الفصل 471 - معاقل في خضم الفوضي (1)
الفصل المئة وأربعة
«معاقل في خضم الفوضى (1)»

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
――مع ذلك الصوت، وعبارة «الكارثة العظمى»، ضاقت عينا آبل السوداوان خلف قناع الأوني خاصته.
كان الشخص المسؤول عن هذا التصريح، اوبيلك، يرتدي ابتسامةً على وجهه، دون أن يكشف عن أعماق قلبه.
لقد كان رجلًا لطيفًا وودودًا يعامل الجميع على حد سواء. لم يتغير موقفه ولا هيئته بأكملها منذ المرة الأولى التي ظهر فيها أمام آبل.
منذ ذلك الوقت الذي ظهر فيه في قاعة الاستقبال فجأةً، دون أي معاونين، أو ذرة من القلق، لم يتغير شيء.
مقدمًا نفسه على أنه «راصد النجوم»، تنبأ اوبيلك بشكل صحيح بالكوارث التي حلت بإمبراطورية فولاكيا، مرارًا وتكرارًا. ومهما كانت الأحداث التي توقعها، لم تتزعزع مشاعره الخاصة ولو لمرة واحدة.
تقريبًا وكأنه――،
آبل: [――هل مواجهتي هنا مجرد حدث آخر توقعته منذ زمن بعيد؟]
اوبيلك: [لا، لا. ليس الأمر كذلك أبدًا. أنت تمنحني قدرًا أكبر من حجمي. أنا أبعد~ ما أكون عن كوني بتلك العظمة.]
آبل: [إن كان كل ما لديك لتقوله هو مجرد هراء، فسأقطع لسانك بكل سرور.]
اوبيلك: [ياااا~ سَاميِ، أنا خائف، خائف جدًا. يا لها من فكرة مثيرة للاشمئزاز، كالمعتاد.]
بينما هز كتفيه النحيلتين، تبجح اوبيلك بهذا غير مكترث تمامًا. وعندما سخر آبل من هذا الموقف، أطلقت سيرينا، التي كانت تقف بجواره، تمتمة “أنا لا أفهم”.
وبينما كانت تقارن ملامح اوبيلك الجانبية بآبل، رفعت يديها، ثم تحدثت،
سيرينا: [لقد رأيتك من قبل. راصد النجوم الذي يتردد على قصر الكريستال… لابد أنك أحد المهرجين الذين يحتفظ بهم جلالة الإمبراطور إلى جانبه. هل أنت على معرفة به، آبل؟]
آبل: [بشكل ميؤوس منه.]
سيرينا: [همم… لم أقصد إزعاجك حتى ينتهي كل هذا، ولكن هل لي أن أسأل شيئًا واحدًا؟ من الذي يخفي وجهه تحديدًا خلف قناع الأوني ذلك؟]
بينما كانت سيرينا تضمر شكوكًا حول هوية آبل، استقر بريق من الفهم داخل عينيها الضيقتين.
بالتأكيد، لقد ساورتها بعض الشكوك الجدية في هذا الصدد منذ البداية. حول الشخص الذي تولى بنجاح المنصب القيادي لقوات المتمردين وسط هذه الحرب الأهلية الكبرى التي تهز الإمبراطورية―― بما في ذلك حقيقة أنه أبقى وجهه الحقيقي مخفيًا، فقد كان ندًا يفوق اوبيلك فيما يتعلق بكونه غامضًا لا يمكن سبر غوره.
ولكن――،
آبل: [الإجابة على هذا السؤال ليست أولويسسسسة في هذه اللحظة.]
سيرينا: [هناك وسائل لإزالة ذلك القناع بالقوة. وأنا أيضًا واثقة جدًا من قدراتي في هذا الشأن.]
آبل: [لا تفعلي. اعتبري هذا تحذيرًا.]
سيرينا: [هوه، هل تحذرني؟]
عند كلمات آبل، ضيقت سيرينا عينيها ببطء بعدائية.
