الفصل 472 - معاقل في خضم الفوضى (2)
الفصل مئة وخمسة
«معاقل في خضم الفوضى (2)»

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
ضاغطًا بقبضتيه على الأرض، وقف مُرهقًا ركبتيه المرتعشتين.
لقد ترددت قوة الضربات الثقيلة في صميمه، وأعضاؤه الداخلية -التي بدت وكأنها قد خُلطت ببعضها- أطلقت صرخات ألم.
يمكن شفاء الجروح والكدمات بشكل موثوق ببساطة عن طريق امتصاص طاقة الأرض عبر باطن قدميه. ومع ذلك، فإن التقنيات التي يستخدمها خصمه، والمجهولة طبيعتها، ستتغلب على أي حماية بدائية من هذا القبيل.
بموقفه البغيض وشخصيته المقيتة، كان عدوه واحدًا من أقوى الشخصيات في الإمبراطورية.
تقنياته -التي أُتقنت عبر تدريب يتجاوز الفهم البشري- تلاعبت بغارفيل المتهور دون هوادة.
ومع ذلك، لم يكن نقص الخبرة أو صغر السن سببًا ليجعله يرتعد خوفًا.
كان غارفيل، العاجز عن أي فعل يتطلب براعة، بحاجة إلى النصر، ببساطة. ولم يكن هناك أي إجابة أخرى يمكنه اختيارها، وقبل كل شيء――،
غارفيل: [كما لو أن شخصيتي المذهلة يمكنها الاستمرار في الارتعاد بجوارك تمامًا.]
صاكًّا على أسنانه، نظر غارفيل للأعلى وأطلق أنينًا حنجريًا من حلقه.
ظلت نظرته موجهة مباشرة نحو الأمام، ورغم ذلك لم يكن انتباهه منصبًا على من كان -بلا شك- عدوه، بل على الرجل الواقف بجانبه، عدوه الشخصي.
؟؟؟: [يا إلهي. روحك التي لا تلين هي فضيلة، ولكن أليس من المنطقي أكثر في هذا الموقف توجيهها نحو العجوز هناك، بدلًا مني؟]
غارفيل: [هذا مجرد “كاغريكون يضع الأمور جانبًا”. أنت من يثرثر بالهراء. لقد فعلتها قبل أن يفعلها هو بوقت طويل.]
؟؟؟: [كان ذلك قبل حوالي عام ونصف من الآن… باستثناء الأشياء التي تدركها بالفعل، أعتقد أن الأمر ليس غير قابل للغفران لتلك الدرجة.]
هز الرجل―― روزوال كتفيه النحيلتين ورد باقتضاب.
بدون مكياجه وزي المهرج الذي يخفي به هويته الحقيقية، احتفظ بهالة نبيل حقيقي.
لقد كان تنكرًا بارعًا لم يظهر مدى التواء حقيقته في الصميم.
بدون نصيحة روزوال البغيض، لكانت حياة غارفيل في خطر، هذا القدر كان حقيقيًا.
ولأن غارفيل كان يدرك ذلك، تصاعد غضب محموم من أعماق معدته.
من ناحية أخرى――،
؟؟؟: [――أنا مرتبك قليلًا بشأن قولك إنك دخلت في قتال مع شينوبي من قبل.]
الذي غمغم بذلك كان رجلًا عجوزًا ضئيل القامة، رجلًا يمكن بسهولة الخلط بينه وبين قزم.
ملوحًا بكم ذراعه اليمنى المفقودة أسفل المعصم، اتخذ تعبيرًا جعله يبدو كعجوز طيب القلب، ومع ذلك كان من غير الممكن استيعاب مدى رعب هذا العجوز في الواقع.
كان غارفيل يدرك بمرارة أن هذا كان أيضًا جزءًا من تقنيات الشينوبي.
كل شيء فيه، إيماءاته، كلماته، أفعاله، وحتى مظهره الضعيف، كانت كلها أدوات لا تجلب سوى الموت لخصومه―― يستخدم الشينوبي كيانهم بأكمله كسلاح مميت للقضاء على أهدافهم.
كان زعيم الشينوبي -ذلك العجوز المتوحش- يحدق بغارفيل والرجل الآخر―― أو بالأحرى، كان يحدق بروزوال فقط. لم يكن يتهمه بالتدخل بوقاحة في قتال رجل لرجل، بل كان قلقًا بشأن شيء آخر.
――قلقًا من أنه قد قاتل شينوبي من قبل، ومن التباهي في تصريحه ذلك.
؟؟؟: [القاعدة الأساسية في قتال شينوبي هي فقدان حياتك. وفي حال قُتل الشينوبي أثناء محاولته، يتم إخطار القرية، ويُرسل التالي، ويستمر هذا حتى يلفظ الشخص الآخر أنفاسه. إذًا، كيف لا تزال على قيد الحياة؟]
روزوال: [الأمر معقد قليلًا من هذا القبيل. على ما يبدو، فإن الشينوبي الذين واجهتهم كانت لديهم ظروفهم الخاصة أيضًا. لا أعرف إن كانت هذه هي الكلمة الصحيحة، لكنهم كانوا هاربين.]
؟؟؟: [شينوبي هاربون…]
ماسحًا بأصابعه على حاجبيه الأبيضين الطويلين، همس أولبارت.
حتى غارفيل لم يفهم الكلمات التي نطق بها روزوال. فوجود الشينوبي كان مجرد شائعة قابلة للتصديق قليلًا في المقام الأول، وحتى مع ذلك، كان وجودهم الفعلي أمرًا مشكوكًا فيه.
