الفصل 466 - أولئك الذين يحكمون السماء
الفصل التاسع والتسعون
«أولئك الذين يحكمون السماء»

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
――كانت كلمة «صيحة حرب» ملائمة.
بكل بساطة، لم تكن سوى صرخة.
صيحةٌ تُرفع لإلهام المرء ذاته، وحلفائه، ولرفع معنويات الفرقة في مواجهة نزالٍ أو منافسةٍ أو أي ضربٍ من ضروب المواجهة؛ مانحةً الشجاعة والقوة للتقدم نحو الأمام.
تشكيل دائرةٍ قبل القتال ورفع صيحة معركةٍ قبل الاندفاع نحو ساحة القتال، كلماتٌ سحرية للتوحد ككيانٍ واحد―― في هذا العالم، يمكن بحقٍ تسمية هذا «سحرًا».
؟؟؟: […لا يُصدق، أفترض.]
عجزت بياتريس عن الكلام أمام القوة التدميرية لكتيبة الثريا بقيادة ناتسوكي سوبارو، تلك المجموعة من الهواة التي اندفعت بضراوةٍ نحو قوات العدو، ساحقةً جنود الإمبراطورية المتأهبين والمدججين بالسلاح.
وبينما تحرك حصان العاصفة الأحمر بعنفوانٍ جاعلًا الأرض ترتج، أمسك رجلٌ ذو لحيةٍ رثةٍ يُدعى إيدرا باللجام، بينما ركبت بياتريس وسوبارو في مقدمته في وضعيةٍ حرجة. وكانت المجموعة المتقدمة تحت هذه الراية واقعةً بأكملها تحت تأثير سحر يانغٍ قوي.
والوسيلة التي تحقق بها هذا لم يكن بالإمكان أن تكون سوى――،
بياتريس: [――استثارة الغطاء السحري.]
الكلمات المقتضبة التي تمتمت بها بياتريس كانت مصطلحًا يشير إلى تقنيةٍ عابرةٍ وُجدت قبل مئات السنين، ومع ذلك لم تُعتبر ذات قيمةٍ قط، ناهيك عن وضعها موضع الاستخدام العملي.
حتى الساحرة إيكيدنا، التي نظّمت قواعد السحر بأسره، قد منحتها اسمًا مؤقتًا، تاركةً إياها كـ«وهمٍ» قديم. تقنيةٌ يعجز الفرد بمفرده عن إعادة إنتاجها.
كانت استثارة الغطاء السحري وسيلةً لإظهار أسلوب التدفق قسرًا، مستخدمةً المانا التي تدور داخل الجسد لتقويته، ومحدثةً تأثيرًا شبيهًا بسحر اليانغ، رغم اختلاف النهج.
«القوة الخارقة للبشر» كانت مصطلحًا يُستخدم أحيانًا لوصف كسر المرء لحدوده البدنية عند مواجهة موقفٍ خطير، مما يولد قوةً لا تُقارن بحالته الأصلية.
وكان ذلك معترفًا به كأمرٍ موجودٍ بالفعل في هذا العالم.
ففي موقفٍ من الإلحاح الذهني أو البدني، يمكن للبوابات الموجودة في جسد المرء، والتي تظل غير مستخدمةٍ في العادة، أن تنفتح، مما يؤدي إلى دخول الشخص في الحالة ذاتها التي يدخلها القادرون على تنفيذ أسلوب التدفق.
وكان من الممكن لأولئك ذوي القدرات الفائقة أن يعلموا أنفسهم كيفية استخدام أسلوب التدفق عبر تجربةٍ من هذا القبيل؛ غير أنه في الوقت الحالي، سيُحذف المزيد من الشرح لكونه خارج النقطة الأساسية.
والأهم كان حقيقة أن استثارة الغطاء السحري هي وسيلةٌ لتجاوز الحدود البشرية قسرًا، وأنها تُستخدم على كتيبة الثريا بأكملها، التي قُدّر عددها بعدة آلاف.
في الأصل، شهدت إيكيدنا ما يمكن تسميته استثارة الغطاء السحري في ساحة المعركة، مستخدمةً من قِبل قبيلةٍ صغيرةٍ من المحاربين الذين رفعوا صيحة معركةٍ أطلقت تأثيرًا مشابهًا.
وواصلوا رفع أصواتهم قبل المعركة وأثناءها وبعدها، إذ كان ذلك عرفهم في ساحة القتال.
وكان زئيرهم الملهم للمعنويات مصحوبًا بتأثيرٍ شبيهٍ بسحر اليانغ رفع قوة القبيلة ككل، ونتيجةً لذلك، برزوا في المعركة رغم قلة عددهم.
ومع ذلك، حتى هم عجزوا عن مقاومة نقصهم العددي، فتلاشوا أثناء الحرب. وبعد ذلك، ظهرت مجموعاتٌ مماثلةٌ ودُمرت، ولم يتبقَّ أي أثرٍ حقيقيٍّ من ذلك العرف.
