الفصل 380 - لمّ شملٍ يثير الحنق
الفصل التاسع عشر:
«لمّ شملٍ يثير الحنق»

――ظل الرجل ممدداً بلا حراك فوق الأرض الصلبة.
؟؟؟: [――――]
لم يكن ميتاً، ولا نائماً.
بل كان مغمض العينين ببساطة، يرتب أفكاره في صمت وهو يهدئ أنفاسه غير المنتظمة.
يجمعها، يركبها، ويعيد بناءها من جديد――،
؟؟؟؟: [مهلاً، هل أنت حي؟]
؟؟؟: [――أجل، أنا حي.]
ومع مناداة أحدهم له من فوق رأسه، فتح عينيه ليرى وجه رجل مألوف.
شعر أن ذلك الرجل يمتلك موهبة استثنائية، إذ إن الانطباع الفظ الذي يتركه ظل كما هو حتى حين نظر إليه مقلوباً رأساً على عقب. وعلى أية حال، لم يكن لذلك أي علاقة بحل الموقف الحالي.
؟؟؟: [ماذا حدث لأولئك؟]
؟؟؟؟: [تمكنوا من تجاوزي، وهربوا بأقصى سرعة بعد أن ألقوك في الخارج. وأنت… من الأفضل أن تفعل شيئاً حيال ذلك؛ فأنا أشعر بالألم لمجرد النظر إليه.]
؟؟؟: [ذلك؟ …آه، تقصد هذا.]
اعتدل في جلسته وهو يحك رأسه، ونظر نحو جانب جسده حيث كان الرجل الآخر يشير بإصبعه. وعندها، لاحظ السهم الغليظ المغروس في جسده.
لو كان السهم الذي يخترق جانبه الأيسر أعلى قليلاً من موضعه، لكان قد اخترق قلبه.
ورغم أن تلك الإصابة كادت تودي بحياته، إلا أنه لم يشعر بالكثير من التأثر تجاهها؛ ليس فقط حيال مظهرها، بل حتى بشأن حقيقة أن لحمه قد اختُرق.
تود: [ليس الأمر مؤلماً بالقدر الذي يبدو عليه، حسناً؟ مع أن الحركة ستكون صعبة في الوقت الحالي…]
جمال: [أيها الأحمق. من قال إنني قلق عليك؟ قلتُ إن النظر إليه مؤلم فحسب. أسرع واقتلعه.]
تود: [أنت قاسٍ بعض الشيء مع رفاقك الجرحى، أليس كذلك؟ ――و…]
مستمعاً إلى كلام شريكه العابس، أمسك بالسهم المغروس على مضض؛ فتكمن مشكلة جروح السهام في ضرورة نزع السهم قبل أن ينغلق اللحم حوله.
ولحسن الحظ، لم يكن قد استقر هناك إلا لفترة قصيرة، لذا تمكن من سحبه دفعة واحدة ببعض الجهد.
ولمواجهة تدفق الدم، ضغط بقطعة قماش ممزقة على فوهة الجرح بقوة لوقف النزيف.
تود: [حسناً، ها هو السهم كما أردت تماماً. والآن ماذا سنفعل، هاه؟]
جمال: [إذا كان الجرح عميقاً، فعليك التراجع والراحة. أما أولئك الذين هربوا، فسآخذ معي بعض الرجال لنسحقهم. سنريهم بأنفسنا أنهم مجرد فرائس…]
تود: [――تلك خطوة خاطئة يا جمال.]
جمال: [ماذا؟]
الرجل الذي كان يحدد مسار التحرك التالي ――جمال، أوقفته يد تود.
كان تود يفهم سبب رغبة جمال في مطاردة الأعداء الفارين الذين استخفوا بهم لرد الصاع لهم. ولكن، إذا اندفعوا بهجوم متسرع، فإن من سيمر بتجربة مؤلمة سيكون هم أنفسهم هنا.
تود: [فكر في الأمر. لماذا دخل هؤلاء إلى غوارال بتلك الجرأة تحديداً؟ بالنظر إلى ما فعلوه بأنفسهم، فمن البديهي أن نكون متواجدين في هذه المدينة.]
جمال: […إلا إذا كانوا حمقى بلا عقول.]
تود: [――لقد دخلوا عن قصد. حتى إنهم أعدوا كميناً مخفياً خارج المدينة.]
بنظرة خاطفة، نظر جمال إلى السهم الذي انتُزع للتو وتنحنح.
فجمال، كعسكري خبير، كانت لديه القدرة على تحديد الاتجاه الذي أُطلق منه السهم ومدى دقته، وكان قادراً على معرفة الارتفاع الذي انطلق منه. وبطبيعة الحال، كان ليصل إلى النتيجة نفسها التي وصل إليها تود.
جمال: [إذا كان الأمر كذلك، فإن هدفهم هو…!]
