الفصل 392 - حوار بين مواطنين
الفصل الحادي والثلاثون
«حوار بين مواطنين»

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
اتسعت عينا سوبارو ذهولًا حين قبضت ذراع قوية على كتفه وأجبرته على الاستدارة.
وتلك الخوذة الحديدية التي كانت ترمقه―― أو بالأحرى، موقف آل وتدخله، كان أمرًا غير متوقع البتة.
سوبارو: [――――]
كان من العسير بعض الشيء تجاهل قوة تلك الذراع التي اعتصرت كتفه. فقد أمكنه أن يستشعر بوضوح نية آل الجادة في منعه من خبط رأسه بالجدار وإيذاء نفسه.
آل: [يجدر بك التوقف عن ذلك.]
سوبارو: […آه.]
التقت نظراتهما، وانطلقت زفرة خافتة مع تكرار كلمات الردع.
وفي التو واللحظة، شعر سوبارو بوخزة من الخزي تنبعث من أعماق معدته، وكأنه يتلقى توبيخًا على سلوكه غريب الأطوار. كان الموقف برمته يظهره وكأنه شخصية في لعبة فيديو دُفعت للركض اصطدامًا بحائط بلا وعي.
وبدا الأمر كذلك تمامًا، بما في ذلك حقيقة أنه لم يكن يعي حقًا ما يفعله.
آل: [لا تأتِ للبكاء عندي إن انتهى بك المطاف معتوهًا بعد فعلتك تلك. لا، بل الأصح أن أقول؛ لأنني لم أطق تركك على تلك الحال، جئت لأردعك.]
سوبارو: […أعتذر على الإزعاج.]
آل: [ولماذا كل هذه الرسمية؟ كما أن صوتك بات أجشًا لدرجة تثير فزعي.]
ومع إشارة آل إلى مدى خشونة صوته المفاجئة، عاد سوبارو ليسخر من نفسه في قرارة ذهنه مرة أخرى.
فلم تكن سخريته موجهة لأحد سوى سلوكه المخزي هذا؛ هو الذي انساق لسطوة انهياره العصبي، وترك نفسه تنجرف إلى حالة يُرثى لها يصعب تداركها.
كان ذلك أمرًا طبيعيًا في نهاية المطاف. فمن تفوهت بتلك الكلمات لسوبارو لم تكن سوى ريم――،
آل: [――أكان ما تفوهت به تلك الفتاة قاسيًا على مسمعك إلى هذا الحد؟]
سوبارو: [――هكـ.]
آل: [أوه، مرعب! لا ترمقني بتلك النظرة. سيتملكني التوتر إن واصلت التحديق بي بهذا الشكل.]
رفع سوبارو رأسه بانتفاضة وكأن رصاصة قد أصابته، بينما هز آل كتفيه بحركة توحي بالمزاح.
تسببت نظراته الحادة في دفع آل خطوة إلى الوراء، لكن سوبارو قلص المسافة بينهما متقدمًا، وواجه آل مباشرة بخصوص ما تفوه به للتو.
سوبارو: [أنت… هل كنت تتنصت…!]
آل: [لم أقصد التنصت، أتعلم؟ لقد تصادف وحسب أنك كنت في خضم محادثة مصيرية حين أتيت لأناديك يا صاح. فظننت أنه من غير اللائق مقاطعتك.]
سوبارو: [――――]
آل: [حتى وإن رمقتني بتلك العيون المرتابة، فأنا لا أكذب. وحسنًا، بعد ذلك يا صاح، بدأت تسير وكأن نهاية العالم قد حلت، فساورني القلق وتتبعت أثرك. وصدقت توقعاتي…]
وبينما كان يقول ذلك، أشار آل بإصبعه نحو الجزء الأمامي من خوذته.
وكما توقع سوبارو تمامًا، كانت مخاوف آل في محلها. لم يكن الأمر أن آل كان يولي انتباهًا شديدًا لكل شاردة وواردة، بل إن يأس سوبارو كان جليًا كوضوح النهار.
عاد ألم الجبهة ليخفق مجددًا، تحديدًا في ذات الموضع الذي أشار إليه آل، مما دفع سوبارو لتحويل بصره نحو الأسفل في حرج.
سوبارو: […ريم.]
آل: [همم؟]
سوبارو: [صحيح، ما الذي حلّ بريم؟ أعني، بعد أن تحدثتْ إليّ…]
آل: [مهلًا، مهلًا، لا تخبرني أن الصدمة التي تلقيتها إثر كلام تلك الفتاة قد أفقدتك الذاكرة؟ أرجوك، ارحمني من هذا. إن أُصبت بفقدان الذاكرة يا صاح، فسأخسر رفيقي الوحيد.]
أجاب آل على سؤال سوبارو وهو يعبث بمشبك خوذته المعدني مطوقًا يده حول رأسه.
ولسوء الحظ، ما كان يخشاه آل قد وقع بالفعل. ومع ذلك، بالنسبة لسوبارو، كان الأمر جسيمًا لدرجة تضاهي فداحة فقدان الذاكرة، لذا كان من المحتوم أن يختل توازنه النفسي.
