الفصل 407 - التهور الطفولي
الفصل السادس والأربعون
«التهور الطفولي»

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
سوبارو: [أهل هذه المدينة يملكون نفس قوة يورنا…؟! ]
وبينما كان سوبارو يركض جاهدًا في الزقاق، اتسعت عيناه من كلام آبل.
ولم يكن لدى سوبارو أدنى فكرة عن مدى قوة المرأة الثعلب التي قابلها فوق برج قلعة «اللازورد القرمزي»؛ امرأة بدت ذات هيبة غامضة لا يمكن تخيلها―― وتعتبر بمثابة الإمبراطورة التي تحكم «مدينة الشياطين».
لكن، ما دامت قد اختيرت لتكون واحدة من «الجنرالات التسعة الساميين»، وسُمح لها بالبقاء على قيد الحياة رغم تمردها المتكرر على الإمبراطور، فلا بد أنها قوية للغاية.
كانت يورنا شديدة القوة، فكيف بالمدينة بأكملها وهي تتقاسم نفس قوتها!
سوبارو: [مجرد تخيل هذا أمر مرعب! تقنية زواج الأرواح… لا بد أنك تمزح…]
آبل: [أتظن أنني أتكلم دون تفكير؟ إذن، كيف تفسر ما حدث لأجسادكم وجعلها تنكمش؟ تختلف المملكة عن الإمبراطورية في أصل التقنيات والعلوم التي طورتها؛ ومن الطبيعي أن تظهر أشياء لا يمكنك تخيلها، فالتقنيات القديمة المفقودة لا حصر لها.]
سوبارو: [حتى لو قلت ذلك…]
عض سوبارو باطن خده من الإحباط أمام هذا الرد الجاف، وأدار وجهه.
وكادت قدماه تتعثران فيسقط، لكنه تماسك حتى لا يتأخر عن رفاقه؛ فبسبب أجسادهم المنكمشة، لم يكن لدى أي منهم —سوبارو، أو آل، أو ميديوم— حذاء يناسب مقاس قدمه، فلفوا أقدامهم بقطع قماش تشبه جوارب «التابي» المرتجلة. [1]
ولو انفكت تلك الأربطة وسقط، فسيضطرون للتوقف، وهذا أمر سيئ للغاية.
وحتى لو عجز سوبارو عن مواكبة الحديث، فعليه على الأقل أن يواكبهم في الركض.
آبل: [ومع ذلك، ورغم أنني وضعتُ هذا الأمر في الحسبان كاحتمال، إلا أنني استبعدته قليلًا.]
آل: […أتقصد أنك لم تكن تعلم أن تلك السيدة تتقن «تقنية زواج الأرواح» أيضًا؟]
آبل: [حتى الآن، ما زلت أشك فيما إن كان هذا هو الواقع بالفعل؛ فالأمر جنوني إلى هذا الحد.]
أجاب آبل وهو يلهث بخفة أثناء الركض، ناظرًا من خلف «قناع الأوني» إلى الأمام؛ وتذمر آل بصوت خافت عند سماع ذلك، بينما التفتت ميديوم نحو آبل.
ورغم صغر جسدها، بدت ميديوم الأكثر نشاطًا وقوة بدنية بين الجميع؛ وكان سوبارو متماسكًا حتى الآن، لكن أنفاسه ستنقطع عما قريب على الأرجح، فالاستمرار في الركض كان شاقًا عليه.
آبل: [――توقفوا؛ يبدو أننا نجحنا في الإفلات من مطاردي النزل مؤقتًا.]
أوقفهم آبل فجأة، وإن كان الأرجح أنه لم يفعل ذلك حرصًا على سلامتهم أو راحتهم.
ومع ظهور مخرج الزقاق أمامهم، انحنى الخمسة خلف كومة من بقايا الخشب الملقى، يستعيدون أنفاسهم وهم يراقبون الشارع بحذر.
ميديوم: [أتساءل إن كانت تاريتا-تشان بخير، مع أنها سريعة الحركة ورشيقة أكثر بكثير مما توقعت!]
سوبارو: [إيه؟ أ… أجل، كانت تقفز وتتحرك هنا وهناك وتطلق السهام من قوسها بسرعة مثل “بيو بيو”…]
آل: [هل تفعل هذا عن قصد يا صاح؟ أم أنك…]
سوبارو: [أفعل ماذا عن قصد؟]
أمال سوبارو رأسه وعبس مستغربًا من سؤال آل.
وتساءل في نفسه إن كان قد قال شيئًا غريبًا؛ فقد كان يمتدح شجاعة تاريتا بطريقته الخاصة ليجاري إعجاب ميديوم بها لا أكثر.
