الفصل 452 - فريند
الفصل الخامس والثمانون
«فريند»

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
؟؟؟: [انتشر جو كئيب نوعًا ما داخل القصر خلال الأيام القليلة الماضية، ألا تعتقدين ذلك؟]
تمتمت ريم بهدوء وهي تشعر بالتوتر اللاذع في الهواء.
بدا أن الهواء الجاف والرياح الباردة القادمة من الخارج تمتزج بقلق بشري خافت واضطراب يتصاعد في ساحة المعركة.
رغم أنها كانت لفترة قصيرة فقط، إلا أن ريم قد جربت تقريبًا ما يعنيه التواجد في ساحة المعركة في مناسبات قليلة.
وإن استسلم المرء لذلك الشعور، سيزداد التوتر الذي يشعر به على جلده يومًا بعد يوم، بانتظار لحظة الانهيار. حتى الجنود الذين يحرسون القصر بدوا وكأنهم يفقدون رباطة جأشهم تدريجيًا.
ومع ذلك، كان ذلك على الأرجح بسبب تأثير الظروف الحالية.
ريم: [سمعت أن جيش المتمردين لديه اليد العليا… الآن تندلع التمردات في أجزاء مختلفة من الإمبراطورية. كان الجيش الإمبراطوري مشغولًا جدًا بالتعامل معها لدرجة أنه لم يتمكن من الرد بشكل استباقي.]
من سخرية القدر، أن ما أشعل تلك الانتفاضات المتزامنة للمتمردين كان معركة مدينة القلعة غوارال، والتي تسببت أيضًا في اختطاف ريم والعديد من الآخرين―― الهجوم الشامل للجيش الإمبراطوري، والذي تم فيه إرسال حتى جنرال سامٍ، قد صُدّ بالكاد من قبل جيش المتمردين غير المنظم.
جيش المتمردين――كانت طريقة متناقضة للإشارة إليهم بالنسبة لريم التي تعرف حقيقة أن آبل، الشخص الذي يقودهم، هو الإمبراطور الحقيقي، لكنها سمعت أن قوات المقاومة مستمرة في التوسع.
حتى أنه كانت هناك شائعة تمتدح مدينة عصية صدت ببراعة الهجوم القاسي الذي قادته جنرال التنانين الطائرة، مما عزز الاعتقاد بأنه لا يوجد ما يُخشى من جيش إمبراطوري يُطرد بعجز.
ريم: [ربما يمكن القول إنهم لا يكذبون، ولكن…]
من وجهة نظر ريم كشخص معني بالأمر، لم تنسحب قائدة التنانين الطائرة ماديلين لأسباب استراتيجية، وكان من المشكوك فيه الاستنتاج بأن مدينة تضررت إلى هذا الحد هي الفائزة.
بالطبع، من وجهة نظر جيش المتمردين، النصر لا يزال نصرًا، ولم يكن هناك سبب لتفويت الفرصة المثالية لنشر أجندتهم. وبسبب ذلك، توافد المتمردون من كل مكان للانضمام إلى التمرد المتصاعد.
من الناحية الاستراتيجية، لم يكن هناك شيء غريب في الأمر. ――بالفعل، لا شيء غريب على الإطلاق.
كانت هناك أيضًا أسباب أخرى وراء ارتفاع معنويات المتمردين.
ريم: [――――]
سبب آخر بخلاف النصر الضيق لمدينة القلعة يفسر النجاح غير المسبوق لانتفاضة المتمردين، وهو أن حاكمة مدينة الشياطين كايوسفليم، الجنرال من الدرجة الأولى يورنا ميشيغوري، قد انضمت إلى القضية.
انشقاق هذه الجنرال من الدرجة الأولى المتقلبة والمعروفة بقدراتها الاستثنائية قد أشعل زخم المتمردين.
وكان ذلك بالتحديد خطة آبل منذ البداية، وكذلك خطة ناتسوكي سوبارو الذي رافقه.
ريم: […قد يكون مجرد تابع لهم، وهناك احتمال أنه لم يكن مفيدًا على الإطلاق.]
ما حجم هذه الأحداث التي حرّكها سوبارو؟
بعد ذكر احتمال أنه لم يكن مفيدًا في أي شيء، اعترفت ريم لنفسها بمدى عدم إقناع تلك الكلمات. افتراضيًا، لو كان حقًا عديم الفائدة، فذلك فقط لأن جميع كلمات سوبارو وأفعاله قد تم كبحها.
وبما أنها لم تستطع تخيل سوبارو يبقي فمه مغلقًا ولا يتصرف بأدنى حد، فعلى الأرجح أنه حقق شيئًا ما على الأقل. ――أو حتى أقنع جنرالًا من الدرجة الأولى بتغيير ولائها.
ثم مرة أخرى، ربما تفرط في التفكير في الأمر.
ريم: [هل أفعل…؟]
حدس لا يمكن إنكاره جعلها تطرح هذا السؤال على نفسها.
انتفض المتمردون في وقت واحد، واهتزت أسس الإمبراطورية بشكل لم يسبق له مثيل. كانت رياح مشبعة برائحة الدم والفولاذ تهب في العاصمة الإمبراطورية أيضًا، حتى وصلت إلى ريم والآخرين الذين أُخذوا كأسرى.
إلى أي مدى توقع آبل هذا الموقف؟
ريم: [هل حتى العداء الذي وجهه لنفسه في البداية كان جزءًا من حساباته؟]
على الأرجح أنه قد حسب حتى مسألة انتشار التمرد وأن الإمبراطور المزيف سيجمع قواته في العاصمة الإمبراطورية في أعقاب الصرخات المتتالية للمتمردين.
حتى سوبارو كان مجرد بيدق استخدمه آبل لتحقيق خطته الأكبر.
على الأرجح لم يُخبر سوبارو بالتفاصيل الكاملة للخطة من الأساس. في النهاية، لم يكن سوبارو أكثر من بيدق يُستخدم لأهداف آبل. ――ليس الأمر أنها لم تكن تدرك السبب وراء ذلك.
لقد كانت وقحة بتظاهرها بجهل مثل هذا الخداع.
ريم: [――――]
بهذا المعدل، هل سيبتلع التمرد الصغير الذي انطلق في قرية شعب الشودراك الإمبراطورية بأكملها ويتحول إلى اضطراب سياسي يُخلد في كتب التاريخ؟
إن كان الأمر كذلك، كيف سينتهي المطاف بالحديث عن آبل وسوبارو، اللذين كانا في مركزه؟
وفي خضم كل ذلك، ما الذي يجب عليها إنجازه بالضبط――.
؟؟؟: [――يا أنتِ.]