بطبيعة الحال، لم يكن أحد يعرف حقيقة الموقف. ولم يسمع قط بمصطلح “شينوبي هارب” من قبل.
أولبارت: [شينوبي هربوا من القرية، لا بد وأن هذا لم يحدث منذ فترة طويلة الآن؟]
ومع ذلك، وبدلًا من إنكار تلك الكلمات غير المألوفة لآذان غارفيل، كان أولبارت صريحًا تمامًا بشأن محتواها.
لقد بدا وكأنه على دراية بالوضع المتعلق بالقرية، وأولئك الشينوبي، وكل شيء آخر؛ من المحتمل أن التصريح كان صحيحًا. لقد أدرك ما كان بين يديه، ليس بدافع الواجب، بل كأسلوب حياة.
كان هذا هو سر النجاح في الحياة، بالنسبة للشينوبي المدعو أولبارت دونكلكين――.
روزوال: [لا أعرف كم تعني “فترة طويلة” بالنسبة لك، لذا قد تكون أكثر أو أقل من فترة طويلة. على أية حال، لقد قابلت هؤلاء الشينوبي قبل أربعين عامًا تقريبًا.]
أولبارت: [هاه؟]
أجاب روزوال بهزة من كتفيه، مما دفع العجوز الشرير، أولبارت، لإطلاق صوت ملؤه الشك.
ظهر شك مماثل داخل غارفيل. بالأحرى، كان من المرجح أن كل ما قاله روزوال حتى الآن كان مجرد كلام عابر، ومن هنا كان معجبًا بجرأة الرجل.
رغم أنه لم يكلف نفسه عناء سؤال روزوال عن عمره، إلا أنه كان في أحسن الأحوال في الثلاثينيات من عمره―― لم يكن مثل إميليا أو بياتريس. لم يكن قد وُلد حتى قبل أربعين عامًا.
وبهذا الخداع السخيف والمزيف الموجه لأولبارت――،
أولبارت: [――شاسوكي ورايزو، أليس كذلك؟ هؤلاء هم الشينوبي الهاربون الذين تتحدث عنهم.]
روزوال: [هوه.]
أولبارت: [لقد غادروا القرية قبل أربعين أو خمسين عامًا، والوحيدون الذين لا يزالون على قيد الحياة هم إخوتهم. الآخرون قُتلوا، لذا لا يوجد أي مرشحين آخرين.]
اعتبر غارفيل هذا الأمر مجرد مزحة، ومع ذلك ساير أولبارت الأمر بمثابرة أكبر. وبجوار غارفيل الذي يحدق بذهول، أغمض روزوال عينًا واحدة.
ناظرًا إلى أولبارت بعينه الصفراء المخيفة، تحدث:
روزوال: [حسنًا، هل أنا ملزم حقًا بالإجابة عما إذا كنت محقًا أم لا؟]
أولبارت: [كلا. من المشروع أيضًا إبقاء خصمك في حالة ترقب عندما يكون قتال مميت على وشك الوقوع… قد يكون لديك موهبة كشينوبي.]
روزوال: [أقدر الإطراء، لكنني أرفض. الموهبة التي أرغب بها والطريق الذي أريد أن أسلكه قد تحددا منذ وقت طويل قبل أربعين عامًا.]
أولبارت: [كاكاكاكا! فهمت، فهمت. ――حسنًا إذن، لا حيلة في ذلك.]
تجاهل روزوال -وهو يهز رأسه- ثناء أولبارت.
ضحك أولبارت دون إعارة الأمر اهتمامًا، ومباشرة بعد ذلك أصبحت هيئته ضبابية. في رمشة عين، تلاشت المسافة بين الاثنين. وبقفزة، هبطت قدم العجوز المخيف بقوة على رقبة هدفه.
وذلك――،
غارفيل: [هـڪ!]
شعر غارفيل بنسيم لطيف على رقبته، فحبس أنفاسه.
تناثرت موجة صدمة مميتة حيث كان مؤخرة عنقه، وبالكاد خدشت بشرته. أُطلقت ركلة أولبارت، ليتم إيقافها في الوقت المناسب تمامًا.
روزوال: [بعد تلك المحادثة للتو، أنت لا تستهدفني أنا، بل تستهدفه هو.]
أولبارت: [قلل من أعدائك. الأسهل أولًا. أمر نموذجي، أليس كذلك؟]
بقوة وبراعة لا يتوقعهما المرء من شخص بمثل هذه القامة القصيرة، حتى رقبة غارفيل المدربة جيدًا لم تكن لتتحمل ضربة مباشرة من ركلة أولبارت وتبقى سالمة.
ما منع ذلك الصدام المتهور من أن يصبح حقيقة واقعة هو خنجر ذو شكل مميز اخترق المسافة بين رقبة غارفيل وقدم أولبارت الراكلة―― ولكن، وبدلًا من احتوائه على شفرات، كان السلاح يمتلك أجزاءً للضرب بها.
كان يُسمى “ساي”، وهو سلاح غامض غالبًا ما يُستخدم في بلاد كاراراغي الغربية، وحتى غارفيل كان يراه الآن للمرة الأولى. [1]
ذلك ما أنقذ للتو حياة غارفيل.
مالك الساي كان روزوال، مضيفًا الحقيقة المهينة المتمثلة في أنه أنقذ غارفيل للمرة الثانية على التوالي.

غارفيل: [أووووووووه!]
في اللحظة التي اشتعلت فيه هذه الإهانة، اندفعت ذراع غارفيل اليمنى للأعلى، قاتلةً الرياح.
بطبيعة الحال، كان الهدف هو العجوز، الذي ظل معلقًا في الهواء مع ساقه الراكلة كمحور له. ولأنه لم يكن يملك وسيلة للهروب في الهواء، فسوف يسحق جذعه، مما يجعله غير قادر على القتال.