وهز آل رأسه مجيبًا: «انسَ الأمر» وكأن شيئًا لم يكن، ثم أدار وجهه شطر آبل، وقال:
آل: [ماذا كنت تقصد قبل قليل حين وصفتَ الأمر بأنه «عمل جنوني»؟]
آبل: [――كما أسلفتُ؛ تتطلب «تقنية زواج الأرواح» التنازل عن جزء من روح المرء للآخرين؛ والروح هنا هي أصل الكيان وأساسه: «الأود».]
آل: [التنازل عن… الأود.]
ردد آل الكلمات وهو يستوعب حقيقتها، فارتجف صوته من هول الصدمة.
فـ «الأود» —كما أوضح آبل— هو جوهر الكيان وأساس وجوده؛ ليس مركز الجسد فحسب، بل هو الجزء الروحي الأعمق، والينبوع الأصلي لطاقة «المانا».
في هذا العالم، كان الناس يتعاملون مع «الأود» غالبًا على أنه هو نفسه الروح؛ لذا ربما كان يمكن تسمية «تقنية زواج الأرواح» بـ «تقنية زواج الأود» أيضًا، وإن لم يكن سوبارو متأكدًا تمامًا من هذا الأمر.
سوبارو: [لكن لماذا تصبح الأرواح أقوى عندما تتحد معًا؟]
آبل: [أقرب مثال على ذلك هو العلاقة بين مستعمل الفنون الروحية والروح؛ فمن خلال إبرام عقد بينهما، يرتبط المستعمل والروح بجوهر بعضهما البعض. وبذلك، يمكن القول إن كل طرف متصل يستمد قوته من الآخر، دون أن يؤثر البعد المكاني على هذا الرابط. ولا بد أن هذا الأمر مألوف لديك.]
سوبارو: [رابط يستمدان فيه القوة من بعضهما… أجل، فهمت هذا، لكن…]
وعندما سمع سوبارو كلام آبل عن مستعملي الفنون الروحية، شعر بضيق في صدره.
فسوبارو لم يكن يمتلك قوة كبيرة يتباهى بها، لكنه مع ذلك يُعد مستعملًا للفنون الروحية؛ فقد أبرم عقدًا مع فتاة جميلة ترتدي فستانًا لطيفًا―― بياتريس، وكان قادرًا على فعل أشياء كثيرة بمساعدتها، حتى وإن كانت محدودة بعض الشيء.
ثم إن هناك إميليا أيضًا؛ نعم، هي مستعملة فنون روحية كذلك، مع أنه لم يرَ ذلك القط الصغير منذ فترة.
ميديوم: [ما الخطب يا سوبارو-تشين؟]
سوبارو: [أوه، لا شيء… المسألة فقط أن قطع الوعود وإبرام العقود مع الأرواح أمر شاق للغاية؛ وفعل شيء كهذا مع عدد كبير من الناس يبدو أمرًا…]
ميديوم: [همم.]
سوبارو: [كـ… كنت أفكر فقط في مدى صعوبة هذا الأمر.]
واستطاع سوبارو أن يوضح ما يجول في خاطره بصراحة لـ ميديوم، التي استمعت إليه باهتمام ولم تستعجله، كعادتها في حسن الإنصات.
فالالتزام بالعقد مع الروح أمر مهم للغاية، ومن الصعب جدًا تكرار هذا الشيء مع عدة أشخاص؛ وعلى الأقل، لم يكن سوبارو قادرًا على فعل ذلك مع أي شخص سوى بياتريس.
ليس فقط لأن بياتريس كانت الفتاة التي قطع لها ذلك العهد منذ البداية، بل لأنه حتى لو لم يكن الأمر كذلك، فلن يتمكن من فعلها أبدًا.
ولما سمع آبل شكوك سوبارو، أومأ برأسه قائلًا: «هذا صحيح»:
آبل: [ولهذا السبب قلتُ إنها فعلة جنونية إلى هذا الحد.]
سوبارو: [إذن، أنت تقول إن تقنية زواج الأرواح خطيرة؟]
آبل: [يمكن النظر إلى «تقنية زواج الأرواح» في حد ذاتها على أنها شبيهة بإبرام عقد مع روح؛ لكن من غير المعقول تصديق إمكانية تطبيقها على عدد لا حصر له من الناس.]
سوبارو: [――――]
آبل: [ورغم أنني قلت إنه مجرد جزء بسيط، إلا أنه يظل اقتطاعًا وتنازلًا عن الروح؛ وهذا لا يختلف عن تمزيق أصل وجود المرء وتوزيعه بلا حساب؛ وفي العادة، يستحيل على الشخص الحفاظ على وعيه وعقله سليمين في مثل هذه الحالة؛ أو بالأحرى… لا، فالاسترسال في هذا الحديث لن يفيدنا بشيء الآن.]
وهز آبل رأسه ببطء وهو يتحدث عن الطبيعة غير العادية لـ «تقنية زواج الأرواح» التي تستخدمها يورنا.