فمجموعةٌ تُجمع عشوائيًا لن تنتج ذلك التأثير، والأعداد المفرطة في الكثرة لن تنتجه، وفردٌ كفءٌ واحد لن يتمكن من إعادة إنتاج التأثير. ولذلك، اندثرت استثارة الغطاء السحري دون أن ترى النور قط.
وفي العصر الحديث، أتقن الأفراد ذوو القدرات الاستثنائية أسلوب التدفق فقط، وكان الصراخ في ساحة المعركة مجرد شيءٍ يشحذ الشجاعة فحسب.
غير أنه――،
؟؟؟: [الأقوى! الأقوى! الأقـوى――!!!]
ما كان يسطع عبر جميع أفراد كتيبة الثريا المتقدمين إلى جانب سوبارو وهم يهتفون بهذا، كان بريق استثارة الغطاء السحري التي كان يُعتقد أنها فُقدت.
لقد كانت حقًا بيئةً مثالية؛ فقد اتحدوا بثقةٍ قويةٍ بُنيت حول سوبارو، متحولين إلى قوةٍ تضاهي جيشًا، خاليةٍ من أشخاصٍ أقوياء لدرجة أن يربكوا تدفقهم بسحر يانغٍ غير حذر.
وكانت تأثيرات استثارة الغطاء السحري المنطلقة، بمصطلحات سحر اليانغ تتمثل في: تعزيزِ الحواس الخمس، وزيادةٍ ملحوظةٍ في القدرة البدنية، وتصاعدٍ في الصلابة الجسدية، فضلًا عن زيادةٍ مذهلةٍ في القدرة الإدراكية إلى جانب سرعة رد الفعل، فيما لا يمكن اعتباره إلا حالةً غير عاديةٍ من التعزيزات المتعددة.
وفي مواجهة كتيبة الثريا، وقد غدا كل فردٍ من أفرادها محاربًا يزن ألف محاربٍ بالمعنى الحرفي للكلمة―― ومواجهين إياهم دون أي معلوماتٍ مسبقة، قُهر جنود الإمبراطورية أمام زخمهم، و«ذابت» خطوط المعركة جليًا.
كالجليد الذي يضربه حديدٌ ساخن، ذاب التشكيل الذي حشده العدو بدءًا من المقدمة، بينما شقت مجموعة الهواة طريقها عبر منتصف خط العدو بزخمٍ مرعب.
والأكثر إثارةً للدهشة من ذلك هو،
سوبارو: [――اغلبوهم، لكن لا تقتلوهم! اجعلوهم يظنون أنه لا فرصة لهم في القتال!]
؟؟؟: [أوووه――!]
؟؟؟: [عُلِم، يا زعيم!]
؟؟؟: [بالطريقة ذاتها التي أنقذتنا بها!]
في ساحة معركةٍ مليئةٍ بأشخاصٍ يخاطرون بحياتهم في القتال، أعلن قائد الكتيبة المتقدمة أنه لن يُسمح بوقوع أي خسائر في الأرواح.
لقد كانت فكرةً سيسخر منها أي شخصٍ معتادٍ على ساحات المعارك باعتبارها ترهاتٍ سخيفةً وطفولية، لكن هذه المجموعة من الهواة الأغرار تخترق الآن بقوةٍ تدميرية.
ضربةٌ تلو الأخرى أصابت جسد جنديٍّ إمبراطوريٍّ تلو الآخر وقذفت بهم بعيدًا، لكن ما تُرِك خلفهم لم يكن كومةً من الجثث، بل جبلًا من أناسٍ عاجزين جسديًا وذهنيًا يحملون جراحًا.
وإبقاء جنود العدو على قيد الحياة ليتمكنوا من إنقاذ رفاقهم الساقطين لم يكن قرارًا تكتيكيًا؛ بل بالأحرى، لم يكن لدى ناتسوكي سوبارو ببساطةٍ الشجاعة لترك الناس يموتون.
وعوضًا عن هذه الشجاعة، أضمر سوبارو أمنيةً كانت تتحقق بفضل هذه القوة الساحقة.
بياتريس: [سوبارو، إلى أي مدى فكرت في هذا مليًا، في الواقع!؟]
سوبارو: [إيه؟ أوه، عذرًا فالجميع صاخبون جدًا! لكن إن كنا جميعًا نهتف بحماسٍ «فلنفعلها! فلنفعلها! فلنفعلها!»، فهذا يشعل حماستنا جميعًا!]
بياتريس: [إيه~~، هذا هراءٌ مطبقٌ، أفترض!]
وبالمصادفة، انتهى الأمر ببياتريس إلى الجهر بالاستنتاج المشترك لكل مَن يشهد ساحة المعركة الغريبة هذه بصوتٍ عالٍ.
لكن لم يكن هناك سببٌ للومهم. لقد كان شيئًا طبيعيًا تمامًا ليُقال.
