إياها ومقلصًا إياها――.
إزمايل: [!B̵̗͗l̸̳͕͗̚͝ų̴͇̫̮̆̓è̷̛͉̖̺̌͝] 【3】
بزئيرٍ قصير، غرز إصبع إزمايل ظهر وكتف هدفه الفار.
تناثرت الدماء، وظهرت ابتسامةٌ شنيعة على وجه إزمايل وهو يسمع صرخات عدوه. كان ذلك ممتعًا. بمتعة لا تصدق، المزيد والمزيد من الدماء، المزيد والمزيد من الصرخات، كان يريد سماعها.
وبانعطافٍ متهور نحو طريقٍ آخر، أظهر خصومه، على عكس ما كانوا عليه حتى هذه النقطة، إحساسًا باليأس.
مطاردين من قبل إزمايل، ويتم اللحاق بهم من قبل الوحش، كارهين لفكرة التمزق إلى أشلاء، فرت أهدافه بيأس. «كان يستهدف أطرافهم، ولا سيما أطراف الجزء العلوي من أجسادهم، ويجرحها.
إذا صوّب نحو أرجلهم، فلن تتمكن أهدافه من الهروب بعد الآن. وإذا حدث ذلك، فإن هذا سيصل إلى نهايته.
وإذا انتهى، سيشعر بالوحدة. وإذا انتهى، سيشعر بخيبة أمل.
ولهذا السبب، وإلى الأبد، من أجل ألا ينتهي الأمر――.
إزمايل: [Ö̷͚̜̯́̀͝Ơ̸̛̙͎͍̖͋͌Ǫ̷̦̓̈̈́͝ͅͅO̷̙͉͒̑̌̐o̷̩̞̟͋̄̓ǫ̸͔̲͗̋o̵͉̮̰͌͝ǫ̵̐̽̓ò̶̮̟̟͕̂͒ṉ̴̡̂̄] 【3】
مطلقًا صيحة حربٍ خافتة جعلت الهواء يرتجف، حطم إزمايل المباني وداس الشوارع، راكلًا الأرض المغمورة بالمياه في مطاردة أهدافه.
قلص المسافة في لمح البصر؛ ولعل قدرة عدوه الفار على التحمل قد استنفدت أخيرًا، وبينما يسفكان الدماء، نقرا بلسانيهما وانقضا داخل مبنىً قريب.
ومع عدم وجود مكانٍ للفرار، اتخذا الخيار الأحمق بالقفز إلى طريقٍ مسدود.
مستشعرًا نهاية فترة الصيد هذه، إزمايل―― لا، الوحش الذي لم يعد إزمايل، حطم الباب المغلق وتسلل إلى الداخل.
تضاعفت أطرافه، وتضخم جسده، وبإطارٍ أكبر بكثيرٍ من جسده الأصلي، أصبح غير قادرٍ على فتح الباب بسهولةٍ ودخول المبنى.
ثم، وبدخوله المبنى المعتم الذي هربت إليه أهدافه، نظر الوحش حوله في الداخل.
كانت مصادر الضوء شحيحة، ولكن حتى لو تحول إلى مثل هذه الحالة البشعة، فإن عينه الخاصة وحدها ظلت دون تغيير. وبرمشة عين، غيّر الطريقة التي يرى بها العالم، وبحث عن هيئات فريسته المختبئة.
وبينما كان يبحث، أدرك الوحش.
إزمايل: [――――]
――في المبنى الذي دخله، كان هناك الكثير من الدقيق المتطاير في الجو لدرجة أنه كان كافيًا لصبغ جسد الوحش بالكامل باللون الأبيض.
لم يكن الظلام هو السبب الوحيد لضبابية رؤيته، بل لأن الهواء داخل المبنى كان مليئًا بالدقيق المتناثر. وبالنظر حوله، رأى أن المبنى مليء بالأرفف، وأن كل رفٍ كان محملًا بأكياسٍ ممتلئة لدرجة الانفجار.
تم تمزيق تلك الأكياس وتناثرت كميةٌ كبيرة من الدقيق في جميع أنحاء المبنى.
؟؟؟: [الشيء الذي سيهزمك لن يكون السحر أو تقنيةً قاتلة.]
في نفس الوقت الذي لاحظ فيه الوحش المغطى بالدقيق الموقف داخل المبنى، سمع ذلك الصوت من الخلف. استدار الوحش، وفي مجال رؤيته، كانت هناك صورةٌ ظليةٌ صغيرةٌ حمراء زاهية.
كان أحد الأهداف الفارة――لا، في مرحلةٍ ما، أصبح الهدف الفار شخصًا واحدًا فقط. منفصلًا عن الأكبر، وقف هناك الهدف الأصغر الذي فقده عن ناظريه.
ومن ثم――،
؟؟؟: [تذوق هذا، روح العلوم—— انفجار الغبار!!]