وربما لأنه لمس القلق المرتسم على ملامح سوبارو، استهل آل حديثه بعبارة «لا تقلق حيال ذلك»،
آل: [حتى بعد أن امتقع لون وجهك، ظللت ترد بإجابات متماسكة يا صاح. لذا أظن أن الفتاة لم ترتب في أي شيء، أليس كذلك؟]
سوبارو: [آه، فهمت…]
وبعد تلقيه تطمينات آل، سرت في أوصال سوبارو ومضة ضئيلة جدًا من الارتياح.
فعلى ما يبدو، لم يبدأ سلوك سوبارو المخزي هذا إلا بعد ابتعاده عن ناظري ريم. فإن كان قد أفلح في التماسك أمامها، فهذا يعني أنه لم يثر قلقها.
وعلى أية حال――،
سوبارو: [آل، بخصوص ما قلته للتو… ماذا كان قصدك؟]
آل: [ما قلته للتو؟]
سوبارو: […بشأن تفهمك لرغبتي في الموت، أو شيء من هذا القبيل.]
وبينما يضع يده على جبهته التي تعتصر ألمًا، سأل سوبارو عن الحقيقة الكامنة وراء كلمات آل.
آل: [أتفهم رغبتك في الموت. لكن مهما كررت فعلتك هذه، فلن تجني من ورائها أي طائل.]
تصريحه بأنه يتفهم الرغبة في الموت، وأنه لن يجني من وراء ذلك أي طائل، مهما حاول.
بصراحة، اعتقد سوبارو أنها ليست بالعبارة التي قد تزعجه كثيرًا. لكنها في الوقت ذاته، كانت عبارة تحمل مغزى أعمق بكثير من أن تُقال له في هكذا موقف.
بل إن تصريحه بدا وكأنه يلمّح لسوبارو بأن آل ربما يكون على دراية بطبيعته الاستثنائية؛ أي سلطته.
آل: [――. أوه، بخصوص ذلك.]
سوبارو: [أجل، بخصوص ذلك. لقد كان… كان قولًا يحمل في طياته مغزى عميقًا. هل أنت…]
――أنت تعرف شيئًا عن الأمر، أليس كذلك؟
رمق سوبارو آل بنظرة يكتنفها الشك. ولكن، مهما أجهد عينيه، فقد كان عاجزًا عن استشفاف نظراته أو مشاعره المتوارية خلف تلك الخوذة الفولاذية الباردة.
وبذلك، ومع بقاء تعابير وجهه وعينيه محجوبة، أطلق آل شخرة ساخرة وتحدث:
آل: [لا أود قول هذا، لكنني أعيش في هذا العالم منذ سنوات طوال، أليس كذلك؟ ولقد تخبطت في نفس الفوضى التي تمر بها الآن يا صاح. ――حتى أنني تصرفت بحماقة وظهرت بمظهر مثير للشفقة أمام فتاة جميلة من قبل.]
سوبارو: [آه…؟]
آل: [ما الخطب مع هذه الـ “آه”؟ أمور مثل إحراج نفسك بشدة ثم تمني الموت هي دربٌ سلكه كل رجل. وإن سألتني، فحتى في سني هذا، أقع في ذلك مرارًا وتكرارًا. وحين يحدث ذلك، ترمقني الأميرة بنظرة وكأنني مجرد حشرة.]
ومع ضحكة خافتة، ربت آل على كتف سوبارو، ملقنًا إياه درسًا أشبه بنصائح الكبار المخضرمين.
وبعد استيعابه لفحوى الكلام وموقفه ذاك، بادله سوبارو التحديق، محاولًا التمحيص ما إذا كان يتلاعب به أم يتحدث بجدية.
آل: [همم؟ ما الأمر يا صاح؟]
سوبارو: […لا، لا شيء.]
ومع ذلك، حتى لو حاول سوبارو كشف نوايا آل الحقيقية، فلن يقوى على ذلك؛ إذ كانت الرؤية محجوبة أمامه بقطعة من الحديد الأسود.
حتى هذه اللحظة، لطالما استخف سوبارو بزي آل واعتبره مجرد واحدة من شذوذاته وغرابة أطواره. لكنه حين واجهه محاولًا استجلاء نواياه الحقيقية، أدرك أن تلك الخوذة تمثل درعًا وحماية أقوى بكثير مما توقع.
لكنه في الوقت ذاته، أدرك أنه بالغ في توتره.
سوبارو: [من المستحيل أن يكون على علم بالأمر، هاه…]
لقد كانت مجرد مصادفة أن تعليق آل قد لفت انتباه سوبارو.
فلو كان آل على علم بـ «الرجوع بالموت»، لحاول الإفصاح عن ذلك لسوبارو بطريقة يسهل استيعابها. ――فمجرد وجود تلك السلطة، سلطة «الرجوع بالموت»، كان أمرًا محفوفًا بالمخاطر البالغة.