تود: [استدراجنا وصيدنا، نحن الجنود الإمبراطوريين الذين دخلوا غوارال. إذا طاردناهم فجأة بكامل قوتنا العسكرية، أو بالأحرى، إذا لاحقناهم بقوتنا الصغيرة هذه، فسنكون كمن يلعب في راحة أيديهم. ――أتساءل من منا سيكون الفريسة حينها.]
جمال: [――――]
صاكاً أسنانه بإحباط وغيظ، نظر جمال بوجه عابس نحو الاتجاه الذي هرب فيه خصومهم.
بدت ملامح جمال وكأن غضباً يغلي في أحشائه يعصف به من الداخل، لكن تود كان يعرف ذلك الشعور المؤلم جيداً ――وهو أمر لن يفصح عنه. فبدلاً من الغضب، كان الإعجاب هو ما استقر في قلبه.
استخدام المرء لنفسه كطُعم بكل جرأة، واستغلال عدم الجاهزية بنجاح لاستدراج خصم أحمق.
لقد كان بالتأكيد عدواً هائلاً، ابناً حقيقياً للحرب.
تود: [لقد أفسدتُ الأمر حقاً بفشلي في قتلك…]
وبينما كان ينظر في الاتجاه نفسه الذي ينظر إليه جمال، تمتم بذلك بصوت منخفض.
ثم أخذ نفساً، «آااه»، وكأنه استعاد رباطة جأشه:
تود: [يبدو أنه ستتاح لنا فرصة للانتقام. ――سيعودون، مهما حدث.]
جمال: [وعندما يحين ذلك الوقت، لن أظهر لهم أي ذرة رحمة.]
أومأ تود برأسه في صمت موافقاً على كبح جمال لغضبه.
ثم، في الوقت الحالي، اعتبر هذه المعركة خسارة. وفوق ذلك――،
تود: [جمال.]
جمال: [أوه. …ما خطب يديك هكذا؟]
كانت ساقا تود ممدودتين على الأرض، وكلتا يديه ممدودتان نحوه، فقطب جمال جبينه.
أمال تود رأسه أمام عدم استيعابه، وقال: «كما يبدو لك تماماً»، ثم تابع:
تود: [احملني على ظهرك.]
جمال: [مُت وحدك!]
هز كتفيه، حقاً، لم يكن هذا رداً ينم عن صداقة حقيقية.
△▼△▼△▼△
واطئاً الأرض الصلبة بقوة، تقدم سوبارو بخطوات واسعة وسريعة.
كلما اقترب من وجهته، ازداد قلقه وتلاشت قدرته على كبح رغبته في القفز من عربة الثيران. وهكذا، ومع حلول لحظة الوصول أخيراً، قفز جسده للأمام باندفاع وحمية.
شعر وكأنه يسمع أصواتاً تحاول إيقافه، لكنها دخلت من أذن وخرجت من الأخرى.
متجاهلاً إياها، توجه مباشرة نحو المبنى المستهدف. مبنى خشبي أكبر بشكل ملحوظ من البقية، يقع في وسط المستوطنة. وبدخوله إليه، جذب أنظار عدة أشخاص في الداخل.
و――،
؟؟؟: [――إذن لقد عدت. أسرع من توقعاتي حتى.]
قال ذلك رجل متغطرس بجرأة، وهو يرتدي قناع أوني.
ودون أن يقول شيئاً تجاه موقفه المتعالي، اندفع سوبارو إلى الأمام مباشرة. وتاركاً الزخم يدفعه، نزع دون تردد قناع الرجل الذي كان ينظر إليه باستعلاء.
تاركاً قناعه يُنزع دون مقاومة تذكر، انكشفت ملامح الرجل الجذابة.
ممسكاً بياقة ذلك الشخص الذي لا يُطاق بوجه شيطاني، سحبه سوبارو لينهضه واقفاً. ثم لوّح بقبضته متأهباً لتوجيه لكمة ساحقة إلى ذلك الوجه و――،
؟؟؟: [سوبارو، انتظر.]
وفي اللحظة التي كاد فيها سوبارو يسدد لكمته القاضية، أُوقفت ذراعه اليمنى المشهورة بالقوة من الخلف.
شخصية فارعة الطول تصبغ أطراف شعرها باللون الأحمر. لقد كانت زعيمة عشيرة هذه المستوطنة، ميزيلدا، هي من أوقفته. ورغبة منه في الاعتراض على تصرفها، فتح فمه وكاد يقول: «أالآن؟ من بين كل الأوقات؟».
لكن، أسرع مما استطاع الاعتراض، بادرت ميزيلدا قائلة: «اسمع،»
ميزيلدا: [إلا الوجه. أي شيء آخر سأسامحك عليه.]
سوبارو: [أوراااا――!]
آبل: [――هك]
وتلقياً لجوابها الحاسم، وجّه سوبارو بعد لحظة وجيزة قبضته مباشرة إلى جذع آبل المشدود.