ريم: [آه…]
؟؟؟: [بماذا تسرحين؟ أ-أنتِ من قال إنك تريدين فعل ذلك. بشكل صحيح، أجل، تحملي المسؤولية بشكل صحيح وافعلي ذلك حتى النهاية.]
بتلك الكلمات، انتفضت ريم عائدة إلى الواقع من ضياعها في الأفكار بعينين واسعتين.
في نظرتها الأولى، لاحظت ريم امرأة تلعب بشعرها البني الداكن――كاتيا. كانت تحدق بصرامة في ريم عبر المرآة الموجودة على طاولة الزينة أمامها.
كان شعرها الأشعث متشابكًا حول أطراف أصابع ريم. كان ذلك طبيعيًا، بما أن ريم كانت في منتصف تصفيف شعر كاتيا.
ريم: [آسفة. كنت أفكر في أمر ما.]
كاتيا: [لستِ بحاجة لإخباري، بالطبع كل شخص دائمًا لديه شيء يشغل بسامي، أليس كذلك؟ لا تقومي بالإبلاغ عن كل شيء صغير وكأنه عذر.]
ريم: [――――]
كاتيا: [――آه، لا أقصد أنه لا ينبغي عليكِ ذلك، ولكن.]
معتقدة أنها ربما تمادت قليلًا، صححت كاتيا كلامها بارتباك.
شعرت ريم المعتذرة لا إراديًا بالبهجة من موقف الفتاة ذات العيون البريئة.
كاتيا أوريلي――امرأة محتجزة في قصر رئيس الوزراء بيرستيتز، وتمامًا مثل ريم، كانت قيد الإقامة الجبرية.
على عكس ريم، التي تم جلبها كمعالجة لفلوب الجريح ووُضعت تحت الإقامة الجبرية من قبل بيرستيتز القلق، بدا أنها كانت هنا بسبب ظروف مختلفة.
لم يكن الأمر أنهما تبادلتا تفاصيل ظروفهما الخاصة، لكن مقارنة بأول لقاء بينهما، حتى القدرة على التحدث بهذه الطريقة كانت تعني أنهما اعتادتا على بعضهما البعض بشكل كبير. كانت كاتيا من النوع الذي ينفعل من أقل ملاحظة، وتضاعف المسافة مع أي شخص يتكبد عناء الاقتراب منها.
كاتيا: […ما قصة ذلك التعبير؟ إنه مزعج نوعًا ما.]
ريم: [آسفة. حتى الآن، أنا أيضًا لم أعتد تمامًا على رؤيته. يبدو الأمر وكأنه يخص شخصًا غريبًا.]
كاتيا: [أ-ألا يمكنكِ عدم قول أشياء مخيفة؟ بعد سماع قصة فقدانك لذكرياتك، لم أعد أستطيع معرفة متى تكونين جادة، إنه أمر مخيف!]
محدقة بطريقة كئيبة نحو المرآة، رفعت كاتيا إصبعها إلى فمها وقضمته.
كلما ساءت الأمور، كانت لدى كاتيا عادة قضم أظافرها بهذا الشكل. كانت ريم تعرفها لفترة قصيرة فقط، لكن سواء كان ذلك جيدًا أم سيئًا، كانت تلجأ غالبًا إلى ذلك عندما تشعر بالتوتر.
وهي تقضم أظافرها، انعكست نظرة كاتيا اللائمة في المرآة بينما كانت تحدق في نفسها وفي ريم الواقفة خلفها. وخلف المرأة الجالسة على الكرسي المتحرك، كانت ريم لا تزال تحدق في انعكاسها في المرآة على طاولة الزينة.
بعد كل شيء، ما أخبرت به كاتيا كان مبالغة.
حتى ريم، وبدون «ذكرياتها»، قد تقبلت منذ زمن طويل أن هذا لم يكن تعبيرًا لشخص غريب، بل تعبيرها هي. لم تكن تستطيع تحمل الانفعال على كل ما تراه وتلمسه.
إذا بدأت في الشك في لطف لويسسسسس، وشعب الشودراك، وميديوم، وفلوب، وبريسكا، أو شولت، ألن يتبقى منها سوى ذات فارغة؟
بما أنها أدركت ذلك، ألم يحن الوقت لأن تبادر أول شخص مد لها يد العون إلى――.
كاتيا: […أنتِ بارعة في تصفيف الشعر.]
ريم: [إيه؟]
كاتيا: [كما قلت، أنتِ بارعة جدًا في تصفيف الشعر. ربما، قبل أن تنسي كل شيء، كنتِ تفعلين هذا كعملك… ولكن هذا مستحيل، أليس كذلك؟ ل-لقد قلت شيئًا غبيًا. انسِ الأمر. فقط انسيه. انسيه.]
مشاحة بنظرها عن انعكاسها في المرآة، احمرت كاتيا خجلًا عند رؤية ريم وهي تصفف شعرها بشرود. قبل أن تلاحظ حتى، كانت ريم قد انتهت من تصفيف شعرها، وكانت مهارتها جديرة بالثناء بوضوح.
باستخدام كلتا يديها لتثبيت الضفائر المتدلية على جانبي رأسها بلطف، حدقت كاتيا في ريم وشفتيها ترتجفان.
كاتيا: [أنتِ تسرحين مجددًا… إ-إذا كنتِ ترينني شخصًا مملًا للتحدث معه. إذن! أرجوكِ لا تفعلي، وا-انظري، أجل، انظري إلى شخص آخر!]
ريم: [لا، الجميع في القصر منشغلون بالعمل.]
كاتيا: [إذن، هل أنا الوحيدة التي تتسكع هنا؟ ومن ثم، تأتين إليّ أنا من بين الجميع…]
ريم: [الأمر ليس كذلك. أرجوكِ لا تضعيني في موقف محرج هڪذا.]
كاتيا: [أينا من وضع الآخر…!]
بإدارة عجلات كرسيها المتحرك، هربت كاتيا إلى مؤخرة الغرفة. هناك، وهي تقضم أظافرها وتحدق للأعلى، كانت شرسة كقطة انتُهڪت منطقتها.
موقف ريم غير الواضح جعل كاتيا تشعر بعدم الارتياح.
ريم: [كاتيا-سان، أنا آسفة على سوء الفهم. لم آتِ إلى غرفة كاتيا-سان لأنها الوحيدة المتفرغة في القصر.]
كاتيا: [إذن، إذن، ماذا تقولين؟! لماذا أتيتِ إليّ…]
ريم: [ذلك…]
بعد أن طُلب منها سبب مناسب، فكرت ريم للحظة.