وبصراحة، لم يفهم سوبارو الموقف بنفس الوضوح الذي فهمه آبل، لكنه أدرك جيدًا أن الأمر في غاية الخطورة والرعب.
فبالنسبة لسوبارو، سيكون الأمر أشبه بمشاركة روحه مع أشخاص كُثر غير بياتريس؛ وبالطبع، كان هناك أشخاص يشعر سوبارو أنه قادر على إعطائهم جزءًا من روحه لأنه يثق بأنهم لن يسيئوا استخدامها.
فهو لم يكن يظن أبدًا أن ميديوم أو آل هنا قد يفعلان شيئًا سيئًا؛ لكن لو سأله أحد عما إذا كان مستعدًا لمنحها لـ آبل، لكان جوابه: “بالتأكيد لا”.
وبغض النظر عن هذا كله――
لويس: [أوو…]
سوبارو: [――آه.]
شدت أطراف قميص سوبارو، فالتفت انتباهه نحو صاحبة ذلك الصوت الصغير الهادئ.
كانت لويس —بشعرها الذهبي الطويل الملموم خلف رأسها— تتبع سوبارو والآخرين في هروبهم طوال الوقت دون أن تنطق بحرف؛ ――كلا، لم يكن الأمر مقتصرًا على هذا الموقف فحسب.
فقد كانت لويس مطيعة ومصغية بشكل مدهش، ولم تصدر أي صوت عالٍ مما كان يقلق سوبارو؛ فلم تلفت انتباه الأعداء إليها، وتصرفت بالطريقة المطلوبة في الوقت المناسب تمامًا.
وعلاوة على ذلك――
لويس: [――――]
وحتى في هذه اللحظة، كانت تشد طرف قميص سوبارو وكأنها تبحث عن طريقة لتهدئة قلقه هو، لا لتطلب منه مواساة قلقها وخوفها.
سوبارو: [أنتِ…]
شخص فظيع؛ شخص مخيف؛ شخص لا يمكن مسامحته أبدًا.
فلم يكن لديه أدنى شك في ذلك، بعد أن فكر في الأمر طويلًا بما فيه الكفاية.
والسبب الذي منعه من التخلي عن لويس فورًا بعد أن أُرسل معها إلى «إمبراطورية فولاكيا»، هو أن ريم كانت تحاول الاعتناء بها وحمايتها.
وحتى الآن، لم يكن سوبارو يريد أن تكرهه ريم، وكان هذا هو السبب الوحيد الذي جعله يبقي لويس معه.
ومع ذلك――
آل: [――مهلًا، ألا يوضح هذا كل شيء؟]
قال آل ذلك فجأة لسوبارو القلق، الذي لم يُبعد يد لويس عن قميصه.
ثم التفت آل نحو آبل؛ اثنان يغطي وجهيهما قناع وقطعة قماش، رجل بالغ وطفل صغير، يقف أحدهما في مواجهة الآخر. وبينما كان آبل ينظر إليه من علٍ، أشار آل بإبهامه إلى صدره:
آل: [الذين هاجمونا واقعون تحت تأثير «تقنية زواج الأرواح» الخاصة بـ يورنا-نيتشان؛ إذن فلا بد أنها هي من أمرتهم بمهاجمتنا، وهذا ينهي القضية بالدليل القاطع.]
آبل: [――إنه تفسير سطحي يأخذ الأمور بظاهرها فحسب.]
آل: [لا يعجبني أسلوبك في الكلام؛ فإن كان هؤلاء يستخدمون قوة يورنا-نيتشان، فلا يوجد أي احتمال آخر.]
سوبارو: [في الحقيقة، قد لا يكون الأمر كذلك تمامًا…]
آل: [إيه؟]
رد آل بصوت حاد على مقاطعة سوبارو الهادئة؛ ولما رأى كتفي سوبارو ترتجفان من نبرته، لمس آل غمد سيفه المعلق على ظهره وقال:
آل: [حقك عليّ، لم أقصد إخافتك… هل تقصد أن هناك احتمالًا آخر يا صاح؟]
سوبارو: […أنا وبياتريس بيننا عقد، لكن هذا لا يعني أنني أعرف كل ما تفعله طوال الوقت؛ صحيح أننا متصلان، لكنني لا أعلم ما الذي تفعله الآن مثلًا؛ لذا…]
آل: [تقصد أن بإمكان شخص ما أن يستعير قوتها ويعيث فسادًا من وراء ظهرها؟]
أومأ سوبارو برأسه موافقًا على كلام آل المباشر، رغم تردده.
فحتى لو كان يجهل حدود وشروط «تقنية زواج الأرواح» بالكامل، فمن الوارد حدوث أمر مريب كهذا؛ وإن صح ذلك، فلا يمكن الجزم بأن يورنا شخص شرير في الوقت الحالي.