متخذةً نهجًا صارمًا، ومستفيدةً بالكامل من اللقب الذي أُطلق عليها، السيدة الحارقة، سيرينا دراكروي―― لقد وصلت إلى هذا الحد لأنها أحالت كل الازدراء وكل الاستفزازات التي وُجهت إليها حتى الآن إلى رماد.
وبسبب عقيدتها، كانت إجابة آبل أكثر من كافية لإشعال فتيل التوتر.
اوبيلك: [انتظروا، انتظروا، انتظروااا~! لنهدأ قليلًا! كيف يمكن لمجرد ظهوري بهذا الشكل أن يخلق هذا الجو المتوتر!؟]
آبل: [إذا التزمت الصمت وراقبت، فقد تساهم بنصيبك العادل في هذه المعركة دون أن تحرك ساكنًا.]
اوبيلك: [أوه، أنا لا أتمنى شيئًا كهذا. سأكره أن يسقط أحدكما، أو حتى كلاكما ميتًا هنا، والأكثر من ذلك~ لو كنت أنا من تسبب في تحريك كل هذا!]
سيرينا: [――أنا لا أفهم.]
بينما كان الاثنان على وشك الانقضاض على بعضهما، رفع اوبيلك صوتًا مرتبكًا نسبيًا، متواصلًا مع كليهما. وبسبب ردة فعل اوبيلك، استجابت سيرينا بنفس الطريقة مرة أخرى.
مباشرة بعد ذلك، أغمضت عينًا واحدة بينما كانت تعبث بمقبض السيف عند خصرها.
سيرينا: [إذا كنت حقًا تقف إلى جانب جلالة الإمبراطور فينسنت فولاكيا، فيجب أن يكون واجبك هو مهاجمتي أنا وهذا الرجل الذي يقود قوات المتمردين. وإذا بقيت مكانك، فإن هذا الرجل في حكم الميت. ألا ينبغي أن يكون هذا أمرًا مرحبًا به بالنسبة لك؟]
آبل: [من الذي أعطاكِ الإذن بقتلي؟ يمكنكِ الذهاب والموت بنفسكِ.]
سيرينا: [أنا آسفة، ولكنني أتحدث مع راصد النجوم هذا الآن. من فضلك لا تقاطع محادثتنا.]
آبل: [――――]
بينما كانت سيرينا تضغط في موضوعها، منعت آبل من المقاطعة في الوقت الحالي. وبمجرد أن نظرت إلى اوبيلك مرة أخرى، أعلن الأخير بتعبير فارغ،
اوبيلك: [مشهد مثير للاهتمام والفضول. ولكن من فضلكِ لا ترسمي هذا الوجه المخيف. أنا أعزل في النهاية.]
سيرينا: [كونك أعزل ليس سببًا لي لأتخلى عن حذري. تفضل وأعطني سببًا لإبعاد يدي عن مقبض سيفي. فقط لكي تعلم، أنا لا أتردد في قطع شخص أعزل.]
اوبيلك: [――لا يمكن قطعي. بواسطتكِ، على الأقل.]
أصبحت نبرة سيرينا أكثر قسوة تدريجيًا، وفي النهاية، تحولت كلماتها إلى تهديد. رفض اوبيلك، الذي كان وجهه يبدو مرهقًا تمامًا قبل قليل، ذلك التهديد ببضع كلمات لا غير.
في اللحظة التي نطق فيها فمه بتلك الكلمات، تلاشى اللون من ملامح اوبيلك.
حتى لو لم يكن بالإمكان رؤية الصورة الكاملة لتلك المشاعر، فإن النية الكامنة وراء المشاعر التي أراد إظهارها تلاشت، تاركةً وراءها مجرد وجه فارغ وخالٍ وبلا لون.
سيرينا: [――――]
لم تغضب سيرينا من هذا التصريح الاستفزازي، ولم تستل سيفها.
ما ملأ عقلها، حتى أكثر من الغضب، كان وجود اوبيلك بحد ذاته―― لا، بل بالأحرى، كان هذا الشعور المريب بالغرابة ومسحة من عدم الارتياح تجاه هذا الكائن الذي يُدعى راصد النجوم.