فلو كان على دراية بها، لما تورع عن التلميح إليها، تمامًا كما يفعل روزوال.
وفي الوقت ذاته――،
سوبارو: [――أعتقد إذن أنه ليس كل من يُستدعى إلى عالم آخر يحظى بنوع من القوة الخارقة.]
لم يكن سوبارو ملمًا بتفاصيل وضع آل، لكنه رأى أنه من الآمن افتراض ذلك.
لأنه لو كان آل يمتلك قوى خاصة تكمن في أعماقه، فقد بدا لسوبارو―― أنه كان بالإمكان الحيلولة دون فقدانه لذراعه اليسرى.
على سبيل المثال، لو فقد سوبارو إحدى ذراعيه بطريقة مشابهة، لكان بوسعه استخدام سلطته لمنع خسارة الذراع اليسرى قبل وقوعها، وذلك من خلال――،
سوبارو: […الرجوع؟]
ومع تبادر هذه الفكرة إلى ذهنه، حدق سوبارو في ذراعه اليسرى بتمعن.
كان ذلك مجرد افتراض، لكنه احتمال وارد جدًا. ففي المقام الأول، كان السبب الأوحد وراء نجاة سوبارو وبقاء كافة أطراف جسده سليمة حتى الآن، هو تمكنه من الاستفادة القصوى من «الرجوع بالموت».
ففي العديد من المرات، وضمن الحلقات التي سُلبت فيها حياته، كابد مرارة فقدان ذراع أو ساق.
ولو قُدر له البقاء على قيد الحياة دون «الرجوع بالموت»، لكان قادرًا تمامًا على العيش بأطراف مفقودة.
――لقد عزم سوبارو على ألا يعتمد كليًا على «الرجوع بالموت» أبدًا.
ولكن إذن، إلى أي مدى يجدر به الاعتماد عليها؟
كم عدد الأذرع، والسيقان، والأصابع، والعيون التي سيتحتم عليه التضحية بها قبل أن يقرر اللجوء إليها؟ وفوق هذا كله، ماذا لو لم تكن تلك الأطراف المبتورة أطرافه هو، بل أطراف إميليا أو ريم؟
في «مدينة البوابات المائية بريستيلا»، لم يستخدم سوبارو «الرجوع بالموت» لأجل ذراع ريكاردو المفقودة. واليوم أيضًا، لم يلجأ لـ «الرجوع بالموت» لمجرد أن ميزيلدا فقدت ساقها.
على الرغم من إدراكه التام بأنه كان ليحصد نتائج أفضل لو استخدم سلطته.
وعلى الرغم من يقينه بأنه كان قادرًا على تقليص أعداد من بُترت أطرافهم وانقطعت بهم السبل التي سلكوها حتى هذه اللحظة.
سوبارو: [أنا…]
آل: [――――]
سوبارو: [أنا مجرد منافق.]
فرغم وعيه التام بعِظَم السلطة التي وُهب إياها، إلا أنه وقف عاجزًا عن اتخاذ أي خطوة حاسمة.
لقد كان ناتسوكي سوبارو أنانيًا وعاجزًا إلى حد مريع.
ولذلك――،
سوبارو: [ريم أيضًا… زواه؟!]
آل: [أنت عالق في دوامة سيئة يا صاح.]
فقد انتهى به المطاف سامحًا لريم بالتفوه بتلك الكلمات القاصمة.
وقبل أن يسقط في غياهب الاكتئاب مباشرةً، تلقى سوبارو نقرة قوية بإصبع على جبهته. اغرورقت عيناه بالدموع إثر الألم الشديد، وبينما كان يتمتم: «ما… ماذا…»، رمق آل بنظرة متسائلة.
آل: [أوه، أحدث ذلك صوتًا رنانًا بحق. مهلًا، هل نقرتك في ذات الموضع الذي كنت تخبط به جبهتك؟ المعذرة، المعذرة، لم أقصد ذلك.]
سوبارو: [لا بأس… بل، ما هذا ماذا بحقك!]
آل: [كانت تلك نقرة إصبع. حسنًا، تنتقل سلطة الاستجواب إليّ الآن، وسأطرح أنا الأسئلة.]
صوّب آل إصبعه الذي نقره به نحو سوبارو، الذي طغت دهشته على ألمه. وبمجرد أن وُجه ذلك الإصبع صوب أنفه، تراجع سوبارو لا إراديًا إلى الوراء وأطبق فمه صامتًا.
ثم استطرد آل قائلًا: «أنصت إليّ»،
آل: [إلى أي حد زعزعت كلمات تلك الفتاة كيانك؟ من المؤسف أن تنهار لمجرد أنها تفوهت بشيء. ألا تظن ذلك بنفسك؟]
سوبارو: [حسنًا، أنا…]
آل: [لا أريدك أن تترنح وتفقد صوابك لسبب كهذا. يُحرجني البوح بهذا، لكن… أنا أعقد آمالي عليك يا صاح.]