آبل: [وفي أسوأ الأحوال، إن ثبت أن العدو هو يورنا ميشيغوري، فلن يبقى أمامنا سوى الهروب من «مدينة الشياطين»؛ وحينها لن نتمكن من مواصلة تحدينا مع أولبارت.]
آل: [المدينة بأكملها تطاردنا كما تعلم؛ وأنا أتفق معك في هذا، لكن…]
آبل: [――لو أمسكنا بواحد منهم فقط لتغير مجرى الأمور بالكامل.]
تمتم آبل بهذه الكلمات وهو يلمس خده من فوق «قناع الأوني».
وعند سماع ذلك، انفرجت شفتا سوبارو بدهشة:
سوبارو: [بـ… بالطبع! لو استطعنا فقط استجواب أحد هؤلاء المهاجمين وجعله يتكلم، فسنفهم كل شيء! كيف لم يخطر هذا ببالي من قبل؟!]
ميديوم: [أوه، هذا صحيح حقًا~! يا آبل-تشين، أنت عبقري! هذا هو الحل، هذا هو الحل بالضبط!]
سوبارو: [أليس كذلك!]
قفز سوبارو وميديوم من الفرحة بهذا الحل الذي بدا وكأنه بدد كل الغيوم؛ وصفقا بيديهما في الهواء، ونظرا إلى آبل والبقية بحماس وسعادة غامرة.
لكن فرحتهما تلك تبددت أمام آبل وآل، اللذين لا تظهر ملامح وجهيهما الحقيقية.
ونظر آل إلى الثنائي المتحمس وأرخى كتفيه قائلًا:
آل: [حسنًا، لو كان باستطاعتنا فعل ذلك لما واجهنا أي متاعب؛ لكن الصعوبة كلها تكمن في هذه النقطة بالذات، فكل من في الجانب الآخر يستمد قوته من يورنا-نيتشان.]
سوبارو: [آه، فهمت قصدك…]
ميديوم: [أمم~، لو كانت تاريتا-تشان معنا هنا لربما استطعنا فعلها.]
ضربت ميديوم بقدميها على الأرض، وهي تشعر بأسف شديد لقلة حيلتها وعجزها عن المساعدة.
وشعر سوبارو بالإحباط من كلامها؛ إذ كان ينقصه ما يكفي من المعلومات ليخطو خطوة أخرى إلى الأمام، ولم تكن لديه أي وسيلة للحصول عليها في الوقت الراهن.
سوبارو: [أي فكرة… أي شيء على الإطلاق…]
وضع سوبارو يده على فمه، وعصر ذهنه ليتذكر كل ما حدث معهم حتى الآن.
فمنذ وصولهم إلى «كايوسفليم»، توالت الأحداث والمصائب في «مدينة الشياطين» هذه: لقاؤهم بـ يورنا والإمبراطور المزيف في «قلعة اللازورد القرمزي»، ثم «التحول إلى أطفال» المفاجئ في صباح اليوم التالي، و«لعبة الغميضة» التي فرضها «العجوز الخبيث، أولبارت»، وهؤلاء الأشخاص المخيفون الذين يتربصون بهم بالخارج――.
وكان لا بد لهم من إيجاد مخرج من هذا المأزق بينما تكسب تاريتا بعض الوقت من أجلهم.
وإلا، فمهما بلغت مهارة تاريتا، ومع وجود هذا العدد الهائل من الناس، سيمسكون بها حتمًا وسيحدث أمر فظيع――
سوبارو: [――ذلك الأمر…]
ميديوم: [يا سوبارو-تشين؟]
وبينما كان سوبارو يقلب الأفكار في رأسه، رمش بعينيه عندما أحس بشيء غريب؛ ولاحظت ميديوم ذلك، فنظرت إلى وجهه.
لكنه لم يملك وقتًا للرد عليها؛ إذ كان في عجلة من أمره لمعرفة ما لاحظه للتو بالضبط، وكان عليه أن يصل إلى أصل الموضوع.
فما كان يقلقه حقًا هو تاريتا التي تبذل كل ما في وسعها؛ ――كلا، ليست تاريتا نفسها، بل أولئك الذين يواجهونها؛ أولئك المائة شخص المخيفون الذين يطاردون سوبارو ورفاقه.
راقبهم من بعيد وهم يقاتلون تاريتا بأعدادهم المائة؛ وكان ثمة شيء غريب في المشهد… وعلى الأرجح كان――
آل: [المشكلة هي أنني لم أعد أفهم شيئًا! لا أعلم إن كانت هذه حقًا «تقنية زواج الأرواح»، ولا إن كانت يورنا-نيتشان هي العدو أم لا، ولا إن كان العجوز أولبارت يكذب أم يصدق!]
سوبارو: [――هڪ.]
تفاجأ سوبارو برؤية آل يصرخ بغضب وهو يحك رقبته بعنف؛ غير أن آل لم يلتفت إلى دهشة سوبارو، وركل الجدار بنفاد صبر.