مباشرةً بعد تلك الصرخة، تلون محيط الشخصية الصغيرة بالكامل باللون الأحمر في ضربةٍ واحدة――،
――أطاح انفجارٌ هائل بمطحنة الدقيق، وابتلعت زهرة اللوتس القرمزية الساطعة الوحش.

△▼△▼△▼△
إيدرا: [――شوارتز، انظر، لنتخذ من تلك المطحنة علامةً نهتدي بها. إنها المبنى الذي بجانبه ناعورة مائية.]
كان إيدرا، الذي يتولى مرافقة غير المقاتلين ويراقب محيطه بحذرٍ بينما يحث حصان غيلويند على التقدم، ابنًا لطحانٍ قبل أن يُرسل إلى جزيرة المصارع.
لم يكن سوبارو يعلم على وجه التحديد الدور الذي يلعبه الطحان، لكن قيل له إنهم يستغلون طاقة الناعورة المائية لطحن القمح وتحويله إلى دقيق.
وبعبارةٍ أخرى――،
سوبارو: [إذا استخدمنا المكونات الموجودة في تلك المطحنة، فيمكننا إحداث انفجار غباري.]
الانفجار الغباري هو ظاهرةٌ تتناثر فيها المواد المسحوقة القابلة للاشتعال في الهواء، وعند اشتعالها، تنتشر النار في تفاعلٍ متسلسل، لتشتعل وتنفجر دفعةً واحدة.
وبالإضافة إلى المساحة المغلقة للمطحنة، ومع تناثر كميةٍ كبيرة من دقيق القمح في الأرجاء، فإذا أُلقيت مادةٌ حارقة بقوةٍ كافية――،
سوبارو: […لم أكن أتخيل أن الانفجار سيكون بهذه القوة.]
وإذ أسند ظهره إلى الجدار المتصدع، تمتم سوبارو وهو يسعل.
أمام عيني سوبارو كانت المطحنة التي تطايرت إلى أشلاءٍ بفعل الانفجار الغباري الذي أُشعل، والبقايا المتفحمة للوحش الذي التهمه الانفجار.
الخطة التي خطرت ببال سوبارو، حين كان هو وتود بحاجةٍ إلى استدراج الوحش وهزيمته معًا، كانت إحداث انفجارٍ غباري باستخدام المطحنة.
بالطبع، لم يكن إحداث انفجارٍ غباريٍ بالأمر سَاميين، ولم يكن واثقًا من قدرته على استدراج خصمه بنجاحٍ إلى هناك في المقام الأول.
ولذلك، لم تكن قوة سوبارو وحدها هي ما أنجح الخطة بهذا الشكل.
سوبارو: […هل أنت حي، تود؟]
نهض سوبارو، الذي أطاحت به قوة الانفجار، يرمش بعينيه ويهز رأسه.
بعد تقسيم الأدوار، أخذ تود على عاتقه مهمة جذب انتباه الوحش والفرار حتى تصبح المطحنة جاهزة، بينما تسلل سوبارو إلى المطحنة ونثر الدقيق في أرجائها على نحو مناسب.
ثم، عند رؤية أن الوقت المناسب قد حان، سيقتحم تود المطحنة، ويلقي مادةً حارقة على المكان الذي استدرج الوحش إليه. وكان تود هو من جهز تلك المادة الحارقة أيضًا.
سوبارو: [تود، تود…!]
؟؟؟: […لا داعي لأن تناديني بهذه الطريقة اليائسة.]
سوبارو: [――هـك!]
سوبارو، الذي كان ينادي في المنطقة المحيطة بمركز الانفجار، والتي كانت تتناثر فيها جمراتٌ عديدة، سمع صوتًا مبحوحًا قليلًا؛ ثم التفت نحو ذلك الاتجاه.
وبالنظر، حدد الموقع الذي تطاير فيه جدار المطحنة إلى الشارع المدمر، ليقع بصره على تود الجاثي على ركبةٍ واحدة. وبمجرد رؤيته لسوبارو يمشي نحوه، بصق مافي فمه وقال،
تود: [لقد كدت تتسبب في قتلي هناك، يا رجل.]
سوبارو: […أنت تجعلني أبدو وكأنني الشرير. بعد كل شيء، ألم أخبرك أنه سيكون انفجارًا قويًا للغاية؟]
تود: [حادثٌ كهذا يحدث من حينٍ لآخر، ولكن عندما سمعت المبدأ الكامن وراءه، بدا الأمر منطقيًا.]
كما كان متوقعًا، كان تود يتنفس بصعوبةٍ وهو يسقط عائدًا إلى الشارع. ثم، وبينما كان ينظر نحو المطحنة المتفجرة،
تود: [ماذا حدث لخصمنا؟]
سوبارو: [لقد قذف بعيدًا. بالكامل… انظر.]