فهمت بياتريس جواب سوبارو على الفور. ――فسوبارو، وكل الناس من حوله، لم يعرفوا شيئًا عن استثارة الغطاء السحري، لذا لم تكن هناك أي طريقةٍ ليفهموا ذلك.
فبينما آمنوا ببساطةٍ بأن القتال مع الصراخ بكل جوارحهم يجعلهم أقوى، كانوا في الواقع قد أعادوا إنتاج نظريةٍ مستحيلةٍ تخلت عنها حتى الساحرة، وحولوها إلى سلاحٍ ببراعةٍ تامة.
وحتى بياتريس كانت غافلةً تمامًا عن حقيقة أن ناتسوكي سوبارو هو الوحيد في العالم بأسره الذي يمكنه تحويل هذه النظرية إلى ممارسةٍ واقعيةٍ بسلطته، سلطة «الملك الصغير».
بياتريس: [لهذا السبب تحديدًا…]
سوبارو: [هم؟]
بياتريس: [لهذا السبب تحديدًا أنت شريك بيتي، في الواقع!]
بين ذراعي ناتسوكي سوبارو، القادر على فعل ما لا يقوى عليه أحدٌ غيره، تيقنت بياتريس من وضعها بينما أُعيد إمداد المانا المستنفدة لديها خلال لقائهما الذي طال انتظاره.
داخل كتيبة الثريا، تلك المجموعة المليئة بالهواة، لم يكن أحدٌ بحاجةٍ إلى فهم الموقف الحالي، ولا أحدٌ فهمه في الواقع، لذا تأملت بياتريس نيابةً عن شريكها سوبارو.
كيف يسعها الانخراط في هذه اللحظة التاريخية التي قد لا تتكرر أبدًا؟
بياتريس: [إن كنت تنوي إحباط عزيمة الخصم وسلب الزخم منه، فيسعني منعهم من إعادة تنظيم صفوفهم، أفترض.]
وبحركةٍ خفيفة، وجهت بياتريس كفها الصغير نحو العدد الغفير من جنود الإمبراطورية الذين قُذفوا بعيدًا.
آخذةً في الحسبان رغبات سوبارو، والمعارك الدامية بين الأطراف المتحاربة، فضلًا عن نهج الإمبراطورية الذي أحكم قبضته على ساحة المعركة، كان ما نفذته بياتريس هو،
بياتريس: [――إل شاماك.]
بصفتها عضوًا في كتيبة الثريا، استخدمت بياتريس قوتها المعززة على نحوٍ مفرط.
وهبط ضبابٌ أسود فوق رؤوس جنود الإمبراطورية المدافعين عن المعقل الرابع واحدًا تلو الآخر، سالبًا إياهم أفكارهم، خانقًا إرادتهم في القتال، وحارمًا إياهم من فرصة شن هجومٍ مضاد.
――وفي غضون دقائق من انضمام كتيبة الثريا إلى المعركة، انهار المعقل الرابع بالكامل وعن بكرة أبيه، وهو الذي لم يتعرض حتى ذلك الحين سوى لأدنى قدرٍ من الضرر أثناء حصار العاصمة الإمبراطورية.
△▼△▼△▼△
بلغت وطأة اندفاع كتيبة الثريا الضاري مسامع آبل في المعسكر الرئيسي على الفور.
غير أنه عند تلك النقطة، لم يكن اسم «كتيبة الثريا» قد وصل إليه، ولذا لم يُبلَّغ سوى بظهور جماعةٍ من الغرب واشتباكها مع جنود الإمبراطورية ببأسٍ ساحق، مسببةً انهيار خط الدفاع هناك.
وعلى أية حال――،
؟؟؟: [――يا للمصادفة، لقد ظهروا تمامًا حين أوشكنا على لعب ورقتنا الرابحة، وسرقوا الأضواء بالكامل. كم هذا مبهجٌ ومثير.]
تردد صدى صوتٍ باسلٍ عبر أرجاء المعسكر الرئيسي بينما وصلت هيئةٌ حسناء ببرودٍ وهدوء، مستوعبةً تلك الحقيقة بلباقة.
والتي دخلت كانت امرأةً ذات مظهرٍ مهيب، يتأرجح شعرها المموج من جانبٍ إلى آخر، وعلى وجهها ندبةٌ بيضاء خلفها سيف. وكانت ترتدي زيًا يفضله الأوغاد العتاة، لا يليق بمكانتها النبيلة؛ وكان اسم تلك المرأة الحازمة ذات الشخصية القوية التي تخطو إلى داخل المعسكر الرئيسي هو سيرينا دراكروي.
كانت إحدى أبرز الكونتيسات العُليات شأنًا في إمبراطورية فولاكيا، غير أنها بدلًا من أن تكون حاليًا في صف الإمبراطورية، كانت متمردةً ضد السلطة الحاكمة―― وإحدى أوراق آبل الرابحة الأصلية.
ومع قدوم سيرينا، عقد آبل ذراعيه وهو يحدق نحو ساحة المعركة في البعيد.