سوبارو: [――آمالك؟]
بُهت سوبارو لمجرد تلقيه حديثًا لم يكن يتوقعه البتة.
وعند رؤية رد فعل سوبارو، أومأ آل برأسه إيماءة عميقة، وقال: «أجل، هذا صحيح»،
آل: [أتذكر ذلك الخطاب الإذاعي الذي ألقيته في بريستيلا، أليس كذلك يا صاح؟]
سوبارو: [أوه، أجل أتذكره، لكن…]
آل: [أنا واثق تمامًا أنني أخبرتك آنذاك أن ذلك البث سيعني أن عليك حمل عبء «أحلام البطولة» يا صاح.]
لقد كان موقفًا عصيبًا وقتها؛ فالمدينة كانت ترزح تحت وطأة هجوم «أساقفة الخطيئة»، والكثير من الناس قبعوا في مأزق مروع.
تذكر سوبارو الكلمات التي وجهها إليه آل حين طُلب منه لعب دور محوري في تلك الأزمة، لكنه وقف عاجزًا عن اتخاذ الخطوة التالية: كانت تلك هي «أحلام البطولة».
لقد غدا كيانًا مثقلًا بآمال وتوقعات حشود غفيرة. ولم يعد مسموحًا له بالانكسار.
كان يحمل على عاتقه «حلم» أن يكون «البطل» الذي تمنى الجميع وجوده هناك.
وفي ذلك الوقت، رد سوبارو بهدوء وثقة مفرطين.
――كان الأمر تمامًا كما اعتاد أن يكون.
آل: [والأمر سيان هنا. شخص واحد أنكرك، فماذا في ذلك؟ هذا لن يمحو ما أنجزته يا صاح، ولن يقلب عزيمتك رأسًا على عقب.]
سوبارو: [――――]
آل: [لا تنكسر يا صاح. امضِ وانل منهم. ――وكُن عند حسن الظن بك يا صاح.]
ربت آل -الذي كان شاهدًا على مآثر سوبارو في مدينة البوابات المائية- على ظهره مشجعًا.
فلا ريم التي مُحيت كل ذكرياتها، ولا لويس التي ارتد عقلها لمرحلة الرضاعة، وبالتأكيد لا آبل، ولا فلوب، ولا ميديوم، ولا نساء شودراك، كان لديهم أدنى علم بما أنجزه سوبارو.
بريسيلا كانت تعلم بالطبع، لكنه استبعد أن تكترث لتذكره من الأساس.
آل: [أما أنا فلم أنسَ. والمعذرة، لكنني لن أتنازل عن هذه المسألة أبدًا يا صاح.]
سوبارو: [لن تتنازل، كما تقول…]
آل: [أنت من شرع في هذا الأمر. وأقول لك، إنها سمعة يتحتم عليك الحفاظ عليها حتى الرمق الأخير.]
سوبارو: [――――]
وحُبست أنفاس سوبارو مرة أخرى إثر كلمات آل الحاسمة.
كان يوقن أن خطابه الإذاعي في مدينة البوابات المائية لم يبث الأمل في نفوس سكان تلك المدينة الذين كاد الخوف والقلق يبتلعهم فحسب، بل تردد صداه في بقية أنحاء العالم.
لقد تحتم عليه الحفاظ على تلك السمعة حتى الرمق الأخير.
وللأسف الشديد، فإن «الموت» لن يأتي لـ سوبارو أبدًا.
لذلك، لم يتبقَّ أمامه خيار سوى مواصلة القتال.
سوبارو: […إلى الأبد.]
تسرب صوت خافت من فم سوبارو إثر كلمات آل، بينما غطى وجهه بكلتا يديه وأغمض عينيه.
طوال هذا الوقت، ظلت الكلمات القاتلة التي تفوهت بها ريم تتردد أصداؤها في رأسه. تلك الكلمات المدمرة مزقت قلب سوبارو إربًا، وجعلته يغرق في سيل دمائه.
ريم: [――لأنك، لست بطلًا.]
سوبارو: [لطالما اعتمدت على شيء واحد قالته ريم، طوال هذا الوقت.]
ريم: [――لأنك، لست بطلًا.]
سوبارو: [لقد آمنت ريم بي، ولهذا السبب لم أتزعزع أبدًا. كان الأمر كذلك في «الملاذ»، وفي «بريستيلا»، وفي «برج مراقبة الثريا»…]
ريم: [――لأنك، لست بطلًا.]
سوبارو: [صحيح أن ريم استيقظت فاقدة لذاكرتها، لكنني كنت سعيدًا رغم ذلك… لقد صرت أقرب بخطوة من استعادة كل شيء، وهذا هو تحديدًا الوقت الذي يتحتم عليّ فيه التشبث بأقصى ما أوتيت من قوة.]
ريم: [――لأنك، لست بطلًا.]
سوبارو: [كانت تلك هي الكلمات السحرية التي لطالما شحذت همتي.]
إنه بطل؛ هكذا أخبرته ريم.