أولبارت: [على رسلك.]
ومع ذلك، وقبل أن تضربه تلك الذراع القوية مباشرة، انحنى أولبارت بحركة بارعة بشكل غير عادي لجسده، قافزًا للأسفل وإلى الجانب، مع بقاء إصبع قدمه فقط معلقًا في ساي روزوال.
متهربًا من القبضة المُطلقة عبر الغوص تحتها، انسحب أولبارت خارج النطاق في وضعية الزحف. وعلى الفور، تقدم غارفيل لشن هجوم لاحق――
روزوال: [ما رأيك أن نهدأ قليلًا؟]
غارفيل: [غاه!]
بينما كان يخطط للاندفاع، سُحب جسده للخلف من عند الخصر، مما أفقده زخمه.
بالنظر إلى الأمر، لاحظ غارفيل أن روزوال قد علق طرف الساي خاصته بملابسه عند خصره. تساءل الأول عما ماذا بحقك يحاول روزوال سحبه، لكنه أدرك نية الرجل في اللحظة التي حاول فيها الانقضاض عليه.
لأن شفرة سوداء دوارة لامست أنف غارفيل أثناء طيرانها بجواره.
غارفيل: [――هـڪ.]
روزوال: [في اللحظة التي افترقتما فيها، ألقى نصلًا طائرًا نحو نقطتك العمياء ويده خلف ظهره. وضع الدوران فيه هو مجرد خدعة تافهة، لكن الشينوبي يمتلكون كنزًا دفينًا منها. ناهيك عن أن خصمنا يقف في قمة فئتهم.]
أولبارت: [إذا كنت تتبجح بأمر طنان ككونك في قمة تل صغير، سيشير إليك الناس ويضحكون عليك. التواجد في قمة الشينوبي ليس شيئًا يستحق التباهي به.]
غير مبالٍ بفشل هجومه، أغمض أولبارت عينًا واحدة ونظر إليهما بيقظة.
صك غارفيل أسنانه مرة أخرى في إهانة من هذا التبادل بين الاثنين، والذي تم استبعاده منه. لقد أنقذ روزوال حياته ليس مرة، ولا مرتين، بل ثلاث مرات بالفعل.
في القتال ضد كافما، شعر بجسده أنه قد تغلب على حاجز وحيد.
ورغم ذلك، كان عاجزًا عن فعل شيء واحد ضد هؤلاء الأشخاص الذين كانوا يستهزئون بقتاله مع كافما. كان هذا عارًا على غارفيل نفسه، وعلى كافما الذي خسر أمامه، ولكن――.
روزوال: [――غارفيل، لا تخطئ في تقدير نوع قوته.]
غارفيل: [آهن…؟]
روزوال: [أنت قوي. لذلك، يحاول خصمك تجنب مواجهتك في مجالك. بمجرد أن تكتشف حيله، يجب أن يختفي معظم الضعف الذي تضمره.]
سحب روزوال سايًا آخر وهو يقول هذا لغارفيل، الذي كان يقبض قبضتيه.
ومع وجود أسلحة للضرب القصير في كلتا يديه، لم يعد روزوال كبير سحرة البلاط الذي عرفه غارفيل، بل كان يحاول الحفاظ على مظهر محارب مجرد.
كانت هناك لحظة من الارتباك، ولكن بعد توقف استوعب غارفيل نيته.
كان على روزوال الالتزام بقيد عدم قدرته على استخدام السحر في هذا الموقف.
إذا ما استخدم روزوال السحر، فقد تُكشف هويته الحقيقية. وإذا حدث ذلك، فقد تتطور هذه الحرب الأهلية داخل الإمبراطورية إلى حرب بين المملكة والإمبراطورية.
وبالتالي――،
روزوال: [كل ما يمكنني فعله هو توفير التغطية… أنت مفتاح هذه المعركة ضد جنرال الدرجة الأولى للإمبراطورية هذا، يا غارفيل.]
غارفيل: [――――]
روزوال: [صحيح أن الكيمياء بيننا سيئة. فأنت صريح وصادق، في النهاية. وبما أن الأمر كذلك، فسأجد حلًا بديلًا للنقص الذي يخلقه ذلك. لذا، أنا أمتلك…]
غارفيل: [――شخصية بغيضة.]
ابتسم روزوال بمرارة لغارفيل، الذي استقى من كلمات الأول وأكملها.
روزوال: [نعم، أمتلك شخصية بغيضة. يُعتمد عليها تمامًا، أليس كذلك؟]
غارفيل: [باه! توقف عن الثرثرة!]
مع هذا الرد على روزوال الغامز، مسح غارفيل فمه بظهر يده.
مسح الدم الذي كان لا يزال يتدفق من الضربات التي تلقاها سابقًا، وزفر بعمق. ومن السماء المدوية جاء شعور بالحرارة الحارقة والبرودة القارسة، وكل منهما لا يقل تهديدًا عن الآخر.
مجرد التفكير في توجيه تلك الأحاسيس اللاذعة نحو رفاقه كان كافيًا لتخدير جسده بالكامل.
ولكن――،
غارفيل: [هذا في الوقت الحالي فقط.]
إذا لم يركز على العدو الذي أمامه، فلن تكون هناك مرة قادمة، ولن يكون هناك وقت بعد المرة القادمة.
أولبارت: [الآن بعد أن أصبحت اثنين ضد واحد، فقد بدأ الأمر يصبح مزعجًا.]
