الفصل 419 - من لا ملجأ لهم
الفصل الثامن والخمسون
«من لا ملجأ لهم»

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
――بدأت كوابيس «الوصية» تلاحق تاريتا وتعذبها قبل ثلاث سنوات.
وحتى ذلك الحين، عاشت تاريتا حياة بعيدة تمامًا عن أي «وصية».
وبالطبع، كانت تجهل كليًا وجود «متأملي النجوم».
――حين يسمع الناس كلمة «وصية»، ما الذي يتبادر إلى أذهانهم؟
القدر والمصير، والمحن والعقبات المحتومة في مسيرة حياة المرء.
وعند التفكير في ذلك، كان هناك فارق واضح بين تلك الأمور وبين «الوصية»؛ فأشياء القدر حتمية لا مفر منها، تمامًا كالمطر المتساقط عند السير في طرقات بلا مأوى.
وكان لدى شعب الشودراك أيضًا فهم لمثل تلك الأحداث الحتمية.
وبصراحة، يمكن القول إن الموت كان أكثر المصائر حتمية على الإطلاق.
الشيخوخة والمرض، والجوع والإصابات كذلك؛ فكل ما يرتبط بالموت كان بمثابة ستار القدر الذي يُسدل على الجميع دون استثناء، أمر يستحيل تجنبه.
وأيًا كان المرء، لا يسعه مخالفة قدره، ولا ينبغي له التفكير في تحديه.
وحين يموت أحد رفاقهم، كانوا يرتلون وينشدون لتنعم روحه بالسكينة.
فالغناء والولائم وتوديع الراحلين كان هو «نهج الشودراك»، وهي عقيدة آمنت بها تاريتا.
وكانت أختها الكبرى، ميزيلدا، شودراكية بارزة. ورغم أن تاريتا لم تكن بمهابة أختها، إلا أنها ورثت دماء سلالة توارثت منصب زعيم الشودراك جيلًا بعد جيل.
وكان انتماؤها لشعب الشودراك حقيقة لا تقبل الشك بالنسبة لها.
واتباع تقاليد الشودراك أمر بديهي وطبيعي لا جدال فيه.
لم تكن تاريتا يومًا بارعة في إطالة التفكير أو الخوض في التفاصيل؛ فلم تكن ممن يشغلهم شيء، ولم ترغب في زيادة همومها.
وكانت موقنة بأن حياتها ستكون مجرد سير على خطى أختها الكبرى إلى جانب شعب الشودراك؛ شعبها الذي يشاركها الدماء والمسار، من البداية إلى النهاية.
كان ذلك قدرها ومصيرها――
؟؟؟: [يا تاريتا. لقد اختِرتُ لأكون «متأملة نجوم»، ولديّ وصية يتحتم عليّ إنجازها.]
――إلى أن باحت لها أقرب الناس إليها، «أختها الروحية»، بسرها ذلك اليوم.
△▼△▼△▼△
آبل: [――هلاك الإمبراطورية، أليس سببه تلك «الكارثة العظمى»؟]
حدق الرجل ذو قناع الأوني مباشرة نحو تاريتا، التي تزلزلت عزيمتها وترنحت قدماها.
وكان ذلك الكيان الأسود الحالك المتلوي من بعيد يُعرف بالفطرة ومن نظرة واحدة على أنه «الكارثة العظمى»؛ غير أن ذلك الرجل―― آبل، سخر تمامًا من فكرة الخوف منه.
آبل: [إن كان الأمر كذلك، فلا مبرر لتعثرك في منتصف الطريق. ――وسأجعلك تختفي من هذه الرقعة، أيها الدخيل.]
وتقدم آبل بخطواته، معلنًا بحزم شديد ووضوح أن ذلك الكيان عنصر غير مرغوب فيه.
وفي تلك اللحظة بالذات، صرخت ميديوم الصغيرة من جانبه: «انتظر، انتظر!»، وأمسكت بطرف رداء آبل لتوقفه بكل قوتها:
ميديوم: [أصبحت عازمًا فجأة، أليس كذلك؟! لكن الأمر في غاية الخطورة عليك يا آبل-تشين!]
آبل: [يا لكِ من حمقاء. ما يجب فعله واضح تمامًا؛ فلو كان ذلك الكيان هو «الكارثة العظمى» لرثيتُ لحال استعداداتنا لكونها غير كافية على الإطلاق. أما إن لم يكن كذلك…]
ميديوم: [وماذا إذن؟]
آبل: [فهو مجرد عرض جانبي يسبق الحدث الحقيقي، ولا وقت لدينا لمثل هذه التسلية؛ ولذا سنضع حدًا له فورًا. ――وأنتِ أيضًا ستدركين ذلك إن راقبتِه من مسافة بعيدة.]
وأشار آبل بذقنه نحو «الكارثة العظمى» بعد سؤالها. لكن ميديوم قطبت حاجبيها غير مستوعبة لقصده، وراحت تنقل نظراتها ذهابًا وإيابًا بين آبل والكارثة العظمى وهي تزن الأمور:
ميديوم: [لم أفهم كلمة واحدة مما قلته! لديك عادة سيئة في التكلف والتعالي يا آبل-تشين!]
آبل: [وهل تحملينني مسؤولية قلة عقلكِ؟]
ميديوم: [كما. قلتُ. لك! إن لم أستطع فهم المغزى من هذا، فسأقف في طريقك! يا آبل-تشين، أنت تعيق نفسك بنفسك! ولو كنت ذكيًا لأدركت ذلك!]
آبل: [――――]
ضربت ميديوم الأرض بقدمها ونفخت وجنتيها، رافضة إفلات طرف رداء آبل.
وربما لأنه أدرك أنه لا يملك وقتًا للجدال مع عناد ميديوم —الذي يعد إحدى نقاط قوتها— أطلق آبل تنهيدة خفيفة، ثم قال:
آبل: [إن لم تلاحظي بعد، فإن تلك الفتاة، ويورنا ميشيغوري، وكافما إيرولوكس، وسكان مدينة الشياطين، يكافحون باستماتة لإيقاف تلك «الكارثة العظمى».]
ميديوم: [ممم~، هل عدت لعادتك السيئة مجددًا؟]
آبل: [――. ذلك الكيان يملك إرادة. يملك إرادة بشرية واضحة وجلية.]
تحدث آبل، فأمالت ميديوم رأسها متسائلة: «إرادة؟».
أما تاريتا، الواقفة خلف ميديوم، فقد رفعت حاجبها هي الأخرى عند سماع السؤال؛ فهل يعقل لتلك «الكارثة العظمى»، تجسيد نهاية العالم، أن تملك إرادة؟
علاوة على ذلك، وصفها آبل بأنها إرادة «شخص». فأين يمكن أن يوجد شيء كهذا في ذلك السواد؟
في الأصل، كانت فكرة اعتبار ذلك الكيان كائنًا حيًا أمرًا يعجز عقلها حتى عن تصوره.
فذلك المظهر الذي كان يقتطع العالم بأسره، يغلي ويتلوى، كان ينذر بفناء العالم نفسه.
فما الذي رآه آبل في هذا العالم حتى يجزم بامتلاكه لإرادة؟
وفي اللحظة التي خطر فيها هذا التساؤل ببال تاريتا وميديوم معًا――
آبل: [قبل قليل، مد ذلك الكيان يده نحوكما.]