سيرينا: […ربما يجب علينا قتلك هنا والآن.]
اوبيلك: [آاه، كم هذا فظيع. لقد جُرحت بشدة من هذا. ما رأيك؟]
آبل: [بين الحين والآخر، أشارك سيرينا دراكروي نفس الأفكار التي تمتلكها الآن. ومع ذلك، فقد نجا هذا الرجل حتى يومنا هذا. هذه حقيقة.]
البقاء غير مبالٍ بالجميع كان يعني عدم معرفة متى أثار حفيظة شخص ما.
اوبيلك، بعجزه التام عن التكيف بسرعة، أثار حفيظة الكثيرين في إمبراطورية فولاكيا، مما جلب عليه غضب عدد لا يحصى من الناس. في بعض الأحيان، حتى أنه وُجه نصل نحوه.
ورغم كل هذا، فقد نجا اوبيلك حتى يومنا هذا――،
اوبيلك: [إنها إرادة النجوم. أوه، اوبيلك… لا يزال الوقت مبكرًا جدًا لتموت بعد، مبكرًا جدًااا~.]
شابكًا يديه أمام صدره، صرح اوبيلك بهذا بطريقة خفيفة الظل، مما جعل وجنتي سيرينا تتصلبان.
لم يكن هناك جدوى من مناقشة ما إذا كان ذلك صحيحًا أم لا. حقيقة أن اوبيلك قد ظهر هنا―― لا، حقيقة أنه ظهر لأول مرة في قصر الكريستال، كانت تعني شيئًا واحدًا.
اوبيلك لن يموت.
النجوم التي تحدث عنها―― كان الأمر كما لو أنه يقول إن حياته مضمونة، وإنه وُضع تحت حماية المراقبين، الحاضرين في كل مكان وهم يسخرون من هذا العالم.
آبل: [――――]
في منتصف هذه الفكرة، زفر آبل، شاعرًا بالحماس المُسكت في ذلك التأكيد.
مشاعر آبل الشخصية تجاه اوبيلك وبقية متأملي النجوم لم تكن تهم في شيء. ما كان مهمًا، هو أن اوبيلك قد ظهر أمام عيني آبل.
هذا المهرج، الذي توافق مع النجوم في كل سيناريو محتمل، قد أظهر نفسه أمام آبل――،
اوبيلك: [لقد تنحيت عن المسرح مرة من قبل؛ بالأحرى، من الأنسب القول إنك أُجبرت على ذلك، ولكن هل تخطط للنهوض مرة أخرى؟]
متجاهلًا سيرينا تمامًا، تحول بصر اوبيلك نحو آبل.
غير متأكدة مما يجب أن تفهمه من تلك الكلمات، عقدت سيرينا حاجبيها حسني الشكل. لكن، لم يكن لدى آبل أي نية للرد عليها بطريقة لطيفة أو مستفيضة.
وقبل كل شيء، كان ذلك السؤال مثيرًا للغضب حقًا بالنسبة لآبل.
آبل: [سأخبرك بشيء.]
اوبيلك: [نعم؟]
آبل: [لم يكن لدي قط أي نية للتنحي عن المسرح ولو لمرة واحدة، كما تقول.]
عاقدًا ذراعيه، بدأ بتصحيح اقتراح اوبيلك الأصلي الخاطئ.
بعد أن أُطيح به من عرشه ونُفي إلى أراضٍ بعيدة في الشرق، وُضع آبل في ظروف قاسية في مناسبات عديدة. ومع ذلك، فإن إرادته للقتال لم تتزعزع أبدًا.
لم ينسَ قط الدور الذي كان من المفترض أن يلعبه، ولم يفكر أبدًا في التنازل عنه.
آبل: [لا يمكنك فهم ذلك، يا راصد النجوم. لأنك لم تطأ المسرح ولو لمرة واحدة.]
اوبيلك: [――شيء مؤلم لسماعه، أليييس~ كذلك؟]
آبل: [لا يمكنك فهم حتى هذا، أيضًا.]