أخذ غارفيل نفسًا عميقًا، وتنهد أولبارت حيال الموقف. وعند كلمات العجوز، عبس غارفيل بـ “أوه؟”.
ما الغريب في الأمر؟ قد يكون الأمر مزعجًا بالنسبة له، لكن القتال أصبح اثنين ضد واحد منذ ظهور روزوال.
غارفيل: [لديك خصمان فقط، لذا لا طائل من الشكوى حول كون الأمر اثنين ضد واحد الآن.]
ردًا على الشك الذي ساور غارفيل، أمال أولبارت رقبته.
أمسك العجوز المتوحش حاجبيه الأبيضين الطويلين بسبابته وإبهامه، ثم أعلن:
أولبارت: [يكون الأمر اثنين ضد واحد فقط إذا كان الاثنان يتعاونان… ما كان مجرد شابين وقحين حتى الآن بدأ يثير أعصابي.]
غارفيل: [إذن، ما رأيك أن تستسلم، بما أنك في موقف ضعيف؟]
أولبارت: [كاكاكاكا! الفرار من العدو والتخلي عن المعركة هما أسوأ أنواع العار، أسوأ حتى من الموت ميتة كلب. علاوة على ذلك، حسنًا…]
غارفيل: [علاوة على ذلك؟]
ناقرًا أحد الحاجبين اللذين كان يمسك بهما، كشف أولبارت عن أسنانه.
على النقيض من ابتسامته، فاض العجوز الصغير بقدر هائل من الروح القتالية، ومن ثم:
أولبارت: [――حتى كون الأمر اثنين ضد واحد ليس سببًا للاستسلام، بالنسبة لي.]
وفي لمح البصر، تلاشت ابتسامة العجوز، وتبخرت هيئته من مرمى البصر مرة أخرى.
عندما يتعلق الأمر بالعجوز الشرير، لم تكن جهتا اليمين واليسار هما الخيارين الوحيدين، بل السماء وباطن الأرض أيضًا. كانت أعصاب غارفيل مشدودة، بسبب ترقب تلك الاحتمالات――،
روزوال: [――بين قدميك.]
مدفوعًا بالصوت الذي سمعه، تراجع غارفيل نصف خطوة للوراء.
بعد لحظة، التقت عيناه بعيني العجوز الصاعد من باطن الأرض:
غارفيل: [أوررراااااا!!]
هَوَت ضربة بكل ما أوتي من قوة نحو الأسفل، بالتزامن مع قفز أولبارت ليصل إلى مستوى ركبتيه.
اصطدمت قبضتا غارفيل بركبتي العجوز، اللتين كانتا كالأغصان الذابلة.
تموجت موجات الصدمة عبر الأرض متسببةً في تصدعها، وانتشر دمار مروع.
مع تلك الضربة المباشرة الأولى، بدأت معركة مميتة مع الشينوبي، بالمعنى الحقيقي للكلمة.
△▼△▼△▼△
――البطل الذي يصل متأخرًا.
على الرغم من وجود فكرة مبتذلة من هذا النوع، إلا أن سوبارو لم يكن مغرمًا بها كثيرًا.
وبالدقة، كان من الأصح القول إنه بات يفكر بـ “لا تعبثوا معي” في خضم كل تلك الأحداث العديدة التي عاشها في هذا العالم الآخر الذي نُقل إليه.
سوبارو: [لو كان هذا مجرد لعبة، مانغا، أو داخل قصة، لربما كان ذلك لا بأس به.]
فالأحداث في عالم خيالي تحتاج إلى تطورات من هذا القبيل، لإضفاء الحيوية على الأمور.
ومع ذلك، بالنسبة لسوبارو -الذي يعيش بالفعل داخل هذا العالم المضطرب- فكلما ظهر بطل، أو شخصية بطولية، أو شخص ذو قدرات تتجاوز الفهم البشري في المشهد لحل الصراع في وقت أبكر، كان ذلك أفضل.
كان من الأفضل أن يظهر البطل في أسرع وقت ممكن، لكي يحل جذور المشكلة بسرعة.
إذا ما قال الناس شيئًا على غرار أن القصة ليست مثيرة للاهتمام، فلا بأس بذلك، لأنها لم تكن قصة من الأساس. فمناقشة ما إذا كان الأمر ممتعًا أم لا، لا يمكن أن تتم إلا عند امتلاك صفاء الذهن لفعل ذلك.
سوبارو: [ومع ذلك، من المثير للشفقة أننا آخر من يصل!]
متمايلًا على ظهر “حصان العاصفة” ذي اللون الأحمر الزاهي، نظر سوبارو إلى الأمام بندم.
هذه المعركة التي تدور في جميع أنحاء العاصمة الإمبراطورية ستقرر مصير الإمبراطورية. كان من الصعب القول لمن ينبغي له أن يشتكي، لكن في الوقت الحالي، كان سوبارو يغلي غضبًا من نفسه لكونه بطيئًا.
ورغم تفكيره في مدى كرهه لذلك، إلا أنه انتهى به المطاف ليصبح تمامًا كالبطل الذي يصل متأخرًا.
في النهاية――،
سوبارو: [أليس هذا تمامًا كأولئك الأبطال الذين يميلون إلى التأخر، ليكونوا هم الأكثر حرصًا على تحقيق أفضل نتيجة ممكنة في القتال!؟]
السبب في أن الأبطال الذين يصلون متأخرين يبذلون كل هذا الجهد الهائل هو بالتأكيد لأن الأبطال أنفسهم نادمون بشدة على تأخرهم.
كان البطل يدرك بمرارة أن أصدقاءه، أو الأشخاص الذين كان عليه حمايتهم، أو من لا يريد فقدانهم، قد مروا بأوقات صعبة ومؤلمة في غضون ذلك. لهذا السبب.