آبل: [كنتُ تحت انطباعٍ بأن تعزيزاتكِ ستتألف من سرب التنانين الطائرة.]
سيرينا: [كن مطمئنًا. فليس لدي أي نيةٍ لتغيير حقيقة أن نخبة قواتي المطلقة هي سرب التنانين الطائرة. أما أولئك الذين يخطفون الأضواء في ساحة المعركة حاليًا فهم مسألةٌ غير متوقعة.]
آبل: [أليسوا من تدبيركِ الخاص؟]
سيرينا: [لكنتُ وضعتهم تحت جناحي لو اقتربوا مني، لكن لسوء الحظ، يبدو أنهم لا يتطلعون إلا إلى شخصٍ واحدٍ فقط؛ ولن يطرف لهم جفنٌ نحوي حتى.]
وبينما أجابت، تقدم قوام سيرينا طويل الساقين نحو جانب آبل.
ومحدقةً في وجه آبل بعينيها اللوزيتين، ضيقت عينيها إزاء الوجه المغطى بقناع الأوني.
آبل: [ألا تستطيعين العمل مع مَن يخفي وجهه عنكِ؟]
سيرينا: [ولمَ قد أتفوه بشيءٍ رتيبٍ كهذا؟ لا فرق بين أولئك الذين يخفون نواياهم الحقيقية خلف مساحيق التجميل وأولئك الذين يخفون وجوههم الحقيقية خلف الأقنعة. وإن كان سببك هو إخفاء ندبة، لقلتُ إنك لست بحالةٍ أسوأ مني.]
آبل: [لن أذكر سببي، لكنه ليس بسبب ندبة. أنا أرتدي هذا بدافع الضرورة.]
سيرينا: [قدّرتُ أنك ستفعل ذلك. استطعتُ أن أستشف من كلماتك أنك لا تفعل أي شيءٍ غير ضروري. والآن بعد أن تبادلنا الحديث هڪذا بالفعل، تعمق ذلك الانطباع أكثر.]
وبينما تيقنت سيرينا من هذا لدى آبل، ابتسمت بشراسةٍ ويداها على خاصرتيها.
وبطبيعة الحال، وبما أنه كان الإمبراطور الفعلي، كان آبل وسيرينا على معرفةٍ سابقةٍ ببعضهما البعض. وكان تأثير التشويش الإدراكي لقناع الأوني قادرًا على تبديل مثل هذا الحرج بشكلٍ طفيف، لكنه لم يغير تقييم آبل لسيرينا.
كانت قائدةً شرسةً ومقدامةً وشجاعةً، مستعدةً لمجابهة الإمبراطور والرد عليه بحدةٍ عند الضرورة―― تمامًا كما يوحي به لقبها، «السيدة الحارقة».
ومع ذلك، لولا مثل هذا الطبع، لما حسبها أبدًا إحدى الأوراق في يده لمساعدته في هذا التمرد.
سيرينا: [أهذا تقييمكِ بأنه ما من أحدٍ آخر يروق له الأمر كما يروق لي؟]
آبل: [كان من الضروري التفكير في كيفية تمهيد الأرضية لكسبكِ إلى جانبي. لكن سببي الرئيسي لاختياركِ كان زيادة احتمالات كسب المعركة.]
سيرينا: [أن يُقدّر سرب التنانين الطائرة الخاص بي إلى هذا الحد، في حين أدارت لي العاصمة الإمبراطورية ظهرها وعاملتني ببرود.]
هازةً كتفيها، أبدت سيرينا تلك الملاحظة الساخرة؛ لكن على الرغم من فحوى كلماتها وتعبير وجهها، أظهرت ردة فعلها أن دماءها تغلي بسبب تلك الحقيقة بالذات.
كان وجود سرب التنانين الطائرة في قبضة الكونتيسة العليا دراكروي السبب الجوهري وراء تبجيل مقاطعة دراكروي واحترامها في سائر أنحاء إمبراطورية فولاكيا، حيث يحظى القوي بمكانةٍ رفيعة. وبعبارةٍ أخرى، كان ذلك بالنسبة لسيرينا دراكروي مصدر فخرٍ لا يجوز المساس به.
وحتى لو ارتكب شخصٌ من أراضي دراكروي عملًا شريرًا―― أي حتى لو تصرفوا ضد الإمبراطور نفسه، فلا ينبغي التشكيك في قدراتهم قيد أنملة.
ولهذا السبب――،
آبل: [لقد قبلتِ الدعوة في هذه المناسبة. التنانين الطائرة التي تحكم سماء ساحة المعركة… أولئك الذين يطيعون المنتمية لعرق التنين، ماديلين إيشارت. أزيحوهم عن الطريق، وانتزعوا السيادة على الأجواء.]
سيرينا: [في واقع الأمر، عرضك المغري ليس السبب الوحيد لقبولي دعوتك… لكن تحقيقه دورٌ مهمٌ بالنسبة لي في الوقت الحالي أيضًا. فليكن لك ما تمنيت. ――سرب التنانين الطائرة الخاص بي.]