ميديوم: [إيه…؟]
تاريتا: [――هـڪ.]
جعلت كلمات آبل غير المتوقعة كلتيهما تطلقان أصواتًا بلهاء من فرط الصدمة.
لم تكن لدى ميديوم أي فكرة عما يعنيه، لكن تاريتا شعرت بانزعاج خفي. ――فعندما انتشلتهما من براثن الظلال التي هوت عليهما، كانت تاريتا قد استشعرت ذلك أيضًا.
لقد شعرت وكأن هناك ما يشبه التعلق الخافت الصادر من ذلك الكيان الأسود الحالك المقيت.
آبل: [على الأرجح، تعكس الظلال إرادة من يصارع في أعماقها؛ فهو يطلب النجاة ويواصل مد يديه. انظرا.]
وأمام دهشة تاريتا، مد آبل يده مشيرًا نحو «الكارثة العظمى».
والتفتت أنظار تاريتا ورفيقيها نحو المشهد مدفوعين بإشارته، ليدركوا أخيرًا ما كان يرمي إليه.
كانت «الكارثة العظمى» رابضة في قلب «مدينة الشياطين» بدلًا من «قلعة اللازورد القرمزي» المنهارة، ناشرة دمارًا وهلاكًا لا يهدأ في الأرجاء، ومتوسعة في كل اتجاه―― لكن ما كانت تلك الظلال الأشد سوادًا تمتد لحصده لتبتلعه وتفنيه داخلها، لم يكن الأبنية ولا الأرض ذاتها، بل البشر.
وفضلاً عن ذلك――
ميديوم: [――هل لويس-تشان ويورنا-تشان هما الوحيدتان المستهدفتان؟]
راود تاريتا نفس الانطباع الذي حملته تمتمة ميديوم الخافتة.
فبينما كانوا يراقبون المعركة العنيفة ضد «الكارثة العظمى» من بعيد، استطاعوا بوضوح ملاحظة التحيز في أهداف تلك الظلال.
كان الهدفان الرئيسيان هما يورنا، التي كانت تخوض قتالًا على جبهات متعددة، ولويس، التي كانت تتفادى الظلال المنجذبة نحوها بحركات لحظية خاطفة.
وحتى تاريتا اتسعت عيناها إعجابًا بحركات لويس المذهلة، غير أن قدرات يورنا الهجومية والدفاعية بقوتها التدميرية الهائلة كانت برهانًا قاطعًا على قوتها المتعالية كواحدة من «الجنرالات التسعة الساميين».
ولكن الرجل المنتمي لـ«عشيرة قفص الحشرات» لم يكن أقل كفاءة؛ إذ أظهر قدرات كبح تضاهي قدرات يورنا، محافظًا على حصر أضرار «الكارثة العظمى» في أدنى حدودها مرارًا وتكرارًا بفضل كرومه الشوكية. ومع ذلك، فإن الهجمات الوحيدة التي انطلقت نحوه، أو نحو سكان مدينة الشياطين الذين يقذفون ركام الأبنية، كانت أشبه بسهام طائشة شاردة.
ميديوم: [إن كانت تستهدف لويس-تشان أيضًا، فهذا يعني أنها لا تهاجم بترتيب الأقوى!]
آبل: [بالنظر إلى القوة المجردة، فهي لا تتأخر كثيرًا عن كافما إيرولوكس. لكن بتقييم المشهد بنظرة شاملة، فالأمر بديهي؛ إنها تملك إرادة. وهذا يعني أن تحركي هو الخيار المنطقي الوحيد.]
تاريتا: [مـ-ما الذي يجعلك… واثقًا إلى هذا الحد…؟]
آبل: [هذا أمر بديهي؛ فمن المستحيل أن يميل ذلك الكيان نحوي. وإن افترضنا أنه يمد يديه ليتشبث بشخص ما، فأمثالي ليسوا مرشحين مناسبين لذلك إطلاقًا.]
وجدت تاريتا في طريقة آبل غير المكترثة بالحديث أمرًا محيرًا ومربكًا.
فقد فهمت منطقه الذي يعرّف «الكارثة العظمى» بأنها كيان يملك إرادة؛ غير أن المريب في الأمر هو وضوح معايير اختيار أهداف تلك الكارثة بناءً على استنتاجه.
بدا الأمر وكأن آبل يعلم يقينًا لمن تعود تلك الإرادة.
آبل: [――إنها تخص ناتسوكي سوبارو.]
تاريتا: [――هـڪ!]
ميديوم: [إيه…؟!]
وكأنه يزيح شكوك تاريتا وعجز ميديوم عن الفهم جانبًا، وجّه آبل نظره بحدة نحو «الكارثة العظمى» وهو يؤكد ذلك.
ونظر إلى الاثنتين المتجمدتين من هول الصدمة، ثم أومأ برأسه بعمق وتابع قائلاً:
آبل: [لقد فاض ذلك الشيء من داخل ناتسوكي سوبارو؛ ولذا فليس غريبًا أن تتدخل إرادته في توجيهه. طوال الوقت، كنت أعدّه رجلًا محاطًا بالكثير من الأسرار، لكن هذا تجاوز كل حساباتي.]
ميديوم: [ا-انتظر لحظة يا آبل-تشين… أتقصد أن ذلك هو سوبارو-تشين…؟!]
آبل: [بالمعنى الدقيق، إنه كيان يسمح لإرادة ناتسوكي سوبارو بأن تنعكس من خلاله. أنا لا أقول إنه هو شخصيًا، ولا أنه خادم يطيعه. ――لكن في كلتا الحالتين، النتيجة واحدة.]
ميديوم: [يا آبل-تشين، لماذا تبدو هادئًا وباردًا هكذا حيال هذا الأمر!؟]
واحتجت ميديوم —وعيناها المستديرتان متسعتان من الدهشة— بنبرة بدا وكأنها على وشك البكاء.
ونظر آبل نحو هيئتها الضئيلة من وراء «قناع الأوني»، وضاقت عيناه السوداوان كشخص بالغ ضاق ذرعًا بنوبة غضب طفلة.
آبل: [وهل أبدو لكِ هادئًا؟ لقد أطلق ذلك الكيان من داخله، فانهارت خطتي بالكامل. يتطلب الأمر مني إعادة النظر في كل شيء، ومع ذلك لا أملك دقيقة واحدة لذلك الآن. ومع هذا تزعمين أنني أبدو هادئًا؟]
ميديوم: [لا! لا، لستُ أتحدث عن ذلك! ليس هذا قصدي… بل أقصد أن سوبارو-تشين يصرخ طالبًا النجدة، أليس كذلك؟ ومع ذلك تقف بهذا البرود، لماذا!؟]
آبل: [――وهل مواساة ذلك الكيان ومشاركته معاناته ستضع حدًا للموقف الراهن؟ للأسف، الواقع ليس بهذا اللين ولا بهذه الرأفة.]
غير أن صرخات ميديوم الحماسية عجزت عن زعزعة قلب آبل الحديدي.
لم يكن ذلك لكونه رجلًا عاجزًا عن فهم مشاعر الناس… كلا، بل كان رجلًا يرى المشاعر البشرية تفصيلًا غير مهم في حساباته، لكنه في الوقت ذاته يعرف كيف يفصل أولوياته بصرامة.