لقد كان آل يفقد هدوءه بسرعة مقلقة؛ وبدا أن طبيعته المعتادة التي تشبه غصن الشجر المرن الذي يتقبل أي شيء بهدوء لم تكن سوى وهم.
وتابع آل إلحاحه على آبل من شدة إحباطه:
آل: [ماذا تنوي أن تفعل يا آبل-تشان؟ لا يمكنني الاستمرار معك إن ظل الوضع هكذا؛ بصراحة، لدي أولويات أهم بكثير من إعادتك إلى عرشك، لذا…]
آبل: [ما تريده لا يعنيني في شيء؛ لكن ثمة طريقة للتأكد من الأمر.]
آل: [التأكد من ماذا؟]
آبل: [من كون قوتهم ناتجة عن «تقنية زواج الأرواح» أم لا.]
أشار آبل نحو مخرج الزقاق وهو يجيب آل الذي كان يضغط عليه طلبًا للجواب.
وفي الخارج وسط الظلام، كانت أصوات المارة ووقع خطوات أقدامهم وأحاديثهم تتردد من الشارع؛ ولم يكن هذا يعني أن أحدًا منهم قد انتبه لوجودهم ونظر إلى داخل الزقاق.
مجرد حركة وزحام عاديين، هذا كل ما في الأمر.
سوبارو: [الشارع؟ وما الذي يُفترض بنا…]
آبل: [نختار أحد المارة عشوائيًا، ونؤذيه؛ وعندها سنتأكد مما إذا كانت «تقنية زواج الأرواح» الخاصة بـ يورنا ميشيغوري تشمل كل شخص في المدينة أم لا.]
سوبارو: [――――]
آبل: [فإن شُفي الجرح، فهذا يعني أنه خاضع لتأثير «تقنية زواج الأرواح»؛ وإن بقي مصابًا أو مات، فهو خارج نطاقها―― أي أن افتراض شمول الجميع بالتقنية خاطئ ويمكن استبعاده.]
تابع آبل كلامه ببرود تام وهو يشير إلى الشارع.
وكان مضمون كلامه مرعبًا وقاسيًا لدرجة ألجمت لسان سوبارو؛ فتخدر عقله وعجز حتى عن التفكير.
فلا يعقل أن يأخذ أحد فكرة بشعة ومجنونة كهذه على محمل الجد――
آل: [فهمت… لكن ثمة احتمال أيضًا ألا تشمل التقنية بعض السكان، تمامًا مثلنا؛ فماذا لو صادفنا شخصًا كهذا؟]
آبل: [يمكنك التمييز بين سكان المدينة والغرباء بالنظر إلى أحذيتهم؛ وبالطبع، من المحتمل ألا تشمل «تقنية زواج الأرواح» سوى أولئك الذين حاصروا النزل؛ وإن كان الأمر كذلك، فسيكون ذلك دليلًا قاطعًا على أن يورنا ميشيغوري تستهدفنا عن قصد وعلم.]
فهم سوبارو إيماءة آبل التي تدل على أنهم سيربحون معلومات في الحالتين، كما لاحظ صمت آل الذي دل على أن الفكرة قابلة للنقاش والتفكير.
وكان هذا الحوار صعبًا على سوبارو؛ لأنه قام على حسابات منطقية باردة ومعقدة؛ لكن وسط هذا النقاش الصعب، كان هناك أمر واحد فهمه بوضوح:
وهو أنه إذا استمر الوضع هكذا، فهناك شخص بريء سيتأذى حتمًا.
سوبارو: [لكن هذا غير مقبول――]
آبل: [――وإن رفضت، فماذا ستقترح؟ هاتِ بديلًا إن كان لديك.]
سوبارو: […هڪ.]
نظر آبل إلى سوبارو باستهانة من علٍ، متوقعًا محاولته للاعتراض بشكل عفوي.
شعر سوبارو بأن أفكاره مكشوفة تمامًا وكأنه نُعت بالحماقة، فاحمرّ وجهه خجلًا وغيظًا؛ لكنه لم يستطع التزام الصمت، ولم يشأ أن يسكت ويتراجع بهذه البساطة.
سوبارو: [لـ… ليس عليك أن تؤذي شخصًا آخر، فهناك طرق أخرى…]
آبل: [إن كانت لديك طريقة فأفصح عنها؛ وإن كانت فكرة تستحق النقاش فسأستمع إليها. ――مع أنه من غير المنطقي توقع أمر كهذا منك في حالتك الراهنة.]
سوبارو: [حسنًا، هذا…!]
آبل: [――أنت تخاف تحديدًا من فكرة التضحيات.]
وجاء صوت آبل القاسي ليخترق سوبارو وسط انفعاله، وكأنه يقطع كلامه بحد السيف؛
فأحس سوبارو بألم يشبه طعنة نافذة، فضغط على أسنانه ونكس رأسه إلى الأرض.