لم يكن سوبارو يعلم ما إذا كان آبل يتوقع لكمة في الوجه، لكن بعد أن ضُرب في مكان لم يكن مستعداً لتلقي الضربة فيه، أطلق الرجل أنة ألم وتراجع بضع خطوات إلى الوراء. لم ينفس ذلك عن كل غضب سوبارو المكبوت، ولكن――،
سوبارو: [لا تظن أننا تعادلنا الآن، أيها الوغد السافل…!]
آبل: [――همف، يا لك من رجل طماع.]
التقط الرجل قناع الأوني الذي سقط جانباً وأعاده إلى وجهه. الرجل الذي يملك رداً دائماً ――آبل.
وبعد أن ضرب الرجل الذي كان مصدراً لغضبه المكبوت كالسد، زفر سوبارو نفساً خشناً.
فقد قطع رحلة استغرقت أكثر من ثلاثة أيام، سالكاً طريق العودة بالكامل، من أجل هذه اللكمة الواحدة فقط.
△▼△▼△▼△
فلوب: [انظري يا أختي! يبدو أن هذه قرية شعب شودراك الشهيرة! إنها في أعماق المناطق غير المستكشفة تماماً كما تقول الشائعات! يا له من اكتشاف مذهل!]
ميديوم: [واااو! مذهل يا أخي الأكبر! انظر، انظر! عضلات بطن الجميع مقسمة تماماً مثلي! مقسمة! يا أخي الأكبر، مقسمة!]
فلوب: [مقسمة للغاية!]
تردد صدى كلمات الشقيقين في أرجاء المستوطنة. وبدا أنهما يتعاملان مع الأمور بأريحية تامة أينما كانا.
والثنائي اللذان كانا يتبادلان الآراء بصراحة وعفوية هما الشقيقان أوكونيل، فلوب وميديوم. ومع مجريات الأحداث وتدافعها، دُعيا إلى مستوطنة شعب شودراك.
كانا يجلسان في وسط الساحة فوق عربة الثيران الخاصة بهما، وتحيط بهما نساء شودراك اللواتي تجمعن بدافع الفضول. وبدا أن موقفهما الشجاع لم يتغير حتى في أرض وبيئة مختلفتين. متصرفين وكأنهما شخصيتان مهمتان، لم تظهر عليهما أي ذرة من الخوف أو الحذر أو القلق، حتى وهما يجذبان أنظار واهتمام الكثيرين.
ومع ذلك، كان ينبغي لهما أن يكونا أكثر وعياً بالمخاطر والأذى الذي قد يلحق بحياة المرء وجسده عند التعامل مع الآخرين. وكان من الطبيعي والأنسب أن يشعرا بالخوف، لأنهما محاطان حالياً بقبيلة برية مجهولة تقريباً.
آبل: [لقد عدتَ بصحبة صاخبة إلى حد ما. هل كان أولئك الأشخاص ضروريين لرحلتك؟ إن كان الأمر كذلك، فإن نظرتي ونظرتك لقيمة الأشياء مختلفة.]
سوبارو: [لن أنكر أننا نقدّر الأشياء بشكل مختلف؛ فهناك فارق كبير في نظرتنا للأمور. ――ومع ذلك، أسلوبك هذا غير معقول حقاً، أليس كذلك؟]
آبل: [هوه؟]
جالسين على أرضية قاعة الاجتماع، واجه سوبارو وآبل أحدهما الآخر، تماماً كما فعلا قبل بضعة أيام.
كان آبل قد تلقى لكمة سوبارو الانتقامية سابقاً، لكن لم يكن هناك أي أثر للندم في نبرة كلماته. ناهيك عن التفكير في طلب اعتذار منه، فهو لم يكن يخطط للاعتذار على أية حال.
ومع ذلك، لم يستطع سوبارو تجاهل تعليقه بشأن الشقيقين.
وكان ذلك لأن――،
ريم: [آبل-سان، لقد ورطنا أولئك الأشخاص عن غير قصد. لقد كانوا لطفاء معنا عندما كنا عاجزين وواقفين خارج المدينة… لهذا السبب فقط.]
آبل: [――――]
شرحت ريم سبب غضب سوبارو بدلاً منه.
وعلى عكس المرة السابقة، لم تكن غرفة الاجتماع خالية، لذا كان هناك أعضاء آخرون يشاركون في النقاش بجانب سوبارو وآبل.
بجانب سوبارو جلست ريم بوضعية «السيزا»، ومعهما رفيقتا السفر كونا وهولي. بينما جلست الشقيقتان ميزيلدا وتاريتا بجانب آبل. [1]
وكملاحظة جانبية فيما يتعلق بـ لويس، فقد كانت تحت رعاية أوتاكاتا، الشخص الأقرب إليها في السن؛ وكانت على الأرجح في هذه اللحظة عند عربة الثيران في الساحة، برفقة الشقيقين أوكونيل المحاطين بنساء شودراك.