وتلك صفة لا غنى عنها لمن يتربعون في القمة، كالساسة والقادة العظام.
وكان الأمر ذاته مطلوبًا من تاريتا، التي كان مفترضًا أن تتقلد منصب الزعيمة.
ولكن――
تاريتا: [أما أنا…]
عجزت تاريتا عن التفكير بطريقة آبل، ولم تكن تملك حزمه ولا صلابته.
وفوق ذلك، لم تكن تملك الشجاعة لتصرخ علنًا برفضها لما تكره في وجه الجميع، تمامًا كما تفعل ميديوم.
آبل: [لا وقت لدي للجدال معكِ هنا؛ سأذهب الآن. لا بد لي من التحدث مع يورنا ميشيغوري.]
ميديوم: […مع يورنا-تشان؟ ولكن كيف؟]
وحاول آبل التقدم معلنًا أنه لن يهدر مزيدًا من الوقت في الرد على تساؤلاتها، لكن ميديوم قاطعته، وكانت نظراتها تتحدث بوضوح عن استحالة المضي في تلك الطريق.
فبإعلانه عن وجهته، سيجد آبل نفسه —في محاولته للتواصل مع يورنا— في الخطوط الأمامية مباشرة بمواجهة الهيجان الجنوني لـ«الكارثة العظمى».
في ساحة معركة قد يحدد فيها قرار يُتخذ في جزء من الثانية —من قبل أولئك الكيانات المتعالية— الفارق الوحيد بين الحياة والموت.
وكان من البديهي أن تقدم آبل لن يعرض حياته للهلاك فحسب، بل لن يملك حتى القدرة على اتخاذ أي خطوة تقلب مجرى المعركة――
تاريتا: [――――]
وتجمد جسد تاريتا بالكامل عند التفكير في خطوة بمقدورها قلب مجرى المعركة؛
خطوة قد تكون خيارًا متاحًا لها وحدها دون سواها؛ فتاريتا وحدها هي من تملك الوسيلة لتهدئة نذير الموت البغيض المتمثل في «الكارثة العظمى».
تاريتا، الوحيدة التي تدرك الوصية الممنوحة لها لإخماد الكارثة العظمى――
ميديوم: [――سأذهب إلى خط الجبهة أنا أيضًا.]
آبل: [ماذا؟]
وارتجف جسد تاريتا أمام جسامة هذا القرار.
وإلى جوارها، علا الشك في صوت آبل بينما أعلنت ميديوم ذلك. ومضت عيناه السوداوان كأنهما تسبران غور قلب الطفلة التي تكبح مشاعرها بصعوبة:
آبل: [أنتِ، فيمَ تفكرين بحق؟ بادئ ذي بدء، هل كنتِ تستمعين لما قلته أصلاً؟ السبب الوحيد لذهابي هو يقيني بأن ذلك الكيان لن يكترث بي. أما إن ذهبتِ أنتِ إلى هناك…]
ميديوم: [فهمتُ ذلك بالفعل! ولذلك لن أذهب معك! سأذهب إلى حيث تقاتل لويس-تشان ويورنا-تشان! أريد أن يعثر سوبارو-تشين عليّ.]
آبل: [――――]
ميديوم: [إن كان الأمر كما خمنتَ يا آبل، فسيمد سوبارو-تشين يده نحوي، أليس كذلك؟ وحينها ستخف الأعباء قليلًا عن لويس-تشان والآخرين، أليس كذلك؟ وربما بهذه الطريقة لن تكون أنت مستهدفًا أيضًا!]
آبل: [أنا في الأساس أقل عرضة للاستهداف.]
ميديوم: [ربما تصبح أقل عرضة بعد أكثر! أليس كذلك!؟]
وتقدمت ميديوم بخطوة ثابتة، متمسكة باقتراحها بكل حزم.
وللحظة واحدة، بدا واضحًا أن آبل يفكر في اقتراحها بجدية بالغة؛ فبناءً على كلماتها، إن كانت «الكارثة العظمى» تعكس إرادة سوبارو، فمن المرجح جدًا أن تصبح ميديوم هدفًا مباشرًا لها.
ومع ذلك، بقيت ميديوم مصدر قلق كبير؛ فقامتها لا تزال ضئيلة، وحركتها معاقة بجسدها الصغير.
وحتى لو أخذت على عاتقها دور استدراج انتباه الكارثة، فهناك احتمال كبير أن تبتلعها الظلال قبل أن تتمكن من أداء دورها بأي شكل مؤثر؛ ولو حدث ذلك، فسيولد صدمة نفسية واضطرابًا عارمًا لكل من حولها.
ولم تكن سوى تاريتا نفسها من أيقنت أنها لن تستطيع الحفاظ على هدوئها إن فُقدت ميديوم.
فميديوم —بحيويتها الفائضة وطاقتها وجرأتها الطبيعية في التعامل مع الجميع— كانت من أقرب الرفاق إلى قلب تاريتا؛ ولن تقوى أبدًا على مواجهة شقيقها فلوب إن أصابها مكروه.
――وفي هذه الحالة، تساءلت تاريتا عما إذا كانت في وضعها الحالي قادرة على مواجهة أي شخص في هذا العالم.
آبل: [مرفوض.]
ميديوم: [آبل-تشين!]
آبل: [فكرت في الأمر للحظة، لكن بهيئتكِ الحالية لن تكوني قادرة على لعب دور الطُعم. كما أن أثر موتكِ على من حولكِ يشكل مصدر قلق أكبر؛ ولا يمكنني قبول مقامرة كهذه.]
وبجوار تاريتا المتجمدة، حسم آبل موقفه برفض اقتراح ميديوم بدافع ذلك القلق عينه.
غير أن عيني ميديوم نقلتا غضبها وعدم رضاها وهي تجز على أسنانها. وفي تلك اللحظة، كان متوقعًا جدًا أن تضرب برأي آبل عرض الحائط وتقفز إلى ساحة المعركة لتنادي بأعلى صوتها نحو الكارثة العظمى.
وفي خضم هذا الموقف الخطر المحتدم――
؟؟؟: [――إذن سأتولى أنا حماية الآنسة الصغيرة ميديوم. لن يكون لديك أي اعتراض حينها، أليس كذلك؟]
قاطعهم صوت وافد جديد يخطو فوق الركام.
وعند سماع ذلك الصوت المألوف، التفت الثلاثة الغارقون في أفكارهم لينظروا إلى المتحدث.
كان يبدو مريبًا للغاية بسيف «الداو» المعلق بذراعه اليمنى الغليظة، وبقطعة القماش الرثة التي تغطي وجهه. ورغم أنه لم يكن يوحي سابقًا بأنه شخصية بتلك القوة، إلا أنه في هذه اللحظة وفي هذا المكان بالذات، كان الرجل يفيض بروح قتالية طاغية لدرجة يصعب التحديق فيها مباشرة―― إنه آل.
ميديوم: [آل-تشين! لقد ازداد حجمك… وعدت إلى هيئتك الطبيعية!؟]
آل: [أجل، صادفتُ العجوز أثناء عودته. لم يتسع لي الوقت للعودة إلى النزل لإحضار خوذتي، لذا عليكِ التغاضي قليلًا عن هذا المظهر غير المكتمل.]