لأول مرة، أدرك سوبارو المبرر وراء استماتة الأبطال، والذي نبع من عدم تمكنهم من الوصول إلى ساحة المعركة في الوقت المناسب منذ البداية. ――هم أيضًا، كانوا يلومون أنفسهم.
سوبارو: [لنفعلها، بياتريس!]
بياتريس: [إل شاماك!]
مع هذا الإدراك، أُطلق سحر الظل الخاص بالفتاة الصغيرة المتشبثة بصدر سوبارو―― ظهرت غيوم سوداء من العدم، واحدة تلو الأخرى، لتغلف رؤوس الجنود الإمبراطوريين المصطفين في صفوف.
حرمان الناس من رؤيتهم لتقليل قوتهم القتالية―― لم يكن هذا هو الحال هنا. فالجنود ذوو الرؤوس المغلفة لم يُسلبوا بصرهم، بل سُلبوا قدرتهم القتالية ذاتها.
كتيبة الثريا: [أووووه، راااااه――!!]
خط الجنود الإمبراطوريين ذوي الرؤوس المغلفة والمتصلبين في أماكنهم، قد سُحق إثر الهجوم الأول لكتيبة الثريا، التي جاءت مندفعةً بأسلوب قتالها الغريب.
شل حركتهم من أجل تجريدهم من أسلحتهم ودروعهم، بالإضافة إلى كسر أي من أطرافهم ليُتركوا وراءهم، كان هذا هو التكتيك الأساسي للكتيبة، والذي يعكس أسلوب قتال ونوايا زعيمهم، سوبارو.
لم يكن الأمر وكأنه مصمم بشكل مهووس على عدم قتل أي شخص.
مع ذلك، فقد اختار أسلوبًا سيؤدي إلى أقل عدد ممكن من الوفيات البشرية. وكان فعل ذلك هو الأفضل لراحة بال ناتسوكي سوبارو، وفي الوقت ذاته――،
سوبارو: [――أنا أكره إمبراطورية فولاكيا.]
كان ذلك بمثابة انتقامٍ له؛ الانتقام من الإمبراطورية التي تجبر الناس على القتال وقتل بعضهم البعض، لمجرد أن يصبحوا محاربين.
؟؟؟: [شوارتز، نحن نقترب من أسوار المدينة. علينا أن نقرر ما إذا كنا سنواصل التقدم نحو العاصمة الإمبراطورية، أو التوجه إلى المعاقل الأخرى لتقديم الدعم.]
كان اهتزاز الأرض ناتجًا عن هيجان غوستاف موريلو، ببنيته العملاقة بشكل استثنائي.
بصفته حاكم “جزيرة المصارعين”، فقد كان العقل المدبر الذي لا غنى عنه لكتيبة الثريا، مظهرًا قوة قتالية هائلة بينما كان يلوح بأذرعه الأربعة السميكة والقوية، مبعدًا الجنود الإمبراطوريين المقتربين.
بينما كانت أطراف غوستاف العلويسسسسة القوية تضرب الجنود وتطيح بهم فوق رأسه بلا عناء، رأى سوبارو الأسوار تلوح أمامه―― أسوار المعقل الرابع من التحصينات ذات الشكل النجمي التي تحيط بالمدينة.
كان الاستيلاء على كل معقل هو الشرط الأساسي لامتلاك اليد العليا في هذا الحصار.
سوبارو: [ما رأيك، غوستاف-سان!؟ كيف يُفترض بنا أن نهاجم!؟]
غوستاف: [ليس من شأني، بصفتي هذه، أن أقرر. سأعرض فقط المزايا والعيوب المحتملة. ――إذا دخلنا العاصمة الإمبراطورية ووصلنا إلى قصر الكريستال، يمكننا تسريع حسم المعركة. وإذا توجهنا إلى المعاقل الأخرى لتقديم الدعم، يمكننا تقليل الخسائر في كلا الجانبين بمساعدة قوتنا الرئيسية. هذا كل شيء.]
سوبارو: [يا له من أمر محير! يا له من أمر محير، لكن…]
ورغم أنه يمكن الاعتماد على غوستاف في الحفاظ على هدوئه حتى في خضم القتال، إلا أن سوبارو اعتبر شخصيته فظيعة، نظرًا لأن غوستاف لم يساعده قط في اتخاذ القرارات في مثل هذه المواقف.
ومع ذلك، ورغم أنه يعرض الاحتمالات على سوبارو، إلا أنه لن يفرض عليه اختيارًا معينًا أبدًا.
ولأن غوستاف التزم بهذا المبدأ بالتحديد، ظلت كتيبة الثريا متحدة حتى الآن، بدلًا من الانهيار.
وإن كان هناك سبب آخر وراء أسلوب غوستاف، ووراء كون الكتيبة متحدة بهذا الشكل――،
سوبارو: [غوستاف-سان! خذ حامل الراية هياين ونصف الجميع لدعم المعارك الأخرى! وايتز! خذ النصف الآخر وتمسك بهذا الموقع! سأترك الأمر لكم!]
وبما أنه قد عُهد إلى سوبارو باتخاذ القرارات في الميدان، كان لزامًا عليه ممارسة ذلك بشكل صحيح.
غوستاف: [――أنا، بصفتي مسؤولًا، أقر بهذه الأوامر.]
هياين: [أنا لها يا أخي! كلنا في هذا القارب معًا!]
وايتز: [بالطبع نحن في نفس القارب أيها السحلية…! بما أنه طلبك، فسأستمع…]
عند سماع قرار سوبارو، أجاب كل من نودي عليه، الواحد تلو الآخر.