آبل: [――――]
سيرينا: [لن تزعجني تلك التعزيزات المفاجئة وتسرق الأضواء بعد الآن.]
وبعد أن تولت الدور المتوقع منها، وجهت سيرينا انتباه آبل مجددًا نحو ساحة المعركة الغربية. وجهت كلماتها نظراته مرةً أخرى، وضاقت عيناه السوداوان خلف قناع الأوني.
وكما صرحت سيرينا حقًا، فقد جاءت تلك الجماعة كمفاجأةٍ مطلقةٍ للجميع. ――وإن كان عليه أن يكون صادقًا، فإن أي انحرافٍ عن المسار الذي رسمه لم يكن مرحبًا به، مهما بلغ مدى ملاءمته المحتملة لسير المعركة.
سيرينا: [إذن تلك هي الكتيبة التي قلبت غرب العاصمة الإمبراطورية رأسًا على عقب. من المحتمل أنك سمعت عنهم، أليس كذلك؟]
آبل: [لقد سمعت. ومع ذلك، عجزت عن فك شفرة غايتهم، ومن تقارير موقعهم، قدرت أنهم لن يلحقوا بالمعركة الحاسمة في الوقت المناسب أيضًا. ولذلك، لم أدرج قوتهم القتالية في حساباتي.]
سيرينا: [في هذه الحالة، لقد خالفوا توقعاتك بوضوح. مما سمعته، فقد ظلوا يركضون بلا هوادةٍ ليلًا ونهارًا للوصول إلى ساحة المعركة هذه في الوقت المناسب.]
آبل: [――. ورغم أن مثل هذا المسلك يبدو منطقيًا من الناحية النظرية، إلا أنه يفتقر تمامًا للمنطق في الواقع. لا يسع المرء إلا تخيل مقدار الركض اليومي للوصول في الوقت المحدد. وحتى لو وصلوا في الوقت المناسب بعد كل ذلك، لكان لديهم عددٌ هائلٌ من الفارين بما يمنعهم حتى من الصمود في قتال.]
قد يكون هذا أمرًا بديهيًا، لكن كلما زاد المرء من حجم جماعةٍ ما، زاد حجم الجهد المطلوب حتى لمجرد جعلها تتحرك.
وفضلًا عن الإمدادات اللوجستية والمؤن والقتال اللازم للحفاظ على جيشٍ كبير، فإنهم مع مرور الوقت سيصبحون أكثر اضطرابًا ويتراكم لديهم المزيد والمزيد من التعب، ويفقدون إرادة القتال بسهولةٍ أكبر، وتنفر قلوبهم بعيدًا عن الراية التي رفعوها.
وحتى جلب شخصٍ تحت هذه الظروف إلى ساحة المعركة لم يكن بالأمر سَاميين، ناهيك عن خوض حربٍ في ساحة القتال برفقته.
ولكن――،
سيرينا: [إذن، أيها الجنرال الأعظم المقنع بقناع الأوني، أتبدو هذه معركةً يخوضها أناسٌ ذوو معنوياتٍ منخفضةٍ بالنسبة لك؟]
ولو كانت سيرينا لتسأله هذا، لتعين على آبل إنكار ما يراه بأم عينيه.
ورغم كونه بالكاد مرئيًا في البعيد، تحدى قتال الكتيبة المندفعة مباشرةً إلى خطوط العدو داخل سحابة غبارٍ متصاعدة كل التوقعات. ورغم أنه لم يكن بالإمكان سماع صيحة حربهم بالكامل، إلا أن أصداءها وتداعياتها قد بلغت المعسكر الرئيسي على نحوٍ ملحوظ.
ووحده الأحمق الواهم الذي يعيش في إنكارٍ تامٍ للواقع مَن قد يشير إلى ذلك المشهد ويتظاهر بأن معنويات القوات منخفضة.
سيرينا: [يبدو أن قائدهم هو أحد أبناء الإمبراطور ذوي الشعر الأسود الذين كانوا على كل لسان. ظننتُ أن كل هذه القصة حول وجود ذريةٍ غير شرعية لصاحب الجلالة فينسنت هنا وهناك في سائر أنحاء الإمبراطورية كانت مدعاةً للسخرية، لكن هذا الفتى يبرز بشكلٍ مفاجئٍ وكأنه قد يكون الأصل الحقيقي.]
آبل: [――. إذن هڪذا هو الأمر.]
سيرينا: [هم؟]
مضيقًا عينيه نحو سحابة الغبار العالقة في البعيد، انتظمت أفكار آبل في نصابها.
بعد أن سُردت عليه قصةٌ بدا هو نفسه على درايةٍ بها، علّق آبل عليها، مما دفع سيرينا إلى إمالة رأسها. غير أن آبل لم يجب على سؤالها، بل أغمض عينًا واحدةً ببساطةٍ إزاء اليقين الآخذ في التنامي بداخله.