تمامًا كما أجابت كاتيا، لم تكن ريم تأخذ وضعها باستخفاف للبحث عن شخص لتمضية الوقت في هذا الموقف. ولكن، بعد القليل من التواصل، أدركت أن كاتيا لم تكن شخصًا مهمًا بشكل خاص، ولم تكن تحمل أيًا من أسرار الإمبراطورية.
من وجهة نظر ريم، التي كانت في عجلة من أمرها لفعل شيء ما، لم يكن هناك شك في أنه لن يكون هناك الكثير لتكسبه من التفاعل معها.
ومع ذلك، حاولت ريم بنشاط التقرب من كاتيا لأن――،
كاتيا: [ل-لماذا؟ أخبريني! إذا لم تقولي…]
ريم: [أعتقد أن ذلك لأنني وكاتيا-سان صديقتان.]
كاتيا: [――――]
ريم: [كاتيا-سان؟]
حاولت بجدية النظر إلى داخلها والبحث عن كلمات تبدو مناسبة، ولكن كل ما خرج كان أفكارًا ضبابية.
لم يكن لدى ريم أي أفكار ماكرة عندما كان الأمر يتعلق بكاتيا. لذا، لم تستطع أن تعطي كاتيا سببًا لرغبتها في التواجد هناك.
ستكون ريم في ورطة إذا لم تستطع إقناع كاتيا.
كاتيا: [فريند… من ماذا بحقك هو فريند!] [1]
ريم: [هاه؟ آه، هذا ليس اسم شخص. فريند تعني شيئًا مثل الرفيق.]
كاتيا: [فريند… إيه، ر… رفيق؟]
نظرت كاتيا بعينين واسعتين من الدهشة، وكأنها سمعت كلمة لا تُصدق. رد فعل كاتيا جعل ريم تعتقد فجأة أن الإشارة إليها كصديقة كان أمرًا مألوفًا أكثر من اللازم.
في المقام الأول، كانت العلاقة مع كاتيا علاقة تفرضها ريم عليها.
ربما كان من الطيش بعض الشيء أن نطلق على شخصين أصدقاء عندما تعرفا على بعضهما البعض بينما وُضعا رغمًا عنهما تحت الإقامة الجبرية في قصر بيرستيتز.
ريم: [أنا آسفة، كان ذلك تصرفًا أنانيًا. سيكون من الأفضل أن أقول «رفيقة الإقامة الجبرية» أو «زميلة الاحتجاز»…]
كاتيا: [ص-صديقة!]
ريم: [نعم؟]
كاتيا: [قلتِ إننا صديقتان. أجل، قلتِ ذلك… نحن لسنا صديقتين مقربتين بشكل خاص، ولكن مع ذلك…]
واضعة كلتا يديها على وجهها، قالت كاتيا ذلك وهي تشيح بنظرها.
عندما رمشت ريم عند سماع تلك الكلمات، أطلقت كاتيا زفيرًا قائلة “آه”.
كاتيا: [لكن إذا لم يعجبكِ ذلك، كما تعلمين، يمكنكِ التوقف في أي وقت؟]
ريم: [أنا أتفهم ذلك. إذن…]
كاتيا: [أ-أنتِ، هل تريدين التوقف؟]
ريم: [لا أريد التوقف. لا، أعني أنني وكاتيا-سان صديقتان.]
بشكل غير متوقع، أومأت ريم برأسها، آملة أن يوافق الشخص المعني. اتسعت عينا كاتيا، ثم سحبت شعرها إلى الأسفل، وقضمت أظافرها، وتمتمت قائلة: “أجل”.
كانت ريم قد حللت أنها تقضم أظافرها عندما تشعر بالقلق، ولكن بما أنها فعلت ذلك أمامها للتو، كانت ريم تتساءل عما إذا كانت قد أساءت إليها أو أخافتها.
ومع ذلك، لم تبدُ منزعجة، لذا قررت ريم إعادة التفكير في سبب قضمها لأظافرها.
بما في ذلك هذا الجزء الذي يصعب فهمه، شعرت ريم أن كاتيا شخص لا يمكن تركه بمفرده. لم تكن ريم تعرف الكثير أيضًا. ومع ذلك، سيكون هذا كافيًا لتلبية متطلبات الصداقة.
كاتيا: […رغم ذلك، أنتِ، أعني…]
ريم: [ماذا؟]
كاتيا: [أجل، أمم، ذلك!…تبدين وكأنكِ تعرفين الكثير عن التمرد في الخارج.]
كاتيا، التي كانت تقضم أظافرها وتغمض عينيها، غيرت الموضوع وكأنها تذكرت شيئًا فجأة.
للحظة، كانت ريم في حيرة مما تقوله، لكنها سرعان ما أدركت أنها كانت شاردة الذهن أثناء تصفيف شعر كاتيا.
ريم: [لست متأكدة مما إذا كنت أعرف ما يكفي لقول إنني مطلعة جيدًا، ولكن لدي اهتمام بالأمر لأنني أُحضرت في الأصل من ساحة المعركة. هل الأمر مختلف بالنسبة لكِ يا كاتيا-سان؟]
كاتيا: […ليس بالضبط، لا. ومع ذلك، لا أريد التفكير في الأمر كثيرًا. أخي الأكبر… مات أخي الغبي، وأنا أكره الحرب.]
ريم: [――أوه.]
مخفضة نظرتها، تمتمت كاتيا وهي تشابك أصابع يديها في حجرها.
لم يكن موت شقيق كاتيا خبرًا جديدًا بالنسبة لريم. لابد أنه كان مهمًا جدًا لكاتيا. فغالبًا ما كانت تتحدث عن شقيقها المتوفى بهذه الطريقة.
أسفر الجزء الأخير من تمرد آبل عن مقتل شقيق كاتيا. ولعل وفاته لم تكن غير مرتبطة بالمعركة التي تورطت فيها ريم.
كانت ريم أيضًا ستكره القتال إذا مات شخص مقرب منها. وحتى الآن، كانت تتمنى ألا يكون هناك أي صراع.
ريم: [ومع ذلك، حتى لو أغلقت أذني، فلن يختفي الأمر. قيل لي إن خطيب كاتيا-سان موجود أيضًا في ساحة المعركة. أنا متأكدة أنكِ قلقة.]
كاتيا: [ليس هو…! ل-لن يموت مهما حدث. ولكن.]
ريم: [لقد فكرتِ بنفس الشيء بشأن شقيقكِ، أليس كذلك؟]
كاتيا: [――――]
ربما كان هذا أمرًا لا مفر منه إذا ولدت في هذه الإمبراطورية، خاصة إذا ولدت في عائلة أرستقراطية.