وعلى أية حال――،
ريم: [بمساعدتهما، تمكنا من العودة بسلام. ولفعلهما ذلك، أصبحا الآن مستهدفين من قِبل جنود المدينة…]
آبل: [هذا غير صحيح، وسأصحح ذلك. من يستهدفنا ويستهدف الاثنين في الخارج ليسوا جنود المدينة، بل هم الجنود الإمبراطوريون. أولئك الذين يخدمون هذه البلاد هم من أصبحوا أعداءكم.]
ريم وسوبارو: [――――]
من خلف قناع الأوني، اخترقت كلمات آبل الباردة سوبارو وريم كالنصال.
وبسماع كلامه الجاف، لم تجد ريم مفراً سوى أن تشيح بعينيها الزرقاوين الفاتحتين في إرهاق. بصراحة، كانت تلك هي الحقيقة المؤكدة للموقف؛ وكان سوبارو يدرك ذلك.
ومع ذلك، فإن فهم الحقيقة والموافقة عليها أمران مختلفان تماماً.
سوبارو: [جلب عداء الجنود الإمبراطوريين في المعسكر كان خطأي. وعداوتهم هي أيضاً نتيجة لخياراتي وأفعالي.]
آبل: [هذا صحيح. إنه المصير الذي ربطتَ نفسك به، حتى قبل أن تلتقي بشعب شودراك.]
سوبارو: [لا يمكنني تقديم أعذار لذلك المصير، لأن الشخص الذي جعلهم أعداء هو أنا بكل تأكيد. ――ولكن، كان ينبغي أن أكون أنا فقط من يدفع ثمن تلك العواقب.]
صحيح أن الجزء الأكبر من اللوم يقع على سوبارو، لكن المشكلة هنا كانت أسلوب آبل وموقفه.
فمنذ البداية، كان ينبغي له أن يعرف الخطر الذي ستواجهه مجموعة سوبارو إذا دخلوا غوارال. كان عليه أن يدرك احتمال تعرضهم للهجوم بعد احتكاكهم بالناجين من الجنود الإمبراطوريين.
ولهذا السبب تحديداً――،
سوبارو: [لقد أمرتَ كونا وهولي ――مسبقاً―― بالانتظار خارج المدينة، لمد يد العون لنا إذا حاولنا الهروب منها فراراً من الملاحقين.]
هولي: [حقاً حقاً، لقد كنتم في ورطة حقيقية كما تعلم~. لولا وجودي أنا وكونا هناك يا سوبارو، لكان رأسك قد انشطر إلى نصفين بفأس في هذه اللحظة تحديداً~.]
جلست هولي متربعة وقالت ذلك ببساطة وهي تحشو فمها بكرات الدانغو. وعلى عكس كونا الجالسة بجانبها والتي بدت عليها ملامح القلق والارتباك، لم تكن هولي تستوعب طبيعة الأجواء المشحونة في هذا الحديث.
وبالطبع، كان سوبارو ممتناً لمساعدة هولي وكونا؛ فلولا تدخلهما، لكان احتمال انشطار رأسه حينها مرتفعاً للغاية.
سوبارو: [استخدام عيني كونا للمراقبة وقوس هولي لدعمنا… قنص بالسهام بعيد المدى. هذا ما يُسمى بالمهارة المشتركة التي تجمع موهبتيكما.]
كونا: […لكن لم يخبرني أحد أن الموقف سيكون بهذا السوء اللعين.]
أظهر تعليق كونا الفاتر بوضوح أنها تحمل شعوراً بالذنب تجاه مجموعة سوبارو.
ومع ذلك، لم يكن هناك مبرر لشعور كونا بالذنب؛ فالكلمات التي قالتها لسوبارو قبل دخولهم غوارال كانت هي التلميح الذي احتاجه على وجه التحديد.
ولولا نصيحتها، لكان الحصول على المساعدة التي ذكرتها هولي أمراً مستحيلاً.
ولكن――،
سوبارو: [هذا التفكير ينطبق على كونا وهولي فقط. ――أما شخص مثلك، توقع الأمر بأكمله مسبقاً، فلن أتعامل معه بلطف أبداً.]
ولهذا السبب جعل أول تصرف يقوم به بعد عودته هو توجيه لكمته الانتقامية لـ آبل.
فلو أظهر آبل أي أثر لمراجعة النفس بعد تلقيها، لربما اختلفت مشاعره؛ لكن، وكما كان متوقعاً تماماً، لم يُظهر آبل أي ندم أو حتى أي إشارة تدل على أنه يظن نفسه ارتكب خطأ.
وبموقفه المتغطرس الثابت، تلاعب بغضب سوبارو.
وحتى الآن، لم تكن النظرة الحادة خلف قناع الأوني تحمل أي ذرة من الشك أو التردد.
وكأنه على وشك أن يقول: «وما شأن ذلك؟».