بسلسلة من الكلمات وتعابير الوجه المناسبة، حاول اوبيلك التواصل مع آبل. ومع ذلك، لم تنقل كلمات اوبيلك الخالية من المشاعر أي فهم لنوايا آبل الحقيقية.
وبدا أن هذا كان بالفعل هو الحد الأقصى بالنسبة لاوبيلك، حيث كان آبل قد تجاهل الأمر مسبقًا.
لهذا السبب――،
آبل: [لقد اقترب الوقت. ربما لهذا السبب سافرت إلى هنا.]
اوبيلك: […بالفعل، لكنك كنت تعلم مسبقًا أنني قادم، أليس كذلك؟]
آبل: [هراء. أنا لست مثلك. قد أتكهن مسبقًا بثانية واحدة، لكنني لست متيقنًا. ――القبول الأعمى قد يكون طريقة أنسب لوصف ذلك.]
اوبيلك: [――――]
مع تعليق آبل، تغير تعبير اوبيلك قليلًا.
الارتجافة الطفيفة في حاجبيه كانت نابعة من مشاعره السلبية التي نادرًا ما يُظهرها. سواء كان ذلك غضبًا أو انزعاجًا، فلم يكن سوى استجابة نادرة.
لسوء الحظ، لم يكن هناك شيء اسمه الرضا الرخيص ليُعثر عليه في ذهن آبل.
سيرينا: [والآن ماذا ستفعل، ينبغي أن تكون إلى جانب جلالته مهما حدث. هل يجب أن أرسل له رأسك المقطوع؟]
آبل: [الإمبراطور لن يرف له جفن حتى. وإن كان هناك شيء، فسيشعر بالانزعاج قليلًا لأنه لم يصدر الأمر بنفسه، ولكن ذلك سيكون كل شيء. والأهم من ذلك…]
سيرينا: [الأهم من ذلك؟]
على الرغم من أن سيرينا لم تفهم تفاصيل الحوار بين آبل واوبيلك، إلا أنها أومأت برأسها حين رأت أنه يتجه نحو النهاية.
توقف آبل للحظة قصيرة عندما رأى شعرها البني المتموج يتمايل على كتفيها في زاوية عينه.
ومن ثم، أعلن.
آبل: [سأترك لكِ دورًا عظيمًا لتلعبيه. ――دور لا يمكن لأحد غيرك إنجازه في ساحة المعركة هذه.]

△▼△▼△▼△
راكلًا الثلج الأبيض الذي تراكم، ركض ظل بلا عوائق عبر ساحة المعركة.
كانت الأرض، المغطاة بطبقة رقيقة من الجليد، زلقة في كل مكان، وكانت درجة الحرارة المتبقية شديدة البرودة لدرجة أنها بدت وكأنها تخترق الجلد، وكان هناك عدو، من القوة بحيث يشل الغرائز، يلوح في الأفق من الأعلى. رافضًا تمامًا هذه الظروف المختلفة، وبسرعة البرق، ركض الظل من الخلف.
ميزوريا: [أنت، أنت، أنت――]
سيسيلوس: [أهاهاهاها! بدلًا من “أنت”، يجب أن تناديني سيسيلوس سيغمونت! أرحب بكِ بشدة لتخاطبيني بصوت عالٍ جدًا بحيث يتردد صداه في جميع أنحاء ساحة المعركة…]
ميزوريا: [سيسيلوس سيغمونت――!!]
سيسيلوس: [نعم، بالضبط!]
تاركًا وراءه طيفًا مبتسمًا، في اللحظة التالية مباشرة، اخترق نعل حذاء الزوري خاصته جانب وجه تنين السحب.
مع صوت انفجاري، ارتد رأسها للوراء بشكل مبهر، وتأرجح جسد ميزوريا العملاق بجنون في الهواء. تفاجأت إميليا كيف أن صبيًا أصغر منها بكثير قد أنجز هذا.