جماعةٌ ذات معنوياتٍ ووحدةٍ استثنائيتين، قطعت مسافةً لا يمكن تصورها وظلت صامدةً على أقدامها لمجرد أن تطأ ساحة المعركة هذه بضراوة―― أخيرًا، استطاع إدراك طبيعتها الحقيقية.
وتحديدًا――،
آبل: [――أبات بإمكانكَ أخيرًا إحسان استخدام قوتكَ، يا ترى؟]
فإن كان الأمر كذلك حقًا، فإن الوجود غير المتوقع للجماعة الغازية القادمة من الغرب سيكون منطقيًا تمامًا. وسيكون أشد مباغتةً للإمبراطور المزيف الجالس على عرش العاصمة الإمبراطورية.
ابن الإمبراطور أسود الشعر هذا امتلك قدرةً ترقى حقًا إلى مستوى الشائعات―― أو على الأقل، كان من المفترض بذلك الشخص أن يكون قادرًا على الأداء عند ذلك المستوى.
آبل: [ليس من الضروري لجانبنا القيام بأي تحركاتٍ في ساحة المعركة الغربية. ومع ذلك، لا يزال المعقل الثالث هو النقطة الأكثر حيويةً لاختراقها. ولا نية لدي للتهاون. ――الكونتيسة العليا دراكروي.]
ولدى مناداة اسمها، أومأت سيرينا برأسها وقالت: «أعلم ذلك».
ناظرةً إلى ما يقع وراء مرمى بصر آبل، وجهت نظراتها نحو التنانين الطائرة المحلقة التي تهيمن على السماء.
سيرينا: [فلنُرِ صاحب الجلالة الإمبراطور، الذي عيّن تلك المنتمية لعرق التنين الفجة والوقحة، الفارق بين التنانين الطائرة البرية وسرب التنانين الطائرة المنضبط.]
وبالفعل، وفي حين كانت تجهل تمامًا حقيقة أن الإمبراطور الحقيقي يقف بجانبها مباشرةً، أخذت هذه المهمة على عاتقها وابتسامةٌ جامحةٌ تعلو وجهها.
△▼△▼△▼△
――مشرفًا على كامل ساحة المعركة من المؤخرة، أتاح المعسكر الرئيسي لهم إبقاء عينٍ يقظةٍ على أي اضطراباتٍ في كل الأرجاء.
وبوصولها إلى هناك كتعزيزات، كانت سيرينا دراكروي تضمر ضغينةً ضد التنانين الطائرة التي تطيع أحد الجنرالات التسعة الساميين، المنتمية لعرق التنين، ماديلين إيشارت.
هذه التنانين الطائرة الشرسة لم تكن لتنسجم مع البشر أبدًا دون تقنيةٍ سريةٍ خاصة، ومع ذلك فقد عاثت فسادًا هنا، في المعركة من أجل العاصمة الإمبراطورية، مستعرضةً شراستها وخطورتها الفطرية على مرأى الجميع، ومشكلةً تهديدًا كبيرًا للناس.
ورغم أن ماديلين لم توضح الأمر إلا بعباراتٍ مقتضبة، إلا أنها قامت على ما يبدو بترتيباتٍ حتى لا تُلحق التنانين الطائرة، التي تعجز عن التمييز بين الأعداء والحلفاء، ضررًا بجنود الإمبراطورية الحلفاء. ولهذا السبب، لم تكن الخسائر عشوائيةً كما حدث في الهجوم على مدينة غوارال الحصينة.
ومع ذلك، كانت تنقضّ على الثوار، مذكرةً إياهم بالتهديد الذي تفرضه المخالب والأنياب الراقصة في السماء؛ فضلًا عن أن الضرر الناجم عن القصف العَرَضي بالحجارة التي تصيب الأرض كان بالكاد يمكن تجاهله.
غير أن التنانين الطائرة لم تستطع شن مثل تلك الهجمات إلا ضد محاربين يضعون أهميةً أكبر للجماعة بدلًا من الفرد، وعجزت عن التدخل في معركةٍ بين كائناتٍ ذات قوةٍ ساحقة.
الجنرالات التسعة الساميون الذين يدافعون عن كل معقل، ونخبة الثوار الذين يصطدمون بهم وجهًا لوجه―― لم يكن هناك سبيلٌ للتنانين لاقتحام معركتهم، معركةٌ تقبع في مستوًى أرفع بكثير.
ولذلك――،
ميزوريا: [――أنا، ميزوريا. واستجابةً لصوت طفلي العزيز، سأغدو الرياح الآتية من السماوات العُلا.]
إميليا: [――خط الجليد!!]
ملوحةً بكلتا يديها، قفزت إميليا، معيدةً رسم خطٍ من الجليد الأبيض على العالم الذي خطت فوقه.
وفور ذلك مباشرةً، شقّ ذيلٌ الأرضَ الثلجية حيث كانت إميليا قبل لحظاتٍ بسرعةٍ خارقة، فمزق الأرض في التو وبخّر الثلج.