لقد اتخذ قرارًا مفرط الطموح بقبول كلا الخيارين اللذين طرحهما غوستاف. ورغم ذلك، سيتعين تحقيق ذلك من خلال تقسيم القوات على كل ساحة معركة، ولكن――،
سوبارو: [――إذا كنا نحن، فيمكننا فعل ذلك!]
كان بوسع المرء أن يرى بسهولة كيف ازداد حماس أعضاء الكتيبة أكثر إثر إعلان سوبارو.
ولهذا السبب بالتحديد، كانوا الرفاق الذين قاتل معهم جنبًا إلى جنب منذ تلك الجزيرة الجحيمية، شاقين طريقهم إلى هنا.
إيدرا: [شوارتز، ماذا ينبغي أن نفعل!؟]
سوبارو: [الأمر لا يحتاج لتفكير! سنقوم بدخول مهيب عبر السور!]
سأله إيدرا، بينما كان يمسك بزمام “حصان العاصفة”، منطلقًا برفقة سوبارو.
أجاب سوبارو على السؤال البديهي بابتهاج، بينما أشار إلى التحصينات أمامه. ثم، وعيناه مسمرتان على السور المهيب، فتح فمه وأعلن:
سوبارو: [دمريه يا تانزا! أنا أعتمد عليكِ!]
تانزا: [――شوارتز-ساما، أنت حقًا متحدث لبق.]
متلقيةً صيحة التشجيع من سوبارو، قفز طيف صغير برشاقة من جانبه تمامًا.
رافعةً حاشية الكيمونو الخاص بها، وراكلةً الأرض في اندفاعة نحو التحصينات، كانت تانزا. لقد انتهى بها المطاف بالعمل مع سوبارو من خلال صدفة غريبة للقدر، وكانت عضوًا لا غنى عنه في كتيبة الثريا.
على وجه الدقة، كان السبب في ذلك هو―― أنها كانت المهاجمة الأقوى في كتيبة الثريا.
تانزا: [――هااا!!]
مُحلقةً كالرصاصة، دارت تانزا في الهواء، وعقب ذلك اخترق حذاء الجيتا الذي ترتديه في قدميها التحصينات.
بعد لحظة، تحطمت التحصينات المنيعة، بينما كان طيف تانزا يمر عبرها. أحدثت موجة الصدمة شقًا في المعقل الرابع لأسوار المدينة، وانتشرت التصدعات عبرها بالكامل.
سوبارو: [انطلقووواااا، انطلقوووووواااا――!!]
الجميع: [أووووه――!!]
ثم، وبأمر من سوبارو، اصطدمت كتيبة الثريا بكل زخمها في المكان الذي وجهت فيه تانزا الضربة الأولى تمامًا.
لم يعد هذا هجومًا من فرد واحد في الكتيبة، بل ضربة من الكيان الحي الفردي الذي يشكل كتيبة الثريا. هجومٌ لم تستطع حتى أسوار عاصمة لوبوغانا الإمبراطورية -والتي يُتباهى بصلابتها- الصمود أمامه ولو لفترة وجيزة.
سوبارو: [――――]
دوى هدير رعدي، وغلفهم عمود هائل من الغبار، ومن ثم، فُتحت التحصينات بالقوة الغاشمة.
عند رؤية هذا المشهد الساحق، لوح سوبارو بقبضته احتفالًا، بينما اتسعت عينا بياتريس المستديرتان بين ذراعيه.
بياتريس: [أن يُخترق ذلك السور بهذه السهولة… هذا سخيف للغاية، على ما أظن…]
تانزا: [――هذه هي كتيبة الثريا.]
هابطةً من وسط الغبار وكأنها ترد على تمتمة بياتريس المرتعبة، جاءت تانزا.
تنفض الغبار عن الكيمونو الخاص بها، كانت من نوع الفتيات اللاتي نادرًا ما تتغير تعابير وجوههن؛ ومع ذلك، في هذه المناسبة، بدت فخورة بنفسها قليلًا.
وعلى الرغم من أنها لم تظهر الكثير من الروح الرفاقية، إلا أنها اعتبرت نفسها عضوًا في كتيبة الثريا. لولا ذلك، لما تأثرت بـ “قوة الوحدة”.
ومع ذلك، لم تبدُ بياتريس معجبة بموقف تانزا.
بياتريس: [لديكِ تعبير وقح على وجهڪ، في الواقع…!]
تانزا: [حتى لو وصفتِه بالوقح، فهذا هو الوجه الذي وُلدت به.]
بياتريس: [تعابير الوجه مختلفة، على ما أظن! يمكن تغييرها، في الواقع.]
لويسسسس: [أوه! آاه، أوه!]
ناظرةً للأسفل نحو تانزا المنعزلة بوضوح، تورد وجه بياتريس، التي كانت على صهوة الجواد. ثم، وكأنها تقف في صف بياتريس، بدأت لويسسسس، التي كانت متشبثة بظهر سوبارو، في إثارة ضجة أيضًا.
مواجهًا الفتيات المهتاجات، رفع سوبارو صوته قائلًا “انتظرن، انتظرن، اهدأن!”، قبل أن يتابع:
سوبارو: [لا تتشاجرن! نحن فريق! رفاق! وحدة واحدة!]
بياتريس: [وحدة…؟]
تانزا: [مفهوم، شوارتز-ساما.]
بياتريس: [غررررر، على ما أظن.]
أمالت بياتريس رأسها في حيرة من الصدى غير المألوف، بينما انحنت تانزا، لكونه مألوفًا بالنسبة لها.