إميليا: [ذلك الصبي، إنه مذهل…]
لم يقتصر الأمر على إيقافه لنفس التنين بينما كان على وشك اجتياح ساحة المعركة، بل ذكر أيضًا بفخر ما كان على الأرجح اسمه بينما بدأ في قتال التنين دون التراجع خطوة واحدة.
كانت إميليا مفتونة بالطفل ذي الشعر الأزرق، الذي أعلن أن اسمه سيسيلوس.
لقد كان الأمر تمامًا وكأنها تشهد الصبي على المسرح الكبير الذي تحدث عنه بجرأة.
إميليا: [――――]
تحرك جسد سيسيلوس داخل وخارج رؤية إميليا وكأنه طيف أو وهم. وبشكل متكرر، دخل وخرج من مجال رؤية إميليا من جانب إلى آخر، ومن أعلى إلى أسفل، بسرعة هائلة.
كان سريعًا جدًا بحيث لم تستطع عينا إميليا مجاراته، لذا بدأتا في الدوران مرارًا وتكرارًا.
وكان الأمر ذاته بالنسبة لميزوريا، التي كان سيسيلوس يلتف حولها.
ميزوريا: [――هـڪ! أنت! خصم! خصم هذا التنين!]
مرفرفًا بجناحيه في الهواء، تأرجحت مخالب وذيل تنين السحب بتهور غير معهود.
كان هذا موجهًا إلى سيسيلوس، الذي كان يقفز بمرح باستخدام جدار من الجليد بنته إميليا―― لمنع ميزوريا من مغادرة ساحة المعركة.
ومع ذلك، ضربت هجمات التنين بالكاد بقعًا كان سيسيلوس قد مر بها منذ فترة طويلة، تاركةً هدفها الحقيقي والمهم دون أن يمسه سوء.
بل على العكس، بمجرد أن ضرب ذيل ميزوريا الجدار، قفز سيسيلوس عليه وركض صاعدًا إلى ظهرها في حركة واحدة سلسة، و…
سيسيلوس: [انطلق، انطلق، انطلق، انطلق، انطلق!]
بركلات بالغة السرعة وكأنه يمتلك أرجلًا إضافية أكثر مما لديه في الواقع، أسقط ميزوريا نحو الأرض.
إميليا: [إنـ-إنها تسقط…!]
بينما كانت ترفرف بجناحيها بعنف، انقلبت ميزوريا في الهواء واصطدمت بالأرض.
إثر هدير هائل واهتزاز، تطاير الثلج الذي يكسو التربة عاليًا وتناثر؛ وبدت إميليا، بينما كانت تتعرض لوابل من الرياح الباردة، غير قادرة تقريبًا على تحمل هذا المشهد الخاطف للأنفاس.
ولكن للحـق، كان هذا موقفًا محظوظًا بشكل لا يُصدق، ولم يكن بوسعها تفويته.
إميليا: [بهذا المعدل، يمكننا هزيمة ميزوريا…]
سيسيلوس: [أوبس، هذا لن ينفع. سيتعين عليكِ التوقف عن ذلك.]
إميليا: [هاه؟]
رغم أنها اعتقدت أن الأمر غير عادل بعض الشيء، شحذت إميليا المانا من حولها وحاولت إسقاط كتلة جليدية كبيرة فوق ميزوريا الساقطة.
ولكن عندما كانت إميليا على وشك فعل ذلك، انزلق سيسيلوس أمامها ووضع إصبعه على طرف أنفها؛ ومن هول المفاجأة، توقفت عن الحركة.
سيسيلوس، بعد أن نكز أنف إميليا بسرعة جاعلًا إياها ترمش متفاجئةً، تحدث:
سيسيلوس: [استمعي إلي. للتو، أنقذتكِ من موقف خطير في اللحظة المناسبة، أليس كذلك؟ والآن بدأت معركتي الفردية مع التنين… أنتِ تعرفين ما يجب عليكِ فعله من هنا، أليس كذلك؟ نعم، يجب أن تؤمني بانتصاري وتصلّي لي بنبل! هذا هو دور الأميرة.]
إميليا: [أم… لكنني لست أميرة حقًا؟ رغم أنني لست بعيدة تمامًا عن العرش، مع ذلك.]