مات شقيقها في المعركة، وذهب خطيبها أيضًا إلى الحرب. كان لدى ريم مشاعر مختلطة بشأن خوض المعركة كجندية إمبراطورية. ――لن يظهر آبل أي رحمة لأعدائه.
وكان الشيء نفسه ينطبق حتى لو كان من المفترض أن الجنود هم مرؤوسوه في السابق.
ريم: [إنه أمر غريب…]
في المقام الأول، لم تكن ريم ملهمة بفلسفة آبل، ولا متفقة معها.
في البداية، تم أسرها في المعسكر الإمبراطوري، وطلب سوبارو مساعدة آبل وشعب الشودراك لإخراجها من هناك. ومن أجل سداد هذا الدين، تعاون سوبارو معهم――كما تصرفت ريم معهم في محاولة لتعويض ذلك، ولكن لم يكن ينبغي أن يكون هناك أي التزام للقيام بذلك.
نعم، لم يكن ينبغي أن يحدث هذا، ولكنه أصبح في الماضي بالفعل.
ريم: [من أجل لويسسسسس-تشان، وبريسكا-سان، ومجموعة ميزيلدا-سان، وفلوب-سان، وما إلى ذلك…]
يمكن للمرء أن يقول إن الأشخاص المرتبطين بريم كانوا إما يعتنون ببعضهم البعض أو يهتمون ببعضهم البعض.
شارك هؤلاء الأشخاص نفس المسار الذي يسلكه آبل. وقبل أن تدرك ذلك، واجهت ريم صعوبة في إغلاق قلبها عن الأمر. ولكن مثل هذه الأشياء لم تكن تعني الجنود الإمبراطوريين المعادين ولا كاتيا.
لو عرفت كاتيا حقيقة وضع ريم، فهل كانت ستغفر لها؟
كاتيا: [――――]
بسبب حزن كاتيا على فقدان شقيقها العزيز، لم تكن ريم تملك الشجاعة لفتح قلبها لها.
كاتيا: […أنتِ؟]
ريم: [آه، لا، لا شيء. إذا بدا أنني أعرف تفاصيل ما يحدث في الخارج، أعتقد أن السبب في ذلك هو الأشخاص الذين تم جمعهم في مكان آخر في أرض القصر مؤخرًا.]
كاتيا: [في مكان آخر في أرض القصر… آه، أولئك الرجال.]
بسماع قصة ريم، انخفض صوت كاتيا درجة وأصبحت عيناها صارمتين.
كان رد الفعل المضطرب هذا من جانب كاتيا مفهومًا. في المقام الأول، كانت كاتيا خجولة ولا تثق بالناس، وتطلب الأمر الكثير من الجهد من ريم للاقتراب منها.
ومن وجهة نظرها، لم يكن من المستحب وجود المزيد والمزيد من الأشخاص في القصر. وبشكل خاص مع رايات التمرد المتجمعة من جميع أنحاء البلاد.
كاتيا: [هناك الكثير منهم، هل تعتقدين حقًا أنه موجود هناك، بينهم، سعادة الإمبراطور…]
ريم: [――الابن غير الشرعي]
كاتيا: […لقد تم اكتشاف أمري بالفعل، لذا ليس لدي ما أخفيه.]
مقاطعة رد ريم، رسمت كاتيا على وجهها تعبيرًا غير مريح.
يبدو أنها كانت تعتقد أن هذه كلمة زائدة أخرى، لكن ريم لم تعرها أي اهتمام. والأكثر من ذلك، كان معنى الكلمة آسرًا للغاية.
في قصر بيرستيتز فوندالفون، في جزء منفصل من القصر حيث وُضعت ريم أيضًا تحت الإقامة الجبرية، تم جمع عدد كبير من الشباب من ساحات القتال في جميع أنحاء الإمبراطورية.
――كانوا جميعًا فتيانًا مراهقين، وهي سمة مشتركة مع الأمير ذي الشعر الأسود.
كاتيا: [كانت هناك كل هذه القصص حول مدى غرابة ألا يكون لسعادة الإمبراطور ابن، حسنًا، كان هناك…]
بتمتمتها هذا بصوت خافت، ذكّرت كاتيا ريم بالوقت الذي التقت فيه ببيرستيتز وجهًا لوجه فور إحضارها إلى القصر.
بيرستيتز، الذي أطاح بآبل من عرشه واستبدله بإمبراطور مزيف، كان يزعم أن آبل استقال من دوره كإمبراطور كسبب لخيانته.
وكان دورهم المُهمَل هو الافتقار إلى وريث للعرش.
كاتيا: [لم يتخذ سعادة الإمبراطور أبدًا إمبراطورة قرينة، و… جميع الأباطرة السابقين كان لديهم العديد من الزوجات والأبناء… لذا يقع على عاتقهم اختيار الإمبراطور التالي.]
ريم: [تلك هي العادة المتبعة للقيام بذلك. ومع ذلك، آبل-سان،…لا، الإمبراطور فينسنت لم يلتزم بذلك. ثم ظهرت شائعات عن أمير أسود الشعر.]
كاتيا: [يبدو أنكِ تقولين إنه لا يمكن ترك الإمبراطورية في يدي سعادة الإمبراطور. هذا سخيف تمامًا.]
ريم: [سخيف، كما تقولين؟]
رفعت ريم حاجبًا نحو كاتيا، التي تمتمت بكراهية صادقة بينما تنظر إلى الأسفل.
بدا أن ملاحظات كاتيا المتمردة نابعة من غضبها تجاه الأشخاص الذين بدأوا الحرب، وليس من انزعاجها من أسباب الحرب نفسها.
ريم: [كاتيا-سان، ما هو حكمكِ على الإمبراطور فينسنت؟]
كاتيا: [أ-أنا لن أفعل أبدًا شيئًا وقحًا كالحكم على سعادة الإمبراطور!…ولكن، في إمبراطورية يسيطر فيها الأقوياء، لا يوجد مكان لشخص مثلي، و… في أوقات السلام، لا يوجد فرق حقًا بين الاثنين. لذا كان الأمر مريحًا.]
ريم: [مريح، أليس كذلك…]
أخفضت ريم عينيها بينما كانت كاتيا تتلعثم وتتعثر وهي تكشف عن مشاعرها.
لم يبدُ أن قدرات آبل كانت ناقصة، وقال بيرستيتز إنه ما كان ليفكر في التمرد لولا مسألة الوريث. في الواقع، كانت الإمبراطورية تنعم بالسلام لفترة طويلة لدرجة أنه من المحتمل وجود أكثر من قلة يحملون آراء كآراء كاتيا.
طالما لم يكن هناك قتال، سيكون هناك عدد أقل من الأشخاص الذين يخاطرون بحياتهم.