التضحية، أن يتأذى أحد أو يموت؛
فكلما قل عدد من يموتون أو يصابون، كان ذلك أفضل؛ وكان هذا أمرًا بديهيًا بالنسبة للأصدقاء والحلفاء، لكنه كان يشعر بالشيء نفسه تجاه الأعداء أيضًا؛ والسبب الذي جعل سوبارو يفكر بهذه الطريقة هو أنه كان ضعيفًا وساذجًا وغير ناضج.
سوبارو: [ولماذا يمثل هذا مشكلة أصلاً؟]
آبل: [أنا لا أنكر عليك ذلك، بل أذكر حقيقة مجردة؛ فإن أردت تحقيق ما ترغب فيه، فأنت بحاجة إما إلى الدهاء أو إلى القوة؛ وإن كنت تفتقر إلى الاثنين، فعليك أن ترضى بأقل مما تريد؛ وهذا تمامًا ما حدث في خطتك ونتائجها أثناء ذلك الحصار الخالي من الدماء الذي تحدثتَ عنه.]
سوبارو: [――――]
آبل: [إن كنت لا تريد قتلى ولا جرحى، فيجب أن تمتلك القدرة على تحقيق تلك الغاية؛ ――وإن كنت ترغب في ذلك حقًا، فمن التناقض أن ترفض دفع الثمن.]
تصلبت ملامح سوبارو ورمش بعينيه في حيرة؛
فلم تكن مقاصد آبل واضحة، غير أن تلك العينين السوداوين من خلف «قناع الأوني» ظلتا مثبتتين على سوبارو، وكأنه يحاول سبر ما وراء عيني سوبارو اللتين خبا ضوؤهما كثيرًا.
أنا لا أفهم؛ لا أفهم، لا أفهم أبدًا!
حقًا، أنا عاجز عن الفهم؛ ماذا يعني بأن سوبارو يرفض دفع الثمن؟ كان سوبارو يبذل كل ما في وسعه ليعصر عقله العاجز عن التفكير، لكنه لم يصل إلى شيء؛
فبأطرافه القصيرة ورئتيه الصغيرتين، لا يمكنه القفز أو الركض بمهارة مثل تاريتا؛ وحتى السوط الذي جلبه معه كان سميكًا وثقيلًا جدًا على جسده الصغير؛
ومع ذلك، إن كان لا يريد لأي شخص أن يتأذى، فعليه أن――
سوبارو: [――إن كان الأمر هكذا، فالأفضل أن أتأذى أنا وحدي!]
وفي خضم فوضى أفكاره، صرخ سوبارو في وجه آبل؛
كان يعلم تمامًا أنه ليس قويًا بما يكفي وأنه لا يحسن التفكير في الأمور؛ لكن تلك المعضلة لازمته دومًا، حتى قبل أن ينكمش جسده ويصبح طفلًا؛
وشعر بحرارة حارقة تتجمع خلف عينيه المغمضتين؛
وقبل أن تنهمر تلك الحرارة دموعًا صريحة، أدار سوبارو ظهره وانطلق يركض بعيدًا.
آل: [يا صاح!؟]
ميديوم: [يا سوبارو-تشين!]
صرخ آل وميديوم من هول تلك الحركة المفاجئة؛
غير أن سوبارو لم يلتفت إلى ندائهما، بل اندفع خارج الزقاق ملقيًا بنفسه في قلب الشارع الرئيسي؛
فهو لا يريد لأي شخص أن يتأذى، ولا يريد لأحد أن يموت؛
وسوبارو يفتقر إلى القوة والذكاء اللازمين لمنع ذلك؛ وإن كان ثمة ثمن يجب تقديمه لتعويض هذا النقص، فلن يكون سوى سوبارو نفسه!
سيكتشف الحقيقة بنفسه، وسيعود ومعه معلومات تغير هذا الوضع حين تعود الحلقة من جديد.
ولهذا السبب بالذات――
سوبارو: [تعالوا إليّ! أنا هنا!]
ركض سوبارو في الشارع رافعًا ذراعيه، وهو يصرخ بأعلى صوته؛
وطغى صوت الطفل الحاد على ضجيج الشارع، جاذبًا أنظار المارة في دهشة واستغراب؛ وحين التقت به كل تلك العيون المفتوحة على اتساعها، أحس سوبارو بألم جعل قلبه ينقبض؛
سوبارو: [――آه.]
فبعد فوات الأوان فقط، يدرك المرء حقيقة تسرعه ويندم؛
إذ جعلته نظرات الناس من حوله —وهم يحدقون في طفل يتصرف بحماقة— يشعر بخجل مفاجئ ورعب يملأ قلبه؛ وعندها كتم سوبارو أنفاسه وفكر في التراجع نحو الزقاق.
؟؟؟: [انتظر.]
وأمسكت يد أحدهم بذراع سوبارو بينما كان يهم بالركض متعجلًا.