سيسيلوس: [الأميرة مجرد تعبير مجازي. بتعبير أدق، إنها زهرة القصة التي تقع في حبي بجنون، البطل الذي جاء لإنقاذها. الدور المثالي لشخص بجمالكِ، ألا تعتقدين ذلك؟]
إميليا: [آه، أنا آسفة. لقد حددتُ بالفعل الشخص الذي سأقع في حبه.]
سيسيلوس: [أوه، هل هذا صحيح؟ إذن لا حيلة في ذلك. تفضلي بالمتابعة.]
على الرغم من التحدث إليها بلا انقطاع بوتيرة مذهلة، لم تفوت إميليا أي شيء أساسي. وبناءً على ذلك، فهم سيسيلوس الأمر على الفور أيضًا، وبالتالي تراجع.
وبما أنه تراجع، رفعت إميليا يدها مرة أخرى نحو ميزوريا،
إميليا: [هياااه―!]
وبذلك، سقطت كتلة عملاقة من الجليد بأقصى سرعة من السماء، موجهةً نحو ميزوريا التي سقطت على الأرض.
تردد صدى دوي بعد أن طعنت بطن ميزوريا، التي كانت مستلقية على ظهرها على الأرض. وبينما كانت تسمع صرخات الألم الخفيضة للتنين، جهزت إميليا الكتلة التالية، قائلة “مرة أخرى”،
سيسيلوس: [اعذريني على وقاحتي.]
مباشرة بعد ذلك، جُرفت ساقا إميليا من تحتها بينما كانت تجهز نفسها، وبينما كانت تصرخ بـ “آخ!”، رُفع جسدها برفق، متراجعةً بزخم وكأنها تُسحب قسرًا بعيدًا عن موقعها.
في اللحظة التالية، هبت رياح قوية حيث كانت إميليا وسيسيلوس، واقتَلعت موجة الصدمة -التي استخدم التنين الأرض كقناة لها- ذلك المكان، مما جعل كل التربة في نطاق معين من تلك البقعة تتطاير.
لو تحركا إلى الجانب بشكل أبطأ قليلًا، لماتا.
سيسيلوس: [كما هو متوقع، مع تنين كخصم، لا شيء يسير ببساطة، ولكن على الأقل حصلت على فرصة للتباهي في كل ثانية. لكن هذا جاء في اللحظة المناسبة تمامًا بسبب كل إحباطي المكبوت من الاقتران بكل هؤلاء الشخصيات الثانوية.]
إميليا: [شـ-شكرًا لك، على إنقاذي.]
سيسيلوس: [لا، لا، لا تقلقي حيال ذلك! الجميلات اللاتي لديهن حبيب بالفعل يحتجن فقط لأن يُسحرن بطريقة مختلفة. فقط تذكري أن تدعيني إلى حفل الزفاف!]
ابتسم سيسيلوس، الذي التقطها وأنقذها في الوقت المناسب تمامًا، بحرارة إثر امتنان إميليا.
بالمعنى الدقيق للكلمة، لم يكن لدى إميليا حبيب، بل شخص قد تقع في حبه، ولكن الآن لم يكن الزمان ولا المكان مناسبين للمماحكات. ما كان مهمًا هو――،
إميليا: [استخدم هذه، سيسيلوس!]
سيسيلوس: [استخدم ماذا؟ حتى لو أخبرتني بذلك، لا أعرف ما الذي يُفترض بي استخدامه… أوه!]
أنزلت إميليا نفسها إلى الأرض لتضع يديها عليها، وبدأت عينا سيسيلوس، الذي أمال رأسه، تتلألآن. كان في مرمى بصره سيوف، ورماح، وفؤوس، بالإضافة إلى أسلحة جليدية أخرى متنوعة، كلها تنبت من الأرض.
«فنون العلامة الجليدية»، التي تصنع أسلحة من الجليد، أظهرت صفًا من الأسلحة أمام سيسيلوس وصولًا إلى ميزوريا.