سوبارو: [مهلاً، لماذا لا تنطق بشيء بدلاً من التزام الصمت؟]
آبل: [――وما شأن ذلك؟]
سوبارو: […لقد قلتَها بالفعل.]
ومع تحول ذلك الرد المثير للأعصاب الذي توقعه إلى واقع، صك سوبارو أسنانه أمام كلمات آبل وزاد من حدة نظرته.
ومع ذلك، تجاهل آبل نظرة سوبارو الاتهامية ببرود، وتابع:
آبل: [بعد أن عدتَ بكل هذا الاندفاع ولكمتني، هل كل ما في جعبتك مجرد كلمات مكررة من الكراهية؟ أولاً، لقد حذرتك منذ البداية، أليس كذلك؟ ――من أنه لن يكون طريقاً سهلاً.]
سوبارو: [غـك…]
آبل: [تشبثك بأقرب سلام وأمان وجدتهما، عليك أن تفهم أن هذا كان عقاب عدم تشغيل عقلك. فمن بين جميع التصرفات التي قد يتخذها أولئك الجنود المهزومون، كان الذهاب إلى المدينة الأقرب إلى معسكرهم المحترق هو الاحتمال الأكبر حدوثاً. هذا من بديهيات الأمور.]
سوبارو: [إذن… إذن، كان عليك قول ذلك منذ البداية!]
جالساً بركبة مرفوعة، وخزت كلمات آبل تسرع سوبارو بلا رحمة.
ومع ذلك، كان سوبارو في الأساس يفهم خطأه ويعترف به؛ أدرك أن قلة تفكيره وتصرفاته السابقة هي ما تسببت في انفجار تلك السلسلة المؤسفة من الأحداث وتتابعها.
لكن آبل كان يعلم بوجود الخطر، ومع ذلك تركه يمضي دون تحذير. لقد أفادت أفعاله العدو بشكل مباشر ――وبصرف النظر عما إذا كانا حلفاء أو أعداء، فإن ما فعله كان يعادل نصب فخ لسوبارو.
سوبارو: [كنتَ تعرف كل شيء منذ البداية؛ احتمالات مواجهتنا لناجين من الجيش الإمبراطوري، واحتمالات اضطرارنا للهروب بيأس. وكيف أنه وسط كل تلك الفوضى كادت ريم أن…]
آبل: [――――]
سوبارو: [على أية حال! كنتَ تعرف كل شيء، لكنك أطبقت فمك ولم تنطق.]
وتاركاً لسانه ينطلق دون تفكير، كادت تفلت كلمات لا ينبغي له قولها. وسرعان ما منع نفسه من التمادي، وركّز غضبه على آبل متجنباً النظر إلى وجه الشخص الجالس بجانبه، ريم.
كان سوبارو يشتعل غضباً. وتجاه ذلك، نظر آبل نحوه بهدوء―― كلا، بل بنظرة باردة.
كم يا تُرى رأى هذا الرجل من هذا العالم بنظرته الثاقبة؟
ولأي غرض يتلاعب شخص قادر على رؤية كل هذا بسوبارو والآخرين ويتخذهم وسيلة للعبث؟
سوبارو: [أجبني أيها الوغد السافل. لماذا تركتنا نمضي و…]
آبل: [لأوفر على نفسي جهداً إضافياً. لا أكثر ولا أقل.]
سوبارو: [جهداً إضافياً..؟]
ورداً على نظرات سوبارو الغاضبة والحادة، أطلق آبل صوتاً لا يختلف عن التنهيدة.
وحين رمش سوبارو مستنكراً رده، فرك آبل أرضية غرفة الاجتماع برفق، والتقط بعض التراب الجاف في راحة يده.
آبل: [أمثالك يقدّرون ما تراه أعينهم الحمقاء أكثر من كلمات الحكماء؛ فشدة قطرات المطر المتساقطة أبلغ من أي شيء قد يخرج من فمي.]
سوبارو: [――――]
آبل: [وبفضل ذلك، لا بد أنك تشعر به بوضوح. ――بأنه ليس لديك مكان تهرب إليه.]
وبينما كان يتحدث، نثر التراب من كفه ودعه يتطاير.
وبهذا التصرف وحده، شعر سوبارو بوهم بصري يُشعره بأنه محاصر ومسدود الطريق أمامه بوضوح في كل اتجاه.
فبوصفه إمبراطور إمبراطورية فولاكيا المقدسة، كان التلاعب بالآخرين بمهارة الكلمات أمراً بسيطاً بالنسبة له.
وأمام هذا الإمبراطور الذي يشبه ثعلباً ماكراً وصارماً، لم تكن شكوى سوبارو تختلف عن صرخات قرد محبوس في قفص.
لذا في الواقع، لم يعد لدى سوبارو أي حيلة.