ارتجف كتفا سوبارو واستدار فزعًا، فرأى شخصًا قصير القامة يمسك بذراعه؛ كان فتى قصيرًا بشعر مجعد يرتدي ثيابًا خفيفة وبسيطة―― كلا، لم يكن شعره قصيرًا في الواقع، بل بدا كذلك بسبب تموجاته الكثيفة والملتفة عند أطرافه.
واتسعت عينا سوبارو دهشةً من مظهر الفتى الذي بدا في مثل عمره الحالي تقريبًا؛ وحاول أن يفتح فمه ليسأله عن سبب إيقافه،
الفتى: [أنا آسف.]
――وفي اللحظة التالية، قذف الفتى ذو العين اليمنى المشتعلة بسوبارو في الهواء بعيدًا.
سوبارو: [——إيه؟]
دارت الدنيا برأس سوبارو وتشوشت رؤيته، ولم يستوعب ما جرى على الإطلاق؛ فقد رماه الفتى فجأة بحركة واحدة من ذراعه إلى الأعلى، قاذفًا إياه في الهواء بكل بساطة وخفة.
سوبارو: [و… واااااه――!؟]
لقد اندفع إلى الشارع بحماس كي لا يتأذى أحد سواه؛ لكن بدلًا من أن يندم ويتراجع فورًا، وجد نفسه يُقذف في الهواء وهو يصرخ دون أن يتمكن حتى من الهرب! وراحت الأسئلة تدور في رأسه بعنف: “لماذا؟ وكيف حدث هذا؟”، وشعر وكأن أحشاءه تتمزق من شدة الخوف والارتباك.
فالذين كانوا يقاتلون تاريتا كانت عيونهم تشتعل بنفس الطريقة التي رأى بها عين هذا الفتى؛ وإن كان هذا هو تأثير «تقنية زواج الأرواح» الذي حدثه عنه آبل، فهذا يعني أن يورنا قد منحته جزءًا من قوتها؛ وللتأكد من هذا الأمر، خرج بنفسه معلنًا استعداده للتضحية.
لكن كل هذا لم يعد له معنى لسوبارو الآن، وهو يدور في الهواء ويهوي وسط السماء الزرقاء؛ وكان من حسن حظه العجيب أن جسده الذي يدور بتلك القوة الهائلة لم يصطدم بأي من المباني أو الزينة المحيطة؛ حتى إن سوبارو لم يدرِ إن كان الفتى قد تعمد رميه في الفراغ دون تصويب نحو هدف محدد أم لا.
ومع ذلك، كان سوبارو مذعورًا من رؤية الحواجز والمباني تمر بجانبه بسرعة خارقة، فظل يتمنى بيأس ألا يصطدم بشيء―― حتى توقف ارتفاعه فجأة.
وببطء، بلغ جسد سوبارو المقذوف أعلى نقطة في الهواء، وبدأ الآن يسقط نحو الأرض ورأسه إلى الأسفل.
سوبارو: [آاااااه――!]
وتردد صدى صراخه وهو يقترب من الأرض من جديد؛ لم يكن يعلم الارتفاع الذي وصل إليه، لكن كان عليه أن يستعد لامتصاص الصدمة؛ غير أنه عجز عن تذكر كيف يفعل ذلك في جسده الصغير! وهل يستطيع أصلًا تخفيف صدمة السقوط من هذا الارتفاع الشاهق؟ هل سيرتطم بالأرض ويموت متهشم الجسد، برأس مسحوق وعنق مكسور…؟
――وبدا أن «الموت» يدنو منه بسرعة مرة أخرى.
ميديوم: [يا آل-تشين!]
آل: [اعتمدي عليّ!]
وبعد ذلك مباشرة، تداخلت أصوات مألوفة مع صرخات سوبارو؛ وفجأة، سُمع صوت تمزيق قماش مشدود وسقوط أعمدة طويلة ونحيفة على الأرض؛ وقبل أن يرتطم سوبارو بالأرض دون أن يفهم ما يجري―― تلقاه شيء ما وأمسك به.
سوبارو: [وا… واااه… وااااه… واغ!]
تلقاه شيء قماشي ناعم، لكن قوة اندفاعه كانت أكبر من أن تتوقف تمامًا، فهوى جسد سوبارو بقوة على ذلك القماش، ثم تدحرج من على حافته ليرتطم بالأرض الصلبة، فأطلق أنينًا وتذوق طعم التراب في فمه؛ وكان جسده يوجعه في كل مكان، لكن――
سوبارو: [أ… أنا على قيد الحياة؟]
تساءل سوبارو بصوت مذهول وهو يدرك أنه لم يمت؛ وحين تمكن من النهوض بصعوبة، استوعب أخيرًا ما حدث: ――لقد أنقذه آل وميديوم بسرعة بديهتهما وحسن تصرفهما؛ فلكي يتلقيا سوبارو وهو يسقط من السماء، قفزا نحو مظلة كشك طعام في الشارع، وقطعا حبالها وشدّا قماشها ليصنعا منه وسادة إنقاذ سريعة؛ وبفضل ذلك، نجا سوبارو من الارتطام القاتل بالأرض وكُتبت له النجاة؛ غير أن――
ميديوم: [آخ، هذا مؤلم جدًا…]
آل: [آاغ…]
فالشخصان اللذان بذلا كل ما بوسعهما لإنقاذه لم يخرجا سالمين من الأمر.