سيسيلوس: [هذا مذهل للغاية! يعجبني، إنه رائع! لقول الحقيقة، كنت أريد فقط أن أحمل سيفًا مناسبًا وممتازًا من نوع ما، سيفًا أسطوريًا أو سحريًا، لكن…]
إميليا: [إذن هل هذه غير جيدة؟]
سيسيلوس: [لا، ليس الأمر وكأنني أخبرت أي شخص عن هذه القاعدة، لذا سأغيرها سرًّا! في هذا المشهد، سيكون التلويسسسسح بسلاح ضد تنين أكثر بهرجة!]
وبينما كان يقول ذلك، مد سيسيلوس ذراعي جسده الصغير إلى أقصى حد ممكن وسحب سيفي الصقيع على كلا الجانبين. وبمجرد أن فعل ذلك، أدركت إميليا خطأها بـ “آه”.
لقد صَنعت إميليا هذين السيفين الجليديين. لذلك، لن تشعر بالبرد، لكنهما قد يكونان باردين جدًا بالنسبة لسيسيلوس، الذي لم يصنعهما.
إميليا: [بالتفكير في الأمر، لم تقل بريسيلا أبدًا إنه كان باردًا أيضًا، لكن…]
سيسيلوس: [اطمئني. يمكنني تعويض هذا الإزعاج باستخدام «أسلوب التدفق»، لذا فأنا والأشخاص في الكتيبة بخير. حسنًا، أنا أميل إلى الخروج من تدفقي عندما يتدخل الزعيم والآخرون، لكنها حقيقة أنني مُميز بشكل خاص لتعاملي مع الأمر بشكل طبيعي!]
إميليا: [مُمَيَّييز…]
مع خروج الكلمات غير المألوفة الواحدة تلو الأخرى، لم يسع إميليا سوى أن تتأمل.
ذكّر هذا الإحساس غير الطبيعي إميليا بالتحدث مع سوبارو―― وبعد التفكير في الأمر، أدركت ذلك بـ “ربما؟”.
إميليا: [مهلًا، سيسيلوس! هل تعلمت تلك الكلمات من سوبارو؟]
سيسيلوس: [سوبارو-سان، أليس كذلك؟ كلا، آسف، ولكنكِ مخطئة. الزعيم هو من علمني هذه الكلمات، لكن اسمه ليس سوبارو-سان.]
إميليا: [فهمت، خطئي… يبدو أنني تسرعت في الاستنتاج.]
بسبب تسرعها، أُصيبت إميليا بالإحباط من إجابة سيسيلوس. ومع ذلك، ولكي لا تستسلم لليأس، صفعت نفسها بسرعة على خديها لتشجع نفسها.
ثم، التقطت هي الأخرى سلاحًا جليديًا، رمحًا، وتحدثت:
إميليا: [لقد استجمعت شتات نفسي… لنقاتل ميزوريا معًا!]
سيسيلوس: [هذا تغيير رائع حقًا في الموقف. بالتفكير في الأمر، لم أسمع اسمكِ حتى الآن.]
إميليا: [أنا؟ أنا إميليا… لا، أقصد إيميلي! إيميلي!]
سيسيلوس: [أرى أن لديكِ أسبابكِ! لكنني أعتقد أنه من الأفضل أن أمتنع عن قول أي شيء طائش هنا، لذا سأسدي لكِ معروفًا وأترك الأمر عند هذا الحد، إيميلي-سان. قد يكون هذا مفاجئًا، لكنني أود أن أطلب منكِ شيئًا في المقابل.]
إميليا: [معروف؟ مني؟]
سيسيلوس: [نعم. ――بينما تتعاملين مع ذلك التنين، هل يمكنني أن أطلب منكِ إبعاد ذلك الشيء عن الطريق؟]
بعد أن أعطته اسمها، طلب سيسيلوس من إميليا معروفًا بصوت خافت. وبعد قوله ذلك، أشار إلى الأرض على مسافة قصيرة من البقعة التي سقطت عليها ميزوريا.
برؤية ما كان إصبع سيسيلوس يشير إليه، فوق التربة الثلجية، اتسعت عينا إميليا بـ “آه”.