ميديوم: [أبدًا، بل هذا رائع للغاية! ولكن ما دام ذلك العجوز موجودًا هناك…]
باستثناء الأسمال الملفوفة حول وجهه، كان آل قد استعاد هيئته الأصلية تمامًا. وبدا صوت ميديوم أكثر بهجة وأملًا بفضل كلماته، مما جعلها تتلفت حولها بتململ وشغف.
فمن الطبيعي تمامًا، وبما أنها تعاني من الحالة نفسها، أن تتمنى هي الأخرى لو تعود إلى جسدها البالغ.
لكن آل أردف بـ«معذرة» فيما يخص وضع ميديوم:
آل: [معذرة، لم أستطع إحضار العجوز معي؛ فقد قال إنه سيتصرف بحكمة.]
ميديوم: [ممم~، فهمت. أجل، أدرك ذلك! لكنني سعيدة للغاية، حتى لو كان آل-تشين وحده من عاد! هل توقفتَ عن الخوف الآن؟]
آل: [الخوف أمر لن يفارقني ما حييت.]
وانقلب حال ميديوم سريعًا بعد أن نكّست عينيها للحظة إثر تبدد أملها. وعند سماعه لكلماتها، خفض آل نبرة صوته وهو يهز رأسه.
كان صوته مفعمًا بخوف وقلق حقيقيين يستحيل إخفاؤهما. ففي مواجهة تلك «الكارثة العظمى»، حمل الجميع خوفًا غريزيًا لا يملك أحد لومهم عليه.
غير أنه، وفي حين لم يكن لدى آل أي خوف مصطنع من ذلك القبيل:
آل: [ومع ذلك، لا بد لي من فعلها… فلترنا ما عندك، أيها القدر المحتوم.]
ميديوم: [آل-تشين…]
وفجأة، رفع آل سيف «الداو» بكلتا يديه فوق رأسه؛ وبدت ميديوم متأثرة بعزيمته.
وفي تلك الأثناء، قاطع حديثهما صوت استنكار خافت.
آبل: [لرجل مرتجف، ذابل، ومثير للاشمئزاز، أنت تجيد التبجح. فذلك أولبارت دونكلين لا يُفترض به امتلاك أي قدرة على إلهام الآخرين.]
آل: [وهنا أصبت؛ فالعجوز لم يزد على قول ترهات أثارت غضبي فحسب. لم يكن ذلك الوغد القصير من جعلني أقف على قدمي.]
آبل: [إذن ما الذي دفعك؟ بعد أن أصبحت عاجزًا عن الحركة، كيف ستقنعني بجدوى إدراجك في خططي المستقبلية؟]
آل: [――――]
سأل آبل ذلك، بينما ظلت ميديوم تمسك بطرف ردائه وتعيق حركته.
وكانت عيناه الباردتان المطلتان من وراء «قناع الأوني» لا تزالان تفكران في النصر الذي ينبغي انتزاعه. فكيف سيقنعه آل هنا بضمه إلى صفوفه؟
وحين التفت آبل بنظراته نحوها، واجهت تاريتا صعوبة في التقاط أنفاسها، عاجزة عن تخيل السبيل لإقناعه.
وتحت أنظار تاريتا، وآبل، وأخيرًا ميديوم، قال آل――
آل: [معذرة، لكنني لن أهدر أنفاسي في محاولة إقناعك يا آبل-تشان.]
آبل: [هوه.]
آل: [سيدتي الوحيدة هي تلك الأميرة الفاتنة والجميلة. وسبب مجاراتي لك هو رغبتي في تقديم يد العون لأخي… وهذا ما سأفعله بالضبط. فلا تتردد في إدخال تحركاتي ضمن حساباتك كيفما تشاء يا آبل-تشان.]
أعلن آل ذلك بوقفة متحدية وهو يحمل سيف الداو على كتفه. وجعل ذلك القرار الحاسم ملامح وجه آبل وراء قناع الأوني تتصلب قليلًا.
لكن حتى لو لم تكن إجابته على هواه، لم يكن آبل يملك القوة لطرده، ولا تربطه به علاقة وثيقة لثنيه عن عزمه؛ تمامًا كما توقع آل.
وفي كل الأحوال، توجب على آبل وضع خطته بافتراض وجود آل في الساحة.
آبل: [إن كان رشدك قد عاد إليك، فما استعدناه ليس سوى مهرج مزعج. كيف تنوي قتاله إذن؟]
آل: [سر مهنة. ――على أي حال، لن أدعكِ تموتين يا آنسة ميديوم الصغيرة. ولا تقلق يا آبل-تشان، سأحميك أنت أيضًا.]
ميديوم: [آل-تشين…]
في مواجهة هيجان «الكارثة العظمى» الماثل أمام ناظريه، كان رد آل مطمئنًا أكثر من اللازم.
وما جعل عيني ميديوم تتسعان هو دهشتها من تحول آل؛ فمن شخص نعته آبل بـ«العار»، أصبح تجسيدًا للشرف والبسالة.
وبناءً على ذلك، أومأت ميديوم برأسها بقوة، وقالت:
ميديوم: [سأبذل قصارى جهدي برفقة آل-تشين! هل يناسبك ذلك يا آبل-تشين؟]
آبل: [――. وجودكما لم يكن جزءًا من الخطة منذ البداية.]
ميديوم: [شكرًا جزيلًا لك. مجرد عدم إدراجنا بين أصحاب القوة القتالية يجعلني أشعر وكأننا نحظى بمعاملة خاصة!]
هزت ميديوم كتفيها ساخرة من رد آبل، ثم وقفت بجوار آل الذي تقدم للأمام. وعندها فقط أفلتت يدها كم آبل أخيرًا.
وحرك آبل ذراعه المتحررة وأطلق زفيرًا خفيفًا، ثم استدار ليواجه «الكارثة العظمى».
ثم قال――
آبل: [――يا تاريتا.]
تاريتا: [آه…]
آبل: [إن كنتِ تفضلين استهداف ظهري بسهمكِ، فافعلي. لكن ضعي في حسبانك: ――في النهاية، لن يكون أمامكِ مفر من اتخاذ قرار طاعة وصيتكِ أو عصيانها بنفسكِ.]
وبدلًا من الالتفات نحوها، جعلها تسمع كلماته وهو يوليها ظهره؛ ثم انطلقت خطوات آبل نحو ساحة المعركة.
وبدا أن ميديوم وآل يرافقانه في تقدمه بعد أن وجها أنظارهما نحو الوجهة عينها.
تاريتا: [――هـڪ.]
وحدها تاريتا عجزت عن التقدم أو التراجع؛ ولم يسعها سوى مراقبة ظهور الثلاثة وهي تبتعد.
ظلت الكلمات التي وجهها إليها آبل تتردد في عقلها مرارًا وتكرارًا كأمر حاسم؛ فإسقاط آبل بسهم من القوس التي تمسكها أمر بسيط في ظاهره.
لكنها لو كانت قادرة على الإقدام على فعل بسيط كهذا دون تردد، لما عانت تاريتا كل هذا الشتات والقلق.