سوبارو: […في النهاية، ما الذي تريد فعله بالضبط؟]
آبل: [لقد أخبرتك بنواياي بالفعل. استعادة ما سُلب مني. ولتحقيق تلك الغاية، فإن الإمبراطورية الحالية هي خصمي، وهي عدوك أيضاً.]
سوبارو: [――. هل تطلب مني أن أتعاون معك؟]
آبل: [في الوقت الحالي، لقد أوضحتُ لك أنه ليس لدي أي سبب لإيذائك.]
وبالنسبة لسوبارو المأزوم، تسربت كلمات آبل كالسّم.
كان أسلوب آبل في الحديث يمنع الإمساك بإجابة واضحة، وممتلئاً بمكر يهدف إلى تشتيت سوبارو؛ لكن من ناحية أخرى، بدا وكأنه يحاول اختباره أيضاً.
مراراً وتكراراً، لم يقدم آبل أي تأكيدات صريحة لسوبارو، ومع ذلك واصل الحديث؛
مخبراً إياه بأن يفكر بنفسه، ويختار ما يستخلصه من ذلك.
وهذه المرة أيضاً، كان آبل يستفزه ليرتقي إلى مستواه إذا أراد الجدال؛ لكن سوبارو في الوقت الحالي لم يكن قادراً على الوصول إلى مستواه في النقاش.
ولم يكن جلالة الإمبراطور لطيفاً بما يكفي لينتظر سوبارو حتى يرتقي إلى ذلك المستوى طواعية.
سوبارو: […إذن، كل شيء يقع في راحة يدك؟ هذا لا يعجبني.]
آبل: [――. لسوء الحظ، أنا لا أملك سوى بعض الأشخاص في راحة يدي. وبسبب ذلك الجزء الذي عجزتُ عن السيطرة عليه، تراني الآن هنا، جالساً على التراب.]
سوبارو: [――――]
في الرد على ما تفوه به سوبارو، بدت سخرية آبل من نفسه واضحة في نبرته.
لم تكن تعابير وجهه مرئية، ونبرة صوته لم تتغير أيضاً؛ ومع ذلك، بدت وكأنها سخرية من الذات. كان أمراً غير معتاد ――لا، بل كانت المرة الأولى التي يسمع فيها سوبارو آبل يسخر من نفسه.
وكان دليلاً على أنه تقبل الواقع الذي لا يمكن إنكاره.
لقد سمح لمرؤوسيه بالتمرد عليه؛ إمبراطور مخلوع بلا تاج، طُرد من عرشه.
وفي أعماق الغابة، جالساً على تراب مكان اجتماع شعب شودراك، كان ذلك الوضع تحديداً دليلاً على أنه ارتكب خطأ فادحاً وأحمق لا عذر له فيه.
سوبارو: [――――]
وبينما يثبت نظره على آبل مباشرة، فكر سوبارو بهدوء.
كان سوبارو لا يزال يجهل نوايا آبل الحقيقية، فضلاً عن خطته هو أو خطة مجموعتهم للتحرك من الآن فصاعداً. ولم يكن يرغب في أن يُستغل بحسابات آبل مجدداً، ليعاني سوء الحظ نفسه مرة أخرى.
في الحقيقة، في ماذا يفكر آبل ماذا بحقك؟
لم يكن سوبارو يعتقد بالتأكيد أن آبل قد يذهب إلى حد التخطيط لضم سوبارو إلى جانبه؛ فأن يرى مثل تلك القيمة في سوبارو لم يكن أمراً قابلاً للتصديق.
ورغم ذلك، إذا كان هناك سبب يدعو آبل لإبقاء سوبارو في متناول يده، فبدلاً من سوبارو نفسه، قد يكون ذلك اهتماماً بملحقات أخرى تابعة له――،
؟؟؟: [――الزوج-كن! الناس هنا رائعون حقاً وأصحاب قلوب طيبة وكبيرة! لقد انبهرتُ بهم!]
سوبارو: [أووااه!؟]
شهق سوبارو في منتصف تفكيره الجاد والمحتدم.
متعثراً عند مدخل مكان الاجتماع، ظهرت هيئة فلوب وصوته العذب يتردد صداه في الأرجاء. وفي وسط قاعة المجلس، وبينما تفحص كل وجه من الوجوه المصطفة أمامه:
فلوب: [يا للهول، أعتذر عن التأخر في التحية! يبدو أن الموجودين هنا هم ممثلو هذه القرية ووجهاؤها. أوه! وهناك شبيهتان للآنسة كونا والآنسة هولي أيضاً!]
كونا: [إنهما نحن.]
هولي: [نحن هما حقاً~]
فلوب: [أوه، صحيح! هذا تصرف غير لائق مني!]
مرتباً شعره بيديه، تقدم فلوب بنشاط إلى وسط المجلس، ثم انحنى وهو يبتسم ابتسامة ودودة.