هي الكلمات التي ردعت سوبارو عن التخلي عن كل شيء والفرار؛ وهي التي منعت ركبتيه من الانهيار والرضوخ حين غطت ريم في سباتها؛ وهي ما مكنه من تحدي عوائق «الملاذ» والمعضلات العويصة في القصر؛ وكان لها الدور الأبرز في مساعيه لإنقاذ «مدينة البوابات المائية بريستيلا» حين سقطت في أيدي العدو؛ وهي التي زلزلت كيان «ناتسوكي سوبارو» حينما فقد «ذكرياته»، ومكنته من قهر «برج مراقبة الثريا».
لقد كانت――،
ريم: [لأن سوبارو-كن هو بطل ريم.]
فبفضل تلك الكلمات، وبفضل تلك الثقة وذلك الدعم، تمكن من الصمود حتى هذا اليوم.
وأن تُسلب منه كل تلك الأشياء، فبالنسبة لـ ناتسوكي سوبارو، كان هذا يعني――
آل: [إذن، ما عليك سوى استردادها.]
سوبارو: [――هاه؟]
وبينما كان وجهه مغطى، كان سوبارو في خضم الغرق في ظلام دامس أعمق بكثير من مجرد كونه «خلف جفنيه»، حينما شهق متفاجئًا من تصريح آل ورفع وجهه.
اصطدم بصره بوجه آل أمامه مباشرة، مما دفعه للتراجع خطوة إلى الوراء. غير أن آل هو من اندفع للأمام هذه المرة، في محاكاة معكوسة لما حدث في المشهد السابق.
ارتطم ظهر سوبارو بالجدار على الفور، ولم يعد بوسعه التراجع أكثر. وكأنه يضغط على سوبارو العاجز عن التراجع، بسط آل ذراعه قاطعًا عليه طريق الهرب.
ومن ثم――،
آل: [سنستردهما يا صاح. توقعات تلك الفتاة، وثقتك بنفسك معًا.]
سوبارو: [التوقعات والثقة…]
آل: [يتحتم عليك الحفاظ على سمعتك. يتحتم عليك أن تقاتل. وإن لم يكن بوسعك تحمل المزيد من الخسائر، فلن يتبقى أمامك خيار سوى مواصلة الانتصارات كما تشتهي. هكذا سنظفر بهما ونستردهما.]
سوبارو: [――――]
آل: [التوقعات والسمعة التي فقدتها لا سبيل لاستعادتها إلا بتحقيق نتائج أفضل. وذلك أمر يفترض بك أن تدركه جيدًا، لأنك كابدته مرات لا تحصى.]
وفجأة، قرب آل وجهه أكثر لتصطدم خوذته الحديدية الباردة بجبهة سوبارو.
ورغم ذلك، كان نداء آل لسوبارو مشحونًا بالقوة والصدق لدرجة أن الأخير لم يلحظ حتى تلامس جبهتيهما. لقد ترك هذا أثرًا بالغًا في نفس سوبارو. والأهم من ذلك، بدا أن آل كان محقًا في نقطة أو اثنتين.
فقدان التوقعات والسمعة―― كانت أشد ذكريات سوبارو مرارة، بلا شك، هي تلك الزلة الفادحة في القصر الملكي.
في ذلك الحين، كان سوبارو قد خسر ثقة إميليا وتوقعاتها، وانحدرت مكانته وسط المرشحات الملكيات. وما مكنه من استعادة تلك الثقة لاحقًا لم يكن سوى أفعاله.
وبالتأكيد، لم يكن ذلك بفضل خبط جبهته في الجدار وهو غارق في اليأس التام.
سوبارو: […هل أنا أحمق؟ لا، بل أنا أحمق حقًا.]
ألم يبدُ الأمر وكأن شيئًا لم يتغير فيه منذ أن ارتكب تلك الزلة في القصر الملكي؟
في ذلك الوقت أيضًا، حاول سوبارو تجاهل تلك الفجوة الهائلة، متذرعًا بالطلب من فيلهلم أن يدربه، بغية الهروب من الألم الساحق الماثل أمامه.
أما الآن، فلم يكن بوسع سوبارو أن يستسلم لضعفه.
لقد تحتم عليه حماية ريم وإعادتها إلى الديار. وعلى النقيض من تلك المرة، لم يكن هناك شخص آخر يسعه اللجوء إليه لتحقيق تلك الغاية. ――فبالنسبة لريم، لم يكن هناك سوى سوبارو.
ولكي يبث الطمأنينة في قلب ريم -التي ترزح تحت وطأة القلق بعد أن سُلبت ذكرياتها-، لم يعد بوسعه إظهار أي مظهر مثير للشفقة أمامها بعد الآن.
حتى وإن كانت ريم، بعد أن طوى النسيان كل شيء في ذهنها، قد جزمت بأن سوبارو ليس بطلًا.
وحتى وإن سُحبت تلك الكلمات التي لطالما أسندت ظهر سوبارو، وممن؟ من ذات الوجه وذات الصوت.