تاريتا: [أطيع أم أعصي، تلك الوصية… أنا… أنا…]
وعضت تاريتا على شفتها بقوة مطرقة رأسها وهي تكبح الحرارة المتصاعدة في جسدها ببطء.
عجزت عن حشد العزم لتسديد السهم في قبضتها، كما افتقرت إلى الشجاعة للبوح بالأفكار الراسخة في أعماق قلبها.
وفي قلب «مدينة الشياطين» المدمرة، حيث لا يسود سوى الاهتزاز والزئير الهادر المستمر، نظرت تاريتا إلى الأسفل.
――تمامًا كما حدث في ذلك اليوم الغابر، حين جرفها التيار، وسخرت منها النجوم.
△▼△▼△▼△
وبينما كانت تحترس من الظلام الأسود الحالك الزاحف نحوها، عصفت زوبعة عاتية في فؤاد يورنا.
يورنا: [――――]
ولوّحت بغليونها، فتشكل الدخان الأرجواني المنبعث منه كحاجز يعترض هجوم «الكارثة العظمى» ويكبح تمددها.
وبين الحين والآخر، كانت أجزاء من مباني المدينة تُقذف كقذائف المدفعية في محاولة لإلحاق ولو خدش طفيف بجسد الكارثة العظمى.
وبتكرار ذلك مرارًا لمواجهة الظلال الممتدة التي ستسلبها حياتها بمجرد لمسة خاطفة، كرست يورنا كل طاقاتها الذهنية والجسدية للصمود قدر استطاعتها.
ومع ذلك، لن تصمد هذه المحاولات التي يتراجع أثرها طويلًا.
يورنا: [――هـڪ، عمّ يخاف قلبكِ هكذا؟]
واعتراضًا على التردد الذي تسلل إلى فؤادها، قوست يورنا شفتيها الفاتنتين.
ومهما بلغ مدى فاعليتها، لم تكن تنوي سحب كلماتها القاطعة التي تركتها لآبل؛ فهذه المدينة ملك ليورنا، وأهلها تحت حمايتها ورعايتها.
إنها المعقل الأخير لمن لا مأوى لهم، ولا يسعهم أبدًا تحمل خسارته――
لويس: [أووواااوووو!!]
يورنا: [أيتها الصغيرة…!]
وفجأة، انهال سيل عارم من السواد الفاسد مستهدفًا يورنا مباشرة. وقبل أن تتمكن يورنا من التصدي له، ظهر ظل صغير واندفع نحو خصرها، وفي طرفة عين، تبدل المشهد المحيط بالكامل.
وللحظة خاطفة، أحست بدوار واهتزاز في رأسها، لكنها أدركت نجاتها حين رأت الأرض الواقعة على بعد أمتار بجانبها قد تمزقت إثر ذلك الهجوم الساحق.
وكانت من فعلت ذلك فتاة زرقاء العينين، رفعت شعرها الذهبي إلى الخلف في كعكة―― إنها لويس.
وكان كتفا لويس النحيلان يعلوان ويهبطان بعنف، بينما اكتسى وجهها الجميل مسحة من الكآبة والقتامة، وحدقت في «الكارثة العظمى» بعينين مستديرتين اتسعتا حزنًا.
ولم تكن تنظر إلى الكارثة العظمى ذاتها، بل إلى ما يكمن في أعماقها.
يورنا: [أنتِ قلقة على ذلك الصغير، أليس كذلك؟]
لويس: [أوا…!]
وجاء رد لويس مقتضبًا، ثم ارتد جسدها كالكرة منطلقة من جديد نحو «الكارثة العظمى».
كانت لويس تقفز برشاقة حول الجزء العلوي من الكارثة العظمى―― ذلك الكيان الهائج المتدفق عديم الملامح، الذي لا رأس له، وإن كان له ما يشبه الرأس، فقد كانت تقفز حوله لتشتت انتباهه وتستدرجه نحوها.
وانطلقت نحو جسد لويس الضئيل قرابة مئة ذراع ظلية تباعًا؛ وبتفاديها لتلك الضربات جميعها، كان إسهام لويس في منع تفشي الدمار إنجازًا لا يقدر بثمن.
ولولا وجودها، لكان من الصعب تصديق قدرة يورنا وسكان «مدينة الشياطين» على احتواء «الكارثة العظمى» بمفردهم؛ وهذا تحديدًا ما زاد المشهد رعبًا وهولًا.
كافما: [استغلي هذا! أيتها الصغيرة!]
لويس: [آو!]
وكان من يساعد لويس على الاختراق هو كافما، الذي كانت تمتد من ذراعيه شجيرات شوكية.
فبتقديمه لكروم الأشواك —التي تميزت بقدرة كبح هائلة— كمنصات ارتكاز، كان يدعم مناورات لويس في المراوغة ببراعة متقنة. وبالطبع، كانت الأشواك التي تتأخر في الانسحاب تُبتلع داخل الكارثة العظمى، غير أن كافما لم يبدُ مكترثًا بذلك؛ إذ كان أداؤه الصامت والمحترف يواصل لعب دور محوري، كما بدا جليًا من قسمات وجهه الجادة.
وخلف لويس وكافما ويورنا في معركتهم، واصل سكان مدينة الشياطين مقاومتهم للكارثة العظمى، وإن كان ذلك على نطاق أضيق. وكان أولئك الذين اتقدت النيران في إحدى أعينهم خاضعين لتأثير «تقنية زواج الأرواح» الخاصة بيورنا، مما زاد من قوتهم.
ومع ذلك، كانت هناك فروق فردية وحدود واضحة لمقدار ما يمكن رفعه من قوة كل شخص.
علاوة على ذلك، كانت «تقنية زواج الأرواح» لدى يورنا تميل بطبيعتها إلى تفضيل الأضعف.
فقد كانت أداة تمكّن الضعفاء من مقارعة الأقوياء، وليست بديلًا يتيح للأقوياء مواجهة ما هو أعظم منهم قوة.
ولم يكن ذلك سوى الفارق في جوهر روح المرء، وهو أمر عجزت يورنا عن التأثير فيه بأي شكل.
ولذلك――
يورنا: [――ومع ذلك، لم تمر سوى دقائق معدودة.]
بدا وكأن دهرًا قد انقضى، مع أنه لم تمضِ إلا دقائق قليلة منذ أن ابتلعت الكارثة العظمى «قلعة اللازورد القرمزي»، حين بدأت يورنا ورفاقها معركتهم الشاملة.
ومع ذلك، لم يكن حجم الاستنزاف والإرهاق الذي أصاب يورنا ومجموعتها هينًا.
فهكذا يكون الحال حين يقف المرء في مكان يجعله في حالة ترقب دائم وخوف مفرط من التعرض لإصابة قاتلة.
ولعل هذا تحديدًا هو ما يميز بين من يُعدون محاربين حقيقيين، وبين يورنا ميشيغوري، المرأة التي حظيت بالقوة بمحض المصادفة.
فلو كانت محاربة حقيقية، لتحدت هذه الكارثة العظمى —التي يمكنها محوها تمامًا دون أي تمييز— وانتزعت النصر منها؛ لكنها لم تكن ترى في نفسها وجودًا مباركًا بما يكفي ليحقق ذلك.