فلوب: [اسمحوا لي أن أصحح كلامي؛ أنا فلوب أوكونيل! أعمل في التجارة المتجولة برفقة أختي ميديوم وبوتيكليف. ويبدو أنه لعدة أسباب، انتهى بنا المطاف بمرافقة الزوج-كن والزوجة-سان وابنة الأخت-تشان في رحلة مليئة بالمواقف حتى وصلنا إلى هذا الموضع. ومن الآن فصاعداً، أرجو أن تعتنوا بنا جميعاً!]
تاريتا: [هل يتصرف بأدب أم بوقاحة…]
أمام تحية فلوب المفعمة بالحيوية، بدت على وجه تاريتا ملامح الانزعاج والحيرة. ثم اختلست نظرة خاطفة إلى وجه ميزيلدا المجاورة لها:
تاريتا: [أختي، ماذا سنفعل بشأنه؟ الغرباء مأمورون بالبقاء في الخلف…]
ميزيلدا: [هذا صحيح… حسناً، إنه رجل جذاب. سأبقيه في غرفتي الخاصة.]
تاريتا: [أختي…]
عاقدةً ذراعيها، حددت ميزيلدا طريقة معاملة فلوب بناءً على وسامة وجهه فقط.
كان حكم ميزيلدا القائم على منطق بسيط للغاية أمراً سهل الفهم، لكنه بدا مزعجاً لتاريتا التي تساند أختها الكبرى بصفتها الزعيمة. وبالطبع، لو كان ذلك المعيار وحده هو أساس أحكام ميزيلدا، لما تمكن سوبارو من البقاء في القرية أصلاً، لذا اعتقد أن في الأمر ما يتجاوز ذلك بالتأكيد.
سوبارو: [صحيح، يا ميزيلدا-سان، هناك أمر أود التأكد منه؛ فلوب-سان ضيفي، أو بالأحرى يمكنني القول إنني قررت إحضاره معي بنفسي. لكن، فيما يخص إخضاعه لـ«طقس دم الحياة»…]
فلوب: [طقس دم الحياة؟ هل يعقل بالصدفة أن يكون نوعاً من المراسم الترحيبية التقليدية المتوارثة في هذه القرية!؟ بالتأكيد، أود خوض تلك التجربة أنا أيضاً!]
سوبارو: [إنه طقس تقليدي متوارث حقاً، لكنه أقسى وأعنف من أن يُسمى ترحيبياً.]
كان فلوب متحمساً لخوض الطقس، لكن حتى هو سيتردد على الأرجح إذا طُرح أمامه احتمال مواجهة وحش السحر. وخشي سوبارو من احتمال ألا يتغير موقف فلوب حتى بعد سماع ذلك، لكن في كلتا الحالتين، لم يكن يرغب في السماح بحدوث أمر كهذا.
آبل: [――كنت أعلم ذلك منذ اللحظة التي فصلنا فيها هذا الجدار الرقيق، إنهم حقاً جماعة صاخبة.]
والآن، كان الشخص الذي لم يرحب بسلوك فلوب هذا هو الإمبراطور القاسي الذي يرتدي قناع الأوني.
كان تناقضاً صارخاً بين الدفء المشرق المنبعث من فلوب والدم البارد الذي يجري في عروق آبل. وعلى الأقل، حقيقة أن آبل لا يبدو أن لديه أي سبب للإعجاب بـ فلوب جعلت الدم يجمد في عروق سوبارو.
فلوب: [يا للهول! يا له من قناع غير عادي… هل هو زعيم القرية بالصدفة؟ قرأت في مكان ما أن أصحاب المظاهر الخاصة يشغلون مناصب خاصة!]
وفي أول لقاء جمع بين الاثنين، بدأ فلوب بالإشارة إلى مظهر آبل اللافت للنظر.
كان استنتاج فلوب الناتج عن قناع الأوني البارز أمراً مفهوماً، لكن كان من الصعب اعتبار آبل واحداً من شعب شودراك. وعلى أية حال، وبغض النظر عن قناع الأوني، فقد كان مختلفاً ثقافياً تماماً عن بقية أفراد شودراك؛ ولا سيما من الناحية البصرية، حيث بدا مظهره غير مألوف على الإطلاق بينهم.
آبل: [طريقة تفكيرك ليست سيئة، لكنها تفتقر إلى الانتباه والكياسة. قبل قليل، ذكرتَ أن مهنتك هي التجارة المتجولة…]
فلوب: [أوه، أجل! بوتيكليف الخاصة بأختي تجر عربة الثيران التي تحمل بضائعنا، ونحن نمارس التجارة في جميع أنحاء الإمبراطورية… شقيقان رحالان نتجول أينما تهب الرياح!]
واضعاً يده على صدره، أجاب فلوب وكأنه يترنم بنشيد.
وخارج المبنى، تناهى صوت يهتف من الساحة: «هذا أخي الأكبر كما عهدته!»؛ ورغم أن جداراً رقيقاً يفصل بينهما، كان هناك رابط عميق يجمع بين الشقيقين.