سوبارو: [――أنا بطل ريم.]
أجل، ألم تكن شيمة ناتسوكي سوبارو الحقيقية هي أن يظل مرفوع الرأس دومًا؟
آل: […استعدت بعضًا من نشاطك يا صاح؟]
ومع سماع عزيمة سوبارو، تلاشت نبرة الحدة من صوت آل. رد سوبارو بـ «أجل»، ثم صوب عينيه نحو آل عن كثب:
سوبارو: [تحسن الوضع كثيرًا. لكن تراجع، ابتعد عني! ما هذا الـ «كابي-دون» ماذا بحقك؟] [1]
آل: [حقًا! فأنت تتنكر بزي النساء يا صاح، وأنا رجل أربعيني مبتور الذراع!]
مطلقًا قهقهة من صميم قلبه، سحب آل يده عن الجدار وتراجع خطوة إلى الوراء.

ومع انفساح مجال رؤية سوبارو، لم يشعر بانفراج المشهد الماثل أمامه فحسب، بل شعر باتساع آفاقه النفسية إلى أبعد من ذلك بكثير.
――ولأكون صادقًا تمامًا، لم تكن كلمات آل سوى مجرد إسعافات أولية، ولم يُخَط ذلك الجرح الغائر بالكامل بعد.
فقد كان موقنًا أنه بمجرد مواجهته لريم مجددًا، سترتعد ساقاه لا محالة، متوجسًا من تعابير وجهها ومترقبًا بقلق ما إذا كانت ستكرر تلك الكلمات القاسية ذاتها.
ولم يكن قد اهتدى إلى جواب شافٍ حتى هذه اللحظة بشأن الحدود والغايات التي تسوّغ له استخدام سلطة «الرجوع بالموت».
وكان واثقًا أنه حتى لو أمعن التفكير فيها في ذهنه، فلن يظفر بنتيجة حاسمة إلى أن تداهمه تلك اللحظة بعينها.
لكن بوسعه الجزم بشيء واحد:
تلك السلطة المهيبة التي يحوزها ناتسوكي سوبارو، غدت أمرًا لا غنى عنه لتجسيد «أحلام البطولة» التي يتعين عليه حملها على عاتقه. [2]
ومن ثم، كان موقنًا أنه سيظل يتخبط في حيرته حيال كيفية التعامل معها في قادم الأيام.
آل: [أوه، صحيح يا صاح، ثمة أمر أردت الاستفسار عنه.]
وفيما كان سوبارو يطرق ببصره نحو كفيه بينما يرتب شتات أفكاره، تحدث آل فجأة بنبرة غلب عليها الحرج، موجهًا بصره نحو سوبارو.
استغرب سوبارو من ارتباك آل؛ إذ لم يعهد منه أي تردد أو تحفظ حتى تلك اللحظة.
سوبارو: [ما خطبك فجأة؟ إن كان في جعبتك سؤال، فاطرحه دون تردد.]
آل: [حسنًا، سآخذ راحتي بالسؤال إذن… ما كنه علاقتك بتلك الفتاة المسماة ريم؟]
تفوه آل بسؤاله وهو يميل برأسه في حيرة. بدا السؤال غريبًا ومباغتًا في توقيت كهذا.
لكن لم يدرك سوبارو إلا بعد سؤال آل هذا، أنه لم يقدم له أي تفسير مسبق عنها.
آل: [إنها رفيقتك التي جلبتها معك طوال الطريق إلى الإمبراطورية يا صاح. وليست تلك الفتاة نصف الإلف، ولا تلك اللولي المتعاقدة معك. وفوق هذا كله، أنت تعاملها كزوجة، أليس كذلك؟]
سوبارو: [أفعل ذلك كغطاء لتسيير الأمور للضرورة، وهي نفسها تمقت هذا المسمى.]
آل: [لكن كلمات تلك الفتاة مزقتك إربًا يا صاح. ――ما القصة ماذا بحقك؟]
خفض آل صوته قليلًا وتساءل بنبرة غارقة في الجدية.
رداً على كلماته، قطب سوبارو حاجبيه وراح ينبش في طيات ذاكرته ليتأكد من عدم وجود أي سابق معرفة بين آل وريم―― على الأقل، ليس في هذا الخط الزمني.
ففي المقام الأول، لم يسبق له قط أن أتى على ذكر ريم أمام آل؛ لذا فمن الطبيعي ألا يدري عنها شيئًا. ومع ذلك، شابت نبرة سؤاله غرابة مريبة.
والسبب في ذلك يعود على الأرجح إلى موقف آل وهيئته أثناء طرح ذلك الاستفسار.
آل: [――――]
لم تكن ملامحه بادية للعيان، بيد أن سوبارو استشعر شرارة حارقة في نظراته.
أحس سوبارو أن تلك إمارة على الجدية والإلحاح الشديدين. وانتابته الحيرة إزاء تلك الجوانب غير المألوفة في شخصية آل التي تجلت له في غضون وقت وجيز، بما في ذلك حوارهما السابق.