والذي أقدم على ذلك الصنيع، كان كائنًا جبارًا بجسدٍ هائلٍ من الحراشف البيضاء، متسربلًا بسحبٍ تتهادى في السماء―― مُستدعًى من قِبل المنتمية لعرق التنين، ماديلين؛ لقد هبط تهديدٌ للعالم على سطحه.
إميليا: [ميزوريا…!]
وبينما تذكرت في زاويةٍ من عقلها بأن هناك مدينةً تحمل الاسم ذاته تمامًا في إمبراطورية فولاكيا إن لم تكن مخطئة، صكت إميليا على أضراسها إزاء الهجوم العاتي الذي تفادته بشق الأنفس، وحثت قلبها على الصمود.
وعلى طول خط الصقيع الذي أُعيد رسمه بواسطة «خط الجليد»، ارتفع جدارٌ من الجليد عن الأرض بدويٍّ مسموع. لم يكن بارتفاع الأسوار المحيطة بالعاصمة الإمبراطورية، لكنه كان مرتفعًا بما يكفي لمنع ميزوريا المحلق جوًا من الهروب من ساحة المعركة.
إميليا: [لا يسعني تركك تذهب إلى حيث يوجد الجميع.]
وفي خضم ساحة المعركة وهي تزداد برودةً فأكثر―― كلا، بل كانت تزداد برودةً بإرادتها هي، زفرت إميليا أنفاسًا بيضاء وهي تعبر عن عزيمتها.
في الحقيقة، كانت إميليا في ورطةٍ كبيرةٍ حين استدعت ماديلين ميزوريا.
فمواجهة ماديلين بمفردها كانت مهمةً شاقةً للغاية بالفعل، ولكن كان من الجلي أن إضافة ميزوريا إلى المعادلة ستجعل الأمور أشد تعقيدًا وصعوبةً.
غير أن حدس إميليا أخبرها بأنه سيكون من الصعب جدًا حث أي شخصٍ على مساعدتها.
إميليا: [مع أنه سيكون من الجيد القتال إلى جانب شخصٍ مثل بريسيلا…]
لم تكن نقطة قوة إميليا هي القتال بتناغمٍ مع مَن حولها. وذلك لأنها تجد صعوبةً في التفكير أثناء القتال. ولهذا السبب احترمت الأشخاص القادرين على التفكير أثناء القتال، وآمنت بأنها تستطيع توحيد قواها مع شخصٍ كهذا.
لكن حتى ذلك سيكون عسيرًا في هذا القتال مع ماديلين وميزوريا.
إميليا: [لأن الجو يزداد برودةً وبرودة.]
فحاجز الجليد الذي أحدثه «خط الجليد» لم يمنع ميزوريا من الخروج فحسب، بل حدّ أيضًا من المساحة التي يمكن لإيميليا خفض درجة الحرارة فيها.
كان ذلك اقتراحًا من بيترا، فأغلب تنانين الأرض معرضة للتأثر بالبرد. وإن كانت التنانين الطائرة وتنانين الماء تشترك في الجذور ذاتها مع تنانين الأرض، فمن المحتمل أن تكون لديها نقاط ضعفٍ مماثلةٌ أمام البرد.
في واقع الأمر، وخلافًا لتنانين الأرض، فإن كلًا من التنانين الطائرة التي تحلق في أعالي السماء وسط درجات حرارةٍ أبرد، وتنانين الماء التي تسبح عبر المياه الباردة، كان لديها مستويات تحملٍ متفاوتة ضد البرد، غير أن هذا الفهم الخاطئ لم يكن ذا بالٍ أمام البرد القارس الساحق.
لأن إميليا في اللحظة الراهنة كانت تُطلق بردًا قارسًا يتجاوز ذلك الحد بأشواط.
إميليا: [――تمامًا مثل فترة تفريغ المانا لـ باك.]
قبل احتراق قصر روزوال، كانت هناك حادثةٌ كاد فيها باك أن يحيله بالكامل إلى جليدٍ عن طريق الخطأ لأنه لم يفرغ المانا في وقتها المناسب. وكانت درجة حرارة ساحة المعركة الباردة، في هذه اللحظة، تضاهي تلك الواقعة.
وأي شخصٍ عاديٍّ لكان قد وجد يديه خدرتين، عاجزًا عن الإمساك بسلاح، ومستصعبًا حركة جسده إلى أبعد حد. وحتى الشخص القوي سيتأثر بقدرٍ لا يستهان به.
ولهذا السبب تحديدًا لاختيار إميليا هذا الأسلوب القتالي، لم يكن بإمكانها القتال إلا بمفردها.
على أقل تقدير، في هذه المرة.
ميزوريا: [――أنا، ميزوريا. واستجابةً لصوت طفلي العزيز، سأغدو الرياح الآتية من السماوات العُلا.]
تغطت السماء بغيومٍ كثيفةٍ ومنخفضة، ولمعت عينا إميليا الأرجوانيتان كلون الجمشت وهي تسمع صوتًا من فوق رأسها بدا ثقيلًا لدرجة جعلتها تتساءل عما إذا كانت السماء نفسها هي مَن تكلمت.