مات شقيق كاتيا بمجرد أن بدأ القتال، وجُرّ خطيبها إلى ساحة المعركة. من وجهة نظر كاتيا، سيكون من الصعب أن يكون لديها انطباع جيد عن الحرب.
ومع ذلك――،
ريم: [لا أعتقد أنه يمكن العثور على أمير حقيقي في ذلك المكان.]
سواء كان لآبل طفل حقًا أم لا، فقد توصلت ريم إلى ذلك الاستنتاج.
بسماع إجابة ريم، سألت كاتيا بصوت خافت: «لماذا؟». أشاحت ريم بنظرها بإدارة رأسها نحو ذلك الشخص البعيد.
ريم: [أولئك المحتجزون في تلك المنطقة المنفصلة هم الأمراء الذين شاركوا في التمردات في جميع أنحاء البلاد… على الأقل، هم يطلقون على أنفسهم ذلك.]
كاتيا: [ه-هذا ما سمعته أنا أيضًا، ولكن… ولكن، هل يمكن أن يكونوا كذلك؟]
ريم: [إذا سألتني، فإن ابنًا مزعومًا لسعادة الإمبراطور يحرض على تمرد، ثم يُقبض عليه بسرعة، لا يبدو كموقف مدروس جيدًا.]
واجهت كاتيا صعوبة في التأكد من شيء كهذا بيقين. كانت هناك الكثير من الظروف والمعلومات التي لا يمكنها التحدث عنها.
لم يُؤخذ هؤلاء الأمراء كأسرى من ساحات معارك عديدة فحسب، بل أُخذوا أحياءً أيضًا حتى يتسنى التأكد من الحقائق. لقد تم جمعهم في هذا القسم المنفصل من القصر، في انتظار الوقت الذي ستُعالج فيه مسألة وضعهم.
بما أن ريم تعرف بالفعل شخصية آبل، الإمبراطور الحقيقي، فسيكون أكثر حذرًا عندما يتعلق الأمر بطفله. على الأقل، لم تعتقد أنه سيكون بهذا الغباء.
في المقام الأول، ألا ينبغي لداعمي جانب المتمردين التعاون مع آبل بما أنه قائدهم؟
وبالنظر إلى أن الأب والابن سيعملان معًا للإطاحة بالإمبراطور المزيف، كان من الصعب تصديق أن هذا الأمير الذي أُسر بهذه السهولة هو أمير حقيقي فعلًا.
ريم: [بالطبع، لا توجد طريقة للتأكد…]
حتى ريم لم تستطع القول إن أفكارها وانطباعاتها كانت مطلقة.
حتى آبل لم يكن كلي القدرة. بالتأكيد كان هناك سيناريو يمكن أن يُؤسر فيه ويصبح غير قادر على التصرف بسبب خطأ غير متوقع. ومع ذلك، فإن الهزيمة في المعركة والوقوع في الأسر كانت قصة مختلفة.
إذا كانت هناك خطة مدروسة تتضمن التعرض للأسر، فقد تأخذ الأمر بعين الاعتبار، لكن لم يكن من الواضح أن أحد الأمراء في المبنى المنفصل كان يخطط لذلك.
كاتيا: [أ-أنا لست واثقة بأي حال من الأحوال، ولكن ما هي علاقتكِ بـ… سعادة الإمبراطور؟]
ريم: [――. لم ألتقِ به أبدًا. أعتقد أن الرجل نفسه سيصر على ذلك أيضًا. لكن، أتساءل عما إذا كان الأشخاص الذين يشاركونني رأيي في هذا الأمير البعيد قليلين إلى هذا الحد.]
كاتيا: [تقصدين أنهم يخدعون الناس بمحتال؟ ما الفائدة حتى من شيء مروع كهذا…]
ريم: […على الأرجح إنها مجرد طريقة جيدة لتجنيد الناس.]
استخدام الابن البيولوجي للإمبراطور كحركة دعائية سيكون أفضل ذريعة ممكنة للمطالبة بالعرش.
مما سمعته، لم تكن هناك حالات في الإمبراطورية الفولاكية تم فيها تجاوز العرش الإمبراطوري عن طريق الاغتصاب. ومع ذلك، فإن منطق الإمبراطورية لا يمنع اغتصاب العرش الإمبراطوري.
إذا استولى شخص ما على العاصمة الإمبراطورية، واستولى على العرش، وقطع رأس الإمبراطور، فسيصبح ذلك الشخص هو الإمبراطور التالي.
كان من الملائم جدًا دعم مرشح ليكون الإمبراطور التالي كذريعة لتجميع القوة البشرية اللازمة لتنفيذ مثل هذه الخطة.
ريم: [بالإضافة إلى ذلك، لم يُرَ الأمير علنًا أبدًا، ولا نعرف عنه شيئًا سوى أن لديه شعرًا أسود وعينين سوداوين، من يسبق أولًا يربح، لذا فالناس أحرار في اختلاق ادعاءات لمصالحهم الخاصة.]
كاتيا: […أمم، من هم الأشخاص الذين بدأوا في قول ذلك؟]
ريم: [أعتقد أن هذا يعني أنهم جزء من التمرد…]
جعلها سؤال كاتيا تفكر في الأشخاص المحيطين بالأمراء الأسرى، بدلًا من الأمير نفسه. هؤلاء المزعومون بأنهم «رفاق» لن يفلتوا من العقاب إذا تم أخذ الأمير منهم.
كانت هناك وجهة واحدة فقط لأولئك الذين يتحدون الإمبراطور.
كاتيا: [يستخدمونكِ، ويتم استغلالهم، ثم يُقتلون أو يُعتقلون بسبب ذلك….يا لهم من أناس أغبياء.]
ريم: [كاتيا-سان…]
كاتيا: [مـ-ماذا؟ هل قلت شيئًا خاطئًا؟ أم أنكِ قلتِ للتو إنكِ رهينة أيضًا؟ هل تقولين إنهم أفضل مني؟]
تلعثم صوت كاتيا كما لو كانت تعاني من نوبة غضب، مما تسبب في امتلاء عينيها بالدموع.
ربما كان السبب وراء إصرارها على أن تكون مختلفة عن أولئك الأشخاص البعيدين بهذه الطريقة الخبيثة للغاية، هو أنها أدركت مدى القواسم المشتركة بينها وبينهم، على عكس ما كانت تعتقده.
غالبًا ما كانت كاتيا تلعن نفسها على أوجه قصورها، لأن وعيها بأسرها والندم الذي شعرت به كانا عبئًا على من حولها―― وأولهم خطيبها.
ريم: [――――]
لأن ريم كانت تعرف بما تشعر به، فقد خانتها الكلمات.