وبهذا، أشار سوبارو إلى جزءٍ من الوحش الذي مزقه الإنفجار الذي كان بالكاد مرئيًا من موقعهما. ثم، تفتت جزءٌ احترق بالجمرات كالرمل وفقد شكله.
ومثل تبدد الزومبي الآخرين، كان ذلك نتيجةً لسحق قدرات التجدد لديه تمامًا.
سوبارو: [كيف حال إصاباتك؟]
وبعد التأكد من هزيمتهما للزومبي القوي هذه المرة، سأل سوبارو تود.
في تقسيم الأدوار، لم يكن أمام تود خيارٌ سوى لعب دور الطعم لأنه كان قادرًا على الاستمرار في الركض لفترةٍ أطول، حيث لم يكن بوسعهم تحمل خطر الإمساك بهم من قبل العدو. ومع ذلك، فقد تطوع هو نفسه لهذا الدور.
لقد خالف ذلك توقعات سوبارو بأن تود سيتجنب حتمًا أي خطةٍ من شأنها أن تعرض حياته للخطر.
تود: [لن تكون قصةً جيدةً لو فقدت حياتي بهذه السهولة لمجرد أنني لا أرغب في تكبد إصابات جديدة. كلانا قمنا بما هو مطلوبٌ منا وحسب. على الرغم من أنني…]
سوبارو: [أوه…]
تود: [لقد أصبت بجروح في معظم أنحاء جسدي. أشعر وكأنني نزفت الكثير من الدماء.]
وبينما كان يقول هذا، رفع تود يده، وكان من الواضح أن إصابته كانت بالغةً جدًا.
رغم أنه لم يكن يعاني من جروحٍ يمكن وصفها بالعميقة، إلا أن كتفيه وفخذيه كانا غارقين في الدماء، وكان وجهه شاحبًا من كمية الدماء التي فقدها.
إذا تُرك دون علاج، فسيشكل ذلك خطرًا على حياته بلا شك.
سوبارو: [سأذهب فورًا لـ――]
لجلب بياتريس، حاول سوبارو التحرك بهذه النية.
مع انفصال سوبارو وتود، لا بد أن بياتريس قد تُركت في حالة ذعر. ولكنه كان متيقنًا من أنها ستعطي الأولوية لعلاج تانزا.
كانت سلامة لويس وتانزا مدعاةً للقلق أيضًا، لذا كان عليهما الإسراع للالتقاء ببياتريس والآخرين.
ومن ثم――،
تود: [――بعد أن فعلنا كل هذا، لن يكون لدى كاتيا ما تشتكي منه.]
سوبارو: [هاه؟]
تود: [لقد تحدثنا عن هذا في القصر، أليس كذلك؟ لأنها تبدو وكأنها تعتقد أنني كسول. لقد ساعدتُنَا على الهرب 【4】، وهزمت عدوًا قويًا جدًا، بل وتكبدت إصاباتٍ مشرفة. لا تخبرني أنك ستنسب كل الفضل لنفسك أيضًا، هاه؟]
قال تود ذلك وهو يهز كتفيه وبوجهٍ شاحبٍ خالٍ من الدماء. للحظة، فوجئ سوبارو قبل أن يطلق «هاه»، زافرًا نفسًا ضعيفًا.
على الرغم من كونه في حالةٍ مزرية، إلا أن ما كان لا يزال يثقل كاهله هي كاتيا. ربما كان قد خطط أيضًا لفك التوتر النفسي لسوبارو، ولكن في كلتا الحالتين.
سوبارو: [كاتيا-سان مهمةٌ حقًا بالنسبة لك، هاه.]
تود: [هذا أمرٌ مفروغٌ منه. إنها خطيبتي. كاتيا هي حياتي كلها.]
صرح تود بهذا دون أي خجل.
عند سماع ذلك الرد، أخذ سوبارو نفسًا عميقًا، وحبسه للحظة، ثم بقوله «حسنًا»، أستجمع عزيمته.
حتى الآن، كان لا يزال يخشى تود. فالأشياء التي فعلها ذلك الرجل قد تركت ندوبًا عميقةً في قلبه.
ومع ذلك، تبقى الحقيقة أنهما تعاونا لهزيمة ذلك الوحش هنا. حتى إنه خرج من الأمر في حالة مزرية من الإصابات، فقد كرس تود نفسه لضمان خروج الجميع، بما في ذلك سوبارو وأصدقاؤه، أحياءً من هذا الموقف.
إذا كان هذا هو الحال، فالآن حان دور سوبارو.
سوبارو: [انتظر هنا… لا، قد يأتي شخصٌ سمع الانفجار إلى هنا. في الوقت الحالي، فقط رافقني في طريق العودة. بمجرد أن نجد مكانًا مناسبًا، انتظرني هناك.]