فهو مواطنه الوحيد؛ ذلك الذي نجا في هذا العالم الآخر بموقفه المنعزل، والمسترخي، واللامبالي.
وفيما شعر بانطباعه عن آل يتبدل في قرارة نفسه،
سوبارو: [ريم هي… إحدى رفيقاتنا. غير أنها سقطت ضحية لأسقف خطيئة الشراهة. وجراء ذلك، مُحيت من ذاكرة الجميع، بل إنها لم تعد تتذكر نفسها حتى.]
آل: [――. إذن هذا جلّ ما جرى. فهمت، فهمت، الآن استقام الأمر وبات مفهومًا.]
سوبارو: [استقام الأمر؟]
بعد أن أفضى سوبارو بالحقيقة مجردةً، وضع آل يده على ذقن خوذته وأخذ يومئ برأسه مرارًا وتكرارًا.
أمال سوبارو رأسه في حيرة إثر تلك الكلمات التي تسربت من فم آل، مما دفع الأخير ليردف مؤكدًا:
آل: [كانت هناك بعض الأمور التي توخزني وتثير ريبتي؛ فمن المفترض أنها فتاة لا… أعرفها، بيد أنها بدت كفتاة أعرفها حق المعرفة. كان الأمر يفرض نفسه كشوكة سمكة صغيرة عالقة في الحلق.]
سوبارو: [لا تعرفها، لكنك تعرفها… أتقصد رام؟]
آل: [أوه، أجل، بالضبط.]
تذبذبت نبرة آل بعض الشيء، بينما رمش سوبارو بعينيه مذهولًا أمام هذه الصلة غير المتوقعة التي طفت على السطح فجأة.
بيد أن هذا القدر كان كافيًا لتبديد حيرة سوبارو وتفسير موقف آل وغرابة أطواره.
فبفضل كل من في معسكر إميليا، كان يعلم علم اليقين كيف يكون رد فعل المرء حين تُطمس إحداهما -رام أو ريم- من صفحات الذاكرة.
فحتى روزوال وفريدريكا اللذان عرفاها لأمد طويل، غاب عن ذهنهما وجودها بالكلية إلى أن وقعت أعينهما على ريم بالجسد؛ وما إن قابلاها وجهًا لوجه، حتى زال أي ريب لديهما في حقيقة أنها ورام شقيقتان توأمان.
وبصرف النظر عن تباين طباعهما وخصالهما، فقد كانت رام وريم متطابقتين إلى أبعد حد. ――بل والمثير للدهشة، أنه وجد نفسه في الآونة الأخيرة يراوده التساؤل عما إذا كانتا متشابهتين في جوهر طباعهما أيضًا.
على أية حال، استوعب سوبارو الآن مبعث ذلك الشعور الغريب الذي ساور آل.
فبمعرفته لرام، لا بد وأن رؤية ريم التي تبدو نسخة طبق الأصل منها أمر يثير الريبة والارتباك.
سوبارو: [لكنني لم أسمع قط بوجود سابق معرفة بينك وبين رام.]
آل: [ليس الأمر وكأننا نعرف بعضنا عز المعرفة. لسنا معارف بالمعنى الدقيق، بل مجرد صلة تجمع بيننا بوجه ما. لكن هذا القدر كافٍ لأفهم لب المسألة. ――شقيقتان توأمان إذن؟ وتريد لم شملهما.]
سوبارو: […أجل، هذا صحيح.]
كانت الأولوية القصوى تكمن في جمع شمل ريم برام.
وبعد ذلك، تمثل مقصد سوبارو الأسمى في إعادة ريم إلى حيث تنتمي، ليتلقاها الجميع في معسكر إميليا بالترحاب إلى جانبه. وفي سبيل ذلك، لم يكن بوسعه أبدًا التفريط في ثقة ريم.
وتحتم عليه بذل الغالي والنفيس لاسترداد ثقتها وحملها على مد يدها إليه من جديد.
آل: [――حسنًا، اتفقنا. سأمد لك يد العون يا صاح.]
أطبق سوبارو قبضتيه وهو يجدد تركيزه على هدفه المنشود، وحينها أومأ آل -الذي كان لا يزال واقفًا قبالته بعد أن قلب تفاصيل الموقف في ذهنه- وتفوه بتلك الكلمات.
ودون قصد منه، أفلتت من سوبارو همهمة بلهاء: «إيه؟»،
آل: [أكانت تلك أغبى شهقة يمكن أن تصدر عن بشري يا صاح؟]
سوبارو: [دعك مني! بل ماذا دهاك أنت؟ أتريد المساعدة؟ مساعدة من تحديدًا؟]
آل: [سأفعل ذلك لأجلك يا صاح. وأنا على يقين من أن الأميرة سيكون في جعبتها الكثير لتقوله حيال هذا، لكن فلتفعل ما يحلو لها. على أية حال، عقدت عزمي على مؤازرتك.]