ستُدعى بالمحتالة إذا ما عارضت، وأي كلمات تفهم ستُقابل بالشتائم لكونها متعجرفة. في هذه المرحلة، لم تكن مقتنعة بأنهما أصبحتا مقربتين بما يكفي لتخفيف العبء عن قلب كاتيا دون إثارة جدال.
وهي تتأمل فيما يجب أن تقوله، قبضت ريم على عصاها بإحباط.
وبعد ذلك――،
؟؟؟: [――أنتِ مزعجة بحق، يا فتاة.]
ريم: [――――]
بتلك الكلمات، تردد صدى صوت بارد بشكل فظيع في أرجاء الغرفة، وحبست ريم وكاتيا أنفاسهما. ――لا، ربما كانت ريم قادرة على التماسك حيال هذا، لكن ليس كاتيا.
مصدومة، وجهت كاتيا نظرتها بعينين واسعتين خلف ريم نحو نافذة الغرفة التي تطل على الفناء. لقد جاء الصوت من النافذة، وبعبارة أخرى، كان الشخص المتحدث يقف هناك.
أجرت كاتيا تواصلًا بصريًا مباشرًا مع الشخص الآخر، وانتهى بها الأمر متجمدة تمامًا في مكانها.
كاتيا: [آه، أوه…]
؟؟؟: [كفى لهذا الصوت المزعج. توقفي عن كونكِ قذًى للعين. إنها علامة على قلة الاحترام أمام هذا التنين.]
بعينين واسعتين بعد أن أطلقت أنفاسًا متقطعة، صُدمت كاتيا بصوت بارد. كما لو كان جسدها بالكامل مقبوضًا عليه بإحكام بواسطة ذلك الصوت، لم يتمكن حلق كاتيا حتى من الاستجابة بشكل صحيح.
عند رؤية كاتيا ترتجف بعنف، عضت ريم على شفتها واستدارت لتنظر خلفها.
هناك――،
ريم: [――ماديلين-سان]
ماديلين: [أيتها الفتاة المعالجة، ماذا تفعلين هنا؟ يجب أن تكوني بصدد أداء واجباتك. هل تماديتِ في غياب هذا التنين؟]
ريم: [لم يكن ذلك في نيتي.]
مع توجيه تركيز ذلك الصوت الصارم نحوها، كانت ريم هذه المرة هي من تشعر بالرهبة. ومع ذلك، حمت ريم كاتيا خلفها من تلك النظرة وواجهت الطرف الآخر مباشرة.
كانت تقف في الفناء، خارج نافذة الغرفة، فتاة صغيرة الحجم ترتدي ملابس جميلة وينمو قرنان أسودان من رأسها――ماديلين إيشارت.
كانت إحدى الجنرالات التسعة الساميين، والشخص المسؤول عن إحضار ريم إلى هذا القصر. عندما كانت تعود بعد مغادرتها القصر بأمر من بيرستيتز أو فينسنت مرارًا وتكرارًا، كانت ريم تتفاجأ بمظهر الفتاة.
لم يكن الأمر يتعلق بظهورها في حد ذاته. بل بسبب مظهرها الشرس.
وقفت ماديلين بثقة في الفناء، وكان مظهرها ملطخًا بدم أسود لزج.
ريم: [هل هذا دم؟ هل أنتِ مصابة؟]
ماديلين: [لا تغيري الموضوع. أنا، هذا التنين، أخبرتكِ بالتأكيد أن تعالجي جروح ذلك الرجل.]
ريم: [أنا لا أغيره. جروح فلوب-سان يتم التعامل معها بشكل لائق خطوة بخطوة. الأهم من ذلك، أرجوكِ أجيبي عليّ. ذلك الدم هو…]
ماديلين: [――. إنه ليس دم هذا التنين. هذا رذاذ دماء الضحايا.]
بعبوس منزعج، سحبت ماديلين ملابسها وأجابت على سؤال ريم. كان الصوت المقرمش الذي أصدرته ناتجًا على الأرجح عن أن الدم الجاف قد ألصق ملابسها ببشرتها بالفعل.
حبست ريم أنفاسها عند إخبارها بأن تلك الكمية الكبيرة من الدماء تعود للضحايا. بأي طريقة يمكنك إيذاء شخص آخر، أو ربما كم عدد الأشخاص الذين كان عليكِ إيذاؤهم لتُغمري بهذا القدر من الدماء؟
ريم: [هل كنتِ تقاتلين؟]
ماديلين: [القتال شيء تفعله مع خصم تعترف به كند لك. هل تعتقدين أن هناك أي شيء يمكن أن يقف على قدم المساواة مع هذا التنين؟ ما كان يفعله هذا التنين هو الصيد. صيد بحدود مزعجة.]
ريم: [مزعجة…]
ماديلين: [دعوا أولئك ذوي الشعر الأسود يعيشون. واقتلوا الباقين.]
لم تستطع ريم الرد باستخفاف على أسلوب ماديلين المباشر في الحديث.
ومع ذلك، تمكنت من فهم أن ماديلين كانت تحمل على عاتقها مهمة إحضار الأمراء من ساحات القتال المختلفة من أجل احتجازهم كأسرى في مبنى منفصل.
كما هو متوقع، كان بيرستيتز على الأرجح هو من أمر بتأمين الأمير.
بالنظر إلى الغرض الأصلي من إشعال التمرد، إذا كان لدى آبل حقًا ابن غير شرعي، فإن ذلك السبب الأساسي نفسه سينتهي به المطاف بالضياع.
لم تكن ريم تعرف ما إذا كان بيرستيتز يخشى ذلك أم يرحب به.
لم تكن تعرف، ولكن――،
ريم: [إذا كان يقول بأن يتم أسرهم، وليس قتلهم…]
إذا تم العثور على أمير حقيقي، كان لديها شعور بأن ذلك الرجل العجوز سيموت راضيًا.
كان ذلك افتراضًا أرسل قشعريرة في قلب ريم.
على أي حال――،
ريم: [إذن، هل عدتِ لوضع أمير آخر في المبنى المنفصل مجددًا؟ أم للتأكد من أنني لا أتهاون كمعالجة لفلوب-سان؟]
ماديلين: [ثرثرة، هل لدى هذا التنين سبب للدردشة معكِ؟ لا تتمادَي، أنتِ. في هذه المرحلة، حتى بدونكِ، تمتلك العاصمة الإمبراطورية الكثير من المعالجين…]
ريم: [هل سيكون أولئك المعالجون قادرين على الحفاظ على السر؟ إذا لم يقم رئيس الوزراء بتعيينهم، فإن العثور على شخص كهذا سيكون صعبًا للغاية.]
ماديلين: [――لا تتمادَي بحق، أنتِ.]