تود: [آه، أفهم. أنا أعتمد عليك، لذا أرجوك لا تتركني خلفك.]
سوبارو: [لن أفعل ذلك!]
جعل تود سوبارو يعتقد أنه ربما كان من الممكن إنهاء الأمور دون فعل ذلك.
ومع ذلك، حتى لو كان موقف سوبارو تجاه تود عدائيًا، لم يكن متأكدًا مما إذا كان بإمكانه تركه هناك على وشك الموت.
سوبارو: [لا، إذا أفرطت في التفكير، فسوف أعلق في دوامة من التفكير. على أي حال――]
حتى لو كان سيقدم كتفه لتود، فإن فارق الطول بينهما سيجعل الأمر صعبًا. نظر سوبارو حول المطحنة المتطايرة، آملًا في العثور على شيءٍ يمكنه استخدامه كعكازٍ مؤقت.
ثم، وجد عمود دعمٍ لرفٍ تطاير في خضم الجمرات――
سوبارو: [――――]
――في تلك اللحظة، دوى صوتٌ قاسٍ.
سوبارو: […لماذا.]
في اللحظة التي دوى فيها الصوت القاسي، أنزل سوبارو عينيه وأحكم قبضته. وبينما ارتجفت شفتاه، وارتجف كتفاه من الخوف، وارتجفت عيناه السوداوان، تمتم.
سوبارو: [لماذا.]
تود: [――――]
ولم يتلقَ أي ردٍ على سؤاله، فاستدار سوبارو وهو يزفر أنفاسه.
وبعد أن استدار، كانت نصل فأسٍ قد هُوت إلى أسفل تتوقف أمام عيني سوبارو بمسافةِ شعرةٍ من سحق جمجمته.
――فقد تم كبحها بواسطة ذلك الشيء الذي لا يراه أحدٌ سوى سوبارو، اليد الخفية.
تود: [تشه، خطأي، خطأي.]
ومع نقرةٍ خفيفة من لسانه، أفلت تود الفأس من يده وقفز إلى الوراء. ولم تظهر على حركاته السريعة أي علاماتٍ على فقدان الدم أو الإصابة، فصر سوبارو على أسنانه.
حتى ذلك لم يكن سوى تمثيل. ألم إصاباته، واستنجاده بسوبارو، وحديثه عن مشاعره تجاه كاتيا، وهو ما رقّ له قلب سوبارو، كل ذلك لم يكن سوى تمثيل.
سوبارو: [لماذا…؟!]
ثلاث مرات، أطلق سوبارو نفس السؤال، محدقًا في تود بوجهٍ بدا وكأنه على وشك البكاء.
وبينما كان يحدق فيه، شعر بالدموع تنهمر من الإحباط العارم.
سوبارو: [حتى الآن، لم تفعل أي شيء. لم تقتل أحدًا. كان بإمكاني حتى أن أسامحك!!]
تود: [دون أن تشعر، أخذت تدمر ثقتي بك تدريجيًا.]
مستمعًا إلى صراخ سوبارو، مستلًا سكينًا بدلًا من الفأس الذي أفلته، استعد تود.
كان ذلك إعلانًا عن الانفصال الذي لا رجعة فيه بين ناتسوكي سوبارو وتود فانغ.
ترجمة وتدقيق: AurenZzZ
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
【1】- هنا تانزا تقصد قدرة سوبارو “كور ليونيس – قلب الأسد”؛ لأن قدرة الكور ليونيس ما تنقل الأعباء فقط، بل تنقل المشاعر والأحاسيس أيضًا.
【2】- الملقي هنا هو الشخص الي أعاد إزمايل للحياة/ألقى السحر الي تسبب في ذلك. والأصل يتعمد الإيحاء بأن النتيجة خرجت عن سيطرة حتى صاحب القدرة نفسه، وغالبًا المقصود هنا هي الساحرة سفينكس
【3】- هذي صرخات مشوهه لإزمايل.. في البداية قال !B̵̗͗l̸̳͕͗̚͝ų̴͇̫̮̆̓è̷̛͉̖̺̌͝ والي تعني “أزرق!” وهو لون الروح. والمرة الثانية قال Ö̷͚̜̯́̀͝Ơ̸̛̙͎͍̖͋͌Ǫ̷̦̓̈̈́͝ͅͅO̷̙͉͒̑̌̐o̷̩̞̟͋̄̓ǫ̸͔̲͗̋o̵͉̮̰͌͝ǫ̵̐̽̓ò̶̮̟̟͕̂͒ṉ̴̡̂̄ والي تعني “أووووووووووووووون”. فتركتها كما هي عشان يوضح قد ايش إزمايل وصل إلى حالة مرعبة.
【4】- هنا تود يقصد نفسه أنه ساعد نفسه وسوبارو على الهروب