كان هناك إعلانٌ عن حضوره الخارق للطبيعة، وفي اللحظة التالية مباشرةً، انطلقت ضربةٌ تتجاوز الفهم البشري.
فمجرد نفضةٍ من ذيله يمكنها تمزيق الأرض، وتلويسسسسحةٌ من مخالبه كفيلةٌ بشق الفضاء إلى نصفين، ونَفَسه الهائل قويٌّ بما يكفي لعصف ما يقارب نصف مدينة. لقد كان استثنائيًا بحق.
كان تنينًا لا لبس فيه، أسطورةً واجهتها إميليا الآن مرتين في غضون فترةٍ وجيزةٍ فقط.
إميليا: [――――]
حدثت نفضةٌ من جناحيه المنبسطين، ومُزق جدار الجليد الذي شيدته إميليا دون أدنى جهد. ورغم أنه لم يكن بصلابة الحديد تمامًا، إلا أنها بذلت قصارى جهدها لتصليبه. ومع ذلك، كُسر بسهولة، وقبل أن يتسنى لإيميليا الشعور بأي خيبة أملٍ أو مفاجأة، كانت تتفادى على عجلٍ مقذوفاتٍ جليديةً تندفع نحوها كالرصاص.
وبعد أن فُرمت وتطايرت بفعل جناحي التنين، هطلت قطع جليدٍ لا حصر لها، كبيرةٌ وصغيرة، ككتلٍ متناثرة. ولو اصطدم المرء بهذه القطع الجليدية، التي يصل حجم بعضها إلى حجم رأس المرء، دون حذر، لانتهى به المطاف مشلول الحركة تمامًا أمام خصمه التنين.
وسيكون ذلك إصابةً قاتلةً لكائنٍ ضئيل الحجم يقاتل تنينًا جبارًا.
إميليا: [هياه! ياه! هفف! يا للهول!!]
وهڪذا، تفادت إميليا كتل الجليد كما لو كانت ترقص، طاردةً ومتحملةً بسيفٍ ودرعٍ من الجليد صنعتهما لتلك التي لم تستطع تفاديها بالكامل.
وحقيقة أنها لم تقطع الاتصال البصري بخصمها طوال ذلك كانت تعود إلى تجربتها المباشرة الأخيرة في قتال التنين السَامي فولكانيكا في برج مراقبة الثريا.
فقوة التنانين كانت تفوق خيال إميليا ورفاقها بأشواط، لدرجة أن أدنى حركة، حتى تلك التي لا تبدو كهجوم، يمكن أن تكون بالغة الخطورة.
إميليا: [أثناء قتال فولكانيكا، كدت أُقذف بعيدًا بنفخةٍ من أنفه فحسب.]
وتذكرًا لذلك الوقت، شعرت بالامتنان مجددًا لكونها هي الحاضرة في هذا المكان.
فلو لم يعرف المرء كيفية قتال التنانين، لتعثر دون قصدٍ في أول عقبةٍ تصادفه، مما يفضي إلى هلاكه. لكن لم يكن ذلك هو الشيء الوحيد الذي تذكرته إميليا أثناء قتالها مع ميزوريا.
وتلبيةً لنداء ماديلين، كان تنين السحاب ميزوريا قد أزاح السماء جانبًا، هابطًا إلى ساحة المعركة―― وبالطبع، كان من العسير جدًا مجابهة أسلوب القتال العبثي الفريد الخاص بالتنانين.
إميليا: [ميزوريا! أرجوك، استمع إليّ فحسب! أنا لا أريد القتال مع ماديلين…]
ميزوريا: [――أنا، ميزوريا. واستجابةً لصوت طفلي العزيز، سأغدو الرياح الآتية من السماوات العُلا.]
إميليا: [آه، تمامًا كما ظننت…]
ناشدت إميليا بصوتٍ عالٍ، لكن ميزوريا، نابذًا تلك الكلمات جانبًا، هز شواربه الطويلة دون اكتراث وحدق بعينيه في إميليا الضئيلة على الأرض نحو الأسفل.
متحملةً نظرته المباشرة، صكت إميليا على أسنانها بحزم، مستشعرةً شيئًا ما بإدراكٍ تام بينما امتلأ كل عصبٍ في جسدها الرشيق بالطاقة.
وتحديدًا――،
ميزوريا: [――أنا، ميزوريا. واستجابةً لصوت طفلي العزيز، سأغدو الرياح الآتية من السماوات العُلا.]
إميليا: [أنت تمامًا مثل فولكانيكا، لقد طعنتَ في السن ونسيتَ كل شيء!]
وللمرة الثانية في حياتها، واجهت تنينًا، كائنًا خارقًا للطبيعة―― ميزوريا، تنين السحاب، ذاك الذي حكم السماء، قد أصابه الخرف، تمامًا مثل التنين السَامي الذي واجهته عند البرج.
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※