وكان هذا الوعي الذاتي بالذات أحد أبرز نقاط القوة لدى زعيمة مدينة الشياطين، المسماة يورنا ميشيغوري.
وهكذا――
؟؟؟: [هيااااا――!!]
وبصيحة حماسية مدوية، اقتحمت قوة قتالية جديدة ساحة المعركة التي كانت تميل نحو وضع مأساوي.
فتاة ضئيلة البنية، تحمل ساطورًا في يديها، اندفعت بزخم يجعل كلمة «اقتحام» الوصف الأدق لحركتها.
لقد أثار اندفاع تلك الفتاة الصغيرة —وضفائرها الطويلة تتطاير في الهواء وسط أجواء مفعمة بالحيوية— حالة من الذهول والارتباك لدى الجميع في ساحة المعركة، بمن فيهم يورنا.
وكان ذلك طبيعيًا؛ فما الذي سيحدث بمجرد دخول فتاة وحيدة إلى ساحة القتال؟ لم يكن المشهد يوحي سوى بطفلة تظهر تهورًا وحماقة، وستكون شجاعتها سببًا في فنائها.
علاوة على ذلك، لم تكن هي الدخيل الغريب الوحيد.
؟؟؟: [لننطلق يا آنسة ميديوم الصغيرة! ولنقاتل بكل فخر!]
هكذا هتف رجل ملثم هبط خلف الفتاة حاملًا سيف الداو.
كان أحد الذين زاروا برج القلعة كرسل في اليوم السابق، لكنه بخلاف تلك المرة لم يكن يرتدي خوذة تخفي وجهه، بل قناعًا قماشيًا، وكانت طريقته في حمل سيف الداو غريبة ومريبة؛
فلسبب ما، كان يثبت نصل الداو ملاصقًا لرقبته تمامًا وهو يندفع بتلك الوضعية البالغة الخطورة.
خطأ واحد فقط، وسيحز رأسه بنفسه دون قصد.
وعلى أي حال، تجمدت أجواء المعركة إثر اقتحام ذلك الثنائي العابر الذي لم يثر سوى الحيرة.
غير أن ذلك الذهول لم يؤثر إلا على المدافعين الواعين بطبيعة القتال؛ ――فالكارثة العظمى، التي بدت خالية من أي إرادة، لم تبدِ أي دهشة من هذه التعزيزات.
ومع ذلك، وربما لشعورها بما يشبه «الانزعاج»، اندفعت أغلب الظلال التي أطلقتها الكارثة العظمى —ليس نحو يورنا ولا لويس— بل نحو الفتاة التي اقتحمت الساحة للتو، وكأنها في حالة طوارئ قصوى.
كان لزامًا عليها حمايتهما؛ فتحركت يورنا حركة مباغتة، ولكن――
آل: [إلى اليمين! اصعدي على المنصة واقفزي! ضعي أطراف قدميكِ على الركام ثم انطلقي للأعلى!]
ميديوم: [أوريا!]
انطلقت صرخة من الرجل الملثم، فقفزت الفتاة في التوقيت المناسب رافعة صوتها بحماس.
وبامتثالها لتعليمات الرجل، قفزت الفتاة نحو اليمين ووطئت قطعة من الركام ثم اندفعت للأمام. وما إن استقرت قدمها على الركام أمامها، حتى استخدمت قوة أصابعها لتقفز عاليًا في الهواء بقفزة واسعة.
وفي المقابل، كانت الظلال تلامس وتكشط وتحاصر الأماكن التي تحركت إليها الفتاة.
غير أن الفتاة نجحت بالكاد في مراوغتها دون أن يصيبها أي أذى.
يورنا: [هذا…]
كان هذا هو المشهد عينه الذي شهدته في البرج بالأمس؛ حين خاض الرسل النزال الذي اقترحته يورنا، فاستُهدفوا وهوجموا من قبل الإمبراطور―― أو بالأحرى، رجل متنكر في هيئة الإمبراطور برفقة المجموعة التي يقودها.
لقد نجا ذلك الرجل الملثم من المأزق حينها بتوجيه حلفائه لاتخاذ تدابير استباقية ضد أشواك كافما وهجمات أولبارت؛ وبخلاف ذلك، لم يبدُ أن الرجل يمتلك أي قدرات خاصة.
فهل كان الأمر مجرد حدس خارق وفائق الدقة دون سبب آخر؟
ورغم أنها رأت هذا الاحتمال هو الأرجح، إلا أنها عجزت عن التوصل إلى تفسير قاطع لسبب ذلك تحديدًا.
ومع ذلك، فقد تبدل الوضع الآن.
ميديوم: [آل-تشين! ما التالي!؟]
آل: [لا تستعجليني، أعصابي تلفت تمامًا! يا أخي صاحب الوشم هناك، مد لي يد العون! سأخبرك بما يجب فعله! عرقل حركات ذلك الشيء!]
كافما: [أرفض! ولماذا عليّ إطاعة شخص مريب مثـ…]
آل: [في الأعلى! انشر الكروم على نطاق واسع!]
كافما: [ماذا!؟]
ومثلما نادته الفتاة الصغيرة، نادى الرجل الملثم —الذي دعتْه بـ«آل»— كافما هذه المرة.
وكان كافما مترددًا بطبيعة الحال في اتباع أمر شخص يجهل كفاءته، غير أن الظلال السوداء الحالكة التي تدفقت بالتزامن مع صرخات آل أثبتت أن الوقت ليس مناسبًا للجدال.
فانتشرت كروم الأشواك من ذراعي كافما وهو ينحني مسرعًا ويرفع يديه فوق رأسه، بينما غيرت موجة الظلال الهائلة مسارها لتتدفق بمحاذاة الأشواك.
وبالطبع، لم تكن كروم الأشواك قادرة على الصمود كليًا أمام تلك الظلال الملتهمة، ومع ذلك نجا كافما بحياته بفضل تلك الثانية الواحدة التي كسبها.
وبعد أن اندفع عبر فجوة ونجا من ذلك المأزق، رمق كافما آل بنظرة حادة قائلًا: «أنت…!»:
كافما: [أتستطيع قراءة تحركات تلك «الكارثة العظمى»؟]
آل: [بيننا نوع من الرابط المشترك. هل أنت مستعد للإصغاء لما سأقوله؟]
كافما: [――. لا مفر من ذلك إن كان الهدف تقليص حجم الأضرار؛ لكنني لن أتسامح مع أي كلام طائش!]
آل: [أنت أكثر مرونة مما ظننت، شكرًا لك.]
ومع اعتراف كافما الصريح بتفوق آل، أطلق الأخير ضحكة ساخرة وتقدم خطوة للأمام.
ثم راح يوجه الفتاة وكافما من جديد، وسيف الداو لا يزال ملاصقًا لعنقه، وبدأ في تولي قيادة الخط الأمامي بمواجهة الكارثة العظمى.
وبجوار ذلك النزاع المستعر――
؟؟؟: [――يورنا ميشيغوري.]
يورنا: [أنتَ…]
وبينما كانت يورنا على وشك الانضمام إلى تلك القوة القتالية غير المتوقعة المتمثلة في آل وتلك الفتاة الصغيرة، حولت انتباهها نحو صاحب «قناع الأوني» الذي يشق طريقه واطئًا فوق الركام―― متقدمًا نحوها… إنه آبل.