كانت المعرفة بـ “جزيرة المصارعين” هي الفارق بين تلك الردود، لكن شفتي سوبارو التوتا في ابتسامة بينما بدا أن الأجواء أصبحت بمثابة شرارة تشعل غضب بياتريس أكثر فأكثر.
ومع ذلك، وبدلًا من أن يتدخل سوبارو للوساطة هناك――،
؟؟؟: [تبًا لكم، استعدوا――!]
سوبارو: [إيه؟]
جندي إمبراطوري وحيد، متسللًا وسط الغبار الناتج عن الأسوار المنهارة، رفع سيفه، موجهًا إياه نحو سوبارو الذي يمتطي الجواد.
حتى لو كان من الصعب تصديق ذلك، فقد كان واضحًا لجندي العدو هذا الماثل أمامهم أن سوبارو هو زعيم هذه المجموعة. كان من نهج الإمبراطورية ألا تستخف بالأطفال، حتى لو كانوا يجهلون العواقب.
لذلك، لم يحد سيف الجندي عن هدفه، واندفع نحو سوبارو――،
لويسسسس: [أواو!]
في لحظة، أصبحت القوة التي تعانق سوبارو من الخلف أقوى، وتغيرت رؤيته في ومضة.
ما حدث كان بسيطًا وواضحًا، في رمشة عين، تحرك “حصان العاصفة”―― لا، لقد انتقل آنيًا بعيدًا عن البقعة التي كان يقف عليها قبل قليل.
إيدرا: [مـ-ماذا…؟ أوورف…]
تسبب الانتقال الآني المفاجئ في شعور إيدرا -ممسك الزمام- بالدوار، فبدأ يتقيأ بشكل لا إرادي، واضطربت أعضاؤه الداخلية. شعر سوبارو أيضًا وكأن جسده يتذكر هذا الإحساس، إحساس القوة غير العادية التي تمتلكها لويسسسس على ظهره.
ومن ثم――،
بياتريس: [شاماك.]
الجندي الإمبراطوري: [ماـ!؟ كـو… غـواه!؟]
مع تعويذة قصيرة من بياتريس، غطت سحابة الجندي الإمبراطوري، واكتسحت ركلة سلسة من تانزا ساقي الجندي الإمبراطوري المذهول بطريقة رائعة، مطيحةً به أرضًا، فاقدًا للوعي.
بعد هذا العرض اللحظي للعمل الجماعي، تبادلت الاثنتان اللتان حققتاه النظرات من على الحصان ومن أسفله:
تانزا: [عمل ممتاز.]
بياتريس: [أنتِ أيضًا، حركاتك لم تكن سيئة، في الواقع.]
وهڪذا، تغيرت الأجواء المتوترة التي سادت سابقًا تمامًا، حيث اعترفت كل منهما بالأخرى.
سوبارو: [حسنًا، من الجيد رؤيتكن أيتها الفتيات الصغيرات تندمجن مع بعضكن البعض… بالمناسبة، لويسسسس! لا تفعلي ذلك فجأة، لقد قلبتِ معدة إيدرا رأسًا على عقب! رغم أن ذلك ساعد كثيرًا!]
لويسسسس: [آااه، أوه!]
سوبارو: [همم، إجابة جيدة! إيدرا، خذ نفسًا عميقًا! هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا ولكن ربما ليست الأخيرة.]
إيدرا: [سـ-سأبذل قصارى جهدي…]
بفضل قوة انتقال لويسسسس الآني، تم تجنب حادثة غير متوقعة واحدة على الأقل.
وإذا دعت الحاجة، فلن يتردد سوبارو في استخدامها، بغض النظر عن مدى رغبة إيدرا في التقيؤ.
سوبارو: [ليس وكأنني أستطيع تحمل انتقالين أو ثلاثة متتالية في المقام الأول… غوستاف-سان! هياين! وايتز!]
عند نداء سوبارو المنتعش، التفتت الوجوه أمام السور المنهار نحوه. وواحدًا تلو الآخر، نظروا في عيني ذلك الوجه المألوف بنظرة حازمة.
سوبارو: [أنا أعتمد عليكم جميعًا!]
غوستاف: [سأقوم، بصفتي، بتأدية واجباتي. ينبغي لك أن تفعل المثل.]
هياين: [لنقم بذلك! حان وقت العودة المظفرة لكتيبة الثريا بقوتها الكاملة والمهيبة!]
وايتز: [شوارتز، سندافع عن هذا المكان حتى النهاية… اذهب واستولِ على ذلك العرش…!]
توجهت مجموعة غوستاف إلى ساحة معركة أخرى، وتوقفت مجموعة وايتز للدفاع عن الأسوار المنهارة؛ وبينما ترك سوبارو رجاله الموثوقين في مواقعهم، نكز إيدرا في صدره بمؤخرة رأسه.
وبعد أن تلقى نطحة الرأس، بدا إيدرا وكأنه يعانق سوبارو بين ذراعيه بينما يمتطي “حصان العاصفة”.
إيدرا: [حسنًا، لقد دخلنا. يبدو أننا أول من وصل.]
ضاحكًا ببسالة، قاد إيدرا “حصان العاصفة” فوق حطام أسوار المدينة وإلى داخل المدينة الداخلية. وبينما كان يتمايل يمنةً ويسرةً على نفس الحصان، دخل سوبارو أيضًا إلى عاصمة لوبوغانا الإمبراطورية.
لم يكن بالإمكان رؤية المشهد الحضري للعاصمة الإمبراطورية المخبأة خلف الأسوار العالية بالكامل من الخارج، ولكنه كان ترتيبًا منهجيًا، ومنظمًا، ومنضبطًا للمباني.