ريم، التي كانت حازمة بشكل غير مقصود في ردها، لم تكن تحاول أن تكون متسلطة. تقدمت ماديلين نحو النافذة وضيقت حدقتي عينيها الذهبيتين، كما لو أنها شعرت بالإهانة من ذلك.
عند رؤية هذا الحضور الشرس والمخيف، شعرت ريم بقشعريرة خفيفة تسري في عمودها الفقري.
كاتيا: [أ-أيتها الحمقاء! لا تقولي أي شيء لستِ مضطرة لقوله! إنه، إنه ليس صحيحًا على الإطلاق!]
وبعد ذلك، مع صرير العجلات، اندفعت كاتيا للخارج في عجلة شديدة.
كاتيا، بوجهها الشاحب الذي ازداد بياضًا، استدارت لمواجهة ماديلين التي كانت تنظر عبر النافذة، وحلقها يرتجف تحت نظرتها.
كاتيا: [ل-لا يجب عليكِ أن تأخذي أي شيء تقوله على محمل الجد، لا تقلقي… لا تقلقي حيال ذلك! إنها فقط لا تعرف شيئًا، لأنها نسيت كل شيء، إنها حمقاء.]
ريم: [كـ-كاتيا-سان…]
كاتيا: [إنها حمقاء، لكن من الأفضل أن تكون هنا، لذا، تـ-توقفي….أمم، بشكل لائق! سأدعكِ تقومين بعملكِ بشكل لائق. وستقوم أيضًا بعلاج ذلك ذي الشعر الأشقر…]
ابتلعت ريم ريقها بهدوء إزاء اختيار كاتيا المحموم للكلمات. ضاقت عينا ماديلين إزاء اندفاع كاتيا، وحدقت فيها.
ثم، متسائلة عما يجب فعله في حال ظهر تعبير خطير بشكل مفرط على وجهها، انتظرت ريم خطوة ماديلين التالية، مستعدة لحماية كاتيا بجسدها.
وبعد ذلك――،
ماديلين: [――لا تتحدي هذا التنين، أيها الشيء الضعيف مثلكِ. لن تكون هناك مرة قادمة.]
كاتيا: [إيك!]
وضعت ماديلين يدها على حافة النافذة وعصرتها بينما كانت تتحدث بلامبالاة. بصوت عنيف، اختنق حلق كاتيا بينما سُحقت الحجارة بلمسة خفيفة.
ومع ذلك، ورغم أنها وجدت موقف كاتيا لا يُغتفر، بدا أن ماديلين قررت التغاضي عن الأمر――،
ريم: [أرجوكِ صححي ما قلتِه، بوصفك كاتيا-سان بالشيء الضعيف. الشخص الضعيف لم يكن ليوبخكِ هڪذا.]
كاتيا: [تـ-توقفي! توقفي، أيتها الحمقاء! موتي! حمقاء! توقفي!]
ريم: [كاتيا-سان! لكن…]
كاتيا: [لا لكن! فقط توقفي! موتي! توقفي!]
اصطدمت كاتيا بريم، التي كانت تسير متكئة على عصاها وحاولت الاستدارة لمواجهة ماديلين. وبما أنها كانت هزيلة، كان هجوم اصطدام ضعيفًا، وحتى ريم كان بإمكانها إيقافه بسهولة، لكن بما أن كاتيا بدت يائسة بعد ذلك وهي تمد ذراعيها، فمن الطبيعي أن ريم لم تستطع تخليص نفسها.
بالنسبة لريم، كانت ترغب في أن تسحب ماديلين تصريحها المتعالي بشكل مفرط حول كاتيا، ولكن إذا كانت كاتيا توقفها بشكل محموم هڪذا، فلم يكن هناك ما يمكنها فعله.
شخرت ماديلين بتهڪم وأدارت ظهرها لريم، التي تخلت بالتالي عن مناشدتها المباشرة.
ماديلين: [انتبهي لكلامكِ، يا فتاة. سأقوم بجدية بترتيب إحضار معالجة بديلة.]
ريم: [أرجوكِ انتظري. إلى أين أنتِ ذاهبة؟]
ماديلين: [إلى مكان ذلك الرجل. لدى هذا التنين شيء لمناقشته مع ذلك الرجل.]
ريم: [إذا كنتِ ذاهبة إلى مكان فلوب-سان، أرجوكِ اذهبي بعد أن تغسلي الدم وتغيري ملابسكِ. بما أنه مصاب، يجب أن تراعي أيضًا حالته النفسية. أرجوكِ خذي هذا في الاعتبار.]
ماديلين: [أنتِ…]
دون تردد، أعلنت ريم ذلك لظهرها عندما كانت على وشك المغادرة. هناك، رسمت ماديلين مرة أخرى تعبيرًا منزعجًا على وجهها، وقالت كاتيا: «موتي!»، وهي تسحب كُم ريم.
ومع ذلك، لم يكن بإمكان ريم أن تموت، ولم تكن لتسمح لفلوب بأن يموت.
وهي مغطاة بالدماء هڪذا، سيكون الأمر قذرًا وغير صحي للغاية. وبغض النظر عن المنطق السائد لقبيلة التنانين أو الإمبراطورية، فإن ريم لن تتنازل عن هذا الأمر تحديدًا.
ريم: [استحمي.]
ماديلين: […فهمت.]
ريم: [أرجوكِ غيري ملابسكِ أيضًا. لدينا الكثير من الملابس الجميلة لتغييرها بشكل لائق…]
ماديلين: [سحقًا لقد قلت إنني فهمت! أيتها الفتاة العنيدة!]
كاشرةً عن أنيابها ورافعةً صوتها، ضربت القوة الطاغية في صرخة ماديلين ريم، وبطبيعة الحال كاتيا، مثل الريح وجعلتهما تحبسان أنفاسهما.
ومع ذلك، فمن المحتمل أن ماديلين قد فهمت أيضًا أنه لا ينبغي لها مخالفة تعليمات ريم. كان ذلك هو الإنجاز الأكبر لفلوب لنجاحه في كسب صفها.
في يوم من الأيام، هل سيكون قادرًا على جعل ماديلين تغير جانبها بهذه الطريقة؟
ماديلين: [لا تنظري إلى هذا التنين بعيون وقحة، يا فتاة. ――كل ما تخططين له بلا جدوى.]
ريم: [لا أعتقد أنه يمكنكِ القول إنه بلا جدوى. بغض النظر عما تفعلينه.]
ماديلين: [ليس هذا ما أعنيه سحقًا. أنا أقول إنه لم يعد هناك وقت لفعل أي شيء.]