ومن ثم――،
سيسيلوس: [إذن من فضلكِ افعلي ذلك، إيميلي-سان. سأقوم بعملي… وما رأيكِ أن أؤديه بشكل مبهر، بحيث لا يمكن لأحد سوى الممثل النجم في هذا العالم أن ينجزه!؟]
بعد قول هذا، انطلق سيسيلوس راكلًا الأرض دون انتظار رد إميليا.
تناثر الثلج، وركض جسد سيسيلوس، قابضًا على سيفي الصقيع، مباشرة نحو التنين. استشعرت ميزوريا على الفور على حراشفها خطر التهديد الصغير المندفع نحوها.
ميزوريا: [لا تتمادَ ماذا بحقك في حظك――!]
ارتفع هدير غاضب يثير القشعريرة، ومزقت ميزوريا بمخالبها كتلة الجليد التي كانت على وشك سحق جذعها. في لحظة، تصدعت الكتلة الجليدية العملاقة -التي كانت بحجم جبل صغير- لعجزها عن تحمل ضربة المخلب ولو لثانية واحدة، وسرت الشقوق عبرها بالكامل بسرعة هائلة، ثم تحطمت دفعة واحدة.
بمجرد أن زال وزن الكتلة الجليدية، تدحرجت ميزوريا على الفور لتواجه الأرض، مستعدة لإطلاق هجوم على سيسيلوس القافز――،
إميليا: [هياااه!!]
رمت إميليا الرمح الذي كانت تلوّح به نحو ميزوريا، والذي ضربها مباشرة في أنفها.
لم يخترق الطرف الحاد للرمح الجليدي ولو قيد أنملة من حراشف ميزوريا، لكن قوة اصطدامه كانت كافية لإبعاد رأس التنين وتأخير هجومها على سيسيلوس.
ثم اندفع سيسيلوس للداخل، وكانت سرعته تضاهي تقريبًا سرعة الرمح المرمي.
سيسيلوس: [يُمنع الرمش، وإلا ستمر اللحظة دون أن تقدموا التصفيق المستحق!]
بينما كان ينسج نثرًا بليغًا، انطلق نصلا الصقيع التوأمان لسيسيلوس بضوء أبيض.
بصوت خفيف، اُخترقت حراشفها، ونُفضت تنين السحب يمنةً ويسرةً. وبفعل رقصة السيف، حُرمت من رؤيتها، وحُرمت من حريتها، وحُرمت من أي فرصة للقيام بهجوم مضاد.
على الرغم من كونه لا يزال صغيرًا، كانت مهارات سيسيلوس خارقة للمنطق.
سواء من حيث التعامل مع جسدها أو الأسلحة، كانت إميليا تعتقد أنها أصبحت ماهرة تمامًا، لكن هذا كان بُعدًا لا يمكنها مقارنة نفسها به. ربما كان لديه حتى القدرة على أن يصبح قويًا بشكل خارق للمنطق مثل ريد، الذي تصادف والتقت به في برج مراقبة الثريا.
إميليا: [لكن من فضلك، لا تصبح لئيمًا مثل ريد.]
وبغض النظر عن قدرته في استخدام السيف، كان ريد يمتلك شخصية بغيضة بشكل مروع، لذا أملت ألا ينتهي الأمر بسيسيلوس على هذا النحو.
واضعةً تلك الأمنية في الحسبان، وملقيةً نظرة جانبية على سيسيلوس، الذي كان يجذب انتباه ميزوريا، اندفعت إميليا إلى نقطة تبعد مسافة قصيرة عن المعركة.
كان المعروف الذي طلبه سيسيلوس من إميليا سابقًا يقترب بسرعة.
اندفعت إميليا إلى الوجهة، وهناك وجدت――،
إميليا: [――ماديلين! هذا ليس وقت النوم! استيقظي، وأقنعي ميزوريا!]
حملت إميليا جسد ماديلين إيشارت الساكن، والذي كان مدفونًا في الثلج، ونادتها بيأس.

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※