لم تمضِ سوى بضع دقائق على افتراقهما، لكنه لم يكن رجلًا لطيف المعشر لدرجة أن يغير رأيه في مثل هذا الوقت القصير.
ففي الأصل، لم تكن الفجوة بينها وبينه من النوع الذي يمحوه مرور الوقت بسهولة؛ بل ظل ذلك الاضطراب كامنًا في خلفية علاقتهما.
وكأنما جاء ليؤكد ظنون يورنا――
آبل: [التخلي عن «مدينة الشياطين»؛ هل هدأ روعكِ بما يكفي للنظر في هذا الاقتراح؟]
ببرود وقسوة، طرح آبل مجددًا على يورنا ذلك الاقتراح الذي رفضته سابقًا.
وبطبيعة الحال، لم تكن كلمة «هدأ روعكِ» تناسب عقلًا مشتعلًا بروح القتال؛ فطالما بقي الموقف وعلاقتهما على حالهما، فلن يتغير رد يورنا أيضًا.
ورأت يورنا أن الجدال لا جدوى منه، فأدارت ظهرها للإمبراطور قاسي القلب.
آبل: [لقد قلتِ إن هذا المكان هو الملاذ الأخير لمن لا مأوى لهم، ولا مكان يأوون إليه.]
يورنا: [――――]
آبل: [ما زلتُ أرى في ذلك عاطفة فارغة لا قيمة لها؛ لكن اسمحي لي بتصحيح خطئكِ.]
يورنا: [خـ… خطئي؟]
وبهذه الحجة التي لا تُحتمل، توقفت محاولة يورنا للعودة إلى ساحة المعركة.
فقد كان من السخف أن تكون يورنا مخطئة بشأن «مدينة الشياطين: كايوسفليم»؛ فهذه مدينة يورنا، وجميع سكانها هم أطفالها الأحباء.
أن تحمل تجاههم أوهامًا أو مفاهيم خاطئة أمر لا يُعقل――
يورنا: [وفيمَ أخطأتُ تحديدًا إذن؟]
آبل: [ليس إلى هذه المدينة يتشبث الباكون ويعتمدون… بل إليكِ أنتِ.]
يورنا: [――――]
آبل: [بُنيت مدينة الشياطين في الأصل فوق أرض قاحلة، مدينة تشكلت من ركام الحروب. وشُيدت قلعة اللازورد القرمزي لتكون رمزًا لها، لكن الرمز الحقيقي كان دومًا هو برجها… ألا وهو أنتِ.]
ومرة أخرى، ثبت آبل عينيه على يورنا وهو يخلص إلى هذه النتيجة.
وتصلبت وجنتا يورنا حين وقعت قوة تلك الكلمات ومعناها الحقيقي على مسامعها.
فقد فهمت منطقه، لكنه بدا مجرد كلام نظري؛ فسواء كانت يورنا ركيزة روحية لسكان مدينة الشياطين أم لا، تظل الحقيقة قائمة: عندما تمطر السماء يحتاجون إلى مأوى، وعندما يجوعون يحتاجون إلى ما يسد رمقهم.
ومهما كان ما تقدمه المدينة، لم تكن يورنا قادرة وحدها على توفيره بمقارنة كهذه.
يورنا: [أم تظن أن هؤلاء الصغار سيقولون إنهم مستعدون لتحمل المكاره، كتحمل خلو البطون والبلل تحت المطر ما دمتُ معهم؟]
آبل: [――بل سيفعلون!]
يورنا: [إيه…؟]
آبل: [أتظنين أن كل من هم تحت جناحكِ مجرد رضع؟ أطفال يتذمرون طلبًا للراحة، وينتظرون من يطعمهم الحليب؟ ――ليس هذا رأيي أبدًا.]
وأمام هيئة آبل الحازمة وهو يرد، ابتلعت يورنا ريقها في صمت.
وعلى الفور، انفجر دوي هائل خلفهما، وتطايرت شظايا الركام التي حملتها دوامة «الكارثة العظمى» نحو يورنا وآبل. وهبطت إحدى الشظايا بجوار آبل الواقف بثبات، بينما ضرب عصف الارتطام جسد الرجل النحيل، مقتلعًا «قناع الأوني» عن وجهه.
يورنا: [――هـڪ.]
وانكشف وجهه الشاحب، وسال الدم على جبينه إثر خدش طفيف أحدثته الشظية، ومع ذلك لم تهتز ملامحه قيد أنملة. والتقط الرجل الوسيم قناع الأوني الذي سقط بجانبه، وقبض عليه بين يديه.
وبوجهه الحقيقي غير المقنع، حدق آبل―― كلا، فينسنت فولاكيا، في يورنا.
آبل: [العامة حمقى؛ إن لم يمسسهم الألم ينسون المقاومة، وإن لم يكن لديهم أعداء لا يتسلحون أصلاً. لا يعرفون الاتحاد إلا عند وقوع الكوارث، ويبلغ بهم الخوف من الموت حد إشاحة أبصارهم عنه.]
يورنا: [――――]
آبل: [ومع ذلك كله، فإن ذلك الضعف وتلك الحماقة هما ما يجعلهم بشرًا. تحكم الإمبراطورية رعاياها بالحديد والدم، وفي «مدينة الشياطين»، كان نهجكِ في الحياة هو الهادي لسكانها. وبناءً على ذلك…]
وقطع كلماته عند هذا الحد، ثم أدار نظره نحو اتجاه آخر. والمكان الذي انجذبت إليه عيناه كان نحو أولئك الذين اتقدت محبة يورنا في أعينهم؛ نحو هيئة السكان المتصدين للكارثة العظمى.
فقد واصلوا القتال ببسالة وإصرار لحماية هذه المدينة.
كلا――
آبل: [من أجلكِ أنتِ سيتحملون الجوع والمطر! ومن أجل اليوم الذي تشرق فيه الشمس مجددًا، واليوم الذي تمتلئ فيه بطونهم، اختاروا أن يشاركوكِ رغباتكِ وتطلعاتكِ!]
وبناءً على ذلك――
آبل: [تخلي عن «مدينة الشياطين»؛ فغايتهم هي غايتكِ نفسها، والملاذ الوحيد الذي يمكنهم اللجوء إليه هو أنتِ.]
يورنا: [――هـڪ.]
آبل: [أم تندبين حظكِ لأنكِ تعجزين عن ذلك؟ ألا تتقاطع رغباتكِ مع رغبات أولئك الذين يصارعون من أجلكِ؟]
وبينما نطق بهذا، مسح آبل الدم عن جبينه بكُمه، وأعاد قناع الأوني على وجهه.
ومرة أخرى، حُجبت تعابير وجهه بفعل التشتيت الإدراكي؛ غير أن الكلمات التي نطق بها للتو غاصت عميقًا في قاع قلب يورنا، لتصبح شوكة لا تسقط أبدًا.
فمنذ اللحظة التي قرأت فيها يورنا الرسالة، أدركت أن آبل يعرف ما تصبو إليه روحها.
لكن نبش ذلك واستخدامه كحجة في هذه اللحظة بالذات كان تجردًا مفرطًا من الرحمة؛ وهذا التجرد من الرحمة تحديدًا كان الصفة المرجوة في إمبراطور فولاكيا من الجيل الحالي.