ريم: [لا يوجد وقت؟]
أمالت ريم رأسها، وضيقت عينيها، وحاولت البحث عن المعنى الحقيقي لكلمات ماديلين.
ومع ذلك، لم تكن هناك حاجة لها للبحث عن المعنى الحقيقي. كان من المفترض أن تكره ماديلين ريم، ولكن مع ذلك، وربما بسبب فخر قبيلة التنانين وطريقة حياتهم، فإنها كانت تكره أشياء مثل الكذب والخداع.
لذلك، فقد شرحت بوضوح المعنى الصحيح للكلمات التي قالتها.
قالت:
ماديلين: [الفرصة الحاسمة لتسوية الأمور مع أولئك الذين يتحدون الإمبراطور قريبة جدًا. ولهذا الغرض تم استدعاء هذا التنين. ――ودوركِ أيضًا سينتهي هناك بشكلٍ لعين.]
هڪذا تحدثت.
△▼△▼△▼△
بذلك، وتاركةً وراءها هذه الكلمات الباعثة على اليأس، غادرت ماديلين الحديقة.
بما أنها لم تتجه مباشرة إلى غرفة فلوب، فمن المفترض أنها ستتبع نصيحة ريم بالاستحمام وتغيير ملابسها، ومن هناك ستقوم بزيارة غرفته.
سيكون فلوب مرحبًا بذلك في حد ذاته، وإذا لم يكن سيتعرض للأذى، فلن يكون لدى ريم أي سبب لإيقافها.
ومع ذلك――،
ريم: [――المعركة الحاسمة، مع جيش المتمردين.]
كاتيا: [لـ-لكنها لم تقل أين…]
ريم: [――――]
بينما كانت تعض أظافرها ولا تزال قلقة بشأن حركات ماديلين خارج النافذة بعد أن ابتعدت، كانت كاتيا تحمل نفس المخاوف التي كانت تراود ريم.
كان القلق الذي يساورها يتمحور حول المعركة الحاسمة بين الجيش الإمبراطوري وجيش المتمردين――وبالتحديد، الزمان والمكان.
من خلال كلمات ماديلين، أشارت إلى أن الأمر ليس ببعيد. ولكن أين سيكون الموقع؟ هل كان هناك مكان مناسب لمواجهة شاملة؟
مع انتفاض المتمردين في جميع أنحاء الإمبراطورية وتناثر ساحات القتال هنا وهناك، إذا كان بإمكانك الاستعداد للإطاحة بخصم كهذا بضربة واحدة، فسيكون ذلك――.
كاتيا: […تبًا، إنهم حقًا مجرد حمقى. أنتِ أيضًا. أنتِ حمقاء كبيرة!]
ريم: [كاتيا-سان…]
كاتيا: [كـ-لقد كانت تلك جنرالًا ساميًا، من قبيلة التنانين ولا يمكن التواصل معها، صحيح!؟ ومع ذلك، كان من الممكن أن يؤدي هذا النوع من السلوك إلى الموت! إذا كنتِ تريدين أن تكوني غبية، فاذهبي وموتي بمفردكِ! موتي، أيتها الحمقاء!]
ألقت كاتيا باللوم على ريم بصوت دامع، مستبدلةً قلق الانتظار بالإحباط الناجم عن الموقف الحالي.
على عكس ريم، التي حسمت عزمها، فقد تم الضغط على كاتيا أكثر من اللازم. في الواقع، لو لم تتدخل كاتيا، لكان من المحتمل جدًا أن يؤدي غضب ماديلين إلى إصابة ريم، إن لم يكن قتلها.
ريم: [أعتذر، وشكرًا لكِ. لكنني لم أستطع البقاء صامتة بعد أن قالت أشياء سيئة عن كاتيا…]
كاتيا: [كـ-كما لو أنني أهتم! لقد اعتدت على أن يُملى عليّ ما يجب فعله! ومع ذلك، ذلك النوع من الحمقى…]
ريم: [من السخيف أن تعتادي على أن يُملى عليكِ ما يجب فعله. لذا، وبغض النظر عن عدد المرات التي تقولين فيها ذلك، سأجادل بنفس الطريقة مرة أخرى في نفس الموقف.]
لم يكن شعورًا جيدًا أن تسمع كاتيا وهي تحقر من شأن نفسها. ومع ذلك، كان للإهانة سببها واعتبارها الواجب. رغم ذلك، لم تستطع ريم تحمل رؤية النصال تُوجَّه نحو شخص غريب تمامًا.
――أعتقد أنه من الأناني أن أنظر إلى نفسي، رغم ذلك.
ريم: [هذا ما أعتقده، لذا أنا…]
كانت تدرك أن ذلك أناني، لكنها لم ترغب في التوقف عن امتلاك صوت.
رمشت عينا كاتيا مرارًا وتكرارًا وارتجف فمها إزاء إجابة ريم.
ثم حدقت في ريم بعينين حادتين دامعتين وعضت أظافرها.
كاتيا: [كـ-كما لو أنني أهتم… بأشياء مثل أموركِ، كما لو أنني أهتم! تـ-توقفي. فقط توقفي. نحن لسنا صديقتين. بالنسبة لي، سأتوقف وحسب…!]
ريم: [لا، يجب أن يكون لديّ الخيار فيما إذا كنت سأتوقف أم لا. أنا أرفض.]
كاتيا: [يا له من حوار من طرف واحد!]
ابتسمت ريم بسخرية بينما ردت كاتيا عليها، وحلقها يختنق بالكلمات.
وبينما كانت تخفف الضيق في صدرها قليلًا، فكرت ريم.
――المعركة الحاسمة التي تحدثت عنها ماديلين، إذا كانت قريبة جدًا إلى هذا الحد.
ريم: […أتساءل، ما الذي يمكنني فعله بالضبط؟]
في ذاتها الفارغة التي لا تحتوي على شيء بداخلها، هل كان من الممكن حتى أن يتردد صدى شيء ما؟
كان ذلك هو الشيء الوحيد الذي استمر في جعل قلب ريم يخفق بشدة.
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
[1] – تخطئ كاتيا تمامًا في نطق كلمة (friend) «صديق»، والمكتوبة باليابانية «ユージン» (كاتاكانا)، في حين أن الشكل الطبيعي هنا سيكون إما بشكل الهيراغانا «ゆうじん»، أو الكانجي «友人». وبسبب طبيعة اللغة اليابانية، يمكن أن يُفهم كلام ريم أيضًا على أنه “لو كنت أريد فقط مساعدة فريند”، كما لو كان القصد شخصًا يُدعى “فريند”. هذا بالضبط نفس الخطأ الذي ارتكبه أوتو سابقًا في الحلقة الثالثة من القوس الرابع، في الفصل 35.