سوبارو: [لابد أن ممثل المدينة كان في حالة توتر شديد ليبنيها بهذا الشكل.]
لو كان الشخص المعني يستمع، لربما جادل بمدى استحالة أن يكون مسؤولًا عن الإضافة إلى مدينة بُنيت منذ مئات السنين.
وهڪذا، وبعد إبداء هذا الانطباع أحادي الجانب، اندفعت كتيبة الثريا نحو العاصمة الإمبراطورية.
كان هدفهم هو――،
بياتريس: [سوبارو! ماذا ينبغي أن نفعل، على ما أظن!؟]
تانزا: [شوارتز-ساما، ماذا سنفعل؟]
لويسسسس: [أواو! آو، آا، أوه!؟]
سوبارو: [بالطبع، الأمر بديهي! التوجه مباشرةً إلى قصر الكريستال في العاصمة الإمبراطورية! لنفرك هذا الترحيب الحار مباشرةً في الوجه المتعجرف لجلالة الإمبراطور!]
سوبارو، الذي طُرح عليه هذا السؤال من قِبل جميع الفتيات في وقت واحد، أجابهن بشكل جماعي.
أومأت كل من بياتريس وتانزا، وحتى لويسسسس، برؤوسهن ردًا على إجابة سوبارو، لكن وحده إيدرا -الذي أُجبر على أن يكون قريبًا منهن جميعًا- غمغم بهدوء:
إيدرا: [في ساحة المعركة ومعي أربعة أطفال في صحبتي… أظن أنني لم أكن أمتلك موهبة محارب في النهاية.]
بالفعل، كانت تلك فكرة مناسبة لطحان.
△▼△▼△▼△
――وبالتزامن مع اختراق كتيبة الثريا -بقيادة ناتسوكي سوبارو- لأسوار المدينة، ليكونوا أول من يدخل أخيرًا إلى عاصمة لوبوغانا الإمبراطورية.
؟؟؟: [بالتأكيد، لم أتوقع أن تكون بهذا الإصرار.]
كانت مجموعات المتمردين تحاصر العاصمة الإمبراطورية ضمن خططهم للإطاحة بأسس الإمبراطورية ذاتها―― وكانت الوجهة الثابتة لهم جميعًا، والذين يبذلون أرواحهم في سبيل الوصول إليها، هي قصر الكريستال.
كانت غرفة العرش تقع في الغرفة الأكثر ارتفاعًا والأكثر هيبة في القلعة. مع رفع الراية الوطنية المتمثلة في ذئب تخترقه السيوف على الجدار خلفها، وبسط سجادة بلون الدم أمامها، وُجد هناك العرش الذي تتركز عليه كل سلطة هذه الإمبراطورية؛ وعليه، كان يجلس الإمبراطور.
شابٌ، وذكيٌ، وبجمال لا يرحم كنصل سيف مشحوذ بدقة، لم يغير الإمبراطور ملامحه حتى مع تدفق الحشود، موجهين سيوفهم نحو حنجرته.
ورغم ما صرح به هو نفسه، إلا أن الوضع تجاوز توقعاته مع ذلك.
على الرغم من ذلك――،
؟؟؟: [من بين الخيوط التي لا حصر لها والتي قمت بمدها، إلى أي طبقة كنت تشير بذلك؟]
؟؟؟: [――――]
وبما أن هذه كانت غرفة العرش، فقد كانت تلك الكلمات شديدة الوقاحة ليتم التلفظ بها أمام الإمبراطور الجالس على عرشه.
ومع ذلك، لم يكن هناك تابع مخلص ليدين ذلك الرجل الوقح، ولا جنود ليقطعوا رأسه، وتردد صدى الغرفة بصوت خطوات الدخيل الجريئة على السجادة.
كان هناك أيضًا شيء آخر لا يمكن سبر غوره، داخل غرفة العرش الشاغرة.
بافتراض وجود آخرين في الغرفة، لكانوا قد استاؤوا من هذه الحقيقة. ――أو ربما، لم يكن بوسعهم حتى الاستياء.
لأنه من أجل إدراك تلك الحقيقة، سيحتاج المرء إلى عقل كافٍ لاختراق الحاجز الإدراكي.
لقد قُدمت هدية ذات يوم لإمبراطور قديم، من قِبل قبيلة شاركها الصداقة.
قناع يتخذ شكل قبيلة الأوني، قبيلة خُلقت من أجل قتل أكثر الكائنات رعبًا في العالم، مما يجعل من يحدق فيه يشيح بنظره خوفًا مما يكمن على الجانب الآخر من القناع.
لذلك، لم يكن من السهل إدراك أن نبرة صوت الشخص الذي يرتدي قناع الأوني كانت مطابقة تمامًا لنبرة صوت الإمبراطور.
وهڪذا، ظهر كيان أمام الإمبراطور فينسنت فولاكيا، حاملًا نفس نبرة صوت الإمبراطور، متبخترًا بفخر وبلا خوف عبر غرفة العرش وكأنها ملك له.
ذلك الكيان كان――،
فينسنت: [كما هو متوقع، أنت عديم المشاعر حتى الصميم. ――حتى وأنت تنظر للأعلى من الأسفل إلى العرش الذي أُطيح بك منه بهذا الشكل.]
يا للعجب، لقد كانت العودة المظفرة للإمبراطور الشرعي، الذي لم يكن لديه خيار سوى التخلي عن عرشه سابقًا.
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
[1] الساي: هو سلاح ياباني تقليدي يستخدم في كل من طعن الخصوم وضربهم، ويتخذ شكل مخلب معدني حاد مع شقين أقصر على الجانبين.