سوبارو: [――――]
آل: [لكن تذكر أنني لا أملك سوى كتف واحد لأشد به أزرك.]
سوبارو: [دعابتك ليست مضحكة البتة.]
أطلق آل كلماته تلك بحماسة مفرطة ومستفزة، وبقي سوبارو متخبطًا في دهشته رغم سرعة بديهته في الرد.
وكان محقًا في حيرته تلك؛ فلم يكن يدري ما الذي حرك أوتار قلب آل بالضبط ليتخذ هذا الموقف المفاجئ.
سوبارو: […ألأنك تعرف رام، قررت مد يد العون لي؟]
آل: [ليس الأمر كذلك، بل أنت من أؤازره يا صاح. ――وعلى أية حال، إن كنت ستمسي بطلًا، فلا يصح إغفال تلك الفتاة وتركها خلفك. هذا جلّ ما أرمي إليه.]
سوبارو: [لست أسعى جاهدًا لأكون بطلًا أو شيئًا من هذا القبيل…]
آل: [――بل ستكون كذلك. ناتسوكي سوبارو سيغدو بطلًا.]
كانت مقاطعة حاسمة لا تدع مجالًا للرفض أو الاعتراض.
لقد كانت كلمات صارمة تنضح بهدوء واثق، وحرارتها المتأججة لفحت أعماق فؤاد سوبارو.
آل: […أمزح معك فحسب.]
غير أن تلك الجذوة المتوقدة سرعان ما تلاشت وتبددت مع رنين نبرة آل المازحة.
وتحت وطأة ذهول سوبارو إثر هذا التحول المباغت، لوّح آل بيده مستطردًا: «المعذرة، المعذرة»،
آل: [لكن لنحافظ على هذه الروح الوثابة يا صاح. فمن الأفضل للكسالى أمثالي وأمثالك يا صاح، التظاهر والادعاء قليلًا لشق طريقنا للخروج من المآزق.]
وفيما كان ينطق بذلك، أدار آل ظهره وانطلق يتهادى في مشيته بخطوات مرحة.
ومتعثرًا خلف خطواته المتبخترة، استوقفه سوبارو مناديًا:
سوبارو: [آل. ما تفوهت به للتو كان…]
آل: [مهلاً، دعنا لا نخرج عن الموضوع هنا. ففي النهاية، حسبما أذكر، جئت لأدعوك إلى قاعة المؤتمرات يا أخي. أنا متأكد تمامًا أن الأميرة ستوبخني بشدة.]
سوبارو: [――――]
آل: [هيا، لنسرع. ستكون هناك دائمًا فرصة لمناقشة الأمر.]
وبذلك، أدار آل رأسه وهز كتفيه، مشيرًا له بأن يبدأ بالجري. سوبارو، الذي استعجلته إيماءته، لم يكن لديه خيار سوى أن يتخلى عن قلقه.
لم يكن يعرف إلى أي مدى يجب أن يأخذ ما قاله آل للتو على محمل الجد.
ومع ذلك، فإن إعلانه صراحةً عن استعداده «للتعاون»، منح سوبارو طاقة أكبر بكثير ليكون متفائلًا.
حتى لو كان ذلك قسريًّا، كان على سوبارو أن يكون متفائلًا.
ولذلك، كان عليه أن يبقي صدره منتصبًا، وظهره مستقيمًا، وساقيه متباعدتين وهو يمشي.
سوبارو: [ريم…]
――البطل، لأنه فقد الشخص الذي كان ينظر إليه بهذه الطريقة.
△▼△▼△▼△
???: [――«أحلام يقظة بطولية»، أليس كذلك؟]
بينما كان يندفع، تردد همس داخل خوذته الفولاذية فقط.
أغلق عينيه، ناطقًا بصوت لا يمكن سماعه من الخارج، بل لا يسمعه سوى نفسه.
وهكذا، وعيناه مغمضتان، ترك ذلك الصوت يتردد في الظلام خلف جفنيه.
آل: [سأجعلك بطلًا، يا أخي. ――لا، ناتسوكي سوبارو.]
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
ملاحظات الترجمة:
[1] «كابي-دون» هو فعل «ضرب اليد بقوة على الحائط أمام شخص ما»، حيث تعني كلمة «كابي» (壁) «حائط»، ويُفترض أن كلمة «دون» (ドン) تمثل صوت ضربة أو صوت ارتطام. وهو مجاز شائع في الأنيمي.
[2] نظرًا للتشابهات، قد يتساءل البعض منكم عن سبب ترجمة هذه العبارة إلى «سلطة متغطرسة» وليس «سلطة الكبرياء». العبارة المستخدمة هنا هي «傲慢な権能»، حيث تعمل الجسيم «な» على تحويل الاسم «傲慢» إلى صفة. أما «سلطة الكبرياء» فستُكتب على النحو التالي: «傲慢の権能»، حيث تُستخدم الجسيم «の» لتعني أن المصطلح الأخير «ينتمي» إلى المصطلح الأول.<