سوبارو: [آه، آل! يا ميديوم-سان!]
وحين وقف سوبارو على قدميه، وقع بصره على جسدين ممددين على أرض الشارع.
وبالطبع، لم يتمكن آل وميديوم —بسبب تأثرهما بـ «التحول إلى أطفال»— من التحرك بكامل قوتهما المعتادة؛ فقد قاما بنصب قماش الخيمة لتلقي سوبارو وهو يسقط، فطارا بعيدًا وسقطا على الأرض من شدة الاصطدام.
وتوالت الأخبار السيئة وتتابعت المصائب――
الفتى: [كنت آمل أن ينتهي الأمر عند هذا الحد…]
وتشوهت ملامح الفتى الذي ألقى بسوبارو بعيدًا من شدة الألم والأسى وهو يقول ذلك.
ونظر إلى سوبارو، ثم إلى آل وميديوم الساقطين على الأرض أيضًا، وغطى وجهه بكفيه وهو يعتصر حزنًا؛ ――ولم يستطع إخفاء وجهه بالكامل، إذ كانت الشعلة لا تزال تشتعل في عينه اليمنى.
سوبارو: [أ… أنت…]
الفتى: [هذا أمر لا بد منه؛ لأن هذه المدينة… لأننا لا يمكن أن نخسرها.]
سوبارو: [――؟]
واستجمع سوبارو قواه وتمكن من النهوض، جاذبًا انتباه الفتى نحوه.
ورغم عزمه على ألا يدعه يمس آل أو ميديوم بسوء―― إلا أن كلام الفتى كان غريبًا ومفاجئًا وبعيدًا تمامًا عن استيعابه.
كل ما في الأمر أن الفتى كان يائسًا ومضطرًا؛ وكان ثمة أمر آخر جعل قلب سوبارو يضطرب بشدة.
سوبارو: [أنت أيضًا…]
لقد كان هذا هو الشيء نفسه الذي حيره حين كان يحاول التفكير في الزقاق؛
فبينما كانت تاريتا تقاتل لتمنح سوبارو ورفاقه فرصة للفرار، كانت وجوه أولئك الذين يواجهونها وعيونهم مشتعلة――
――كانت وجوههم جميعًا تحمل ملامح الألم والمعاناة نفسها التي تعلو وجه هذا الفتى!
الفتى: [أنا آسف؛ ولن أطلب منك أن تسامحني.]
وهز الفتى رأسه، ثم تقدم ببطء نحو سوبارو، وقد اختفت أي نظرة تردد من عينيه وتعبيراته.
وحتى لو حاول سوبارو الزحف إلى الخلف للهروب، فلن يقدر؛ فساقاه لم تكونا تتحركان إطلاقًا.
لذا، اكتفى على الأقل بالتحديق في وجه الفتى محاولًا ألا يصرف بصره عنه، وحينها لاحظ شيئًا:
كان هناك شيء يبرز بوضوح من جانب رأس الفتى، من بين شعره المجعد―― قرن صغير.
وحين رأى شعره الأبيض المجعد وقرنيه، أحس بأنه يشبه الخروف نوعًا ما؛
وبعد ذلك، لوّح الفتى ذو العين المشتعلة بيده بحركة واسعة وقوية――
سوبارو: [――――]
عقد سوبارو حاجبيه وأبقى عينيه مفتوحتين يراقب ما يحدث، محاولًا ألا تفوته أي حركة من حركات الفتى.
؟؟؟: [أووو――!!]
واقتحمت فتاة شقراء المسافة قاطعةً الطريق أمام سوبارو؛ ومع صوت ارتطام مكتوم وتناثر الدماء الحمراء، طارت في الهواء وهي تدور حول نفسها تمامًا كورقة شجر في مهب الريح.
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
[1] التابي (Tabi): جوارب يابانية تقليدية ينفصل فيها إبهام القدم عن باقي الأصابع، وتُلبس عادةً مع الأحذية والصنادل اليابانية التقليدية مثل «الزوري».
[2] وهو المطلوب إثباته (Q.E.D): اختصار للعبارة اللاتينية الشهيرة (Quod erat demonstrandum)، وتُوضع عادةً في نهاية البراهين الرياضية والنقاشات المنطقية للدلالة على أن الدليل قد اكتمل وثبتت الحجة بالكامل دون شك.