ومع ذلك، حتى الدليل على مثل هذه العلاقة النقية لم يبدُ سبباً كافياً لـ آبل ليبعث الدفء في قلبه المتجمد تماماً.
وبسماعه لرد فلوب، همهم آبل بـ«همف» خافتة:
آبل: [――ناتسوكي سوبارو، تقول إنك التقطتَ هؤلاء من المدينة.]
سوبارو: [لا تعامل الناس كأشياء. بادئ ذي بدء، إذا أردتُ وصف حقيقة الأمر بدقة، فالأصح القول إن فلوب-سان هو من التقطنا وآوانا.]
آبل: [الجوهر هو ما يهم؛ فلستُ متفرغاً لأشغل نفسي بالتفاهات. ومع ذلك، سأمتدحك أولاً على عودتك بهذه الطريقة؛ لقد كان إنجازاً كبيراً.]
سوبارو: [لا يبدو هذا كمديح على الإطلاق… ما الذي تخطط له ماذا بحقك؟]
بصراحة، كان فلوب وآبل لا يتفقان إطلاقاً في نظر سوبارو.
ولهذا السبب، كان يخطط ليطلب من فلوب الانتظار في الساحة وتقديمه عندما تتاح فرصة مناسبة، لكن رد فعل آبل فاق توقعات سوبارو.
لكن اهتمام آبل لم يكن منصباً على إنسانية فلوب؛ وبطبيعة الحال، لم يكن مهتماً أيضاً بوجود ميديوم التي لم تُعرف إلا بعلو صوتها. وبناءً على ذلك، كانت الإجابة واضحة.
آبل: [أيها التاجر، إلى أي مدى تعرف غوارال؟]
فلوب: [سؤال وجيه يا زعيم القرية-كن! أفخر بالقول إنني معروف جيداً في غوارال. وعلى أية حال، من المؤكد أن حياتنا ستنتهي إن سافرنا بعيداً أكثر من اللازم؛ فحتى التجار المتجولون يجب أن يعتادوا السفر ذهاباً وإياباً من وإلى أماكن محددة!]
كونا: [يبدو أن هناك خيطاً رفيعاً بين الحذر والجبن، هاه…]
أطلقت كونا تنهيدة استياء أمام ثقة فلوب الزائدة والمتفائلة دوماً بنفسه.
لكن آبل، وهو يستمع لجواب فلوب، التزم الصمت تحت قناع الأوني. ――كلا، بل التقطت أذنا سوبارو صوتاً خافتاً يخرج من ذلك الصمت.
كان صوتاً خافتاً صادراً من حنجرة آبل.
آبل: [يا لحسن الحظ. يا له من اكتشاف رائع يا ناتسوكي سوبارو. ――تاجر متجول مطلع على خبايا المدينة يعرف على الأرجح طريقاً فرعياً أو طريقين.]
سوبارو: [مهلاً، انتظر يا آبل. طريق فرعي؟ إلامَ تلمح؟]
آبل: [هل تتطلع مرة أخرى إلى غيرك طلباً للإجابات؟ يبدو أنك تعجز عن إدراك الغاية من استجوابي. لا أجد الكلمات المناسبة لوصف مثل هذا الجهل.]
سوبارو: [――――]
كانت كل تفصيلة في أسلوبه في الحديث تثير الغيظ، لكن لم يكن لدى سوبارو رد على كلمات آبل.
كان ناتسوكي سوبارو معزولاً وعاجزاً عن قطع النقاش هنا، وأن يدير ظهره ويرحل ببساطة. لذلك، فكر بتمعن، حتى لو كان الأمر مزعجاً.
――كلا، حتى دون التفكير في الأمر، كان يفهم نوايا آبل جيداً.
فالآن، كان الأمر واضحاً بمجرد الاستماع إلى استجوابه لـ فلوب.
سوبارو: [آبل، هل أنت جاد حقاً في…]
آبل: [حتى العقول البطيئة قد تصادف الإجابة إذا استُخدمت. نعم، كما هو متوقع من طريقة تفكيرك.]
بشفتين مرتعشتين ووجنتين متصلبتين، رد سوبارو النظر، ونبأت نظرة آبل الثاقبة من خلف قناع الأوني عن خطته الباردة والقاسية.
ثم تحدث آبل، موجهاً كلامه للجميع باستثناء سوبارو:
آبل: [――مدينة غوارال الحصينة ستسقط. فتلك المدينة ضرورية لتكون قاعدتنا التالية.]
ملاحظات الترجمة:
[1] – جلسة «السيزا» (正座 – Seiza): طريقة الجلوس الرسمية والتقليدية في اليابان، وتكون بالركوع على الركبتين وثني الساقين تحت الفخذين مع استقامة الظهر، ومعناها الحرفي «الجلوس الصحيح».
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※