ولهذا السبب، فإن اتخاذ كل الإجراءات اللازمة كان أمرًا لا مفر منه――
يورنا: [وإن تخلينا عن «مدينة الشياطين» وهربنا من تلك «الكارثة العظمى»، فماذا ستفعل أنت؟ قد تبتلع تلك الكتلة المدينة حتى آخر قطرة، لكنها قد لا تتوقف عند هذا الحد!]
آبل: [أتختبرينني في هذه المرحلة المتأخرة من اللعبة؟ أنتِ تفهمين مقصدي تمامًا.]
التخلي عن مدينة الشياطين، وترك الكارثة العظمى تفعل ما تشاء… فما المعنى الحقيقي لتلك الكلمات؟
رد آبل على استفسار يورنا بقطب حاجبيه، مشيرًا بذقنه؛ واتجهت تلك الإيماءة نحو الكارثة العظمى نفسها―― أو بالأحرى، نحو القاعدة الواقعة تحت الكارثة العظمى الهائجة.
وبعبارة أخرى، كان هناك موقع «قلعة اللازورد القرمزي»، حيث ظهرت الكارثة العظمى لأول مرة――
آبل: [افعلي ما فعلتِه حين ابتلعت القلعة، لكن هذه المرة بحق «مدينة الشياطين». ――لم تكن القلعة المبتلعة كافية لنسفها، لكن مدينتكِ الحبيبة ستكون أمرًا آخر تمامًا!]
△▼△▼△▼△
???: [――――]
ومن بعيد، رفرفت الرياح بطرف ثوبه، وعيناه السوداوان الثاقبتان تحدقان في «الكارثة العظمى» التي تنشر الخراب في أرجاء المدينة.
وبدا أن خطة يورنا لتقليص رقعة الدمار قدر الإمكان —إلى جانب كافما وسكان المدينة ومساهمة القوة العسكرية الأخرى غير المتوقعة— قد بدأت تؤتي أكلها نوعًا ما.
غير أن ذلك لن يدوم طويلًا أيضًا؛
فإلى حد لا يُنكر، كان الخطر المتمثل في سواد الكارثة العظمى بحد ذاته طاغيًا بصورة ساحقة.
وربما كان الناس في العصور السحيقة يعاينون مثل هذه المشاهد عيانًا، فيستسلمون لفناء العالم، تاركين وراءهم أساطير تنقل رعبهم إلى الأجيال التالية.
وكانت «ساحرة الحسد» التجسيد الأقصى لتلك الفواجع؛ وهذه الكارثة العظمى لم تكن سوى نظير لها، تشبهها إلى أبعد حد.[1]
ولكن――
???: [――الكارثة العظمى التي ستدمر الإمبراطورية، أهي كارثة من نوع مختلف؟]
???: [أجل، أجل. يا للمتاعب~، قد تكون هذه معضلة حقيقية، أليس كذلك؟ لم يكن متوقعًا أن تسير الأمور هكذا، حتى بتُّ أشعر برغبة في نسيان مكانتي ومناجاة النجوم شاكيًا بنفسي.]
وبذراعين معقودتين، واقفًا بلا حراك عند نقطة مراقبة مرتفعة، كان هناك رجل―― فينسنت؛ وبجواره كان يقرفص «متأمل النجوم» ذو الثوب الأزرق، ناظرًا إلى المشهد عينه.
وطوال رحلتهم، لم ينبس ذلك الرجل ببنت شفة ليقدم لهم أدنى تحذير مسبق، ومع ذلك فقد صرخ بتبجح: «على~ أية~ حااال~، هذا خارج نطاق مسؤوليّتي» بخصوص الكارثة العظمى الهائجة، مبرئًا نفسه من أي لوم.
غير أن إحدى الفضائل النادرة لدى متأمل النجوم كانت أنه لا يكذب بشأن ما رآه.
وطالما أن متأمل النجوم يتصرف بكل هذه الجرأة، فلا بد أن تكون هذه الكارثة وأمر خراب الإمبراطورية الذي تنبأ به النجوم أمرين منفصلين تمامًا.
وبعبارة أخرى――
???: [أوه، وصلتُ أخيرًا، وصلتُ. يا للعجب، لقد كنتُ في عجلة شديدة من أمري.]
أوبيلك: [يا هلا، بالعجوز أولبارت.]
وخلف فينسنت، الذي ضيّق عينيه في تفكير عميق، ظهر رجل عجوز بحضور خافت. وكان متأمل النجوم أول من نادى باسم ذلك المسن―― أولبارت، الذي أومأ برأسه قائلًا: «أجل، أجل».
ورمى فينسنت نظرة جانبية نحو أولبارت الواقف بجانبه، وقطب حاجبيه:
فينسنت: [أنت، هل نسيتَ ذراعك اليمنى في مكان ما؟]
أولبارت: [كما توقعتُ تمامًا، أنت ثاقب البصر يا سعادة الإمبراطور. في الواقع، أنا أحتفظ بيدي اليمنى مدسوسة في جيب صدر سعادتك… حسنًا، على الأقل سيكون الأمر مضحكًا لو فعلتُ ذلك. لقد ابتلعها ذلك الظل العظيم بالكامل.]
أوبيلك: [فهمتُ~. يبدو أنها كانت تجربة بالغة القسوة والألم.]
أولبارت: [أجـل، كانت مؤلمة بحق. حتى في سني هذه، كدتُ أبكي وأتذمر كطفل رضيع. كم هذا محرج، محرج للغاية.]
وراح أولبارت يثرثر ويهذي وهو يلوح بيده اليمنى المبتورة من المعصم فما دونه.
وتاركًا مهاترات أولبارت ومتأمل النجوم جانبًا، أعاد فينسنت بصره نحو ساحة المعركة.
ففي موقع «قلعة اللازورد القرمزي» السابق، كانت الكارثة العظمى تتحرك؛ وإلى جانبها، كانت قوة المدينة تدفع بكل ما تملك لكبح جماحها.
وكانت التدابير اللازمة لصد الكارثة العظمى قد نُقلت بالفعل إلى يورنا.
إذن، بعد كل هذا――
أولبارت: [لكن، هل يصح لسعادة الإمبراطور أن يظل مسترخيًا في هذا المكان؟]
فينسنت: [لا شأن لك بذلك.]
ورد فينسنت ببرود على كلمات أولبارت الذي أمال رأسه في حيرة.
كان دوره يقتضي نقل الخطة إلى يورنا وإقناعها؛ وفي المقابل، كان لزامًا عليه أن يؤدي الدور كما يليق بفينسنت.
ولذا――
فينسنت: [تلك النقلة قد لُعبت بالفعل. ――النقلة التي لا بد من تنفيذها كـ فينسنت فولاكيا، إمبراطور فولاكيا.]
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
[1] في النص الأصلي، يمكن للفعل «連なる» في جملة «それに連なる» أن يفيد معنى «مجموعة متصلة تمتد إلى شيء ما» أو «شيء يرتبط بآخر». وبالتالي، يحتمل النص معنى إضافيًا يشير إلى أن هذه الكارثة العظمى مرتبطة مباشرة بساحرة الحسد (ساتيلا).